العنوان مساحة حرة (العدد 1773)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2007
مشاهدات 66
نشر في العدد 1773
نشر في الصفحة 62
السبت 13-أكتوبر-2007
الطرف الثالث في الصراع الفلسطيني
لا شك أن حركتي حماس وفتح من أكبر الحركات الفلسطينية العاملة على الساحة الفلسطينية، ومن أكثرها استقطابًا للأنصار في الداخل والخارج، ولا شك أن الأحداث الأخيرة بينهما أفرزت مقولات وتحليلات الصحفيين ومحللين من خارج الحركتين تندد بما قامت الحركتان به من صراع في غزة، وبدأ أصحاب الوتر الحزين يرددون نغمة مفادها أن الطرفين أجرما في حق الشعب الفلسطيني.
والباحث الخبير عن أصحاب هذه المقولات، يجدهم عناصر من التنظيمات الفلسطينية يحاولون أن يكونوا الطرف الثالث في الصراع الفلسطيني الفلسطيني... هؤلاء العناصر أو التنظيمات عاشت عصرها الذهبي قبل سقوط المنظومة الاشتراكية، ومارست نضالها الثوري وغيره بواسطة أجنحتها على المجتمع الفلسطيني في الداخل والخارج.
أما اليوم فكادت تنظيماتهم أن تنقرض أو انقرضت بالفعل، ولم يبق منها إلا الأمين العام للحركة، وزوجته، وبعض إخوته أو أبناء عمومته، ويضع ممن يسمون بالكتاب أو المفكرين يتقاسمون ما بقي من مقرات وسيارات، أو مناصب رفيعة، إما في المجلس المركزي الذي تم إنعاشه أخيرًا باستحضار عشرات من أسطوانات الغاز الأمريكية أو كانوا وما زالوا أعضاء في منظمة التحرير المناسبتية. أي التي لا تحيا إلا بالمناسبات مما أطلق عليهم اسم الديناصورات الذين يظهرون على الساحة وفي الصف الأول بمناسبة التوقيع أو التآمر لإضفاء نوع من الشرعية على القرارات المخزية.
ولو رجعنا إلى مقولة الطرف الثالث في الصراع الذي يدعي أنه يمثل الأغلبية الصامتة، أو الوطنية، أو اللاعن للطرفين نجد أنه يتخبط في فكره، فهو لم يستنكر أو يشجب ما تم من تجاوزات من قتل ودمار قبل الأحداث الغزاوية الأخيرة، بل نجد أنهم أيدوا الأجهزة الأمنية في غيها ضد مناوئيها من حماس والجهاد وغيرهما والمتتبع للشبكة العنكبوتية يجد أدلة ونماذج كثيرة مما قلته.
أما بعد حسم الصراع في غزة واكتشاف الوثائق التي تدين بشكل فاضح ما كان يقوم به بعض ضباط الأجهزة الأمنية من ممارسات يندى لها الجبين، وبعد حل السحر وانقلابه على الساحر، وبعد تأييد حكومة الطوارئ من قبل أمريكا وإسرائيل، وأوروبا وأغلب الدول التي تنكل بالشعب الفلسطيني، لم يرق لهذا الطرف إلا أن يندد بفتح وحماس ويتهمهما بأنهما سبب الفتنة والقتال، بل سبب النكبة كلها، في الوقت الذي يعرض فيه مشروعه الوطني الداعي إلى اللحمة والوحدة الفلسطينية والحرص على مصالح الشعب الفلسطيني، وكأن المشكلة يتم تجاوزها والخروج منها بإدانة الطرفين، حماس وفتح، وأنه هو البديل لا مناص.
خليل الصمادي – فلسطين
الشباب والرجولة
ذكر الله -عز وجل- كلمة رجال في مواطن كثيرة، وذلك لعظم وتقدير الرجولة. فقد وصفهم الله بالتسبيح في كل وقت ليل نهار وتعمير المساجد. فأين شبابنا من ذلك؟ إنك إذا دخلت مسجدًا للصلاة تجد أكثرهم شيوخًا وقليلًا من الشباب. ترى ما السبب في ذلك؟ أهي التربية؟ أم هي الدولة؟ أم من السبب في ضياع الشباب؟
كذلك وصفهم الله بصدق الإيمان والوفاء بالعهد، فقليل من شبابنا اليوم يحافظ على عهوده من الناس وكثير منهم يضيعها. يا حسرة على العباد.
فيا شباب الأمة:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالرجال فلاح
فليس كل ذكر رجلًا، بل كل رجل ذكر. أو لست ترى أن من النساء من تعادل الرجال.
يا شباب، القضية ليست ذكورة وأنوثة وإنما قضية مسؤولية وتحمل.
إن الناظر في أحوال الشباب اليوم يجد أن الأحوال قد تبدلت. فاليوم يصعب عليك التعرف على شاب يمشي أمامك في الطريق إن كان ولدًا أم بنتًا، فتجد الولد يترك شعره مسترسلًا ويمشي متكسرًا بميوعة كالبنات وعندما يتكلم يأتي بألفاظ لا يقولها إلا البنات، ثم انظر إلى ملبسه تجده ضيقًا، وقصيرًا، والأمر يزداد سوءًا.
ولكن من المستفيد من تدهور أحوال الشباب؟
لا بد أن نعي جيدًا أن المستفيد الوحيد وراء كل ذلك هو الغرب لأنهم يعرفون جيدًا قدر الشباب وقوته ودوره في المجتمع لذلك عز عليهم أن يكون الشباب في يقظة وصحوة لأنهم يعلمون أن الشباب هم عماد أية أمة وحضارة وسر قوتها ونهضتها وكذلك المستفيد الآخر هو كل من لا يحب وطنه ويعمل لمصلحته الشخصية.
ومن المسؤول؟ المشكلة من أساسها ترجع إلى عدة أمور تكونت وتجمعت حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، ومن أهم هذه الأمور البيت والأسرة اللذان ينبني عليهما صلاح المجتمع، وسيكون لهذا الإصلاح الفردي أثره في الأسرة، فالأسرة مجموعة أفراد، فإذا صلح الرجل وصلحت المرأة. وهما عماد الأسرة، استطاعا أن يكونا بيتًا نموذجيًا مؤسسًا على القواعد التي وضعها الإسلام. وقد وضع الإسلام قواعد البيت المسلم فأحكم وضعها فأرشد إلى حسن الاختيار، وبين أفضل طرائق الارتباط وحدد الحقوق والواجبات، وأوجب على الطرفين رعاية ثمرات هذا الزواج حتى تنضج في غير عبث ولا إهمال وعالج ما يعترض هذه الحياة الزوجية من المشاكل أدق علاج، واختط في كل نظراته طريقًا وسطًا لا تفريط فيه ولا إفراط. فالمشكلة إذن هي الاختيار من البداية للزوجة الصالحة.
أسامة عبد الرحيم القناوي
حكومة مصر: تقتير هنا وإسراف هناك؟
نقلت الصحف الإسبانية والمصرية مؤخرًا أن وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد قد فوجئ خلال زيارته إسبانيا بصحفي يطرح عليه السؤال التالي: هل الحكومة المصرية نادمة أو متوترة بعض الشيء بسبب توقيع عقد تصدير الغاز الطبيعي لإسبانيا بشروط وأسعار كريمة للغاية؟
الحقيقة أنه لا تعنينا الإجابة كثيرًا، وإن وصفها المصدر بأنها كانت على قدر كبير من الدبلوماسية على غرار "ليست نادمة" «بزعم المتغيرات العالمية التي طرأت على أسعار البترول».
واللافت للانتباه في هذه القصة التي أسوقها أن هناك كرمًا بالغًا يتعدى حدود اللياقة والدبلوماسية في كل ما يخص الخارج من تعاملات مادية، ولا أعتقد أن أحدًا ينسى ما أثير حول صفقة بيع فروع شركة «عمر أفندي» الشركة أنوال السعودية بطريقة حامت حولها الكثير من الشبهات.
في تلك الصفقة كان كرم الشركة القابضة زائدًا عن الحد. وأيضًا لم تقدم الحكومة تسامحها وكياستها في تعاملها مع منظومة الحياة في الداخل حتى أن محافظ الغربية وصف الإعلامي جمال عنايت بأنه قريب من المخربين وأعداء الأمة والمتربصين بالمسؤولين لمجرد حديثه عن الأزمة التي يعانيها مواطنو قرية بشبيش في الحصول على شربة ماء.
نفس الأمر يتكرر في هدم منزل أسرة بحجة أنه مخالف رغم توصيل المرافق له. وترك أفرادها في الخلاء عرضة للتشرد، أو في أجهزة دولة كبيرة بحجم مصر تطارد مواطنًا فقيرًا، حتى تنتزع بعنف لقمة العيش من فمه ومن أبنائه، أو تطارده فيموت غريقًا تحت وابل من قذف الحجارة على يد أمين شرطة يستطيع بنظرة ثاقبة يحسد عليها تحديد أعداء الوطن، أو تتسلمه أسرته جثة هامدة من المخفر بعد ساعات من وصوله إليه في كامل لياقته البدنية والذهنية.
لماذا تتسامح الحكومة المصرية في المليارات مع ابتسامة الرضا والفرح مع إسبانيا، وتنتفض في وجه ثورة العطش أو أهالي قلعة الكبش مهددة ومتوعدة؟
لا أعتقد أن السبب يكمن في اختلاف شخصية الوزير رشيد عن سيادة المحافظ. أعتقد أن الحكومة تريد القيام بحملة علاقات عامة واسعة لتحسين صورتها التي تشوهت بالفعل بعد التعديلات الدستورية وانتخابات مجلس الشورى، وليس هناك ميدان أفضل لذلك من صحف مدريد وتمثال الحرية وشاطئ الريفيرا. بينما تبقى الأمور في الداخل نسبية، فجماهير تبحث عن شربة ماء في زخم الجدل الدائر حول مدى تسارع وتيرة الإصلاح الديمقراطي من عدمه لن يكون لرأيها أهمية تذكر. المهم رضا ثباتيرو!!
وائل الحديني. مصر