; بعد حياة حافلة في خدمة الدعوة الإسلامية- العالم الإسلامي يودع ابن عثيمين | مجلة المجتمع

العنوان بعد حياة حافلة في خدمة الدعوة الإسلامية- العالم الإسلامي يودع ابن عثيمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-2001

مشاهدات 80

نشر في العدد 1434

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 16-يناير-2001

فقد العالم الإسلامي مساء الأربعاء الماضي (5 شوال ١٤٢١هـ الموافق ١٠ يناير ۲۰۰۱م) العلامة الشيخ محمد صالح بن عثيمين، عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، والأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، وإمام وخطيب المسجد الجامع في عنيزة.

وقد صعدت روح العلامة الكبير إلى بارتها عن ٧٥ عامًا في المستشفى التخصصي في جدة بعد إصابته بمرض السرطان قبل عامين، وقد سافر العام الماضي إلى الولايات المتحدة للعلاج على طائرة خاصة، أمر بها سمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز، ثم عاد إلى المملكة.

 كان العلامة -يرحمه الله- من كبار علماء المملكة والعالم الإسلامي الذين خدموا الدعوة الإسلامية بالتدريس والتأليف والمحاضرات والخطب في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف وحصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام في عام ١٩٩٤م.

 وقد كرس ابن عثيمين حياته العلمية لخدمة الإسلام وتصحيح المفاهيم، ومحاربة البدع والخرافات والشركيات.

مولده

ولد ابن عثيمين في عنيزة عام ١٣٤٧هـ الموافق ۱۹۲۷م، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتلقى بدايات علمه على يد الشيخ عبد الرحمن السعدي، حتى حصل جانبًا من علوم الدين وقواعد اللغة العربية، ثم التحق بالمعهد العلمي في الرياض، حيث درس على أساتذة المعهد الكبار، مثل الشيخ: محمد الأمين الشنقيطي، وبعده العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -يرحمه الله-.

 وقد قرأ على الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي الذي يعتبر شيخه الأول التوحيد والتفسير والحديث والفقه وأصول الفقه والفرائض، ومصطلح الحديث، والنحو، والصرف.

منزلة عظيمة

وكان لفضيلة الشيخ منزلة عظيمة عند الشيخ السعدي، فعندما انتقل والد الشيخ محمد إلى الرياض ورغب في أن ينتقل معه ولده الشيخ، فكتب له الشيخ عبد الرحمن السعدي إن هذا لا يمكن تريد محمدًا أن يمكث هنا حتى يستفيد..

ويقول الشيخ ابن عثيمين -يرحمه الله- إنني تأثرت به كثيرًا في طريقة التدريس وعرض العلم وتقريبه للطلبة بالأمثلة والمعاني، وكذلك تأثرت به من ناحية الأخلاق، لأن الشيخ عبد الرحمن -يرحمه الله- كان على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة، وكان -يرحمه الله- على قدر كبير في العلم والعبادة، وكان يمازح الصغير ويضحك مع الكبير، وهو من أحسن من رأيت أخلاقًا.

وخلال ملازمته لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز قرأ عليه صحيح البخاري، وبعض رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، وبعض الكتب الفقهية ويقول عنه: تأثرت بالشيخ عبد العزيز بن باز -يرحمه الله- من جهة العناية بالحديث، وتأثرت به من جهة الأخلاق أيضًا، وبسط نفسه للناس.

وقد بدأ التدريس في المعهد العلمي بالرياض بعد تخرجه فيه مباشرة في الوقت الذي انتسب فيه للدراسة بكلية الشريعة، التي تخرج فيها عام ١٩٥٧م.

وعندما توفي شيخه الأول عبد الرحمن السعدي، خلفه ابن عثيمين في إمامة الجامع الكبير بعنيزة، وفي التدريس فيه، ثم التحق بالتدريس في كلية الشريعة وهو إلى جانب ذلك عضو هيئة كبار العلماء.

 وقد ألف سماحة العلامة ابن عثيمين -يرحمه الله- ما يزيد على ٣٥ كتابًا ورسالة سدت جانبًا مهمًا في المكتبة الإسلامية وأضافت الكثير من العلم الذي يحتاجه المسلم من علوم الدين، وقد اختير بعض هذه المؤلفات ضمن مقررات المعاهد العلمية في المملكة.

حياة علمية

ولم يدخر ابن عثيمين -يرحمه الله- وسعًا في سبيل الدعوة إلى الله، فكرس حياته كلها لهذه الرسالة، بإلقاء المحاضرات العامة في سائر مناطق المملكة، ولم يتوقف عن تبصير الناس بدين الله بالإفتاء بالطرق المختلفة عن طريق الهاتف أو الكتابة، أو التسجيل، أو وسائل الإعلام المكتوبة ح في الصحف والمجلات والمسموعة من خلال برنامجه الشهير نور على الدرب الذي استفاد منه كثير من الناس داخل المملكة وخارجها، وقد شارك العلامة الراحل في العديد من المؤتمرات الإسلامية الكبيرة مثل مؤتمر رسالة المسجد، ومؤتمر الدعوة والدعاة، ومؤتمر الفقه الإسلامي. ومؤتمر مكافحة المخدرات.

وقد امتاز الشيخ في كتاباته وخطبه ومحاضراته وفتاواه بالعلم الغزير، والأسلوب الواضح، واتباع الحكمة والموعظة الحسنة في دعوة الناس إلى الله.

رحم الله العلامة الكبير رحمة واسعة، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

الرابط المختصر :