; ماذا وراء الانقلاب اللبناني؟ مرحلة ما بعد الترويض والتهيئة !! | مجلة المجتمع

العنوان ماذا وراء الانقلاب اللبناني؟ مرحلة ما بعد الترويض والتهيئة !!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1975

مشاهدات 100

نشر في العدد 251

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 27-مايو-1975

ماذا وراء الانقلاب اللبناني؟ مرحلة ما بعد الترويض والتهيئة !! الحكم العسكري في لبنان هو ستار لنزق حزب الكتاب، وغطاء لنشاطه المسلح. والدلائل الحاسمة - التي تؤكد هذا التفسير - أوفر من أن تحصى. •في الصدام القريب الذي وقع بين بيار الجميل حامل الصليب ومجدد المسيحية البابا أربان - موقف الحروب الصليبية - وبين المقاومة الفلسطينية.. رضّت عظام حزب الكتائب.. وتلقى موعظة بالأسلوب الذي يفهمه.. وكانت المراجعة العامة لنتائج المعركة.. إن حاملي الصليب لا يستطيعون وحدهم ملاقاة المقاومة ومجابهتها. وتقرر تدخل الجيش لصالح حزب الكتائب.. لكن هذا التدخل - مع وجود حكومة مدنية - يؤدي الى ورطة سياسية جديدة تستنفر الإحساس الإسلامي، وتوقظ أضعف المسلمين ارتباطًا بالاسلام. واللعبة لا تحتمل هذه المغامرة، إنهم إن فعلوا ذلك قدموا أعظم الخدمات للمقاومة الفلسطينية عبر تزويدها بغطاء إسلامي كثيف.. تجمع بسرعة لدفع الخطر المشترك المتمثل في انحياز الجيش طائفيًا. ولتحقيق الهدفين معًا: تدخل.. الجيش لصالح الكتائب.. من جهة.. واجتناب الانحياز المكشوف من جهة أخرى فكر أعتى الطائفة المارونية.. وقدر..ثم نظر.. ثم عبس وبسر، ثم حدث الانقلاب العسكري، لكي ينفذ أهداف حزب الكتائب تحت غطاء رسمي.. أى أن تحمل دبابة ميليشيا الكتائب شعار الدولة ورمزها!! • والانقلاب نصراني.. بحكم الوجوه التي برزت فيه وبحكم تركيب الجيش اللبناني ذاته، فمن المعروف أن النصارى احتكروا مناصب الجيش كمًا وكيفًا، ومن هنا يبرز المعنى الطائفي للانقلاب العسكري.. وهو معنی مرتبط – سببيًا - بالنقطة الآنفة، فتدخل الجيش لصالح حزب الكتائب لا بد من أن يقترن بالعصبية الصليبية، حتى تخدم الوسيلة الهدف. • وبمجرد وقوع الانقلاب بادر اثنان من زبانية المارون - وهما كميل شمعون وبيار الجميل - إلى تأييده والاستعداد لدعمه وتصويره - أى الانقلاب - على أنه الحل الوحيد الحل الوحيد لإنهاء الأزمة!! • على الرغم من وقوع الانقلاب، فقد بقى رئيس الجمهورية في مكانه وهذا الإجراء المدهش - في عالم الانقلابات - قد اتخذ لإبعاد نفوذ المسلمين - وهو نفوذ ضعيف جدًا بالقياس إلى نفوذ النصارى - عن السلطة حتى يخلو الجو تمامًا، وتفرغ الساحة لعبث الجنون الصليبي . الحكم العسكري وخطة الإبادة والتصفية وتحليل أحداث لبنان - بمعزل عن مخطط دفن القضية الفلسطينية وقتل أهلها - يجعل الرؤية ناقصة ومشوهة.. يضاف إلى ذلك أن مثل هذا التحليل ينطوى على عقم سياسي مريع. إن الحكم العسكري في لبنان لم يستلم السلطة من أجل تعزيز الكفاح ضد العدو اليهودي ، أو من أجل التصدي لرد غارات اليهود المتتالية -والتي تشبه الرحلات السياحية على لبنان. هذا الموقف لا يخطر على بالهم، فإن اليهود دخلوا لبنان عشرات المرات وتوغلوا في شوارعها ومدنها وقراها وقتلوا وأسروا والجيش اللبناني ساكن ساكت. الانقلاب العسكري جاء لتصعيد حملة الإبادة ضد «العنصر» الفلسطيني والكفاح ضد المخيمات أسد علي وفي الحروب «دجاجة» «عرجاء» تفزع من صفير الصافر ويبدو أن الجماعة قد اقتسموا القضية وتوزعوا الأدوار. ●منهم من يعترف بالعدو «وهذا دفن للقضية ذاتها» ●ومنهم من يذبح الفلسطينيين «وهذا إبادة جسدية للشعب الفلسطيني الذي سيكون عامل شغب-هكذا يقدرون- إذا بقي حيًا» ●ومنهم من يسكت «خوفًا على حكمه أو على حياته» إن هذا التطويق الضاري والشامل للقضية الفلسطينية - أرضًا وشعبًا- تشترك فيه أطراف متعددة تواطأت على الظلم. ونحن نعلم أن هذا التضييق والتطويق إنما يقصد به من جانب آخر تيئيس الفلسطينيين وزرع القنوط الكامل في نفوسهم اليوم وغدًا. -في الأردن قتلوا وأبيدوا - وحرم عليهم العمل عبر حدود دول عربية مواجهة للعدو -وفي لبنان ينصب عليهم التضييق صباح مساء وتتعرض خيامهم للقصف بالغدو والآصال ولتوسيع نطاق الكبت والإبادة جاء الحكم العسكري الصليبي. وبما أن لحظات التوقيع على وثائق الذل تقترب فإن تصعيد الحملة على الإخوة الفلسطينية يتواكب مع الهرولة نحو قيعان المذلة والعبودية. إن الظالمين وأعوانهم لم يعملوا على «بيع القضية» فحسب وإنما يريدون «السرعة» في إنجاز الصفقة الحرام. مرحلة ما بعد الترويض والتهيئة لقد تكشف كل شيء، إن ربع القرن الأخير ما كان سوى مرحلة لترويض ضمير الأمة على قبول الكيان الصهيوني وتهيئتها للتكيف مع طقس المهانة والاستضعاف. انظروا إلى الوجوه المتسلطة. انظروا إلى الإعلام العربي. انظروا إلى نوعيات الصحفيين. انظروا إلى الفن والحياة الاجتماعية. انظروا إلى تمرينات الذل. داخل الأوطان التمرينات التي تقتل النخوة في المواطنين قبل أن يقتلها العدو. هل هذا كله مصادفة؟ لا. فإن تهيئة المناخ من صميم العمل السياسي مثال ذلك أن كولبي - مدير المخابرات المركزية الأمريكية- قال: إن رحلات كيسنجر الأولى في منطقة الشرق الأوسط ما كانت لتنجح لولا الجهود المضنية التي بذلتها المخابرات الأمريكية. وهذا يعني أن المناخ قد هيئ عبر السياسة والصحافة والإعلام بشكل عام. وهذا المثل كما يصح في رحلة أو رحلتين يصح في فترة ربع قرن أو أكثر. وفي السنوات الأخيرة رفض قرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢ لأول وهلة من معظم الدول العربية. ثم قامت حملة سياسية وإعلامية تصور للناس أن نصر العرب مرتبط برضوخ العدو لهذا القرار. ثم - ونستبدل ثم بالفاء لأن المراحل تمت على التراخي حقيقة - قالوا: لا تفاوض مع العدو لا تفريط في حقوق شعب فلسطين لا اعتراف بالكيان الصهيوني. فمكثوا غير بعيد ثم حدث التفاوض والتفريط والاعتراف. عودة إلى لبنان في هذا الإطار نفهم أحداث لبنان وأنها خطوة في طريق تصفية فلسطين والفلسطينيين. لكن التخطيط الظالم لا يتحقق بالضرورة ففي كل خطة نقاط ضعف وفي شخصية كل ظالم ثغرات لبنان هذا يعيش على أموال المسلمين وإمكاناتهم، خاصة أموال الدول النفطية في المنطقة. ومن الواضح أن الصراع يدور اليوم بين النصارى المتعصبين وبين المسلمين المظلومين لبنانيين وفلسطينيين. والحياد في هذا الموقف انحياز للباطل في الواقع ذلك أن الحياد مطلوب إذا كانت المعركة بين باطلين. أما إذا كان الصراع بين الحق والباطل فإن الحياد لا تفسير له سوى الهروب من أداء الواجب والهروب هنا باطل. إن نصارى لبنان يأكلون وينعمون وتزدهر تجارتهم وأسواقهم بأموال المسلمين. وممارسة الضغط الاقتصادي عليهم عمل ناجح ومشروع. إن الكويت والسعودية وقطر ودولة الإمارات وليبيا هذه الدول تستطيع أن تضغط وأن تؤثر. وهذا الضغط أقل واجب تقوم به هذه الحكومات نحو إخوانهم المسلمين في لبنان. وهذا الضغط يمثل محكًا للمواقف ومعيارًا للتصرفات والشعارات. وإلى جانب الضغط على النصارى يتعين دعم المسلمين وعونهم فوراء بيار الجميل وشمعون والمارون والنصارى عمومًا تقف دول كبرى وصغرى ومؤسسات عقائدية وكنسية وحتى يكون الصراع متكافئًا - على الأقل- فينبغي أن يعان المسلمون في لبنان عونًا كبيرًا. ●أما الفلسطينيون فقد أثبتت لهم الأيام أنه لا طريق غير طريق الجهاد الدائم. عليهم أن ينتهزوا هذه الفرصة لصبغ حركة كفاحهم بصبغة عقائدية تمدهم بالجرأة وطول النفس، وتردفهم بطاقات العالم الإسلامي كله وينبغي ألا يتردد الفلسطينيون لحظة في وضع الذي يتواطأ مع العدو في صف الأعداء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ﴾ (المائدة:51)
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1317

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق