; فتاوى المجتمع : العدد 1866 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع : العدد 1866

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 22-أغسطس-2009

مشاهدات 53

نشر في العدد 1866

نشر في الصفحة 14

السبت 22-أغسطس-2009

من قرارات مجمع الفقه الإسلامي

توحيد بدايات الشهور القمرية

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ۸-۱۳ صفر١٤٠٧ هـ / ١١ -١٦ أكتوبر ١٩٨٦م.

بعد استعراضه في قضية توحيد بدايات الشهور القمرية مسألتين:

الأولى: مدى تأثير اختلاف المطالع على توحيد بداية الشهور.

الثانية: حكم إثبات أوائل الشهور القمرية بالحساب الفلكي.

وبعد استماعه إلى الدراسات المقدمة من الأعضاء والخبراء حول هذه المسألة، قرر ما يلي:

أولًا: إذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها، ولا عبرة لاختلاف المطالع لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار.

ثانيًا: يجب الاعتماد على الرؤية ويستعان بالحساب الفلكي والمراصد مراعاة للأحاديث النبوية، والحقائق العلمية.

مجلة المجمع -العدد (۳)، «۸۱۱/۲»

 

الصيام في البلاد التي يطول فيها النهار

إعداد: د. مسعود صبري

جاء الإسلام رسالة للعالمين فلم يتقيد بزمن أو مكان وجاءت شرائعه واجبة على كل أتباعه المسلمين كأمة واحدة دون النظر إلى الوطن أو الجنس أو اللون، وقد جعل الفقهاء المكان والزمان والحال من أسباب تغير الفتوى، مما يعني أن هناك استثناء العموم الأحكام.

وفي شهر رمضان يجب الصوم على كل مسلم عاقل بالغ قادر، شهد الشهر، ولكن هناك بعض الدول التي يطول النهار فيها طولا ملحوظا، وربما يقصر في بعضها، فهل العبرة بنهار تلك البلاد طولا وعرضا، أم تحتسب ساعات الصيام حتى تتساوى في بلاد المسلمين؟

وجوب الصيام

 اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز -يرحمه الله-أفتت بوجوب الصيام دون النظر إلى عدد الساعات، ورأت أن من شهد رمضان من المكلفين وجب عليه أن يصوم، سواء طال النهار أو قصر، فإن عجز عن إتمام صيام يوم وخاف على نفسه الموت أو المرض جاز له أن يفطر بما يسد رمقه ويدفع عنه الضرر، ثم يمسك بقية يومه وعليه قضاء ما أفطره في أيام آخر يتمكن فيها من الصيام.

تقدير النهار ولكن دار الإفتاء المصرية في عدد من الفتاوى رأت بأنه يقدر لأهل البلاد التي يطول فيها النهار عن حد الاعتدال وقتا معتدلًا، فيصوموا قدر الساعات التي يصومها المسلمون في أقرب البلاد المعتدلة القريبة منهم، أو يعتمدوا عدد الساعات للمدن التي نزل التشريع فيها، وهي: مكة والمدينة.

على أن يبدأ الصيام عندهم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم على الأرض وتبعا لمواقيتهم، ويحتسب عدد ساعات الصوم منه لوقت الإفطار، فإن كان الصوم في النهار الطويل يشق يجوز الإفطار ويجب القضاء في بلد معتدل إن كان ذلك ممكنا، وإلا كانت الفدية كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(سورة البقرة: أيه رقم184) على أن معنى يطيقونه أي: يتكلفونه بشدة، كما قال بعض المفسرين:

أفتى بذلك د. نصر فريد واصل، والشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالجامع الأزهر-يرحمه الله.

نهار طويل

ولكن هذا الرأي خالفه عدد من علماء المملكة العربية السعودية، ورأى جواز تقدير الساعات في البلاد التي لا يتعاقب فيها الليل والنهار في اليوم الواحد، كما ذهب لذلك الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله، ورأى أن من أفتى بأن من كان في بلد يطول نهاره عليه فإنه يصوم بقدر نهار المملكة العربية السعودية فقد غلط غلطا بينا، وخالف الكتاب والسنة، وما علمنا أن أحدا من أهل العلم قال بفتواه نعم من كان في بلد لا يتعاقب فيه الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة كبلد يكون نهارها يومين أو أسبوعًا، أو شهرًا، أو أكثر من ذلك فإنه يقدر للنهار قدره، ولليل قدره من أربع وعشرين ساعة؛ لأن النبي لما حدث عن الدجال وأنه يلبث في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر، ويوم كجمعة وسائر أيامه كالأيام المعتادة، قالوا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له قدره».

ثلاثة آراء

وفي تلك البلاد التي لا يتعاقب فيها الليل والنهار، فإن الفقهاء المعاصرين اختلفوا كيف يصومون على آراء:

الأول: أن يقسموا اليوم نصفين، كل نصف اثنتي عشرة ساعة، فيصومونها دون الاثنتي عشرة ساعة الأخرى.

الثاني: أن يصوموا قدر الساعات التي يصومها أهل مكة والمدينة؛ لأنهما مكان تنزيل الوحي.

الثالث: أن يصوموا قدر نهار أقرب بلد إليهما، للقرب الجغرافي، وهذا الذي رجحه الشيخ ابن العثيمين.

وذهب العلامة الشيخ مصطفى الزرقا -يرحمه الله -إلى أنه يعتمد لتلك البلاد جميعا «سواء أكانت مما يتميز فيها ليل ونهار أو لا» أوقات مهد الإسلام الذي جاء فيه، ووردت على أساسه الأحاديث النبوية، وهو الحجاز فيؤخذ أطول ما يصل إليه ليل الحجاز ونهاره شتاء، أو صيفا فيطبق على أهل تلك البلاد النائية في الصوم والإفطار وتوزيع الصلوات.

وإما أن نأخذ أقصى ما وصل وامتد إليه سلطان الإسلام في العصور اللاحقة شمالا وجنوبا، وطبقه العلماء فيها على ليلهم ونهارهم في فصول السنة، فنعتبره حدا أعلى لليل والنهار للبلاد النائية التي يتجاوز فيها الليل والنهار ذلك الحد الأعلى، ففي تجاوز النهار يفطرون بعد ذلك، وتوزع الصلوات بفواصل تتناسب مع فواصل ذلك الحد الأعلى.

وخلاف ذلك فيه منتهى الحرج الذي صرح القرآن برفعه، كما هو واضح

ويرى العلامة القرضاوي أن البلاد إذا كان يمر فيها الليل طويلا أحيانا وقصيرا أحيانا، فيجب عليهم الصوم دون اعتبار للطول والقصر اعتمادا على قاعدة الغرم بالغنم، أما التي يكون فيها النهار ستة أشهر والليل ستة أشهر، ففيها تخريجات الفقهاء السابقة.

الخلاصة

وخلاصة ما سبق أن المسألة خلافية فهناك اتجاه يرى أن من كان في بلد فيه ليل ونهار يتعاقبان في أربع وعشرين ساعة، لزمه صيام النهار وإن طال إلا أن يشق عليه مشقة غير محتملة يخشى منها الضرر، أو حدوث مرض فله الفطر وتأخير الصيام إلى زمن يقصر فيه النهار.

وأما من كان في بلد لا يتعاقب فيه الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة فإنه يقدر الليل والنهار فيه إما بالتساوي، وإما بحسب مدتهما في مكة والمدينة، وإما بحسب مدتهما في أقرب بلد على الخلاف السابق.

وهناك اتجاه آخر يرى تقدير الساعات بما يرفع الحرج والمشقة عن أهل تلك البلاد ورعاية مقاصد الشريعة في توزيع الصلوات وفي مدة الصوم بصورة لا يكون فيها تكليف ما لا يطاق، ويتحقق فيها المقصود الشرعي دون انتقاص، كما يقول الشيخ الزرقا-يرحمه الله وفي مثل هذه الحالة يكون الأولى أن يرجع كل بلد إلى علمائه الذين يعتبرون مرجعية شرعية لهم رفعا للحرج ودفعا للخلاف.

من فتاوى الرسول في الصيام

سأل رجل رسول الله فقال: يا رسول الله أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم فقال: «أتم صومك فإن الله أطعمك وسقاك ولا قضاء عليك» «إسناد صحيح».

وسئل عن الخيط الأبيض والخيط الأسود، فقال: «هو بياض النهار وسواد الليل «رواه النسائي».

وسأله رجل فقال: تدركني الصلاة -أي صلاة الفجر -وأنا جنب فأصوم؟ فقال رسول الله «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم»، فقال: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» «رواه مسلم».

وسئل عن الصوم في السفر، فقال: «إن شئت صمت وأن شئت أفطرت «رواه مسلم».

وسأل حمزة بن عمرو النبي فقال: إني أجد في قوة على الصيام في السفر فهل على جناح؟ فقال: «هي رخصة الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» «رواه مسلم».

وسئل عن تقطيع قضاء رمضان فقال: ذلك إليك أرأيت لو كان على أحدكم دين قضى الدرهم والدرهمين ألم يكن ذلك قضاء؟ فالله أحق أن يعفو ويغفر» «رواه الدارقطني، وإسناده حسن».

وسألته امرأة فقالت إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ فقال: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: «فصومي عن أمك «متفق عليه».

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه

www.dr_nashmi.com

الأكل مع الأذان

إذا أذن الفجر وكان في فمي شيء من الطعام، فهل يجب على أن ألفظه؟

الصحيح المتفق عليه بين المذاهب الأربعة، هو الامتناع مباشرة عند سماع الأذان، وإن كان شيء من الطعام أو الشراب في فمه فيجب أن يلفظه، وإلا أفطر. وهذا قول كثير من الصحابة منهم ابن عباس رضي الله عنهما.

والحديث الذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه». هذا الحديث كما قال ابن القيم: أعله ابن القطان بأنه مشكوك فيه «ا. هـ» والحديث رواه أبو داود وأحمد والطبري وصححه الألباني. وعلى كل حال فالجمهور يصرفون الحديث عن ظاهره، لئلا يقع التعارض بينه وبين ظاهر قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾(سورة البقرة: أيه رقم187)، وهو من أدلة الجمهور وأحاديث صحاح أخرى.

ولذلك احتج الجمهور بأدلة وتوجيهات للحديث السابق، منها ما قاله الخطابي في معنى قوله حتى يقض حاجته، أي بالأكل والشرب، قال هذا على قوله : «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، أو يكون معناه إن سمع الأذان وهو يشك في الصبح مثل أن تكون السماء متغيمة فلا يقع له العلم بآذائه أن الفجر قد طلع لعلمه أن دلائل الفجر معدومة، ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له أيضا. قال في «فتح الودود»:. قال البيهقي إن صح هذا يحمل عند الجمهور على أنه قال حين كان المنادي ينادي قبل طلوع الفجر، بحيث يقع شربه قبل طلوع الفجر. وقال على القاري قوله : «حتى يقضي حاجته منه»، هذا إذا علم أو ظن عدم الطلوع، وقال ابن الملك هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح، أما إذا علم أنه قد طلع أو شك فيه فلا.

ومن أدلة الجمهور الآية السابقة وقوله : «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» «أخرجه البخاري ومسلم».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 583

75

الثلاثاء 17-أغسطس-1982

أدب: (العدد 583)

نشر في العدد 1225

83

الثلاثاء 12-نوفمبر-1996

المجتمع الإسلامي (عدد 1225)