العنوان العراق: صحوة ما بعد الانتخابات
الكاتب عبدالبر الفرحة
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2005
مشاهدات 62
نشر في العدد 1639
نشر في الصفحة 17
السبت 19-فبراير-2005
كثير ما أفرزته الانتخابات العراقية، من تباين عميق في وجهات النظر حول ما آلت إليه نتائج تلك الانتخابات على مختلف الأصعدة، فالبعض يرى أن في ذلك حلقة درامية من حلقات مسلسل الاحتلال، وعبر الآخر عنها بأنها بداية النجاح الديمقراطي في العراق، مستفيدًا من مواقف دول عديدة رأت في الانتخابات بداية لحالة الاستقرار في البلد التي ستنعكس بدورها على أمن واستقرار تلك الدول.
وأكثر ما تتوجه إليه أقلام النقاد والمحللين هو مستقبل الفئة التي لم تشارك أو التي لم «تغمس» يدها في الحبر الأزرق - كما يقال هنا في العراق... نعم جمهور أهل السنة الذين وصلت نسبة مقاطعتهم للانتخابات إلى ٩٥%.
أغلب ما يقال وما يكتب عن هذه الفئة قد لا يمثل بطبيعة الحال إلا من جهة ضيقة حقيقة الشارع السني ورؤيته إلى المستقبل بعد الانتخابات.. فهل السنة يرون تساوي مشاركتهم من عدمها تحت وطأة الاحتلال ولذا فهم يعلقون مسألة نجاح العملية وشرعية المجلس الوطني القادم على مدى ما ستلبيه من تحقيق المطالب الأساسية الأربعة «الأمن، الكهرباء، توافر عائدات النفط، الوظائف» وهذه الكلمات باتت اليوم شعارات ترفعها الأحزاب بديلًا عن الديمقراطية والحرية التي أمست اليوم «لا تطعم الخبز»
وعلى الجانب المغاير يقرأ بعض المثقفين من أهل السنة المستقبل بعد الانتخابات بأنه استمرار في الانحدار: خصوصًا أن العديد من علماء السنة ووجهائهم بل حتى الأطباء وأصحاب الشهادات العليا بدؤوا ينقبضون عن المجتمع وعن إبداء الرأي الحق وكلمة الحق لما يتعرضون له من اعتقال من قبل قوات الاحتلال أو الاغتيال على يد جنودهم المرتزقة أو يجدون أنفسهم مكفرين من قبل الخوارج الجدد أو الاختطاف من قبل العصابات مقابل آلاف الدولارات فلا يجدون بديلًا عن الهجرة خارج الوطن.
أما الموقف الرسمي لأهل السنة ممثلًا في هيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي - اللذين يتعرض أفرادهما بشكل شبه يومي إلى الاعتقال أو مداهمة المقرات والبيوت - فقد بدت نظرتهما موحدة في الإعلان عن أن الانتخابات منقوصة وأنهما سيشاركان في كتابة الدستور وسط شيء من القلق أو الحذر، إذ لم يبق لديهم كصمام أمان وهم مقبلون على المشاركة في وضع الدستور العراقي الدائم سوى ورقة أخيرة يراهنون عليها هي مسألة التصويت على مشروعية هذا القانون بعد الفقرة الموضوعة في قانون إدارة الدولة المؤقت الذي يعد الدستور ملغيا، إذا ما صوت ضده ثلثي سكان ثلاث محافظات عراقية وجميع الأطراف في «البيت الأخضر »العراقي تدرك ما لهذه الورقة من أهمية في مستقبل العراق القريب. لكن على الرغم من اختلاف وجهة نظر المواطن في الشارع السني إلا أن هناك قاسمًا مشتركًا بين كل هذه الرؤى ألا وهو الصحوة السياسية التي لم تعد مقتصرة على السياسيين من أهل السنة فحسب، بل أصبح كل فرد عراقي مسؤولًا عن وضع لبنات المستقبل العراقي المنشود.
للمشاركة في صياغة الدستور ( هيئة علماء المسلمين) اشترطت:
جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال
ذكرت مصادر مطلعة في هيئة علماء المسلمين أن الهيئة أبلغت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي أنها مستعدة للمشاركة في صياغة الدستور العراقي إذا تم وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق وقالت المصادر: إن الأمين العام للهيئة الشيخ حارث الضاري أبلغ قاضي أن الهيئة على استعداد للمشاركة في صياغة الدستور إذا تم وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق. وأنه بغير ذلك فإن الهيئة لن تشارك في صياغة الدستور المنتظر أن تضعه الجمعية الوطنية.
وذكرت المصادر أن قاضي أعرب عن تفهمه لطلب الهيئة، واعداً الشيخ ضاري بنقل هذا الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. وكان أشرف قاضي قد التقى خلال الأيام الماضية بالتيارات والأحزاب السنية التي قررت مقاطعة الانتخابات أو الانسحاب منها، في محاولة منه لإقناعهم بالمشاركة في صياغة وإعداد الدستور القادم، حيث التقى الدكتور محسن عبد الحميد رئيس الحزب الإسلامي العراقي، بالإضافة إلى قيادات سنية أخرى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل