العنوان الطائفية تحكم نصرانية.. ونصيرية.. وأخواتهما!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1976
مشاهدات 79
نشر في العدد 300
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 18-مايو-1976
هذا هو الفصل الرابع في الفلسطينية:
- فصل أيلول الأسود في الأردن.
- فصل اتفاقية سيناء.
- فصل «تصفية الفلسطينيين» من لبنان.. بطولة سليمان فرنجية وبيار الجميل وكميل شمعون... إلى آخر الطابور.
- أما الفصل الرابع، فمثله اليوم حزب البعث في سوريا ضد مطالب المسلمين ووجود المقاومة الفلسطينية في لبنان.
فكلما أوشكت المطالب الإسلامية على تحقيق أمل طال انتظاره، وكلما تقدمت المقاومة الفلسطينية خطوة في طريق تحصين وجودها وكيانها، تدخلت سوريا من أجل إحباط تقدم هذه القوى.
ويستخدم حزب البعث السوري منظمة الصاعقة كغطاء لنشاطه وتحركاته المعادية لأماني المسلمين، وحقوق الفلسطينيين.
ومنذ فترة كتبنا في هذا المكان وقلنا: إنه بعد أن عجز سليمان فرنجية عن تنفيذ المخطط الرهيب، نهض حزب البعث السوري لأداء نفس المهمة.
وفعلاً.. سخر هذا الحزب منظمة الصاعقة لتحقيق أغراضه، ودفع بجيشه إلى لبنان لنصرة الكتائبيين، وهزيمة القوى الإسلامية والقوى الفلسطينية، ثم نقل المعركة إلى داخل الكيان الفلسطيني ذاته، فوقع قتال بين فتح والصاعقة.
ومما يثير الريبة أكثر، ويفتح مجالًا واسعًا جدًا لتساؤلات لا نهاية لها، رضي الكتائبيين وأعوانهم، ورضي الكيان الصهيوني وأمريكا عن الموقف السوري.
لماذا ترضى هذه القوى المعادية لحقوقنا وقضايا عن حزب البعث السوري وترتاح لتدخلاته؟
إنها -بلا أدنى ريب- لن ترضى عن موقف، إلا إذا كان مسخرًا في خدمة مصالحها وأهدافها ومخططها.
والتعبير بحزب البعث السوري، إنما هو تعبير مجازي، لأن طبيعة الحكم هناك طبيعة طائفية صارخة.
إن هناك حصارًا مفروضًا على ما يدور داخل أقبية الحكم في الوطن العربي، وهدف الحصار هو حجب المعلومات عن المواطن في هذه المنطقة، حتى يساق إلى الهاوية، وهو مغمض العينين معطل العقل فاقد الوعي.
لكن حين يختلف الزعماء.. ينكشف شيء من الحقيقة.
وقبل أن يسأل سائل: هل هذه دعوة إلى الخلاف؟ نسأل نحن: وهل اتفاق وتواطؤ الزعماء ضد الأمة ومصالحها هو الوضع السليم؟
المهم.. أثناء الخلاف يبصر المواطن من ثقوب في الحصار المضروب بعض الحقائق: منذ أيام قال كمال جنبلاط: «ليس لسوريا مصلحة في إلغاء الطائفية في لبنان، ذلك أن النظام السوري الذي أسميه نظامًا علويًا ينتمي تحت ستار حزب البعث الحاكم في دمشق إلى طائفة إسلامية، تعد أقلية بالنسبة لمجموع المسلمين، وربما يكون هناك نوع من التعاطف بين الموارنة والعلويين على هذا المستوى».
ونشرت جريدة «الأنباء» الكويتية هذه التصريحات في عددها «130» الصادر بتاريخ 15 جمادى الأولى 1396 – 14 مايو 1976.
إذن، فحقيقة النظام في سوريا أنه حكم طائفي علوي.
صحيح أن هذه الحقيقة لا تمثل اكتشافًا جديدًا، فالهمس الكظيم يدور منذ زمن بعيد، لكن الجديد أن تطرح القضية بهذا الحجم وهذه العلانية.
ما هو مدلول هذه الحقائق؟
- مدلولها أن حزب البعث ليس سوى واجهة لطوائف مذهبية، تخفي نشاطها في واجهات، زينت بشعارات التقدمية والحرية والوحدة والاشتراكية.
ونشأة حزب البعث وقيادته الأولى، تؤكد اتجاه التستر والتخفي.
إنه كان في البداية ستارًا للطائفية النصرانية، التي أرادت عن طريق ميشيل عفلق وفريقه، ضرب الإسلام وصرف الأمة عنه.
ولو أنهم رفعوا شعار النصرانية مباشرة لنهضت الأمة واستمسكت بدينها، لكنهم أدركوا هذا الاحتمال، ومن ثم رفعوا لافتة حزب البعث العربي الاشتراكي.
وهذا التخطيط يشمل النصارى الذين رفعوا راية القومية العربية للكيد للإسلام كذلك.
بل إن التشابه بين الطوائف الغابرة والطوائف الحاضرة، يكاد يكون تطابقًا.
فما هو معروف ومشهور تاريخيًا أن حمدان بن الأشعث -زعيم القرامطة- كان يحرص أشد الحرص على اختيار معاونيه ومساعديه من أقاربه وأصهاره!! «راجع كتاب قرامطة العراق».
ضع هذا في الذاكرة، ثم قارنه بالوضع الطائفي المتستر بحزب البعث اليوم، إنها خطة واحدة وأسلوب واحد.
ما مدلول ذلك.. مرة ثالثة؟
- مدلوله: أن ما أطلق عليه في تاريخنا وبعد دور النصرانية، جاء دور النصيرية الذين تستروا -تحت راية حزب البعث- ليتحكموا في الأغلبية الساحقة.
ما مدلول ذلك أيضًا؟
- مدلوله أن اتجاه التستر والتخفي أسلوب استعملته الطائفية منذ زمن موغل في القدم، فالتاريخ يحدثنا أن القرامطة اتخذوا من بعض المطالب الاجتماعية والاقتصادية ستارًا لدعوتهم وباطلهم.
تلك المطالب التي يمكن أن تسمي عصريًا «بالنقابات المطلبية».
الأندلسي «عصر الطوائف» قد عاد في شكل جديد وبأسماء جديدة.
- مدلوله: أن تمزيق أمتنا حدث على مدى تاريخنا كله في جبهتين اثنتين.
- هجوم خارجي شنه الصليبيون والتتار قديمًا، وشنه الاستعمار الحديث مؤخرًا.
- وتمزيق داخلي، كانت الطائفية أداه وسلاحه.
ومن هنا، فإن تحالف هذه الطوائف -على ما بينها من اختلاف- ضد مجموع الأمة، سياسة ينبغي ألا نستهين بها أبدًا، وهذه السياسة عامل مهم في تفسير تعاون الحكم السوري مع الطائفة المارونية في لبنان.
ثم إن جنبلاط ذاته الذي صرح ذلك التصريح، هل هو بعيد عن الطائفية؟ إن زعامته ذاتها زعامة طائفية، والخلاف سياسي لا عقائدي، أما القلوب فقد تشابهت.
أليس كمال جنبلاط هو الذي أشاد -أثناء زيارة له لبعض دول الخليج العربي- بفرقة القرامطة واتجاهاتها «التجديدية» كما زعم؟!!