العنوان العالم العربي.. وأخطار الفتنة الطائفية
الكاتب د. عبد الله الأشعل
تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2013
مشاهدات 74
نشر في العدد 2058
نشر في الصفحة 66
السبت 22-يونيو-2013
لا بد أن نعترف بمهارة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في توجيه العرب بعيداً عن المطالبة الملحة بتسوية القضية الفلسطينية، والسبب في هذه المهارة أنهما تمكنتا من وضع خطة محكمة منذ عام ۱۹۷۳م تقوم على تحقيق هدف أساسي، وهو أن يفني العرب بعضهم بعضا بعد أن نجحت الدولتان باقتدار في سلخ الجلد الفلسطيني من الجسد العربي، بعد أن هالهما قيادة مصر للعالم العربي لتحرير الأراضي العربية عام ١٩٧٣م. فكان الدرس واضحا والحل جاهزا حرمان العرب من عوائد بترولهم، واستنزاف أموالهم، وإشعال قضية الأمن والتسليح، وأن العدو الجديد هو إيران وكانت النتيجة هي ما نشهده اليوم من احتراب جميع أعداء الكيان الصهيوني وشل المقاومة ضده، ثم خلق فتنة السنة والشيعة في العراق أولاً ، ثم المنطقة العربية بأسرها، وإذا كان الصراع السني الشيعي بعيدا عن مصر، فلها عندهما صراع آخر هو الإسلامي – المسيحي، وإحراق الكنائس، ولا تزال تلح على خاطري كلمات عاموس يادلين»، مدير المخابرات العسكرية السابق في الكيان الصهيوني في تقرير النجاح والإنجاز في المنطقة العربية عام ٢٠١٠م الذي أكد فيه أن هدف الموساد ، هو تفتيت المجتمع المصري حتى لا تقوم له قائمة بعد زوال نظام «مبارك».
ويضاف
إلى فتنة المسلمين والمسيحيين، فتنة أخرى تطل برأسها وهي تحريض المؤسسات الدينية
من جانب الأطراف العربية والأجنبية ولو بشكل غير مباشر على أن تكون طرفا في الصراع
الجديد السني الشيعي، وذلك من خلال مؤشرات كثيرة تتعاظم على عكس ما هو معروف من
التسامح المصري، والطريف أن أصحاب المؤامرة يوجهون النقد لمصر ويحاسبونها على
طريقة التعامل مع ما أسموها الطائفية الشيعية في مصر، وكأنه دين جديد.
وقد
بلغت مهارة الكيان الصهيوني أنه وضع إيران وحزب الله في مأزق تاريخي، فبعد أن كان
حسن نصر الله ، معبود الجماهير العربية في زمن غاب فيه الرجال، أصبح متورطا في حرب
غاشمة في سورية، وداعما لكل الشيعة في العراق والبحرين والسعودية وغيرها مما عمق
الخطر بين الشيعة والسنة، صحيح أن خيارات حزب الله كلها بالغة المرارة، وأنه
استدرج إلى تصفيات سياسية ومعنوية وفي صلب قواه، حتى فرح أعداؤه الذين تصدوا
السلاحه وراهنوا على أن هذا السلاح ليس مصنوعا للمقاومة، ولكنه يستخدم أيضا في
فتنة العالم العربي والإسلامي، صحيح أن في سورية معركة مصير، ولكن حبك الخطة يصهر
كل أعداء الكيان الصهيوني ولا يترك أمامهم سوى هذا الانتحار الكبير. إنها مؤامرة كبرى
على أمة عاشت قرونا يعيش في كتفها المسلم والمسيحي والدرزي والكردي والعربي، إلى
جانب الشيعي والسني فما الذي جعل الطابع الشيعي هو وقود المعركة منذ ثورة الخميني
عام ۱۹۷۹م، وبعد أن حلت مصر محل إيران في خدمة المخطط الصهيوني الأمريكي، وبدأ
التحالف الإيراني - السوري، ثم ظهور حزب الله ، بعد الغزو الصهيوني لبيروت في صيف
عام ١٩٨٢م بعد عام تقريبا من ضرب المفاعل النووي العراقي الذي ساعدت إيران على
ضربه خلال حربها مع العراق، فأصبح فك التحالف الإيراني السوري الداعم للمقاومة ضد
الكيان الصهيوني هو هدف خطة الكيان ، خاصة بعد ظهور قصة المفاعل النووى الإيراني
الذي شغل العالم كله، بينما سكت العالم على أسلحة الكيان الصهيوني النووية، رغم أن
الأسلحة الفتاكة في المنطقة هي خطر على المنطقة بأسرها ، فصار الصراع الإيراني
الصهيوني مرتبطا بالصراع الإيراني الخليجي، وأسفر ذلك عن محرقة سورية، ثم فتنة
السنة والشيعة.
الحل
عندي هو أن يراجع الجميع موقفه من هذه الفتنة على أساس فصل المذهب الشيعي والسني
عما لحق بهما من توظيف سياسي، والعودة إلى احترام فكرة الدولة في المنطقة، فشيعة
منطقة الخليج ولبنان وغيرهم مكون ديني في هذه الدول ولا علاقة لإيران بهم، كما أن
الأزهر والمؤسسات الدعوية كرابطة العالم الإسلامي يقع عليها عبء تأكيد وحدة
الإسلام والمسلمين ضد عدو يغتال الأقصى وهم جميعا في غيبهم يعمهون.
أفيقوا يا سادة قبل أن يلعنكم الأقصى في معجزة جديدة في مرحلة الأهلية الإسلامية، إنني أستحلفكم بالله ونحن على أبواب رمضان أن تعودوا إلى كتابكم وتحقنوا دماءكم، فهي حجة عليكم يوم الدين، اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد إن اللبناني لبناني قبل أن يصبح سنيا أو شيعيا ، وكذلك العراقي والبحريني واليمني، كما كانت فارس سنية قبل اعتناق المذهب الشيعي. ومن هنا أدعو كل المثقفين والمفكرين العرب إلى أن يلتقوا لإعلان موقفهم من هذه الفتنة وغيرها من الفتن التي تعصف بالوجود العربي.
(*) أستاذ القانون الدولي - مصر