العنوان الطريق الوحيد لحل أزمة البوسنة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1995
مشاهدات 70
نشر في العدد 1154
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 20-يونيو-1995
مشاهد جديدة لمأساة المسلمين في البوسنة والهرسك نطالعها هذه الأيام، فقد اختفى الحديث عن القتلى والجرحى الذين يسقطون كل يوم في سراييفو ومدن البوسنية الأخرى، حتى أن وزير خارجية البوسنة والهرسك عرفان ليوبيا يكيتش الذي قتل بعدما أسقط الصرب طائرته مؤخرًا لم يحفل بأي اهتمام إعلامي وكأن هذا حادثٌ عادي، حيث كان الغرب وإعلامهِ مشغولًا بمهزلة احتجاز الصرب لعشرات من جنود الأمم المتحدة في عملية قرصنة بدت فصلًا من مسرحية أكثر منها صورة واقعية، وفيما انشغلت الدول الأوروبية وعلى أعلى مستوياتها باجتماعات مكثفة تعقبها باجتماعات مكثفة ووفود ووساطات ليس من أجل سكان سراييفو الذين نفد طعامهم وأدويتهم، حتى أن العمليات الجراحية صارت تجرى في المستشفيات دون مخدر حتى للأطفال الصغار، وليس من أجل البحث في عمليات التطهير العرقي الجديدة التي بدأها الصرب ضد المسلمين في جوراجدي ومدن بوسنية أخرى وإنما كانت كل الاجتماعات وكل اللقاءات وكل التصريحات تنصب حول مهزلة احتجاز الدوليين على أيد الصرب وبدأت مساومات مطولة بين الغرب والصرب تناسى فيها المجتمع الدولي ما يحدث للمسلمين وتطاول الصرب على الجميع حتى أنهم اجتمعوا في عاصمتهم المزعومة "بالي"، ليعلنوا بأعلى صوتهم في تحدٍ واضح بأن كل قرارات مجلس الأمن الدولي التي تجيز الغارات الأطلسية هي قرارات باطلة، ولم يحتج عليهم أحد، ثم فرضوا شروطهم التي قبلتها الأمم المتحدة بكل تراخٍ لتثبت أن دورها ودور جنودها ليس سوى جزءٍ من اللعبة وحرب الإبادة الجماعية المنظمة التي يشنها الصرب المجرمون ضد المسلمين المستضعفين.
أما الولايات المتحدة فقد كانت مشغولة في فصل آخر من المسرحية الهزلية التي يمارسها المجتمع الدولي على ساحة الأحداث الدامية في البوسنة وهي مهزلة الطيار الذي أسقط الصرب طائرته والذي استطاع أن يختبئ ستةَ أيامٍ حتى التقطته مروحيات أمريكية.فقد حولت الإدارة الأمريكية والإعلام الأمريكي موقفها المتخاذل والمتخبط والعاجز في البوسنة والهرسك إلى انتصار إعلامي كبير، وجعلوا الطيار الأمريكي «رامبو، الواقع، وفيما كانوا يمجدونه على الهواء مباشرة من البيت الأبيض ومن القاعدة الجوية الأمريكية في إيطاليا كان رامبو» ينهار ويبكي أمام شاشات التلفزة العالمية، وقال وهو يمسح دموعه ولقد كنت مثل الأرنب الذي يبحث عن ملجأ خوفًا من فريسته ونسيت أمريكا ونسي الشعب الأمريكي مأساة البوسنة وشعبها وانشغل ولازال منشغلًا مع الطيار رامبو» وفيما يواصل رئيس الوزراء البوسني محاولاته في واشنطن لإقناع الأمريكيين بشيء واحد هو رفع حظر السلاح عن مسلمي البوسنة ليدافعواعن أنفسهم كان الرئيس الأسبق كارتر يدلي بشهادته يوم الأربعاء الماضي أمام إحدى لجان الكونجرس ليواصل تخاريفه ويؤكد لهم بأن الصرب مستعدون للسلام وأن المجتمع الدولي لم يفهمهم جيدًا أو يفهم مقاصدهم الحسنة حتى الآن وهي نفس التخاريف التي قالها أثناء زيارته الهزلية للبوسنة في نوفمبر الماضي.
وطلب كارتر منح الصرب عامًا آخر حتى يثبتوا فيه حسن النوايا ويواصلوا إبادتهم للمسلمين في البوسنة إن من حق أمريكا وإعلامها أن تدغدغ مشاعر شعبها ببطولات مصطنعة وانتصارات لم تحدث وأوهام ليس لها صلة بالواقع، ومن حق الأمم المتحدة ان تتصرف مع جنودها في البوسنة بالشكل الذي تراه مناسبا طالما أن الدوليين لم يعد لهم حتى القدرة على الدفاع عن أنفسهم، ولكن من حق مسلمي البوسنة سواء الإنساني أو الأخلاقي أن يمتلكوا السلاح الذي يدافعوا به عن أنفسهم، فالطريق الوحيد الآن أمام مسلمي البوسنة هو استخدام القوة لتحقيق ما عجز المجتمع الدولي عن تحقيقه طوال ما يقرب من اربعين شهرًا وهو حقهم في «الحياة» وهو أبسط حقوق الإنسان التي يتشدق بها الغرب المنافق ومع وضوح الصورة أمام المسلمين جميعا وإدراكهم بأنه ليس لدى الغرب عمومًا سوى الألاعيب والعجز والتخبط فإن الخطوة التي يخطوها جيش البوسنة الآن بعدما حشد أكثر من ثلاثين ألفًا لفك الحصار عن سراييفو أصبحت هي الأمل، وأصبحت هي الطريق الوحيد لاستعادة العزة وحفظ حياة المسلمين ودمائهم وأعراضهم في البوسنة، وإن الجهاد بالمال أصبح فرضًا الآن على كل قادرٍ ليدعم معركة هي على الأبواب هناك من يستعد للتضحية بنفسه من أجلها، فلتذهب أوروبا وأمريكا بخططها إلى حيث شاءت وليسعَ المسلمون ليفرضوا واقعهم على الجميع، فالله.. الله.. أيها المسلمون حكومات وشعوب في إخوانكم في البوسنة، وإنها والله لساعة التضحية والجهاد بالمال﴿ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (العنكبوت:6)
و﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (التوبة: 20)
﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ( العنكبوت:69)
﴿واللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ( يوسف: 21)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل