; العالم المجاهد "أبو النصر البيانوني" -رحمه الله. | مجلة المجتمع

العنوان العالم المجاهد "أبو النصر البيانوني" -رحمه الله.

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1987

مشاهدات 63

نشر في العدد 825

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 14-يوليو-1987

فقد العالم الإسلامي بعامة وفقد أهل الدعوة الإسلامية بخاصة يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر ذي القعدة عام ١٤٠٧ هـ الموافق السابع من شهر تموز عام ۱۹۸۷م بمدينة "عمَّان" داعية من أبرز الدعاة، وعاملًا من أنشط العاملين.. ذلك هو السيد "محمد غياث أبو النصر البيانوني" بن الشيخ "أحمد عز الدين البيانوني" وحفيد الشيخ "عيسى البيانوني"- عليهم الرحمة والرضوان.

هذا وكانت "المجتمع" قد نشرت لقاء صحفيًّا مع الفقيد بعنوان «سيسمع العالم عن عملياتنا» وذلك بتاريخ 21/۷/۱۹۸۱ في العدد رقم (٥٣٧).

وتعهدًا بالوفاء لحقه نقدم هذه العُجالة المختصرة عن حياته لتكون تعريفًا لمن لا يعرفه، ونبراسًا وقدوة صالحة للعاملين من بعده لعلهم يقدمون لشباب الدعوة عبرة وعظة؛ ولد - رحمه الله تعالى- عام ١٣٦٤هـ الموافق ١٩٤٥م في مدينة "حلب" ببلاد "الشام" في أسرة علم وصلاح ودعوة، ودرس العلوم الشرعية في الثانوية الشرعية في "حلب" ثم تخرَّج من كلية الشريعة بجامعة دمشق، وانشغل بالدعوة العملية عن متابعة دراسته العليا، مارس الدعوة الإسلامية وتحرك في ركابها منذ نعومة أظفاره، ولمع نجمه فيها أيام تأسيس الجماعة الإسلامية التي أسَّسها والده الشيخ "أحمد عز الدين" في مدينة "حلب" عام ١٣٨٦هـ الموافق ١٩٥٦م والتي كانت تُعرف بجماعة "أبي ذر فكان"- رحمه الله- ركنًا أساسيًّا من أركان تأسيسها والمساعد الأول لوالده وحمل لواءها بعد وفاة والده- رحمه الله- فكان خير قائد ونعم المربي. اشتهر- رحمه الله- بمواهب دعوية نادرة ظهر أثرها في جيل الشباب الذي تخرج على يديه في هذه المدرسة الدعوية.

انطلق بدعوته في إطارها الأبهى في "حلب" وأصبح له في عدد من المحافظات والبلدان أتباع وتلاميذ يتعهدهم ويتابع أمورهم.

عمل جاهدًا على جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوف الدعاة والعاملين فأحبَّه الناس جميعًا حتى كادت بلدته بعلمائها ودعاتها وشبابها تجمع على قيادته وتتجاوب مع نداءاته.

هداه الله إلى الحكمة والفطنة وجعله يتأثر به الكبير والصغير ويستجيب له الحاكم والمسئول وبرز هذا جليًّا أيام المحنة والشدة عام ١٩٧٧ إلى عام ۱۹۸۰ فكان المحرك لها والناطق باسمها والمفاوض عنها حتى غادر عام ١٩٨٠.

ثم تابع نشاطه الدعوي نفسه واختاره الدعاة والعلماء أمينًا عامًّا للجبهة الإسلامية فكان نعم الأمين لها حتى توفَّاهُ الله- عز وجل.

تنقل في بلدان عديدة وانطلق بدعوته وقابل حكامًا ومسؤولين يعالج مشكلات دعوته وقضاياها وقد نفع الله به في هذا الميدان كثيرًا وعلى مختلف المستويات.

كانت شيمته الحب والعطاء، يعطي ولا يأخذ ويتوَّخى صدق الأقوال العامة في أموره الشخصية وتحركاته الخاصة، وقد رزقه الله من حيث لا يحتسب فاستغنى عن الناس حتى في أشد حالات مرضه مع كثرة ما عرضه عليه المحبون من مساعدات وأكرموه به من عون.

كان يدفع بالمنصب والجاه إلى إخوانه ويقول: أحب أن أعمل جنديًّا كما عملت قائدًا، وضرب مثلًا عمليًّا في هذا المجال في الوقت الذي يصر إخوانه عليه ولا يرون له بديلًا في كثير من المواقف.

كان كثير التقدير لأهل العلم والفضل والصبر في الدعوة، والتواضع لهم وكثيًرا ما كان يترك رأيه لرأيهم ولا سيما في معضلات الأمور ويؤكد على ضرورة ذلك مع الجرأة الكاملة في بيان رأيه.

مرض لمرضه كثير من المحبين، وفجع لفقده معظم العاملين فهو الذي عمل كثيرًا وعاش قليلًا، فقد الدعاة بفقده الداعية المسؤول والمجاهد المتواضع والمربي الناجح والتلميذ المطيع والقائد الحازم والمتحدث اللبق والعامل الصابر المحتسب.

نسأل الله- عز وجل- أن يسكنه الدرجات العليا في الجنة وأن يجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأن ينصرنا والمسلمين وأن يهيئ لهذه الأمة من يأخذ بأيديها إلى ما يريده فهو نعم المولى ونعم النصير.

﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا  (الأحزاب:23) والحمد لله رب العالمين وإنا لله وإنا إليه راجعون.

شكر علي تعزية

«آل البيانوني وأعضاء جماعة الهدى الإسلامية يشكرون الإخوة المسلمين أفرادًا وجماعات الذين شاركوهم مصابهم بفقد أخيهم الغالي وسيف من سيوف جماعتهم الشيخ "محمد غيات أبو النصر البيانوني"، ويسألون الله- عز وجل- أن يجزي الجميع خير الجزاء وأن يجزيهم والمسلمين في مصيبتهم ويبدلهم خيرًا منها وأن يتغمد الفقيد بالرحمة والرضوان وأن يجعله في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والحمد لله رب العالمين».

جماعة الهدى الإسلامية

تأسست عام ١٣٨٦هـ الموافق عام ١٩٦٦م على يد مؤسسها الشيخ "أحمد عز الدين بن الشيخ عيسى البيانوني" المتوفى عام ١٣٩٥ هـ الموافق ١٩٧٥م - رحمهما الله.

وتهدف الجماعة إلى تحقيق مرضاة الله تعالى على جميع المستويات وفي مختلف الميادين ومن هنا تعتبر الجماعة الالتزام بها «عقد إخوة في الله للتعاون على مرضاة الله» .

مبادؤها:

- تعمل الجماعة على التزام الإسلام بكماله وشموله وتطبيقه على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، وتعتمد لذلك جميع الوسائل المشروعة التي تحقق أهدافها.

- تؤكد الجماعة على ضرورة تحقيق التوازن بين الاعتقاد بالإسلام نظريًّا والالتزام بتطبيقه عمليًّا وتطالب أفرادها بالتزام العزائم في معظم شؤونهم ليكونوا قدوة عملية لغيرهم وتضع لذلك منهجًا تربويًّا متكاملًا يوازن بين جميع المتطلبات لبناء الشخصية الإسلامية الكاملة في مختلف المراحل الدعوية.

- تقر الجماعة مبدأ تعدد الجماعات الإسلامية وتسعى مع شقيقاتها في العمل الإسلامي إلى إيجاد صيغة مشتركة، يجتمع عليها العاملون في سبيل الله، بغية الوصول إلى وحدة الأمة الإسلامية.

- لا ترضى الجماعة أن يتخذ الاختلاف بين وجهات النظر في أساليب العمل الإسلامي ذريعة إلى التفرقة بين المسلمين وتشتيت جهودهم وتسعى جادة في التقريب بين وجهات النظر وتوسيع دائرة الاتفاق.

- تقدر الجماعة جهود الآخرين وتستفيد من تجاربهم وتبذل جهودها وإمكاناتها لخدمة الإسلام والمسلمين.

- تعرف الجماعة لعلماء المسلمين فضلهم وتقدر جهودهم وتستفيد من توجهاتهم وعلمهم وتدعو الناس إلى الالتفاف حول العلماء والاستفادة من مجالسهم.

- تشجع الجماعة على الازدياد من التحصيل العلمي النافع، وترى التفوق في الميدان العلمي قوة للمسلمين عامة، ووسيلة هامة من وسائل نجاح الداعية في دعوته وقبول الناس منه وإقبالهم عليه.

- تنطلق الجماعة في علاقاتها مع إخوانها من منطلق المحبة والوضوح والثقة المتبادلة ويحكمها في ذلك نظام دقيق يقوم على أساس الالتزام والسمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر.

- تلتزم الجماعة بعقيدة أهل السنة والجماعة وتعتمد منهج السلف فيها وتقوم في تدريسها وترسيخها على أساس الكتاب والسنة لا تقبل الجماعة الاختلاف في أصول العقائد، ويتسع صدرها للاختلافات الفرعية فيها ما دامت صادرة عن أهل العلم والفهم.

- تقر الجماعة مبدأ الاختلافات الفقهية، ولا تنكر على الآخرين في المسائل الخلافية والاجتهادية، وتعتمد في فتواها على مرجع علمي موثوق، تختاره من داخل الجماعة أو خارجها.

- تعتبر الجماعة المساجد- بيوت الله عز وجل- منطلقًا للدعوة والإصلاح وتدعو إلى إحياء رسالة المسجد في حياة المسلمين.

- ترى الجماعة أن من أهم واجبات الدعاة:

التبليغ الصحيح لدين الله عز وجل للناس جميعًا على مختلف مستوياتهم وتنوع مواقفهم من دين الله والتجسيد الكامل للإسلام عمليًّا، في حياتهم الخاصة والعامة وإنه بقدر التكامل والتطابق بين الدعوة والتطبيق، وبين الالتزام بالإسلام والتحرك به في حياة الدعاة تنجح دعوتهم ويقبل الناس عليهم ويدخلون في دين الله أفواجًا.

  • ترى الجماعة أن أهم واجبات الأخ الملتزم تتجلى في مجالين رئيسيين هما:

۱ - بناء الشخصية الإسلامية في نفسه وأسرته على ضوء الكتاب والسنة وميزان نشرة «سبيل الهدى والعمل» وبحسب المناهج التي تضعها الجماعة مع الأخذ بالعزائم والثبات عليها ومراقبة الله عز وجل في السر والعلن.

 ٢ - المساهمة الجدية في بناء الجماعة.

الرابط المختصر :