العنوان فتاوى المجتمع العدد 1536
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 25-يناير-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1536
نشر في الصفحة 56
السبت 25-يناير-2003
الطيب للمرأة قبل الإحرام
● هل يجوز للمرأة التي تريد الحج أن تتطيب وتضع الحناء أو تكتحل قبل الإحرام؟
○ التطيب سنة للرجل والمرأة قبل أن ينويا الإحرام لما ورد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت «كنا نخرج مع النبي ﷺ إلى مكة فتضمد جباهنا بالسك- وهو نوع من الطيب- المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي فلا ينهاها» تكملة المنهل ١/١٤٢ عن الدين الخالص (٩/٤٦).
وكذلك الحكم في وضع المرأة الحناء في يديها قبل الإحرام، وأما بعد الإحرام فمكروه أما الاكتحال قبل الإحرام فلا يجوز لأنه يعتبر من الزينة.
الكلام أثناء الطواف
● رأيت شخصًا يتكلم في النقال أثناء طوافه فنصحته، فقال إن الكلام جائز في الطواف.. فهل هذا صحيح؟
○ ذهب الفقهاء إلى جواز الكلام في الطواف إذا كان لحاجة. وبعضهم كرهه لغير حاجة وقالوا: يستحب أن يدع الحديث والكلام في الطواف إلا ذكر الله تعالى، أو قراءة القرآن أو أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر، أو ما لابد منه من الكلام لقول النبي ﷺ: «الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بالخير» (أخرجه الترمذي (٢/٢٨٤). وبناء عليه نرى أن الكلام لغير حاجة مكروه، وإذا كان الكلام عبر جهاز نقال فهو لا ريب فيه داخل في الكلام، وهو محادثة قد يصاحبها تبسط كبير خاصة وأن المخاطب على الطرف الآخر لا يستشعر الموقف، ولا ما فيه من عبادة وازدحام ولا ما يناسبه من خشوع، وفي هذه المحادثة تقليل من أهمية هذه العبادة ومكانتها، فالكراهة أشد في الكلام في بيت الله وحول الكعبة، عبر هذا الجهاز وينبغي أن يمنع ذلك سداً لذريعة الاستهانة وفقدان الشعيرة مكانتها والتشويش على الطائفين، لما يحتاجه من رفع الصوت غالباً وسط التهليل والتكبير والقراءة والدعاء.
الطواف الواجب وغير الواجب
● يختلط علينا في معرفة الطواف الواجب وغير الواجب، فما الطواف الذي لا بد منه حتى نلتزمه؟ وهل يمكن لنا أن نترك غير هذا الطواف لما في ذلك من مشقة خاصة بالنسبة للنساء؟!
الطواف أربعة أنواع:
النوع الأول: طواف الركن، ويسمى طواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج، لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (الحج: 29) فهذا الطواف لا بد منه للرجل والمرأة.
النوع الثاني: طواف القدوم ويسمى طواف التحية، وهذا الطواف يؤديه الحاج رجلاً أو امرأة أول دخوله الحرم، وهو سنة عند جمهور الفقهاء إلا مالكًا فإنه يرى أن طواف القدوم واجب على المحرم بالحج، فهذا الطواف لا بأس بعدم أدائه ولا يلزم تاركه شيء.
النوع الثالث: طواف الوداع ويسمى طواف الصدر، وهو الطواف الذي يؤديه الحاج عندما يريد السفر إلى بلاده، وبعد الانتهاء من أعمال الحج، وهذا واجب إلا على الحائض، ومن كان يسكن مكة لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت – الطواف – إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» فتح الباري (۳/۳۷۹) وهذا الحكم هو عند جمهور الفقهاء عدا مالكًا فإنه يرى أن طواف الوداع سنة. وطواف الوداع على الحاج فقط أما المعتمر فلا طواف وداع عليه.
النوع الرابع: طواف التطوع، وهو الطواف الذي يؤديه من كان في الحرم في أي وقت شاء وهو سنة.
صعود الصفا والمروة
أثناء السعي بين الصفا والمروة في وقت الحج يشتد الزحام بحيث يصعب علينا وخاصة النساء الصعود إلى جزء من جبل الصفا وكذلك عند المروة، فهل يكفي السعي دون صعود الجبل أو المرتفع عند الصفا والمروة؟
من شروط صحة السعي إكماله بين الصفا والمروة، وذلك بأن يصعد الساعي إلى جبل الصفا وجبل المروة، ويكفي أن يضع رجله على أدنى الجبل، وهو الآن عبارة عن مربعات من الرخام هي بداية الجبل، فينبغي أن تلامس رجل الساعي رجلًا أو امرأة، هذه المربعات الرخامية حتى يعتبر قد أكمل هذا الشوط من السعي.
الصلاة في السيارة
● هل يجوز أن أؤدي صلاة الفرض في السيارة؟!
○ لا يجوز أداء صلاة الفرض في السيارة إلا إذا كان هناك عذر يتعذر معه أداء الصلاة خارجها، كخوف من عدو أو حيوان مفترس أو قطاع طرق، وكذا كثرة الطين والوحل بحيث لا يجد مكاناً للصلاة وبعض الفقهاء يرى إعادة الصلاة بعد ذلك. وحكى الإمام النووي الإجماع على عدم جواز صلاة الفريضة على الدابة من غير ضرورة والأصل في ذلك حديث لعلي بن مرة «أن النبي ﷺ انتهى إلى مضيق هو وأصحابه، والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، وحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأقام.
فتقدم رسول الله ﷺ على راحلته، فصلى بهم يومئ إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع». (تحفة الأحوذي حديث رقم (١١٥).
الإجابة للشيخ جاد الحق يرحمه الله- من موقع alazhar.org
الحج هجرة إلى الله
ما مكانة الحج في الإسلام؟
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 96، 97).
وهذه الفريضة من أركان الإسلام الخمسة التي بينها الرسول ﷺ في حديث: «بني الإسلام على خمس»، وقد فرض مرة واحدة في العمر على كل مسلم ومسلمة، قال رسول الله : «يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا ثم قال رسول الله ﷺ: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم».
والحج هجرة إلى الله تعالى استجابة لدعوته، وموسم دوري يلتقي فيه المسلمون كل عام على أصفى العلاقات وأنقاها ليشهدوا منافع لهم على أكرم بقعة شرفها الله.
وعبادات الإسلام وشعائره تهدف كلها إلى خير المسلمين فى الدنيا والآخرة، ومن هنا كان الحج عبادة يتقرب بها المسلمون إلى خالقهم فتصفو نفوسهم وتشف قلوبهم فيلتقون على المودة ويربط الإيمان والإسلام بينهم برغم تباعد الأقطار واختلاف الديار، إذ إن من أهداف الإسلام جمع الكلمة وتوجيه المسلمين إلى التدارس فيما يعنيهم من شؤون الحياة ومشكلاتها اقتصادية وسياسية واجتماعية.
والقرآن والسنة يرشدان المسلم إلى أن يجعل حجه لله وامتثالًا لأمره وأداء لحقه ووفاء بعهده وتصديقًا بكتابه. ومن أجل هذا وجب على الحاج أن يخلص النية لربه فيما يقصد إليه، وألا يبتغي بحجه إلا وجه الله تعالى.
ومن مظاهر الإخلاص في الحج وحسن النية أن يرد ما عليه من حقوق لأصحابها إن استطاع والتوبة إلى الله بإخلاص مع الاستغفار، وتسليم الأمر إليه إن عجز عن الرد، وأن يترضى أهله ويصل رحمه ويبر والديه.. قال تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (البقرة: 197).
الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. من موقع: islamtoday.net
جائز عن الأموات
● توفي شاب وترك مالاً ولم يحج فهل نحج عنه؟ وهل تكفي حجة بدون عمرة؟
○ من وجب عليه الحج ومات قبل أدائه أخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر، ويجوز أن يحج عنه بدون إخراج من ماله إذا وجد من يتطوع بذلك، أما الحج فمعروف أنه أحد أركان الإسلام، ولا يسقط بموت من وجب عليه، وقد روى الإمام البخاري يرحمه الله في صحيحه: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ فالله أحق بالوفاء».
وسألته ﷺ امرأة من خثعم قائلة يا رسول الله: إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «حجي عن أبيك». أما العمرة فقد روى الخمسة عن أبي رزين العقيلي، أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، فقال: «حج عن أبيك واعتمر».
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله - من موقع naseej.com
المجاهدون أولى بنفقة حج النافلة
بالنسبة لمن أدى فريضة الحج وتيسر له أن يحج مرة أخرى.. هل يجوز له أن يتبرع بقيمة نفقات هذا الحج إلى المجاهدين المسلمين باعتبار أن الحج الثاني تطوع بينما التبرع للجهاد فرض؟
من حج الفريضة فالأفضل له أن يتبرع بنفقة الحج الثاني للمجاهدين في سبيل الله لقول النبي ﷺ لما سئل: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله... قال السائل: ثم أي؟ قال: جهاد في سبيل الله... قال السائل: ثم أي؟ قال: «حج مبرور» (متفق على صحته). فجعل الحج بعد الجهاد والمراد به حج النافلة؛ لأن الحج المفروض ركن من أركان الإسلام مع الاستطاعة، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «من جهز غازيًا فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا».
ولا شك أن المجاهدين في سبيل الله في أشد الحاجة إلى المساعدة المادية من إخوانهم. والنفقة فيهم أفضل من النفقة في حج التطوع للحديثين المذكورين وغيرهما.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع
Islam-online.net :
أجر مشقة السفر
● أي الحج أفضل: عن طريق السفر بالطائرة أو بالسيارة أو مشيًا على الأقدام؟
○ كثرة الثواب في العبادات ليست مبنية على مجرد المشقة فقط، بل على اعتبارات كثيرة، وشرائط شتى أهمها الإخلاص لله عز وجل، وإتقان العبادة بأركانها وآدابها على وجه حسن، فكلما كان هناك الإخلاص والموافقة للسنة وآدابها كانت العبادة أعظم أجرًا، ثم يأتي أجر المشقة بعد ذلك، والإنسان الذي يبذل في عبادته جهدًا أكبر، لن يضيع جهده عند الله عز وجل بشرط ألا يتكلف ذلك.
وهب أن الإنسان كان مسجده قريبًا من بيته، فهل له أن يذهب ليبعد المسافة ويكثر الخط إلى المسجد، لينال أجرًا أعظم؟ هذا ليس مشروعًا. لكن لو كان البيت بعيدًا عن المسجد بطبيعة الحال، فإن للمرء بكل خطوة حسنة، ومن هنا أراد بنو سلمة أن يأتوا قريباً من مسجد النبي ﷺ ويدَعوا بيوتهم في أطراف المدينة، فلم يسمح لهم بذلك، بل أقرهم في بيوتهم، وبشرهم بأن لهم في كل خطوة يأتونها إلى الصلاة حسنة، فهذه حسنات مسجلة لهم في رصيدهم عند الله ولكن ليس معنى هذا أن الإنسان يطيل الخُطى أو يبعد الطريق حتى يكسب الحسنات أيضاً لو أن إنسانًا ليس لديه أجر الطائرة التي تحمله للحج، وجاء راكبًا دابة أو ماشيًا أو في باخرة رخيصة الأجر. فلا شك أن له أجرًا أكثر ممن يأتي في ساعتين أو أقل أو أكثر ولا يحس بتعب ولا نصب إنما المهم ألا يتكلف ذلك فيأتي مشيًا، بينما يسر الله له المطية، أو يقدم ممتطيًا دابة، بينما يستطيع أن يستقل سيارة، فالمشقة التي يتجشمها الإنسان لأنه لا يملك غير ذلك، يؤجر عليها بشرط عدم التكلف.