العنوان تحول كبير نحو الإسلام...نتيجة التركيز العالمي الحالي عليه
الكاتب عبد الرحمن سعد
تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001
مشاهدات 57
نشر في العدد 1481
نشر في الصفحة 40
السبت 22-ديسمبر-2001
عمر الفاروق الأمين العام للاتحاد الإسلامي للمنظمات الطلابية لـ المجتمع:
نحتاج إلى بلورة خطاب إسلامي معتدل يختلف عن خطاب السبعينيات والثمانينيات
الطلبة العرب ما زالوا يتعرضون لمضايقات بالغرب.. والضعف المالي يؤثر على العمل الطلابي
أكد عمر الفاروق الأمين العام للاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية أن التركيز الشديد على الإسلام حاليًا على المستوى العالمي سوف يوجد جوًا إسلاميًا، وتحولاً كبيرًا نحو الإسلام، مشددًا على حاجة المنظمات الإسلامية في الغرب إلى مزيد من الكتب والدراسات التي تتحدث عن الإسلام وتوضح حقائق تعاليمه ونصوصه.
وأضاف عمر الفاروق- في حوار أجرته معه مجلة المجتمع- أن العمل الطلابي هو الذي يخرج القيادات التي تقود البلاد العربية والإسلامية، ومن هذا المنطلق يجب الاهتمام بهذا العمل مشيرًا إلى أن ضعف التمويل يؤثر سلبًا على العمل الطلابي العربي والإسلامي ومؤكدًا أن هدف الاتحاد في المرحلة المقبلة هو بلورة خطاب إسلامي معتدل ومتزن.
وهذا نص الحوار:
- متى تأسس الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية؟ وما أهدافه؟
- تأسس الاتحاد في عام ١٩٦٩م، وذلك عندما قيض الله مجموعة من الشباب الصالحين، ومنهم أحمد توتنجي، ومصطفى الطحان وغيرهما من الشباب الذين آمنوا بضرورة أن يكون هناك اتحاد يجمع بين المنظمات الطلابية من أجل توحيد رؤاها والتنسيق فيما بينها، خاصة أن الستينيات شهدت حركات طلابية متنوعة في العالم وبالفعل كان الاجتماع الأول للاتحاد في مدينة أخن الألمانية، وتولى أمانته العامة الأستاذ أحمد توتنجي، الذي خلفه في منصب الأمين العام الأستاذ مصطفى الطحان وأنا الثالث في هذا المنصب.
وللاتحاد فروع على مستوى قارات العالم الخمس، وهو مسجل في منظمة الأمم المتحدة كعضو رسمي لمنظمة غير حكومية، أما أهم أهدافه فهي عقد دورات تدريبية لكوادر المنظمات الطلابية بحيث تتبادل خبراتها فيما بينها، وتوفر الوعي الصحيح المعتدل بالمرحلة التي نمر بها، وذلك عبر سلسلة طويلة من الكتب الإسلامية بلغات عدة تزيد الوعي الإسلامي في المجتمعات المختلفة.
وقد أسهم هذا العمل، وتلك الكتب في مجتمع مثل المجتمع التركي في صنع نوع من الوعي الإسلامي، والصحوة الدينية بين أوساطه وذلك في السبعينيات من هذا القرن... على سبيل المثال.
التمويل.. والخطاب
- ما مصادر تمويل الاتحاد؟
- نحن منظمة أهلية، ولا توجد دولة توفر التمويل لنا كما أننا لا نحصل على تمويل مباشر ولكن نقترح مشاريع، ونحاول جمع التمويل اللازم لها، مثلًا إذا أردنا أن نقيم مخيمًا، أو نعقد مؤتمرًا، فإننا نتفق مع بعض الجهات لكي تساعد في ذلك.. والمؤتمر الأخير الذي نظمناه بتركيا عام ١٩٩٩م رعاه بعض رجال الأعمال الأتراك، إضافة إلى البلدية المحلية ونحن نرحب بأي تسهيلات أساسية تساعد على عقد مثل هذه المخيمات أو المؤتمرات وغيرها من أنشطة الاتحاد كافة.
- وما الدور الذي يمارسه الاتحاد حاليًا في ظل التربص بالطلاب العرب والمسلمين في العالم، وأجواء الاشتباه التي وضعوا فيها منذ أحداث ۱۱ سبتمبر بالولايات المتحدة؟
- نحن نوجه رسالتنا بالأساس لقطاع لشباب والطلاب، وفي هذه المرحلة ترى صورة الإسلام تتعرض للتشويه، وكثير من الشباب غير المسلمين، وحتى من المسلمين ممن لا يعرفون عن الإسلام شيئًا- يتأثرون بالدعاية السلبية عن الإسلام، لذلك تبرز أهمية الاتحاد في هذه الفترة، ومن ثم فنحن نهتم بالمخيمات التربوية والثقافية والمؤتمرات العالمية، كما نركز على نشر الفهم الصحيح للإسلام بين أوساط هؤلاء الشباب، ونشر الوعي السليم بالقضايا الراهنة عبر استخدام وسائل عدة.
وفي هذا الإطار، نركز على تشكيل خطابين أولهما خطاب إسلامي أساسي لشباب المسلمين، لأنهم مسلمون والمرجعية واحدة معهم هي القرآن والسنة، وثانيهما خطاب موجه إلى غير المسلمين، وذلك من خلال تطوير لغة عقلية مشتركة، وهي لغة نستطيع أن نؤسسها في القضايا المشتركة مثل حقوق الإنسان وحقوق المرأة والقضايا الاقتصادية أو الهموم المحلية.. هكذا تحاول تشكيل الخطاب الأساسي عبر هاتين الموجتين.
- هل يجد هذا الخطاب صدى في مؤتمراتكم وفاعلياتكم؟
- نعم.. فقد كان مؤتمرنا الأخير في تركيا عام ۱۹۹۹م تحت عنوان: الدعوة إلى السلام، وكان الموضوع الأساسي له صياغة خطاب إسلامي معتدل، وشارك فيه كثير من المتخصصين من بلدان العالم المختلفة.
أما مؤتمرنا المقبل فسيكون في يونيو عام ٢٠٠٢م في أوروبا، بهولندا أو ألمانيا، وسوف يتم التركيز فيه على قضية الإرهاب والحروب التي تقع في العالم.
قبل وبعد ١١ سبتمبر
• هل كان لأحداث 11 سبتمبر تأثير على عملكم وعلى الطلاب العرب والمسلمين في الغرب وكيف كان رد فعلكم مع هذا الحدث؟
- بعد حوادث ۱۱ سبتمبر لم يكن الشباب المسلم يستطيع أن يرفع رأسه، كما لم تستطع المسلمات المحجبات أن يخرجن بحجابهن في المجتمعات الغربية، وإلا واجهن مشكلة لا تحمد عقباها في أي لحظة، لذلك أفتى بعض العلماء بخلع الحجاب والحفاظ على الحشمة وهذا أمر محزن جدًا بالنسبة لأبناء الحضارة الإسلامية، وهذا الأمر أدى إلى عودة عشرات بل مئات الطلاب العرب الذين كانوا يدرسون بالولايات المتحدة إلى بلدانهم.
والمضايقات التي تعرض لها الطلاب العرب نفسية ومعنوية قبل أن تكون مادية علمًا بأن اتحادنا، والاتحاد الإسلامي لطلبة أمريكا الشمالية وغيرهما من المنظمات الإسلامية قد سارعوا بإدانة الأحداث واستنكارها بشدة ونحن لدينا أمل في انقشاع الموجة الموجودة حاليًا من العداء للمسلمين، خاصة أن المجتمع الأمريكي ليست له ثارات تاريخية مع المجتمعات الإسلامية، مثل المجتمعات الأوروبية التي شنت الحروب الصليبية، وحفل تاريخهم مع المسلمين بإرث من الحقد والعداوة للإسلام والمسلمين.
لقد كان المجتمع الأمريكي يتقبل الإسلام كدين، وكان الأمريكيون يدخلون في دين الله أفواجًا إلى أن حدث ما حدث، ووجدت جهات محلية صعدت الأمور لأهداف سياسية وعالمية وتجارية.
- هل وقع ضرر وقع على العمل الطلابي الإسلامي نتيجة تلك الأحداث؟
- أعتقد أن هذه الأحداث ستقلب الموازين.. فالكتب الإسلامية الموجودة في الأسواق قد نفدت، وبدأ الأمريكيون- الذين لم يكونوا يحفلون بالإسلام ولا بالمسلمين- في القراءة عن الإسلام.. لمعرفة ما هذا الإسلام الذي يدمر؟ وما هذا الإسلام الذي يسبب هذه المشكلات كلها!
وأعتقد أن هذا التركيز على الإسلام سيوجد جوًا إسلاميًا أفضل وسيؤدي إلى تحول أكبر نحو الإسلام.. ومن هنا فنحن في اتحاد المنظمات الإسلامية نجتهد في توفير أكبر قدر ممكن من وسائل التعريف بالإسلام، وفي مقدمتها الكتب الإسلامية والنزول إلى الساحة المحلية والمشاركة في الأنشطة المختلفة بشتى الجامعات والإسهام في مسؤولية كثير من المنظمات المحلية، إذ تحتاج الجامعات الأوروبية والأمريكية إلى مساعدة المنظمات الطلابية، حتى يكون هناك انسجام بين الطلبة والإدارة في هذا الصدد.
- ما موقع القضية الفلسطينية من اهتمامات الاتحاد؟
- نهتم بعقد المهرجانات الخاصة بالقضية، وإصدار الكتيبات التعريفية بها، وعقد الندوات إلخ عن طريق المنظمات الطلابية المحلية.
- كيف يمكن للاتحاد أن ينجح في مهمته وهو يضوي تحت لوائه طلابًا ينتمون لمشارب ثقافية شتي؟
- الاتحاد ليس مذهبًا ولا مشربًا، بل منظمة إسلامية تجمع كل الاتجاهات وتحاول أن تنقل تجربة الحركة الطلابية بين فروعها، صحيح توجد بعض الاتجاهات التي تحاول توجيه الساحة الطلابية في اتجاه معين لكن الاتحاد يرفض ذلك، فهو في خدمة الجميع ولا ينحاز لأحد على حساب آخر.
مشكلة التمويل
- ما أبرز المشكلات التي يعاني منها الاتحاد حاليًا؟
- الطلبة العرب والمسلمون ليسوا تجارًا ليمولوا أعمالهم وأنشطتهم بأنفسهم، وليس لهم نقابة مثل نقابات رجال الأعمال، فالمشكلة الكبرى التي تواجهنا هي مشكلة التمويل، وقد تفاقمت هذه المشكلة بعد أزمة الخليج، والأحداث الأخيرة في ماليزيا والتغييرات الكثيرة التي حدثت في العالمين الدولي والإسلامي، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا وكثير من الدول، مما أثر على عملية التطوع والتبرع للعمل الطلابي.
- ما أبرز أنشطتكم المقبلة؟
- سنركز على تنظيم رحلات للطلاب المسلمين من شتى دول العالم إلى دول أخرى فمثلًا سيزور الطلاب الأتراك المملكة العربية السعودية ليس للعمرة والحج فقط ولكن سيشهدون أيضًا أنشطة علمية وثقافية.. كما أن الطلاب العرب سيزورون تركيا ليس للسياحة فقط، ولكن أيضًا للهدف العلمي والثقافي نفسه.
- ماذا تقولون في ختام هذا الحوار للطلاب المسلمين في العالم؟
- أطالبهم- من خلال منبر المجتمع- بأن يشاركوا دومًا في الأنشطة الطلابية، ذلك أن العمل الطلابي هو الذي يخرج القيادات للبلاد، ولدينا على سبيل المثال الأستاذ مصطفى عثمان طه الذي كان يرأس الأمانة العامة في الاتحاد وأصبح حاليًا وزيرًا للخارجية في السودان، وهناك كذلك الأستاذ أنور إبراهيم وزير المالية الماليزي السابق الذي كان عضوًا في اللجنة التنفيذية بالاتحاد، وهناك أمثلة أخرى كثيرة لطلاب شاركوا في فاعليات الاتحاد وصاروا اليوم يحتلون مناصب قيادية في بلدانهم.
فمن خلال الأنشطة الطلابية يكتسب الطلاب الخبرة في القيادة، وبدونها سيجدون صعوبة كبيرة في حياتهم.