العنوان «مؤتمر إسطنبول», خطوة بطيئة نحو دعم الشعب السوري!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 13-أبريل-2012
مشاهدات 59
نشر في العدد 1997
نشر في الصفحة 3
الجمعة 13-أبريل-2012
تتوالى المؤتمرات العربية والدولية الخاصة بمحنة الشعب السوري تحت قمع النظام، لكن تلك المؤتمرات مازالت بلا جدوى، ومازال الشعب السوري الصابر يكابد حملة الإبادة وحده دون نصير إلا الله سبحانه وتعالى.
فقد شهدت الساحة منذ تفجر الثورة السورية عدة مؤتمرات عربية ودولية منها ما هو على مستوى الجامعة العربية، ومنها مؤتمران لـ أصدقاء سورية»، كان آخرها ذلك المؤتمر الذي عُقد يوم الأحد الماضي الأول من أبريل الجاري في إسطنبول، وهى مؤتمرات لم تقدم - حتى كتابة هذه السطور - أى حماية للشعب السوري، فلم توقف آلة القتل الدائرة عليه على مدار الساعة بل إن وتيرتها تزداد سعارا وجنونا من قبل نظام بات لا يلوي على شيء، محتقرًا كل القرارات والتوصيات الصادرة عن تلك المؤتمرات، وضاربًا عرض الحائط بكل الإدانات الدولية والإقليمية.
وقد ثبت للعالم أن البعثات العربية والدولية التي تم إرسالها إلى سورية مثلت غطاًء قويا لجرائم النظام السوري، وقدمت له - كما قلنا من قبل مرارًا - مزيدًا من الوقت ليشبع قتلًا في الشعب السوري, ولا يفوتنا هنا الإشارة إلى تغيب دولة العراق التي ترأس القمة العربية في دورتها الجديدة عن «مؤتمر إسطنبول»، وهو موقف يؤكد استمرار دعم حكومة «نوري المالكي» الطائفية للنظام السوري الطائفي ضد شعبه، وهو موقف لن ينساه التاريخ، ويثبت انعدام قدرة العراق في ظل حكومة «المالكي» على تحمل المسؤولية العربية.
وإن كانت النتائج الصادرة عن «مؤتمر إسطنبول» الأخير بدت ضعيفة ولم ترق إلى مستوى النكبة التي يعيشها الشعب السوري، فإنه يمكن البناء على ما صدر عنه من قرارات إيجابية، خاصة ما يتعلق باعتراف ممثلي ٨٠ دولة حضروا هذا المؤتمر ب «المجلس الوطني السوري» كممثل شرعي للشعب السوري؛ وبالتالي إمكانية فتح مقرات رسمية لهذا المجلس في عواصم تلك الدول؛ وهو ما يفتح الطريق لتلقي كافة المساعدات.. وقد تحرك الموقف التركي خطوات إيجابية في هذا الصدد؛ بإغلاق السفارة التركية في دمشق، ووقف رحلات الخطوط الجوية التركية إلى سورية، ثم إعلان رئيس الوزراء «رجب طيب أردوغان» أمام المؤتمر أن بلاده لن تدعم أي خطة تسمح ببقاء النظام السوري، داعيا المجتمع الدولي إلى العمل الجاد لإنهاء العنف في سورية؛ ما يعني رفضه لخطة «كوفي عنان»، المبعوث الأممي لحل المشكلة السورية، والتي لا تتضمن بنودًا تتعلق بإسقاط النظام.
ومن هنا، فإننا نكرر ما طالبنا به - في هذا المكان - تركيا دولة الجوار القوية لسورية، والتي تحتضن أكبر عدد من اللاجئين بالتحرك الفوري للتنسيق والتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي صاحبة المبادرة القوية في دعم الشعب السوري، والخروج بمبادرة واضحة وحاسمة لفرض ملاذ آمن وحماية على الحدود التركية السورية للفارين من بطش النظام ومجزرته، وتقديم كل أنواع الدعم والغوث لهم، وفي نفس الوقت تقديم الدعم العسكري لـ «الجيش السوري الحر»؛ لكي يقوم بدوره في حماية الشعب السوري، والتصدي لآلة النظام العسكرية الجهنمية، وكبحها عن مواصلة حرب الإبادة المجنونة.
إن ذلك هو الموقف المرتجى من تلك الأطراف، وإن دول الثورات العربية مطالبة - أيضًا - بالقيام بدورها الإنساني والتاريخي في هذا الوقت دون تردد أو تباطؤ ، فقد شبع الشعب السوري استنكارات من العرب والعالم، وشبع في الوقت نفسه قتلا وتعذيبا وتشريدا من نظام لا يرقب في مؤمن إلًا ولا ذمة.