العنوان العراق: بين مثلث المليشيات والاحتلال والقوات الحكومية: أهالي ديالي يواجهون الموت
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2007
مشاهدات 82
نشر في العدد 1761
نشر في الصفحة 21
السبت 21-يوليو-2007
تواجه محافظة ديالي العراقية الواقعة على بعد 90 كلم شمال شرق بغداد - كارثة إنسانية تنذر بمستقبل موحش فمنذ أكثر من ثلاث سنوات لا يعرف سكانها البسطاء المغلوبون على أمرهم لمن هم تابعون؟ هل هم تابعون للحكومة العراقية وهي المسؤولة عنهم ؟! أم هم تابعون لسيطرة المسلحين بكافة توجهاتهم؟ أم لقوات الاحتلال الأمريكية؟
وما بين تلك القوى أهملت أبسط حقوق المواطن في هذه المحافظة، حيث انعدام الخدمات من ماء شرب وكهرباء ووقود ومستشفيات واتصالات ومواصلات وبلديات وأسواق، وانعدام توزيع الحصة الغذائية و مدارس وجامعات بجانب أكداس مكدسة من مدن النفايات.
«رأس السهم الخارق»
ورغم تلك المعاناة الإنسانية الموحشة ظل أهلها صابرين إلى أن بدأت قوات الاحتلال عملية رأس السهم الخارق العسكرية في ٦/١٩ الماضي.. فمنذ بدء اليوم الأول للعملية، وأهالي المحافظة يتجرعون مرارة الجوع والخوف والمرض والحصار ورائحة الجثث التي ملئت بها طرق وشوارع ديالي.
أزمة المستشفيات والكوادر الطبية:
إذ إن المستشفيات دون المستوى الصحي وهي عبارة عن أبنية خالية من الكوادر الطبية والتجهيزات والأدوية وسيارات الإسعاف رغم أنها قبل الاحتلال حيث كانت هذه المستشفيات لا ينقصها شيء ولكن وبتقسيم الأدوار للسلطات الثلاث قامت السلطة الأولى «الحكومة العراقية» وباسم محاربة الإرهاب بقطع التجهيزات واعتقال المدراء واستقطاع رواتب الأطباء وموظفي الصحة، بحجة أن محافظة ديالي مأوى الإرهاب.. وبدأت السلطة الثانية «المليشيات المسلحة» بالاستحواذ على الأجهزة والمعدات . وسيارات الإسعاف وقتل الأطباء بحجة أنها مستشفيات للعملاء.
واستكملت الدور السلطة الثالثة «الاحتلال الأمريكي» بالقصف العشوائي وكثرة الإصابات بحجة نشر الأمان والقضاء على الإرهاب. لكل هذه الأسباب أصبحت هذه المستشفيات مأوى للحيوانات الضالة وصار المواطن لا يجد أية خدمات صحية ما يضطره إلى الذهاب لمستشفيات المحافظات الشمالية ذات الأسعار المرتفعة جدا التي تبعد أقرب مستشفى فيها عن المحافظة أكثر من ١٥٠ كم مما يحول دون قيام كثير من أهالي ديالي بعلاج أبنائهم، وقد يقضون حتفهم. ورغم مصاب الموت يواجه أهالي المتوفى بمعضلة أكبر وصعوبات بالغة في دفن موتاهم بسبب تقسيم الشوارع من المنزل إلى المقبرة بين السلطات الثلاث الحكومة - المليشيات - الاحتلال، مما يضطر أكثر الأهالي لدفن موتاهم في حديقة المنزل لتحل هذه القبور، محل الزهور المتفتحة التي تغطيها قطرات الندى ما ينذر بكارثة صحية شديدة الوطاة.
جوع قاتل:
وبجانب انقطاع المياه والكهرباء والدواء والأمن يواجه أهالي ديالي ألم الجوع بسبب نقص المواد الغذائية وغلق الأسواق وانقطاع الحصص التموينية الشهرية لأكثر من ٦ أشهر بسبب انعدام الأمن وانقطاع الطرق... حتى أسواق ديالي صارت ملونة بلون الدم الذي رسمته السيارات المفخخة أو العصابات القاتلة ...وما إن تخلد هذه العوائل للنوم حتى تستيقظ على صرخات الأطفال الذين جفت أمعاؤهم وشحت صدور أمهاتهم أو يستيقظون على فزع وعويل أمهاتهم لاستذكار هن أبناء من الذين خرجوا لكسب أرزاقهم ولم يرجعوا منذ عدة أيام أو تستيقظ على تنهدات وآهات الآباء الممزوجة بدموع الرجال الشداد بسبب قصورهم في تلبية احتياجات فلذات أكبادهم من مشرب أو غذاء.
انهيار تعليمي: ووسط هذا الدمار واليأس والحرمان يلوح خيط الأمل لأبناء وأهالي محافظة ديالي، متمثلاً في طلابهم الذين تتعلق عليهم أمال هذه العوائل، وإن كان هذا الأمل بعيد المنال، بسبب ما تعانيه المحافظة من تدهور الوضع التعليمي والتربوي من غلق المدارس والجامعات أو التهجير أو قتل الأساتذة والطلاب، ومن تبقى منهم، فإنه أدى امتحاناته النهائية وسط أجواء تربوية ساخنة للغاية، إذ يؤدي طلاب جامعة ديالى امتحاناتهم تحت خط نار من قبل القوات الأمريكية والعصابات المسلحة والسلطات الحكومية، ما يضطرهم للمشي إلى أكثر من ١٠ كم سيراً على الأقدام تحت أشعة الشمس الحارقة، ليجدوا قاعات الامتحان أشد حراً وأقل أمناً. فالطالب وهو جالس على طاولة الامتحان العرق يتصبب على وجهه وريقه جاف من العطش، وأذناه لا تسمعان سوى صوت الانفجارات، وفوق كل ذلك يفاجأ بأمر أشد قسوة من كل هذا ليجد أمامه المليشيات المسلحة تختطف زملاءه من قاعة الامتحان. ونتيجة لتلك الأحوال اللاإنسانية من دمار وقتل وتهجير وتشريد تفاقمت أعداد الأرامل والأيتام، فوصل عددهم إلى أكثر من ١٣ ألف يتيم في عموم محافظة ديالي بجانب ٦ آلاف عائلة مهجرة موزعين على أقضية المحافظة الخمسة، منهم من وجد بيتاً مهجوراً يؤويه، ومنهم من لم يجد سوى خيمة، ومنهم من اتخذ الأرض فراشاً والسماء غطاء في بعقوبة وقضاء المقدادية وقضاء الخالص.
إغاثة عاجلة: وإزاء هذا الوضع المتردي طالبت الفعاليات الاجتماعية في ديالي العالم أجمع بتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، لإنقاذ أهالي المحافظة المحاصرين بين الجوع والخوف والموت والمليشيات المسلحة .... وتلقت «المجتمع» نسخة من قائمة المطالب الإغاثية التي أصدرتها منظمة الأسرة السعيدة بمحافظة ديالي العراقية... تضمنت مواد غذائية أدوية وسيارات إسعاف وضمادات ومعدات ومستلزمات طبية، مساعدات عينية ومادية للأيتام وخيام إيواء.