; الطواغيت والأصنام التي حطمها الإسلام... بين الماضي والحاضر | مجلة المجتمع

العنوان الطواغيت والأصنام التي حطمها الإسلام... بين الماضي والحاضر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1979

مشاهدات 147

نشر في العدد 435

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 06-مارس-1979

من العادات المبتدعة: الاحتفال بما يسمى أعياد الميلاد...

أهولاء المسؤولون والحكام.. أعز عليكم من الله؟

«الجزء الثاني»

• الألعاب الرياضية:

  وإذا كنا بصدد الحديث عن هذا الصنم -الفن- الذي يلهي الناس، ويضيعون بسببه أوقاتهم، وبالتالي أعمارهم التي سيسألون أمام الله عز وجل فيم أفنوها، فيحسن أن نشير هنا إلى معبود آخر، له دور شبيه وهدف مماثل، ونعني به الألعاب

الرياضية «وعلى الأخص كرة القدم».. وقد جاء في بروتوكلات حكماء صهيون أن نشر الأفلام الجنسية والألعاب الرياضية من أنجح الوسائل التي يتبعونها لنشر الفساد في الشعوب، وإلهائها عن جادة الأمور، الرياضة في حد ذاتها شيء طيب ومستحب، ولكن أن تستخدم وتؤدي لصرف الشباب عن الأمور المهمة من العقيدة ، كالصلاة وسياسة الدولة، بحيث يفعل الحكام ما يشاءون، لأن الناس عنهم غافلون يضيعون وقتهم في لهو ولعب، وإذا انتصر فريق على آخر قامت المشاحنات، بين أفراد الأسرة الواحدة، وإذا حصل فريق على كأس أخذت المظاهرات تجوب البلد مهللة، وكأننا استرددنا بيت المقدس، فهذا ما لا يرضى عنه الإسلام، وهو نتيجة طبيعية للاهتمام الفائق والزائد بهذه الألعاب، حيث تنقل مباريات كثيرة باستمرار في التليفزيون فتشغل الشباب عن المذاكرة، وإذا جاء وقت الصلاة فقد لا يؤدي الفريضة، لأنه مشغول بمشاهدة المباراة، وهو مشدود الأعصاب وكأن على رأسه الطير، وقد «يخطف» ركعات الصلاة خطفًا -بالتعبير الدارج لبعض الناس- أو ينقرها نقر الغراب بتعبير المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتنقل على الهواء مباشرة من أوروبا مباريات كرة لا ناقة لنا فيها ولا جمل.. اضف إلى ما في ذلك من تبديد لأموال المسلمين.

عادات مبتدعة:

ذكرى الأربعين - تنكيس الأعلام – الوقوف حدادًا

• القومية الوطنية:

ومن الطواغيت الأخرى ظهرت بوضوح هذا العصر وثن أصبح يمتلك قلوب كثير من الناس، وولاءهم، تدور حوله معظم الأفكار والمشاعر والأعمال، ونعني به القومية «أو الوطنية وما شابه ذلك من شعارات» فيبدأون به الأعمال:

باسم الوطن أو باسم الأمة أو باسم الشعب، وقد يشركون معه الله..‏

‏فباسم الله وباسم الشعب، ويقسمون به: أقسمت باسمك يا بلادي.. وقسمًا بعروبتنا.. ويقيمون له الأعياد: العيد الوطني والعيد القومي، ويهتفون بحياته: تحيا بلد كذا «وماذا عن البلاد الأخرى؟ هل تموت؟» ويجاهدون مع الرفاق!

في سبيله.. في سبيل التراب المقدس أو في سبيل العروبة، وليس في سبيل الله، وإن قُتل أحدهم فهو شهيد الوطن أو القومية العربية، وليس شهيدًا في سبيل الله.. ولا

شك أن هذا خطير من الشرك بالله تعالى.

لقد حطم الإسلام هذا الوثن حين قرر القرآن ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (سورة الحجرات: 10) على اختلاف قوميتهم وأوطانهم، فهذا هو أبو بكر العربي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي جمعتهم جميعًا رابطة الأخوة في الله.. وقال تعالي: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (سورة المجادلة: 22).

‏فقاتل المهاجرون المشركين في بدر وكانوا كلهم عربًا، ومن صميم العرب.. من قريش، ولكن رابطة القومية العربية لا قيمة لها، فالعقيدة تعلو ولا يعلى عليها.. وقد تبرأ الرسول صلى الله عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية» وقال عنها «دعوها فإنها منتنة» بهذا اللفظ الذي يثير الاشمئزاز منها. ما ذنب إنسان أنه ولد في بلد كذا أو من عائلة كذا أو أن قوميته كذا؟ «إن الله لايسألكم عن أحسابكم ولا أنسابكم يوم القيامة.. إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، وقرر المصطفي صلى الله عليه وسلم أنه لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي إلا بدين أو تقوى، ومع كل هذا فلا تزال تجد أناسًا يهتفون بمثل هتافات الجاهلية الأولى.. العزة للعرب.. بينما القرآن يقرر صراحة ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة المنافقون: 8). عربًا كانوا أو غير عرب.. وما زال بعضهم يهتف مفتخرًا:  نحن أبناء العروبة، بينما كان المسلم يهتف :

أبي الاسلام لا أب لي سواه

                                إذا افتخروا بقيس أو تميم

 

  • الطواغيت البشرية:

وأما الأصنام البشرية أو الطواغيت بتعبير القرآن، فتشتمل -فيمن تشمل- كل من لم يحكم بما أنزل الله، وإذا اتبعهم الناس طواعية فذلك عبادتهم إياهم، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرناه عن عدي بن حاتم، ولقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (سورة النساء: 60). ويقول ابن القيم: «الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع،‏ فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله»..

ومن الغريب أنك ترى بعض هؤلاء الذين يعصون الله فيما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون به، من الحكم بما أنزل الله يضفون في نفس الوقت على أنفسهم ألقاب تعظيم وتضخيم ما أنزل الله بها من سلطان،  فهم أصحاب الجلالة والعظمة والسمو والرفعة والفخامة والمهابة والسيادة.. ألقاب لا أول لها ولا آخر.. وأما الألقاب الحقيقية التي تنطبق على أمثال هؤلاء، فتقرأها في القرآن -وعلى وجهالتحديد في سورة المائدة- في قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة المائدة : 44).

 وقوله ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾‏ (سورة المائدة: 47).

إن التجرد من ألقاب العظمة والأبهة والقداسة تجعل من الحاكم والمسؤول رجلًا يؤخذ منه ويرد عليه فتستقيم الأمور، أما أن الحاكم لا يسأل عما يفعل لما تحيط به هذه الهالات من العظمة، ويعتقد الناس -في غياب الوعي الإسلامي- أن هؤلاء الحكام إنما يملكون بأيديهم مفاتيح أرزاقهم وآجالهم ، بينما هيفي يدي الله وحده، فإن هذا يؤدي إلى الرهبة، والخوف من قول كلمة الحق لهم، وتملقهم، وبالتالي

ينتشر النفاق والرياء -الذي هو نوع من الشرك بالله تعالى- كما هو الحال- للأسف- في معظم أرجاء الأمة الإسلامية.. فترى كاتبًا في صحيفة يصف الحاكم بالرحمة والشفقة والعطف وبأوصاف قد لا تليق إلا باللهسبحانه وتعالي، وفي اليوم التالي يصف الله عز وجل بالهمجية بأن شريعته شريعة وحشية لا تليق بالقرن العشرين.. والحقيقة.. إن الإنسان ليعجب كيف يسمح لأمثال هؤلاء بكتابة مثل هذا الكلام والتطاول على الله.. لو وجه كاتب نصيحة في الله إلي مسؤول كبير في الدولة أو إلي رئيس دولة فقد تغلق صحيفته ويطرد من عمله.. 

﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍقَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ (92)﴾ (سورة هود: 91-92).

‏• العادات والتقاليد:

هناك إله آخر يعبده كثير من المسلمين، وهو العادات والتقاليد والبدع . فبعض الناس قد لايواظب على أداء العبادات كالصلاةمثلًا أو الصيام أو الزكاة، ولكنه يتمسك ببعض العادت والتقاليد التي لا تمت للإسلام بصِلة، وقد تتعارض مع مبادئه ويعض عليها بالنواجذ وإذا كلمته في ذلك قال لك: «كذلك وجدنا آباءنا يفعلون» أو «إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون..» آباؤنا وأجدادنا فعلوا هذا، والمجتمع معظمه يفعل هذا فهل أنت فقط تفهمالدين؟ ونسوا أن الدين لا يؤخذ من عادات الآباء والأجداد وإنما من أوامر الكتاب والسنة.. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (سورة الأحزاب: 36).

‏وعلى سبيل المثال فمن هذه العادات ما اعتاد فعله بعض الناس في مناسبات الوفيات من ارتداء لباس ذي لون خاص كالأسود، وتجديد الأحزان ما يسمى بذكرى الأربعين والذكرى السنوية الأولى والثانية والثالثة، وإعلان الحداد لمدة أسبوع أو عشرة أيام أو أربعين يومًا. وإنزال قطع قماش معلقة في الجو، وهو ما يعرف بتنكيس الأعلام، وإطلاق المدافع، والوقوف حدادًا.. إلي آخر هذه الطقوس التي هي ليست

من الإسلام في شيء، والمواظبة على أداء هذه البدع تطبع في أذهان الناس أنها من سنن الإسلام إن لم يعتقدوا أنها من فرائضه.

وكذلك من العادات المبتدعة الاحتفال بما يسمى بأعياد الميلاد.. إنه لم يؤثرعن المسلمين الأوائل أنهم احتفلوا بعيد ميلاد أحد.. لا الرسول صلى الله عليه وسلم،

ولا الصحابة الكرام مع ما قدموا للبشر من خير كثير، ولكن بعض الناس اليوم يصر على أن يحتفل بعيد ميلاده، ومن هو؟ ماذا قدم للإسلام وللبشرية، ومع هذا فهو يقيد الشموع ويوزع الحلوى ويدعو الأصدقاء والصديقات تقليدًا للغربيين «ومن تشبه بقوم فهو منهم».. ولكن على مثل هذا الشخص أن يفكر قليلًا ماذا يعني أن عيد ميلاده قد حل. إن ذلك يعني إنه قد قرب عامًا من دخول القبر، فعليه أن يبادر بالتوبة والإنابة إلي الله لا بتوزيع الحلوى وإيقاد الشموع.

ومن أمثلة العادات والتقاليد التي تتعارض صراحة مع تعاليم الإسلام تبرج النساء حيث يظن بعض الناس أن موضوع لباس المرأة هو مسألة تخضع لعُرف المجتمع وتقاليده، ويعتقدون إن المرأة عليها أن تلبس ما تلبسه معظم نساء المجتمع حتى لا ينتقدها الآخرون، وحتى لا تلفت الأنظار إليها إلي آخر هذه الحجج التي هي أوهى من بيت العنكبوت، بينما هذه المسألة قد قضى الله ورسوله فيها أمرًا باقيًا إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (سورة الأحزاب: 59).

﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ (سورة النور: 31). ويضربن: أي يشددن والخمار هو غطاء الرأس،‏ والجيب هو النحر أي العنق وفتحة الصدر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ياأسماء إن المرأة إذا بلغت الحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا‏ وهذا» وأشار إلي وجهه وكفيه.. فعلى كل امرأة مسلمة أن تتحرر من العبودية للعادات والتقاليد والعبودية لأرباب بيوت الأزياء، والعبودية لأفكار الذين يتبعون الشهوات، ويريدون أن تميلوا ميلًا عظيمًا، وعليها الاستجابة لأمر الله ورسوله﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (سورة الأنفال: 24).

إخوتي وأخواتي.. هذه أمثلة لبعض صور الشرك بالله سبحانه وتعالى من الماضي والحاضر، وللطواغيت والأوثان التي حاربها الإسلام.. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا وإياكم الشرك بكل صوره ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ لَهُ﴾(سورة الأنعام: 162-163).

‎وإن يتوفانا على الإخلاص له عز وجل حتى نفوز برضاه، كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له، وأقام الصلاة

وآتى الزكاة فارقها والله عنه راض»‏ «ابن ماجة».

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل