; العالم الإسلامي (العدد 168) | مجلة المجتمع

العنوان العالم الإسلامي (العدد 168)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1973

مشاهدات 108

نشر في العدد 168

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 18-سبتمبر-1973

العالم الإسلامي

السودان

صورة تفصيلية لأحداث السودان الأخيرة

ماتزال أخبار الخرطوم ترد من مصدر واحد فقط هو المصدر الرسمي، ولم يسمع صوت واحد من جانب المعارضة التي قادت حركة الإضراب العام والتظاهرات الشعبية، ويرجع ذلك إلى طبيعة النظام السياسي في السودان، ومن خلال البيانات والتصريحات الرسمية نفسها يتضح أن حجم الأحداث الأخيرة كان أكبر بكثير مما أعلن رسميًا.

 كما أن الاستعدادات الهائلة والإجراءات التي اتخذها النظام الحاكم لمواجهة الحركة الشعبية تكشف عن مدى حجم التحرك وحقيقة الأحداث التي جرت هناك، وشملت البلاد طولًا وعرضًا أن ما حدث في السودان يبدو - من خلال أحاديث الحكام – إضرابًا سياسيًا شاملًا قادته الفئات الشعبية التي تحالفت في جبهة واحدة بهدف إسقاط النظام القائم.

 وأن ذلك تم بعد مطالبة النظام بإعادة الحياة الديمقراطية ورجوع الجيش إلى ثكناته وشاركت في ذلك فئات الطلاب والعمال وأساتذة الجامعات والمعاهد العليا والأطباء والمحامون والتجار، وكان سند السلطة هو الجيش الذي نزل بدباباته إلى الشوارع واشتبك مع المواطنين مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، ويبدو أن الوضع أصبح في خطر جدي مما اضطر الرئيس السوداني إلى قطع جلسات مؤتمر عدم الانحياز والتوجه إلى الخرطوم،  حيث كان الدستور قد عطل جزئيًا وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد.

 لقد خطب اللواء محمد الباقر نائب الرئيس نميري موجهًا حديثه للشعب السوداني وبدأ خطابه قائلًا:

إنني من الناس الذين لا ينزعجون أبدًا للمواقف مهما صعبت لأنني قد مررت بتجارب كثيرة -جريدة الأيام السودانية المؤممة - ثم شرح الأحداث لمواطنيه قائلًا:

تحرك طلبة جامعة الخرطوم، تحرك طلبة المعاهد العليا والثانويات تحرك حتى طلبة المدارس الابتدائية، التحركات التي تمت من بعض الفئات المهنية بغرض العرقلة، منها تحركت فئة قليلة من المحامين وآخرون المنشورات التي وزعت على العمال، المنشورات التي وجهت إلى القوات المسلحة بغرض إثارتهم كل هذا جزء من خطة كبيرة، مخطط مدروس مخطط جلبت له الأموال وبذل فيه الجهد الكبـير للإطاحة بسلطة مايو، لقد اتخذت بعض الإجراءات الخاصة باعتقال بعض الفئات أو الزعامات التي تدعي أنها تسيطر على بعض التنظيمات، لأنني على يقين ومن ناحية أخرى إنني أعلم شخصيًا أغلب الأفراد الذين قاموا بهذه النشاطات.

وحتى البارحة منتصف الليل عندما ووجهنا بهذا الموقف الغريب الذي يدعو أبناء هذا البلد إلى الاضراب، إضراب السكة الحديد وتعطلها إضراب المرافق العامة المصانع والمرافق المهمة وتعطل العمل بها، هذا فعلًا اتجاه تخريبي هذا اتجاه لا يخيف أحدًا، جريدة الأيام الصادرة يوم ٦-٩-١٩٧٣

هذا الخطاب الذي ألقاه نائب الرئيس السوداني ونشر بنصه في صحيفة الاتحاد الاشتراكي الرسمية، يعكس جانبًا من حجم الحركة وعلى لسان المسئول الأول إبان الأحداث، ومن خلال صفحات الجرائد السودانية، وهي جميعها تابعة للدولة ومن خلال البيانات الرسمية يتضح أن الأحداث سارت كما يلي:

• بدأت سلسلة الأحداث يوم الأربعاء ٢٢-٨ بندوة أقامها اتحاد طلاب جامعة الخرطوم عـن قانون الأمن العام تحدث فيها الأستاذ ميرغني النصري نقيب المحامين، والأستاذ أحمد خير المحامي، والدكتور جعفر شيخ إدريس، والدكتور زكريا بشير، محاضران بكلية الآداب - فوصفوا القانون بعدم الدستورية، وزاد الدكتور زكريا بشير في حديثه عدم شرعية النظام وطالب الطلاب وجماهير الشعب السوداني بإسقاط الفئة العسكرية الحاكمة كما فعلوا في أكتوبر.

• في نفس اليوم خرج طلاب المدارس الثانوية بأم درمان بمظاهرة كبيرة بسبب اعتقال أحدهم وهو يوزع منشورًا ضد الحكومة، ولقد أحرق المتظاهرون أكشاك اليانصيب التي تديرها الدولة - توتوكوره - ونظموا حركة المرور على الشمال بدلًا من النظام الجديد - على اليمين إمعانًا في التحدي، وكانوا يهتفون بهتافات معادية للرئيس السوداني، وإنه سبب جوع المواطنين وضياعهم.

وتم اعتقال الدكتور زكريا بشير في نفس اليوم.

• في يوم الخميس 23-8 دعا طلاب جامعة الخرطوم لمؤتمر شعبي لإسقاط الحكم القائم، لكن عندها تحرك النظام ودعا أنصاره إلى موكب تأييد، فخرج الطلاب ليفرقوا مظاهرات، السلطة فاضطرت الحكومة إلى عزل مدن العاصمة الثلاث عن بعضها بفتح الكباري التي تقوم على النيل وإغلاق الطرقات، لكن جماهير الطلاب والعمال تحركوا في مظاهرات ضخمة، واصطدموا مع الجيش فقتل عاملان وجرح ٤٨ آخرون.

• في الساعة 11 صباحا تم اعتقال الدكتور حسن الترابي والأستاذ صادق عبد الماجد، والأستاذ يس عمر الإمام، والشيخ عطية محمد سعيد، والدكتور محمود برات، والحاج مضوي محمد أحمد.

• احتلال الجامعة: وبينما كان الطلاب يتظاهرون ذهبت قوات من الجيش، تقدر بـ ٦ آلاف عسكري بدباباتهم ومدافعهم، واحتلوا جامعة الخرطوم في غيبة الطلاب، وحتى داخلية الطالبات حرست بدبابة.

• إطلاق الرصاص بمستشفى الخرطوم :

 وبعد سقوط الشهداء وسط الخرطوم هرع الطلاب إلى المستشفى لاستلام جثث إخوانهم، وعندها جاءت القوات الجنوبية - الأنيانيا - التي استقدمت لحماية نظام الرئيس النميري، وتتشكل من متمردي الجنوب السابقين - ودخلت المستشفى، وهي تطلق الرصاص في الهواء تهديدًا، ولما ثبت الطلاب أمامها أطلقت عليهم الرصاص والقنابل المسيلة للدموع، فقتل أحد الممرضين ومات أطفال في عنابرهم اختناقًا. وهذا الحادث هو أحد الأسباب التي دعت جمعية الأطباء لإعلان الإضراب بعد أن أصر البوليس على أخذ جثث القتلى بالقوة، واعتقل الأطباء الذين اعترضوه.

• في صباح يوم السبت ٢٥ - ٨ - أخرجت الحكومة الموظفين بأمر رسمي لتأييد الحكومة في موكب، وبدلًا من ذلك انضموا للمظاهرات الشعبية، وقد ذكرت ذلك إذاعة لندن العربية.

• الإضراب السياسي:

بعد ذلك نفذت نقابات عمال السكة الحديد، أقوى وأخطر نقابة عمالية في السودان، والنقل الميكانيكي ثاني أكبر نقابة والمخازن والمهمات، والأبحاث الزراعية والري والمصنوعات الجلدية الإضراب العام، وتقدموا بعريضة إلى الحكومة تطالب:

١ - بمحاكمة أبو القاسم محمد إبراهيم قائد حملة جزيرة أبا؛ لأنه دعا إلى الفتنة والحرب الأهلية.

٢- إطلاق الحريات العامة وعودة الجيش إلى ثكناته.

٣- إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمحامين وقادة النقابات.

وتبع إضراب العمال إضراب الموظفين في كثير من مرافق الدولة.

وقد فرض حظر التجول من المغيب وحتى الشروق في عطبرة بعد سقوط ٦٧ قتيلًا من العمال في عاصمة السكة الحديد، وفرض حظر التجول في بورت سودان الميناء الوحيد.

• استقالات الأساتذة:

 تقدم أساتذة جامعة الخرطوم وأساتذة المعاهد العليا باستقالات جماعية استنكارًا للمجازر ضد الطلاب، وقد اعتقل منهم حوالي ٣٥ أستاذًا.

• المحامون:

سير المحامون موكبًا، وتقدموا ببلاغ إلى المحكمة العليا ضد الحكومة لأنها خرقت الدستور - القانون - ووضعت البلاد على شفا الحرب الأهلية بياناتها التحريضية، واعتداءاتها على الطلاب وجماهير الشعب، وقد اعتقل ٥٣ محاميًا.

• الاعتقالات الأخرى.

شملت الاعتقالات ثلاثة آلاف مواطن في جميع أنحاء البلاد وجميع القادة السياسيين.

سؤال...؟

• اجتمع زعماء الجبهة الشرقية وأعلنوا ضرورة مواجهة إسرائيل.

• وقبيل المؤتمر إياه صرحت إحدى الدول المشتركة بأنها لن تحارب إسرائيل لأنها لا تستطيع ذلك! فكيف يمكن التوفيق، بين المواجهة، وعدم المواجهة؟

الأرض المحتلة

معركة بالسلاح الأبيض بين المواطنين والصهاينة في ساحة الحرم الإبراهيمي بالخليل.

قالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» في نبأ لها من الخليل في الضفة الغربية أن سكان المدينة خاضوا معركة كبيرة في ساحة الحرم الإبراهيمي استخدم فيها السلاح الأبيض والحجارة وأجسام أخرى وسقط نتيجتها عدد من الجرحى من الطرفين.

وقالت الوكالة إن الاشتباك وقع يوم الخميس الماضي إثر انتهاك المستوطنين اليهود هناك حرمة الحرم الإبراهيمي، وقيامهم بانتزاع غطاء مقام النبي إبراهيم ووضع غطاء جديد يحمل «نجمة داود».

وأضافت تقول «إن موجة من السخط والغليان الشعبي تسود كافة الأوساط الجماهيرية في المناطق المحتلة احتجاجًا على جريمة العدو الصهيوني الجديدة، ويسود مدينة الخليل حاليًا جو من التوتر والغليان ينذر بتجدد الاشتباكات، مما دفع السلطات الإسرائيلية إلى حشد قوات في المدينة وفي مستوطنة كريات أربع لمنع تجدد هذه الاشتباكات».

حملة اعتقالات

وذكرت الوكالة في نبأ آخر لها إن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت حملة اعتقالات واسعة النطاق في القدس وضواحيها في الأيام القليلة الماضية، بتهمة الاشتراك في أعمال مناوئة للاحتلال.

 وقالت الوكالة في نبأ لها من الأراضي المحتلة إن البوليس الإسرائيلي قام كذلك في الأسبوع الماضي بحملة تمشيط واسعة في أحياء القدس، بحثًا عن الذين قاموا برفع الأعلام الفلسطينية واللافتات الثورية والشعارات الداعية إلى مقاطعة انتخابات العدو ومقاومة الاحتلال.

وأضافت تقول إن السلطات الإسرائيلية بررت حملة الاعتقالات هذه بنسب تهم مختلفة باطلة إلى المعتقلين منها الاتجار بالمخدرات.

عبوة ناسفة

هذا وأعلن ناطق بلسان البوليس الإسرائيلي في تل أبيب أنه اكتشفت عبوة ناسفة على شاطئ نتانيا الواقعة إلى الشمال من تل أبيب.

وقال الناطق إن أحد المستحمين على الشاطئ، وهو الذي اكتشف العبوة التي كانت على شكل وعاء بلاستيكي أبيض ملقى على الرمال، فاستدعى البوليس.

 وأضاف قائلًا أنه عثر في داخل الوعاء على كيس ورق يحتوي على رؤوس ثقاب ومسامير وصاعق، واعتقل عدد من المشتبه بأمرهم.

دبي

هل يصبح الخليج مسرحًا جديدًا للاضطراب؟

كانت مدينة دبي مسرحًا لعملية قرصنة جوية بدأت في هولندا وانتهت في ليبيا، وكانت الكويت كذلك المحطة التي انتهت فيها عملية مثيرة استهدفت مكتب العال في أثينا، وجاءت الحادثة الأخيرة التي انطلقت من فرنسا لتتخذ أجواء الكويت والسعودية ساحة عرض تقدم عليها هذا اللون الجديد من النضال.

فهل قصدت القوى المشبوهة أن تحول الخليج إلى جحيم جديد بعد أن أشعلت العالم العربي كله بنار الفوضى والتخريب؟

لفترة طويلة ظل شبه الجزيرة والخليج هو المرفأ الآمن والركن المستقر في بلاد العرب المنكوبة، ويبدو أن الاستقرار + الثروة تشكل خطرًا ما على القوى الحاقدة.

وحتى لا ينتج عن هذه المعادلة أي جهد بناء فلا بد من إضرام الفوضى في المنطقة.

وإذا كان نصف الدخل النفطي في إحدى دول المنطقة يذهب في مكافحة التخريب، فلماذا تنعم دول أخرى مثل دولة الإمارات والبحرين والكويت والسعودية بدخلها القومي كاملًا، حتى تبدأ في التلويح بسلاح النفط؟

 من هنا جاءت فلسفة التخريب الجديدة التي استهدفت هذا الركن المستقر ولم تكن حوادث القرصنة الجوية سوى جزء من مخطط متناسق يضم «ثورة ظفار»، وأحداث اليمن والأسلحة التي اكتشفت في البحرين.

إن هذه الظواهر تتطلب حسابًا دقيقًا فهي ليست حوادث عارضة، ولكنها سياسة مرسومة ونوايا مبيتة قصد بها تحريك الوضع في الخليج في اتجاه ما.

شيلي

البروليتاريا والماركسية في تجربة شيلي

بعد أيام من الاضطرابات العمالية والشعبية التزم خلالها الجيش الشيلي بالشرعية والموالاة للسلطة، قام الانقلاب الأخير ليضع حد الحكم الدكتور الليندي الماركسي الذي جاء إلى الحكم عن طريق النظام الديموقراطي الغربي.

 وكيفما جاء حكم التاريخ على الانقلاب العسكري وحكم الأيام عليه وعلى حملته بالأمريكان أو غيرهم، فإن أول الثائرين على الرئيس الماركسي كان العمال الذين جاءوا إلى السلطة بوعوده الرومانسية لهم، فأوفاهم جوعًا وغلاء وكانوا بسطاء الحال والطلاب والشباب، أما خصوم الليندي السياسيين فقد كانوا دائمًا يتخوفون من تحركه ضد النظام الديموقراطي، وكانت تجربة تشيكوسلوفاكيا هي الهاجس الذي يقلقهم إذ عمل الشيوعيون على تصفية النظام الديموقراطي فور استلامهم السلطة عن طريق الأغلبية البرلمانية.

 إن تحرك العسكر الأخير في شيلي قد أضر بسمعة الحركة الشعبية، ولم يكن إلا انتهازًا للظروف لتحقيق القفز إلى السلطة، وقد أتاح فرصة جيدة لأنصار الليندي في كل مكان لتقييمه كرمز للديموقراطية وبطل للحرية، في حين غطى على الحركة الشعبية الكاسحة التي رفضت حكم الدكتور الماركسي وسياسته ولم ينقذه منها إلا الجيش نفسه.

ومهما كانت الأحداث، فعلينا أن نتذكر حقيقة هامة هي أن العمال كانوا أول الخارجين على الرئيس الماركسي!

الرابط المختصر :