العنوان العدل والأمن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1981
مشاهدات 67
نشر في العدد 554
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 29-ديسمبر-1981
الذين تلقوا نبأ مقتل الرئيس المصري أنور السادات، لم يصابوا بالدهشة، فقد كانوا يتوقعون أن يتحرك بعض أفراد الشعب، ليوقفوا الظلم الذي اندفع فيه السادات، عبر إجراءات الاعتقال الجماعية التي اتخذها، وكانت تتويجًا للسياسة الخرقاء التي كان يتبعها في انسياقه مع اليهود.
وقبل أيام، نشرت صحيفة بريطانية، أن 500 من شخصيات الحماية السوريين، أرسلوا إلى ليبيا، ليقوموا بحماية الرئيس الليبي معمر القذافي.
وقبل زيارة الرئيس السوري إلى الكويت خلال الأسبوع الماضي، سبقته طائرة تقل 200 شخصية من رجال الحماية والأمن السوريين تسلموا مطار الكويت، وقاموا بفحصه ودققوا في الممرات التي ستعبر منها سيارة الرئيس، هذا إضافة إلى أن خبر وصول الأسد لم يذع رسميًا، ولم تحدد الصحف ساعة وصوله، كما يحدث عادة حين وصول رئيس دولة مهمة مثل سوريا، كما لاحظ الكويتيون نزول الجيش الكويتي لمساعدة رجال الأمن في حراسة الموكب، وأغلقت الشوارع المؤدية إلى طريق الموكب لساعات، وحلقت طائرات الهيلكوبتر بطريقة ملفتة للنظر فوق الموكب، الحقيقة التي أردنا أن نصل إليها من عرض ما سبق، أن هناك اطرادًا بين الأمن والعدل، أمن الحاكم وعدله بين شعبه فحين ينقص العدل ينقص الأمن. حين يظلم الحاكم شعبه، ويضطهده، ويبيح فيه القتل والذبح، يبيت أرقًا، لا يغمض له جفن، ولا يطمئن له قلب. وحين يقيم العدل فيهم، ويخشى الله في حقوقهم كرعية لها عليه من الحقوق الكثير، فإنه يبيت قرير العين، هادئ البال مطمئن القلب.
فإننا ندعو الحكام جميعًا في عالمنا العربي والإسلامي أن يتوخوا العدل في شؤون الحياة وأن يتجنبوا الظلم والتعسف، فالظلم ظلمات يوم القيامة لأن الله سائلهم عن كل نقطة دم تراق ظلمًا، والله سائلهم عن كل مسجون سجن قصرًا، لا لشيء إلا لقولة الحق والدعوة إلى الله ونصرة دينه.
وليس هناك، خير من الواقعة التي سجلها التاريخ لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين كان خليفة المسلمين، وجاءه الرسول الفارسي يبحث عنه، فدلوه عليه فلما قصده وجده نائمًا وحده، لا حرس ولا جيش ولا رجال أمن، فقال قولته المشهورة، التي جمع فيها فلسفة الأمن والعدل: عدلت فأمنت فنمت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل