العنوان الضوابط الشرعية لحماية البيئة (أخيرة).. المنافع الاقتصادية وراء حماية البيئة ونظافتها
الكاتب د. حسين شحاتة
تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2012
مشاهدات 64
نشر في العدد 2021
نشر في الصفحة 48
السبت 29-سبتمبر-2012
- حماية البيئة من التلوث والفساد تخفض من تكلفة علاج الأمراض الناجمة من التلوث البيئي والفاحشة
- العامل يحتاج إلى بيئة طاهرة من الفساد وخالية من التلوث حتى ينتج ويبتكر.. كما تحافظ تلك البيئة على نفسية العامل وسلوكه وهذا يحفزه لإتقان العمل وتقليل الوقت الضائع وتخفيض الهالك
- بعض المشروعات الاستثمارية تستوجب بيئة خاصة خالية من التلوث البيئي
البيئة الطاهرة والنظيفة تساهم في رفع إنتاجية العامل وزيادة الإنتاجية، وترشيد استخدام مستلزمات العمل والتشغيل، والاستغلال الأمثل للوقت وتقليل الوقت الضائع والمهدر بدون منفعة معتبرة شرعًا، وتقليل الأعطال، وهذا يقود إلى جودة الأداء وضبط التكلفة وتقليل الأسعار وزيادة الربحية، كما أن إعادة تدوير النفايات والقمامة بطرق اقتصادية يساهم في خلق فرص عمل وفي دفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة للمجتمع.
ويرى علماء الاقتصاد أن حماية البيئة من التلوث والفساد يخفض من تكلفة علاج أمراض التلوث، ومنها مرض الفشل الكلوي والكبدي وأمراض الأيدز وغيرها الناجمة من التلوث البيئي والفاحشة ونحو ذلك.
كما أن حماية البيئة ونظافتها يجذب السياح والمستثمرين والمعارض التسويقية والمؤتمرات العلمية والسياسية ونحوها، وفي ذلك منافع اقتصادية، كما يساهم في التنمية.
حماية البيئة تساعد على زيادة إنتاجية العامل:
يعتبر العامل من أهم عوامل الإنتاج، وهو يحتاج إلى بيئة طاهرة من الفساد وخالية من التلوث حتى ينتج ويبدع ويبتكر، وتتنافس الشركات والمؤسسات فيما بينها في توفير هذه البيئة لزيادة الإنتاج ورفع مستوى الجودة.
ومن متطلبات ذلك توفير عوامل الأمن والأمان والسلم والسلامة للعامل من الأخطار المختلفة، ولا سيما في المشروعات التي تلوث البيئة وهذا يقود إلى سلسلة من الآثار الإيجابية تنتهي إلى التنمية الاقتصادية.
كما أن البيئة الطاهرة والنظيفة تحافظ على نفسية وسلوك العامل، وهذا يحفزه ويدفعه إلى إتقان العمل وتحسينه، وتقليل الوقت الضائع وتخفيض الهالك والعادم بما يقلل التكاليف.
حماية البيئة تساعد على ترشيد استخدام مستلزمات التشغيل:
حماية بيئة التشغيل من عنابر وورش ومراكز ونحو ذلك تقود إلى الاستخدام الرشيد لمستلزمات التشغيل من مواد خام ومواد مساعدة وقوى محركة وغير ذلك، وهذا بدوره يقلل من الضياع والفاقد ويقود في النهاية إلى خفض التكلفة وزيادة العوائد وزيادة الربحية.
ومن ناحية أخرى، فإن إعادة تدوير الخامات المعيبة وإعادة تشغيلها مرة أخرى يساهم في خفض التكاليف والأسعار وفي ذلك منفعة اقتصادية.
حماية البيئة وتدوير المخلفات يساهم في التنمية الاقتصادية:
تنظيف البيئة من المخلفات وتدويرها للانتفاع منها في مجالات شتى يساهم في التنمية الاقتصادية الإيجابية، عن طريق إنشاء مشروعات عديدة تحقق عوائد اقتصادية، ومنها تشغيل عدد من العاطلين على المستوى الإقليمي، وقد حقق العديد من الدول تقدمًا ملحوظًا من خلال أساليب التقنية الحديثة.
حماية البيئة تحفز على جذب الاستثمارات:
البيئة الطاهرة من الفساد والنظيفة من التلوث تجذب الاستثمارات، وهذا يقود إلى سلسلة من الآثار الإيجابية التي تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية.
ويلاحظ أن هناك بعض المشروعات الاستثمارية تستوجب بيئة خاصة خالية من التلوث البيئي؛ مما يوجب على الأجهزة الحكومية المعنية بالبيئة إصدار التشريعات اللازمة لذلك.
ومما يعوق الاستثمارات التلوث الأخلاقي بسبب الفساد الإداري والمالي، وكذلك تلوث الطرق ووسائل الانتقال بسبب النفايات والعوادم ونحوها، وهذا يوجب على الحكومات أن تولي الاهتمام الأكبر بتطهير البيئة من الفساد والتلوث، ويكون ذلك ضمن السياسات الاقتصادية والمالية لجذب الاستثمارات.
ومن ناحية أخرى، يجب وضع قيود على الاستثمارات التي تسبب أضرارًا بيئية مهما كانت العوائد الاقتصادية، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ونذكر على سبيل المثال: الاستثمارات في صناعة الأسمدة والكيماويات ما لم توضع الضمانات لحماية البيئة منها.
كما أن البيئة الطاهرة والنظيفة تحفز على تنظيم الندوات والمؤتمرات والمعارض الدولية وفي هذا منافع اقتصادية.
حماية البيئة تجذب السياح:
من أسباب جذب السياح طهارة البيئة من الفساد ونظافتها من التلوث بكافة صوره، فالسائح يطلب هواء نقيًا، ومياهًا صالحة وطرقًا نظيفة وآمنة، وطعامًا نقيًا من الشوائب وفنادق آمنة ونظيفة، ووسائل انتقال سهلة وميسرة وآمنة ونحو ذلك.
فإذا تحققت هذه الموجبات انتعشت السياحة وهذا بدوره يخلق سلسلة من الأنشطة ذات العلاقة بها مما يقود في النهاية إلى تنمية اقتصادية فعلية في مجال الفندقة والشواطئ والمزارات السياحية ونحو ذلك.
وفي هذا المقام يجب أن نشير إلى ضرورة حماية السائح من التلوث الأخلاقي والسلوكي الذي قد يتعرض له من خلال تعامله مع بعض الأفراد في أماكن السياحة ومن أمثلة هذا التلوث الواجب تجنبه: الابتزاز والتدليس والغش والكذب والتسول والجشع وعدم الانضباط في تنفيذ العقود والعهود.. ونحو ذلك، وهذه السلوكيات نهى عنها الإسلام.
حماية البيئة تخفض من تكاليف علاج أمراض التلوث:
البيئة الطاهرة والخالية من التلوث تحمي الإنسان من الكثير من الأمراض الخطيرة التي تكبد المريض والدولة ومؤسسات المجتمع الطبية الكثير من الأموال، ومن الأمراض الناجمة عن التلوث البيئي: السل، أمراض الكبد، أمراض الرئة، والسرطان، وعلاج هذه الأمراض يرهق ميزانية الأسرة وميزانية الدولة.
وكما يقول الأطباء والحكماء:«الوقاية خير من العلاج» فالاهتمام بحماية البيئة من التلوث يوفر الأموال الطائلة التي تنفق على علاج الأمراض، ويمكن توظيف هذه الأموال في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
حماية البيئة من قطاع الطرق والخارجين عن القانون:
يدخل في نطاق حماية البيئة أيضًا، تحقيق الأمن للناس وحمايتهم من القرصنة والاعتداء على الأنفس والأموال، ومن الخارجين على القانون وهذا من موجبات التنمية الاقتصادية وكما يقول علماء الاقتصاد: «لا تنمية بدون أمن»، وتأسيسًا على ذلك لا يمكن فصل ملف البيئة عن ملف الأمن عن ملف الاقتصاد، كما أن الاستثمار يستوجب البيئة الآمنة؛ لأن رأس المال جبان بطبعه، ولقد قرن الله سبحانه وتعالى الأمن من الجوع بالأمن من الخوف، كما ورد في سورة «قريش»: ﴿ٱلَّذِیۤ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعࣲ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ ﴾ ( قريش:4 ).
ونخلص مما سبق إلى أن البيئة الطاهرة من الفساد والخالية من التلوث من موجبات التنمية الاقتصادية، وهذا يقود إلى مجتمع فاضل آمن في سربه، معافى في بدنه عنده مقومات حاجاته المعيشية، وهذه من مسؤولية الفرد والأسرة والمجتمع والحكومة، في ظل ميثاق يقوم على القيم الإيمانية والمثل الأخلاقية والمبادئ السلوكية السوية، وهذا هو جوهر الإسلام.
نخلص من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية والضوابط الفقهية إلى أن الإسلام اهتم بحماية الإنسان وحفظ حاجاته الضرورية، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال وحرم الاعتداء على تلك الحاجيات، ومن موجبات ذلك وجود البيئة الطاهرة والنظيفة من الفساد والفواحش والموبقات والرذائل وما في حكم ذلك.
وعندما تطبق قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية في مجال البيئة يعيش الإنسان في أمن واستقرار، ويصبح المجتمع خاليًا من التلوث والفساد العقدي والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي ونحو ذلك.
والخلاصة أن حماية البيئة ونظافتها ضرورة شرعية وحاجة إنسانية وتنمية اقتصادية، وهي من مسؤولية الفرد والأسرة والمجتمع والحكومة وأساس ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل