العنوان الطريق إلى الأردن (٥ - ٢) مؤتمر الأديبات الإسلاميات
الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-2014
مشاهدات 63
نشر في العدد 2070
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 01-أبريل-2014
في الفندق تعرفنا على غرف الإقامة وكان يشاركني غرفتي د. سعد أبو الرضا، وكلانا في سن متقاربة، ونشكو من متاعب صحية عديدة، ولكنه أكثر نشاطاً وحيوية مني، ويحرص على الالتزام بالمواعيد قبل حلولها بوقت كاف، ويستثمر وقته في القراءة أو الكتابة وتسجيل ما يخطر بباله، مع ملاحظة أنه لا يحب التلفاز أو متابعة نشرات الأخبار.
تناولنا الغداء في الفندق الذي يبدو أنه من فنادق النجوم الثلاث أو الأربع، لا أعرف الفرق، ولكنه في كل الأحوال ليس فخما أو مترفا ؛ وإن كانت الأسعار فيه مرتفعة، بالنسبة للجنيه المصري على الأقل (الدينار الأردني أو الليرة كما تسمى في بعض المناطق يعادل عشرة جنيهات مصرية) ، وأبسط الأشياء بدينارين أو ثلاثة .. صندوق من الفول الأخضر (الحراتي) يزن كيلوين بدينارين؛ أي عشرين جنيها حيث إن ثمن الكيلو من الفول الأخضر عشرة جنيهات تساوي خمسة أضعاف ثمنها في مصر .. شرب الزملاء ستة أكواب من الشاي وقدحين من النسكافيه فدفعوا ما يقرب من مائة وثمانين جنيها، وتعجبوا !
للأسف الجنيه المصري غير معترف به في الأردن وفي
معظم دول العالم، وفي مقدمتها العواصم العربية، لا يتعاملون به في البنوك وشركات
الصرافة، ولا يقبلون بتغييره إلا إذا ذهبت إلى بنك رسمي رئيس يستثني الحالة التي
أمامه، بينما كان في الزمن القديم يمثل مقياساً لبقية العملات لدرجة أن أطلقوا على
النقود في العالم العربي اسم «المصاري» نسبة إلى مصر.
جلسة في البهو
في المساء التقينا بالزملاء المشاركين الذين
قدموا بعدنا من الإسكندرية والقاهرةوتقابلنا مع الزميلات والزملاء العرب القادمين
من السعودية واليمن والإمارات وسورية ولبنان والجزائر والمغرب جلسنا في بهو الفندق
مع بعضهم، وتبادلنا الحديث حول أمور شتى جاء د. عبد الله الطنطاوي، صاحب موقع
رابطة أدباء الشام»، وشقيق الأديب والعالم الراحل الشيخ علي الطنطاوي، يرحمه الله
تعالى الرجل من المجاهدين الذين تعرضوا لعسف النظام السوري الطائفي، وأرغم على ترك
الشام منذ سنوات بعيده مع أهله وذويه ولكنه يتمتع بصبر شديد وروح متفائلة وإرادة
قوية، وقد ضاع منه ابنه ولم يعثر عليه حتى الآن، ولكنه يقاوم .. كان لقاؤنا حميما
وطيباً .
واتفقنا على لقاء آخر مطول، ولكنه لم يتحقق، فقد
شغله في اليوم التالي عزاء لبعض أقاربه الذين حان أجلهم المحتوم.
افتتاح المؤتمر: في اليوم الثاني، كانت جلسة افتتاح المؤتمر في
الجامعة الإسلامية العالمية بالعاصمة، تضم الجامعة بعض الكليات على غرار الأزهر،
وقد انعقدت الجلسة في قاعة كلية أصول الدين حضر عدد كبير من الضيوف وأساتذة
الجامعة والطلاب وافتتحت الجلسة بالقرآن الكريم الذي تلاه طالب من غانا عذب الصوت
فصيح اللسان محب للإسلام، وبدا ذلك من خلال اندماجه في تلاوة الآياتقدمت الجلسة
الأدبية الإعلامية المبدعة نردين أبو نبعة، وهي فتاة نشطة قوية الأسلوب جميلة
الصياغة ذكية الأداء، ومهدت في تقديمها بالتعريف بالأدب الإسلامي وقيمته العليا
وارتكازه على القيم الإيجابية، موضحة صورة الأدب الإسلامي وأثره الإيجابي وعمقه
الحضاري مع بيان حاجة المجتمعات للأدب الناصع الذي يقدم للمرأة الأم والزوجة
والأخت والابنة دون أن يمس الحياء أو يخدش المشاعر.
وقد أرسل د. عبد القدوس أبو صالح رئيس رابطة
الأدب الإسلامي - الجهة الأولى التي أعدت لمؤتمر أو ملتقى الأديبات الإسلاميات
الثاني - يعتذر عن عدم حضوره بسبب مرضه، وقال: إنني إذ لم أتمكن من حضور الملتقى
أسأل الله سبحانه لكم التوفيق والنجاح في تنفيذ فعاليات الملتقى وأشكر كل من شارك
في إعداده، والكتابة في محاوره من الأخوات والإخوة الأدباء والنقاد والجهات
الحكومية والأكاديمية التي سهلت وتعاونت لعقده، آملا أن نتاج الفرصة بالكتابة
والحضور والمشاركة في ملتقيات قادمة بإذن الله سبحانه لمن فاتهم ذلك في هذا
الملتقى.
نون النسوة في قصيدة
وألقى د. عودة أبو عودة، أستاذ الدراسات اللغوية
في الجامعة، قصيدة متميزة حيا فيها الأديبات واستخدم قافية نونية تتفق مع نون
النسوة لقيت ترحيباً من جموع الحاضرين منها قوله:
فكل الذي قد تمنّى تَسَنى وجمعُ
الرجال يحيّونكن
بَيانٌ سواءٌ فلا تَعْجَبن
وفي كل شأن لنا أو لكن
ونرضى وندعو وكنتم وكنا رجالاً نساءَ بلا أيّ منّة
وألقت نبيلة الخطيب، رئيس مكتب رابطة الأدب
الإسلامي بالأردن، كلمة ترحيبية ضمنتها بعض شعرها من قصيدة «نساء» التي تعبر عن
الاحتفاء بالنساء كون الملتقى للأديبات، وقصيدة «صهوة الضاد» وهي القصيدة التي
تحتفي بالشعر العربي واللغة العربية والتي فازت بالجائزة الأولى في مسابقة «مؤسسة
جائزة عبد العزيز البابطين
ومن القصيدة الأولى:
هل الفجر أدرك كنه النساء ؟! فأيقظ في الكون
سر البهاء
هي الشمس أنثى تُجَلِّي العيون وتأبى عليها بخدر الضياء
تجرجر أذيالها في البطاح وجبهتها
قبلة في السماء!
ومن القصيدة الثانية:
قوامه الضاد والأضداد تَغْبِطُهُ هيهات ترقاهُ، جَزْلاً
مُعْجِباً فَصْحا
تشتد في إثره الأقلام راعفة وهجا فيورى بألباب
الورى قدحا
كأنه البحر يخشى المرء غَضْبَتَهُ وإن أناب يَجُبْ
أنواءهُ سَبْحا
كأنه الريح إِنْ هَاجَتْ مُحَمحمة مَنْ ذا يُطِيقُ إذا ما
استنفرت كبحا ؟!
هذا هو الشعر صهوات مطهمة مرحى الخيالها إِنْ
أَقْبَلَتْ مَرْحَى
لا يَضْمَحِل وقد فاضَتْ منابعه نضَاحَةَ الحُسن لا تنضو ولا تضحى
الله أكبر حتى حين أَعْجَزنا رب البيان فكان الوحي بالفصحى
وقد مثل رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور
وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات والإسلامية عبد السلام العبادي، وشارك د. ناصر
الخوالدة نائبا عن رئيس الجامعة الإسلامية الذي كان خارج البلاد، ود. عدنان
العتوم، نائب رئيس الجامعة.
اليوم الدولي للمرأة
وجاء عقد الملتقى الدولي الثاني للأديبات
الإسلاميات متقارباً مع موعد احتفاء العالمباليوم الدولي للمرأة، فكان مناسبة
للتعبير عن انتصار المرأة وتقديرها ومكانتها اللائقة في المجتمع الإسلامي.
عقب الجلسة الافتتاحية خرجنا في استراحة قصيرة
لتناول الشاي في قاعة فسيحة، وكانت فرصة للتعارف وتبادل الآراء، لاحظت وجود فتاتين
تحملان إعلانا كبيرا ونسخا من مجلة فخمة، كانت مفاجأة حسنة أن تكون البنتان كريمتي
أخي وصديقي الشاعر المغربي الكبير حسن الأمراني؛ شفاه الله وعافاه، كانتا تحملان
العدد الأول من مجلة «المشكاة» الأدبية التي تحمل الأمراني إصدارها مرة أخرى بعد
أن توقفت لأسباب مادية عقب سنوات عديدة من الصدور والتأثير في الحياة الأدبية، هذه
المرة يشرف على إصدار المشكاة ابنة الأمراني الكبرى د. اعتماد، وهي حاصلة على
الدكتوراه في الإعلام من لندن، وتساعدها أختها الصغرى هدى، فرحت بالمجلة كثيراً،
وكان غلافها الأخير يحمل إعلانا كبيرا عن أحدث كتبي الذي صدر في أربعة أجزاء
ويتناول قصص -الحديث النبوي الشريف، تعرفت على الفتاتين وسعدت بهما وبنشاطاتهما
الثقافية، وهاتفتوالدهما في وجودهما، وتمنيت له التوفيق والنجاح والشفاء في
العملية الجراحية الكبرى التي سيجريها لزرع كلية سيتبرع بها ابنه الأكبر يوسف، وقد
تناولت المجلة ومضمونها في موضع آخر.
من خلال الاستراحة تعرفت على أدباء وأديبات، كنا
نتبادل الرسائل ولم ير بعضنا الآخر، وتلقيت العديد من كتب الهدايا والتقطنا صورا
تذكارية عديدة.
البعد الإنساني
وبدأت الجلسات العلمية بجلستين في اليوم الأول:
الجلسة الأولى عقدت تحت عنوان «البعد الإنساني
والذاتي في الرواية النسائية » نوقشت فيها قضايا «الأدب
التغريبي في الفن الروائي النسائي»، و«الإنسان والقضية في رواية «مخيم يا وطن» للأديبة دعد الناصر وقراءة في رواية «توبة وسليي» للأميرة مها الفيصل من منظور
إسلامي»، و«الصراع الحضاري في ثلاثية غرناطة الرضوى عاشور»، و«قراءة تحليلية في
رواية «رحيل» للروائية جهاد الرجبي، وقراءة في بعض الأعمال الروائية للأديبة جهاد
الرجبي.
وفي الجلسة الثانية التي كان محورها ظواهر
أسلوبية في الشعر الإسلامي النسائي»، نوقشت قضايا: «صورة المرأة في الشعر
الحداثي.. رؤية نقدية من منظور إسلامي»، و«جدلية الطين والروح عند أمينة المريني..
قراءة في ديوان سآتيك فردا»، و«النموذج الإنساني في ديوان إلى شهيد» لأمينة قطب»،
و«نظرة في ديوان عقد الروح للشاعرة نبيلة الخطيب»، و«الدعاء في شعر علية الجعار»،
و«نفحات من شعر علية الجعار»، و«الشعر الديني عند جميلة العلايلي»، و«عائشة
الباعونية ونماذج من التناص في أدبها».
جرش.. والتاريخ
عقب الجلسة اتجهت بنا السيارات إلى جرش، وهي
مدينة تاريخية بها آثار رومانية وغيرها، وتقيم بها الحكومة مهرجاناً سياحياً
سنوياً تحشد له العديد من الفرق الفنية في الرقص والمسرح والغناء، ويبدو أن بعض
ممارسات المهرجان تتجاوز العادات والتقاليد المحلية مما يغضب السكان، ويدفع بعضهم
إلى المطالبة بإلغائه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل