; المجتمع الأسري (1362) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1362)

الكاتب نوال الشمري

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1999

مشاهدات 63

نشر في العدد 1362

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 10-أغسطس-1999

الضرب.. في الحياة الزوجية!

▪ خبيرة اجتماع: فتش عن الخلافات بين الزوجين.. والزوجة العاقلة تمتص غضب زوجها

▪ عالم شريعة: حددته السنة بالسواك.. وسببه الموروثات القديمة والجهل بالإسلام

▪ أستاذة علم نفس: أسلوب مرفوض في جميع الأحوال.. ويدل على ضعف شخصية الرجل

الحياة الزوجية السوية تقوم على التفاهم والحوار والمودة في الوقت الذي حدد فيه الإسلام طرقًا لحسم الخلاف بين الزوجين ياتي في مؤخرتها الضرب في ظروف معينة وبأسلوب معين، لكن بعض الرجال استغلوا هذه الحقيقة ليسيئوا معاملة زوجاتهم، ويضربوهن ضربًا يكاد يكون مبرحًا، وربما أمام الأبناء متناسين أن الإسلام حرم عليهم ذلك وأمرهم بعشرة زوجاتهم بالمعروف مع إكرامهن، وحسن معاملتهن.

ويقول الواقع المعاصر: إن عشرات بل ربما مئات القضايا المنظورة أمام المحاكم هي من زوجات يشكون من ضرب أزواجهن لهن، وإهانتهم إياهن إهانات بليغة.

وفي هذا التحقيق نناقش الموضوع- بصراحة- مع الخبراء المختصين.

في البداية يقول الدكتور يعقوب الكندري- أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت-: عندما نتحدث عن ضرب الزوج لزوجته يجب أن نتحدث عن الخلافات الأسرية التي تقع بين الزوجين داخل نطاق الأسرة، والتي تؤدي عند البعض إلى أن يقوم الزوج بضرب زوجته نتيجة تلك الخلافات وفي الغالب يصل الزوج إلى مرحلة الانفعال والغضب بعد مشادات كلامية غالبًا ما تسبق عملية الضرب.

والضرب أنواع هناك ضرب مبرح يتمادى فيه الزوج بالتعسف، وهناك ضرب مباح أباح الله سبحانه وتعالى للزوج أن يضرب زوجته كما ورد في الآية الكريمة في سورة النساء: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (النساء: 34).

والضرب وسيلة قد يضطر إلى استخدامها الزوج بعد استنفاده الوسائل والسبل الرادعة الأولية، وإن كان الضرب هنا لا يقصد به أن يتمادى الرجل باستخدام هذا الحق، إذ يرى كثير من العلماء في هذه المسالة أن الضرب هنا كما شرعه القرآن نوع من العقاب النفسي أكثر من كونه عقابًا ماديًا يوقع الأذى المادي بالجسد. ولذلك فإن عملية ضرب الزوج لزوجته كما نسمع ونقرأ تمثل في حقيقة الأمر مشكلة اجتماعية وهناك حاجة إلى تكثيف الجهود لدراسة هذه الظاهرة المهمة، وذلك لتأثيرها المباشر على الأسرة التي تشكل نواة المجتمع.

ولقد شهدت حالات طلاق كثيرة في المحاكم حكم فيها القاضي بالطلاق لوقوع الضرر على الزوجة نتيجة تعرضها للضرب من زوجها فالمشكلة هنا تنتج عن وجود الخلافات داخل الأسرة، وهنا لا نستطيع أن نلقي اللوم على الزوج أو الزوجة وتحديد المسؤولية في حدوث هذه الخلافات ولكن ما يجب الإقرار به هو أن الضرب المبرح مهما كانت أسبابه هو خروج عن المألوف ويعتبر مخالفة شرعية وقانونية واجتماعية، وإذا أردنا الحديث عن الخلافات الزوجية كأحد أبرز الأسباب التي تدفع الرجل لضرب زوجته، فإن التفسير الاجتماعي لتكرار وصف هذه الخلافات قد يرجع إلى عوامل عدة اجتماعية، فلقد أدى التغير الاجتماعي والثقافي دورًا كبيرًا فيها فخروج المرأة للعمل، وازدياد نسبة الزوجات المتعلمات في العقود الأخيرة ولد في المرأة إحساسًا كبيرًا بذاتها.

كما أن رغبة الزوجة في تحقيق ذاتها في أي مسألة حياتية يعارضه ويقابله طبيعة ونمطية حادة تميل إلى الانفراد بالسلطة والرأي أحيانًا، الذي بدوره قد يسبب في النهاية خلافات زوجية قد تتطور إلى استخدام الزوج الوسيلة التي يعتقد أنها من حقه وهي يلجأ إلى الضرب أو أن تكون الحالة الانفعالية التي يمر بها الزوج أثناء الخلاف والمشاورات التي قد تخرجه من إطار الوعي فيقوم بضرب زوجته.

إن ما يجب الاقتداء به هنا رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم- فلم يرد عنه أنه ضرب زوجاته، بل بالعكس كان حليمًا يمتص غضبهن ويحترمهن أشد الاحترام، وكما يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله».

▪ بالسواك فقط

متفقًا مع الرؤية السابقة يقول الدكتور توفيق الواعي- الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الكويت-: ضرب الزوجات يعود إلى موروثات قديمة من عصور الضعف التي يعيشها البشر، فلقد نتج عن نسيان البشر لتعاليم دينهم هذه الظاهرة التي انتشرت في المجتمعات بكل أسف، وكأن الأمة تعود لزمن الجاهلية، وضعف المرأة وضعف شخصيتها ينتج عنه حب الرجل لتسلطه، فيجب أن يكون لها شخصية قوية، فلها حق الحياة والسعادة والعيش بكرامة.

ويجب على الزوجة فهم الحياة الزوجية ودورها في تلك الحياة من حيث التربية والتعاون بين الزوجين، فإذا ما تناست الزوجة دورها في الحياة الزوجية فسوف تنطلق لتحقيق غرورها وتنسى حياتها الزوجية، مما قد يسبب لها الإيذاء والضرب.

وأيضًا يجب أن يكون لكلا الزوجين دور في التعاون من أجل حياة زوجية سعيدة، فعدم فهم الإسلام وتعاليمه من الزوجين ينتج عنه التفكك الأسري، فالتعاليم الإسلامية مهمة جدًا، والتنشئة الأسرية ايضًا تؤدي دورًا مهمًا، والجهل بالشيء ينتج عنه سوء المعاملة، إذن يجب أن يدرك كلا الزوجين أهمية التفاهم والترابط الأسري بحيث يكون لكل منهما دور في الحياة، فإذا كان هناك تفاهم نجد الأبناء ينشأون تحت ظل الحب والتفاهم بدل الإحساس بالألم، لأن منظر ضرب الأب لزوجته أمام الأطفال مرفوض على الإطلاق، لأنه يولد العقد والانهيار الأسري، فليست القوة في الضرب والسيطرة بل في الحلم والتفاهم قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب».

إذن ليست القوة والعنف قوة فبنية الرجل قوية، ولا يحتاج الزوج للبرهان عليها بالضرب لأن تلك المظاهر تولد الكره والبغضاء بين الأزواج مما يؤدي إلى أن تكره الزوجة زوجها، وربما تفكر في البحث عن خلاص من ذلك الجحيم الذي تعيشه، وتحياه، فلا تستحق الزوجة أسلوب الضرب.

فبعض الجهال من أهل الزوج أو الزوجة يلقنون المرأة أو الرجل هذه الأباطيل، ويكون بذلك سببًا في الشقاق والمشكلات الكثيرة، وقوامة الرجل كذلك لا بد من أن تكون بالمعروف ولا طاعة المخلوق في معصية الخالق، والرجولة بحسن التصرف والنجاح في الحياة الأسرية، فيجب أن تعرف كل امرأة كيف تسعد زوجها وأن تسعد أسرتها وتسعد نفسها.

والبدء في العلاج يكون بالتفاهم ودخول حكمين لفصل الخلاف، ولا يكون إلا بذلك، أما الضرب فقد بينته السنة، وهو بالسواك.

إن الدافع إلى ضرب الزوجات في نظري يتمثل في أسباب منها:

1. ضعف المرأة، مما يغري بالتعدي عليها خاصة إذا لم تكن لها أسرة قوية.

2. وجود موروثات قديمة جاءت بعد أن تخلى الناس عن التعاليم الإسلامية

3. عدم نضج الرجل وتفهمه لدور المرأة والحياة الزوجية وقدسيتها.

4. عدم فهم الإسلام وفهم تعاليمه التي تدعو إلى احترام المرأة، وتقديرها: أمًّا، وأختًا، وبنتًا.

فلا يجوز ضرب الزوجة لأن أسلوب الضرب ناتج عن جهل بدور الأسرة وكرامتها، ومبني على جهل فاضح بكرامة الإنسان كإنسان، وعن جاهليات بدائية مازال بعض الشعوب يعيش آثارها، وعن لغة استعبادية أضاعت كرامة النشء. وأضاعت دور الأسرة في القدوة والتربية.

ولست من مؤيدي الضرب على الإطلاق، لأنني لا أرضي لنفسي أن أكون جاهلًا، أو مستعبدًا، أو متعرضًا لغضب الله سبحانه وتعالى، أو مضيعًا لأسرتي، فلقد الرسول الله بالمرأة، قال وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله» «رواه ابن ماجه»، ووصى أيضًا بالبنات فقال: «من رزق منهن فأحسن إليهن كُن له سترًا من النار».

وأيضًا قال: «أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها وأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها، ثم زوجها فله أجران» «رواه البخاري».

فلقد وصى بالجارية فمالنا نحن الآن نفعل ذلك بزوجاتنا، وأوصى بالمرأة أمًا أيضًا بعكس ما نشاهده من عقوق الأمهات.

من جهتها تقول الدكتورة هدى جعفر حسن- أستاذ علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية: لغة الضرب قوة جسمية وليست قوة عقلية يفرضها الزوج على زوجته والضرب مرفوض من الزوج لزوجته أو من الأم لابنها أو ضرب الأطفال، لأن استخدام الضرب هو فرض لقوة القوي على الضعيف، فليست القوة في الجسد، بقدر أنها استخدام العقل.

ومن يقول إن الزوجة يجب أن تضرب إذا كانت مخطئة أو عاصية لزوجها، فأين هي لغة التفاهم والحوار ولا اتحدث عن ضرب الأزواج فقط، بل هناك قضية شائعة وهي ضرب الخادمات، إذ إن بعض النساء يعتقد أن ذلك حق يمتلكنه من أجل تأديب الخادمات.

ولو أخذنا الضرب من الجانب الإسلامي فسوف نجد أنه غير مباح في الإسلام، فالشخص الذي تضربه ويترك الضرب أثرًا أحمر على جلده يتكبد دية معينة، وإذا أصبح لون الجلد أزرق أصبحت هناك دية أخرى أكبر.

ضعف في الشخصية

وأعتقد أن الضرب ضعف في شخصية الرجل، والدليل أن كثيرين من الأزواج يعيشون حياة هادئة من غير استخدام لغة الضرب فالشخص غير القادر على حل مشكلاته يستخدم الضرب، وكثير من أولياء الأمور يستخدمون القوة لإثارة الرهب، فإذا دخل الأب المنزل فلا حديث خوفًا من الضرب، مع أن الخليفة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- عندما كان جالسًا في منزله ومعه أحد ولاته دخل ابنه فقبله، فاستغرب الوالي وقال: لماذا تفعل هذا مع أبنائك؟ فسأله عمر وأنت ما حالك مع أبنائك وأهل بيتك؟ فرد عليه قائلًا: إذا دخلت إلى المنزل فإن الواقف يجلس والذي يتحدث يصمت؟ فقال له الخليفة وما أملك إذا كان الله نزع الرحمة من قلبك؟ وطلب منه أن يعتزل الولاية.

وللضرب دوافع خاصة في نفس الفرد، فحتى الأم عندما تستخدم الضرب مع أبنائها يعتبر ذلك خطأ، فنجد بعض الأمهات يلجأن إلى ضرب الأطفال في حالة عدم دراستهم، وهنا نجد الطفل يحاول النجاح ليس لهدف، بل بسبب خوفه من عقاب والدته التي لا تعرف الأسلوب الصحيح للتعامل مع أبنائها.

فالمشكلة الحقيقية التي تجعل الزوج يضرب زوجته هي سوء إعداد الفتاة قبل الزواج، فنجد أن الفتاة تدخل عش الزوجية وهي لا تدرك ما واجباتها ومسؤولياتها تجاه زوجها أو أسرته، كما أن النصائح التي تعطى للزوج وهي: كيف يفرض شخصيته وسيطرته وتكون هذه النصائح من الزوج أو الزوجة على حد سواء، وكيف تأخذ حقوقها.

وهنا يجب الا تكون الزوجة أنانية، والا تسمع حديث، والدتها أو خالاتها، أو صديقاتها باتباع أسلوب السيطرة تجاه زوجها أو عصيانه، وبالتالي تكون هناك لغة الضرب، فالرجل أيضًا يتلقى نصائح بألا تسيطر عليه زوجته، وأن يكون ذا شخصية قوية.

فلو تم تعليم الشاب قبل دخوله بزوجته بأن نقول له: أن زوجتك أمانة في عنقك يجب المحافظة عليها، ونقول للزوجة الحديث نفسه، فلن تكون هناك مشكلات.

▪ حول «عفيفات اليمن» فتشوا في نفسية «الجامعية»

تعليقًا على ما ورد في مجلة المجتمع بعنوان «من يتزوج العفيفات في اليمن» الذي كتبته الأخت «أم خُبيب» فإنني بصفتي شابًا معنيًّا بالأمر، أقول إن سبب عزوف الشباب المتدين عن الزواج بشابة متعلمة جامعية لاجئًا إلى بنت القرية أو الريف أو إلى الزواج من وسط أسرته يرجع لأسباب وهي:

1. أنها للاسف الشديد عادات وتقاليد في المجتمع اليمني

2. أن بنات القرية معظمهن يتصفن بالأخلاق والحياء والتواضع، عكس بعض بنات الجامعة اللاتي يشعر بعض الشباب بأنهن متكبرات

3. أن الجامعية إذا تحسنت ظروفها المعيشية فإنها تستغني عنه.

وإليكم ما قالته الدكتورة منى حداد للصحوة العدد (٦٦٩) إذ قالت: «أظن أن عزوف الرجل عن الارتباط بالجامعية أن المرأة تتحمل نصف المشكلة، لأن الشاب يشعر بتكبرها عليه، فنظرات الاستعلاء في الحياة الزوجية أمر مرفوض ويجب على المرأة أن تتواضع أكثر وأكثر».

وأضافت أن الجامعية إذا تحسنت ظروفها الاقتصادية فإنها تستغني عن زوجها، طالما أنها تملك القدرة الاقتصادية، بينما الزواج ليس علاقة اقتصادية فقط، إن أعداء الأمة وضعوا داخلنا أنك عندما تتخلصين من سيطرة والدك وزوجك ومن إعالتهم ستصبحين حرة، وهذا خطأ.. إن العلاقة الزوجية ليست علاقة استعباد، إنما هي مودة وسكن وراحة فعندما يشعر هذا الشاب بأنك موطن راحة وسكن فلماذا سيتركك؟

وقد أجري لقاء في الميدان بمدينة صنعاء حول هذا الموضوع، فكان رد الشباب أنه يكره الزواج من الجامعية بنسبة 99% لأنها تتكبر.

والخلاصة أنه لا مانع من الزواج من الجامعية إذا كانت ذات دين وأخلاق تحول بينها وبين هذه الآفات الذميمة.

محمد مقبل المجيدي- تعز- اليمن

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 79

102

الثلاثاء 28-سبتمبر-1971

أكثر من موضوع (79)

نشر في العدد 1186

93

الثلاثاء 30-يناير-1996

فتاوى المجتمع- العدد 1186

نشر في العدد 1253

97

الثلاثاء 10-يونيو-1997

فتاوى المجتمع (1253)