العنوان صحة الأسرة.. عدد 1657
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2005
مشاهدات 64
نشر في العدد 1657
نشر في الصفحة 62
السبت 25-يونيو-2005
الصيف.. كيف نتجنب أمراضه؟
الزي الأبيض في البلاد الحارة هو الأنسب علميًا
د. عبد المطلب بن أحمد السح (*)
(*) استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة - مستشفى الحمادي - الرياض
الأطفال قد يصابون بالنزلات المعوية لوجودهم خارج المنزل فترات طويلة وممارستهم عادات غذائية خاطئة.
الإصابات الحرارية من أخطر أمراض الصيف حيث تتولد الحرارة داخل الجسم بشكل زائد.
يرتبط فصل الصيف بالإجازات السنوية والحل والترحال والراحة والاسترخاء، ومع إيجابياته التي يشعر الناس بها فإنه لا يخلو من المتاعب والسلبيات التي يجب أن نحذر منها، فحالة الطقس لها تأثيرها على الإنسان: إذ إن ارتفاع درجات حرارة الجو ينعكس على مجريات الحياة اليومية، فالإنسان بحاجة لدرجة حرارة معينة حتى يتمكن من أداء عمله.
ففي الصيف تخف الألبسة وتتغير نوعيتها بما يناسب الحرارة العالية، فالزي الأبيض في البلاد الحارة هو الأنسب علميًا لمواجهة تلك الحرارة، وفي الصيف أيضًا يزداد عمل المكيفات، وإن جلس الأطفال قبالتها فترات طويلة أو تعرضوا لحرارة عالية ومن ثم باردة، بشكل متكرر فإن هذا قد يؤدي لحدوث بعض الاحتقان في الأنف والقنوات التنفسية العليا، وكذلك يكثر الناس من تناول الأغذية المثلجة والباردة، وهذه قد تؤدي لاحتقانات في الأغشية المخاطية، وقد تتعرض هذه الأغذية للتلوث بكثرة، كما أن كثرة بقاء الأطفال خارج المنزل قد تؤدي لسلوكهم عادات غذائية غير سليمة.
التهاب المعدة والأمعاء:
الالتهاب الذي يصيب المعدة والأمعاء يحدث بسبب جرثومة أو فيروس ينتقل للإنسان عادة بطريق الفم من الأيدي الملوثة أو الطعام الفاسد أو الملوث أو الأدوات الملوثة، وقد يأتي الفيروس من البيئة وقد يبدأ المرض بالقيء إن كانت الإصابة في المعدة، أو بإسهال إن كان المرض يشمل الأمعاء، كما قد يبدأ المرض بألم بطني أو حمى، وقد تنقص الشهية للطعام، إن الاختلاط الأهم هو حدوث الجفاف وخصوصًا عند الأطفال، والجفاف قد يؤدي لتدهور الحالة العامة للمريض وقد تصل الحالة للوفاة، وكثيرًا ما تنجم هذه الإصابة عن سوء التصرف الغذائي، وعدم إتباع أساليب النظافة الأولية من غسيل اليدين وغيرها.
والعلاج عادة ما يكون عبارة عن احتساء السوائل بكميات كافية وتناول المأكولات المناسبة مثل البطاطا المسلوقة والجزر والتفاح والعصير «الزبادي» وتجنب المواد الدسمة والبهارات، والتوابل والمواد المهيجة للأمعاء، وأحيانًا تلزم المضادات الحيوية والأدوية العرضية مثل مضادات الإقياء والمغص وخافضات الحرارة، وقد تلزم السوائل الوريدية والمغذيات وحجز الطفل في المستشفى.
ضربة الشمس والإصابات الحرارية
تحدث الإصابات الناجمة عن حرارة الجو الزائدة عندما تتولد الحرارة داخل الجسم بشكل زائد ولا يستطيع الجسم تصريفها، وهذا يحصل عندما يتعرض الإنسان لحرارة عالية ويقوم بجهد زائد، وخصوصًا إذا كان الجو رطبًا، وتشتملالإصابات على حالات عديدة تعتبر ضربة الشمس أشدها وأخطرها، حيث إنها تمثل حالة إسعافية حادة وتحصل بها اختلاطات ووفيات، وتكثر الإصابات في المنطقة المدارية وأثناء موجات الحر، كما أن الأشخاص المسنين هم الأكثر عرضة، حيث إن أكثر من 80 ٪ من الحالات يحدث عند الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين عامًا، كما أن البدانة والعجز الجسدي والداء القلبي وبعض الأدوية تزيد من الخطر إذ تتراوح الوفيات من 17 و 70 ٪ حسب شدة الإصابة وعمر المريض.
وتبدو مظاهر الحالات الخفيفة عبارة عن ألم عضلي متقطع وسريع ومفاجئ ويحدث ذلك بعد الاستراحة من الجهد أو بعد أخذ حمام بارد بعد الجهد، وقد يحدث الألم العضلي في منطقة البطن ويلتبس مع حالات أخرى، وهؤلاء المرضى يتعرقون بشدة ويشربون الماء بكثرة للتعويض، ولكن يفوتهم تناول الملح، وبالتالي قد ينقص الملح عندهم ويؤدي ذلك إلى الألم، ومعظم التشنجات العضلية تدوم أقل من دقيقة وخلالها تحس قساوة في العضلة، ومن الثابت علميًا أن تحريكالعضلات إراديًا بسرعة أو بشكل منفعل أو التماس بهواء أو ماء بارد أو حتى تمديد الطرف المثني، كل ذلك يمكن أن يثير الألم، وفي الحالات الشديدة يسيطر نقص الماء فيحدث العطش الشديد وعدم المقدرة على العمل وبذل الجهد، ويتبع ذلك صداع وتقيؤ وتعب واضطرابات عصبية، ويهبط ضغط الدم، ويتسرع القلب، ويمكن أن ترتفع حرارة الشخص، أما الحالة الأشد وهي ما نعرفه بــ «ضربة الشمس» فإنها تتميز بارتفاع الحرارة لأكثر من (41) درجة مئوية وبجفاف الجلد وسخونته ويتلونه باللون القرمزي، وتحدث اضطرابات عصبية شديدة، ويتوقف التعرق قبل بداية الضربة، ويحدث صداع ودوار وضعف واضطرابات في المشية واختلاجات وفقد وعي وسبات قد يستمر حتى 24 ساعة، وقد تحدث إصابات شديدة في الكلية، ولا يشترط حدوث جفاف شدید.
وبالنسبة للوقاية والمعالجة فإنه يجب الابتعاد عن التعرض للحر الشديد، ما أمكن، أما في حال حصلت الإصابة فالعلاج يكون في الحالات الخفيفة عبارة عن راحة جسدية وزيادة تناول ملي الطعام والشراب، وفي الحالات الشديدة تقدم المحاليل الملحية الوريدية وكذلك يستريح المريض في مكان بارد أو ذي تهوية جيدة، أما ضربة الشمس فتعالج بتخفيض الحرارة بالسرعة القصوى بإزالة الملابس والتبريد، حيث ينقل إسعافيًا، ويوضع في حوض ثلج، أو يمكن عمل مساج بالثلج وحفظ الجلد رطبًا وتوجيه المروحة للمريض، كما نعطي بعض الأدوية في بعض الحالات، وكثيرًا ما تلزم المحاليل الوريدية والمعالجات الخاصة، ويجب الانتباه للوظائف الكلوية، علمًا بأن الكثير من الحالات يتحسن بمجرد نزول حرارة الجسم.
هل من خصوصيةللأطفال؟: يطل الطفل على الحياة كصفحة بيضاء لديه مناعة من أمه تدوم لفترة وجيزة، ولذلك يتعرض للجراثيم والفيروسات المنتشرة حوله، ومع تقدم عمره تزداد مناعته ويكون أقدر على مواجهة الجراثيم الغازية.
وبحكم تعرضه لكثير من الملوثات ومنها الأغذية مير النظيفة ووجوده بأماكن الازدحام وتعرضه للقبلات فإنه يتعرض لجراثيم قد لا تكون لديه مناعة كافية ضدها، وكل إنسان لديه جراثيم وفيروسات متعايشة معه، وقد يكون بعضنا مصابًا بالالتهاب، في القبلة تزرع هذه الكائنات في هذه البراعم، بإمكاننا تقبيل الطفل على رأسه أو جانب وجهه ولكن ليس على فمه أو أنفه، وإن كنا مصابين نقبله على ذراعه وليس على يده لأنه.. سيضعها في فمه، لأن أكثر الالتهابات التي تحدث عند الأطفال هي التهابات البلعوم، والأنف والأذن وسطى والنزلات المعوية، كما أن هناك نوبات الربو «الحساسية الصدرية» التي تحدثبالالتهابات التنفسية أو من خلال زوابع الغبار والعواصف الترابية.
وقد تمنع الحرارة المرتفعة الناس من التمتع بالرياضات المختلفة، وهذا ينعكس أثره على البدن، فالبعض تزداد بدانتهم خلال فصل الصيف، والبعض يميل جسمهم للخمول وكثرة النوم، والبعض يتلذذ بالراحة والطعام ليس إلا.
نأتي الآن للوجه الآخر للصيف ألا وهو تميزه بالإجازات سواء الدراسية أو العملية، وهذا الوجه أن لم تحسن استغلاله بالشكل المطلوب فإنه يؤدي بنا أو بأبنائنا لحدوث حالة فراغ كبيرة وملل مزعج، وخصوصًا الطفل الذي لديه طاقة كبيرة، إن إمكانات استثمار هذه الطاقات الهائلة كثيرة، وما علينا إلا الاهتمام بذلك فهناك الأماكن التدريبية والتعليمية، وهناك جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، وهناك النشاطات الاجتماعية الإيجابية المختلفة.
يجب أن نخطط لقضاء العطلة الصيفية والتخطيط يكون شاملًا لجميع أفراد الأسرة، أما النظر للصيف على أنه فصل للسفر والتنقل فهذه حقيقة، لا نستطيع نكرانها، وهنا يجب الانتباه لهذه الناحية وخصوصًا عندما يقرر أبناؤنا السفر لما وراء البحار، يجب أن نتدخل بشكل لطيف لإثناء الأبناء عن هذه القرارات،وتوجيههم نحو ما يرضي الله سبحانه، فهناك شرور ومفاسد كبيرة تتربص بنا ولا بأس أن يستثمر الإنسان الصيف في الذهاب للخارج للحصول على دورات تثقيفية وعلمية وتدريبية معينة أو حضور مؤتمرات ونشاطات متميزة.
***
العلكة العربية تعالج اضطرابات الأمعاء عند المسنين
أفادت دراسة طبية جديدة أن تناول مكملات الألياف الغذائية المحتوية على خلاصة نباتات بسيليم، أو العلكة العربية، قد يساعد في تحسين حالات سلس الغائط التي يعاني منها 1٪ من كبار السن.
وأوضح باحثون أن سلس الغائط عبارة عن تسرب لا إرادي لمحتوى الأمعاء من البراز، ويزداد خطر الإصابة بهذه الحالة مع التقدم في السن، واتباع أنماط الحياة الجلوسية وانخفاض القدرات الذهنية أو الإصابة بأمراض معينة، مشيرين إلى أن استخدام الألياف الغذائية كعلاج، فعال وأمن لأنه لا يسبب آثارًا تقدمية، كما أنه غير مكلف لا سيما لكبار السن الذين يعيشون على ميزانيات مالية محدودة.
وأثبت الباحثون - بعد مراقبة حركات الأمعاء عند 42 شخصًا مصابين بنوبات أسبوعية من سلس الغائط، تناولوا سبعة جرامات يوميًا من خلاصة بسيليم، أو 25 جرامًا يوميًا من خلاصة الملكة العربية أو دواء عاديًا لمدة شهر، مخلوطة بعصير الفاكهة مع وجبتي الصباح والمساء - أن الذين تناولوا مكملات الألياف من بسيليم والعلكة العربية، شهدوا انخفاضًا ملحوظًا في شدة الحالة مقارنة بمن تعاطوا الدواء العادي، كما كان تحمل المرضى لهذه المكملات أفضل.
وأوضح خبراء التغذية في دراستهم التي نشرتها مجلة «بحوث التمريض» أن الأليافالغذائية هي مكونات الطعام التي لا تهضمها المعدة أو الأمعاء، وبالتالي لا يمكن للجسم امتصاصها، وهي تحسن صحة الأمعاء والجهاز الهضمي بشكل عام.
وأظهرت الدراسات أن تناول 7 - 10 جرامات يوميًا من بسيليم قد يساعد على تخفيف حالات الإمساك، فيما اقترحت دراسات أخرى أن هذه المكملات تساعد في تقليل مستويات السكر في الدم عند مرضى السكري.
وأشار العلماء إلى أن استهلاك كميات كافية من الألياف يمنع الإصابة بالقرحات الهضمية وانسدادات القولون، كما تساعد في تقليل مستويات الكوليسترول الكلي والسيئ في الدم، مؤكدين ضرورة شرب الكثير من الماء عند تناول الألياف لمنع التصاقها بالأمعاء.
***