العنوان الظلم لا يقطع المولاة الإيمانية
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1986
مشاهدات 70
نشر في العدد 751
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 21-يناير-1986
طالما اشتكى الرجل من خصمه وهو ظالم، أو يكون كل منهما ظالمًا ومظلومًا، شاكيًا ومشتكيًا، أو يكونا كلاهما غير ظالمين لبعضهما البعض، إنما ظن كل منهما في الآخر ذلك لشبهة أو تأويل أو غلط وقع فيما بينهما فاستحكمت عوامل الفرقة والاختلاف، والأصل على من يريد أن ينصر مظلومًا، أو ظالمًا بردعه، ألا يثبت ما له أو عليه بمجرد دعوى كل فرد منهما على الآخر، بل يكشف خبره من خصمه وغیره، ويسبر كل دعوی ليصل إلى الحقيقة.
والمؤمن إن وقع في الظلم من أحد عليه فإن كان مؤمنًا فعليه أن يواليه، وإن ظلمه فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية، كما قال -تعالى- ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (سورة الحجرات: 9)، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (سورة الحجرات: 10) إذ جعلهم الله إخوة بالرغم من وجود القتال والبغي، وأمر بالإصلاح بينهم.
فليتدبر المؤمن هذا الفرق بين هذين النوعين، فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر، وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك وتعدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك، فإن الله -تعالى- يحب من عبده المؤمن الحب والإكرام لأوليائه، والبغض والإهانة والعقاب لأعدائه.
ولا يجوز أن يقابل الظلم بظلم مثله، كالهجر مثلًا فإن الهجر (باب من العقوبات الشرعية) وهو من جنس الجهاد في سبيل الله، الذي لا يفعل إلا لتكون كلمة الله هي العُليا ويكون الدين كله لله.
أما الهجر لحظ الإنسان فلا يجوز أكثر من ثلاث، كما جاء في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، فلم يرخص في الهجر أكثر من ثلاثة أيام، وفي الصحيحين أيضًا عنه -صلى الله عليه وسلم- الله قال: «تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا».
والله -تعالى- يوفق القلوب المؤمنة الصادقة الراغبة في الأُلفة: ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (سورة النساء: 35). فيوثق الله رابطتها ويديم ودها، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل