; العراق: عمليات تهجير طائفية في مدينة ديالى | مجلة المجتمع

العنوان العراق: عمليات تهجير طائفية في مدينة ديالى

الكاتب سارة علي

تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2013

مشاهدات 73

نشر في العدد 2064

نشر في الصفحة 30

السبت 03-أغسطس-2013

رعد الدهلكي: الأهالي النازحون من المقدادية أبلغوا وفد اللجنة الوزارية أن الأجهزة الأمنية وقوات الجيش تعمل على تنفيذ عمليات التهجير الطائفي.

سليم الجبوري: الإرهابي الذي يقتل السنة هو نفسه من يقتل الشيعة.

مصادر سنية: «منظمة بدر» الشيعية بزعامة وزير النقل هادي العامري الذراع المسلحة للمجلس الأعلى سابقا تقوم بتهجير سكان القرى السنية واحتلالها.

مطالبات السنة في العراق في محافظاتهم وخاصة محافظة ديالى المحاذية لإيران دفعت حكومة «المالكي» الطائفية بأوامر من إيران إلى القيام بعمليات تهجير واعتقالات وقتل جديدة لأبناء السنة في تلك المحافظة؛ لكي لا تقوم لها قائمة تهدد المخطط الإيراني في توسع المد الشيعي في العراق، والسيطرة عليه بشكل كامل.

وقد سبق عمليات التهجير عمليات اعتقالات واسعة لأبناء السنة، إضافة إلى تفجير المساجد السنية في تلك المحافظة خاصة في صلاتي الجمعة والتراويح، فقد سقط عشرون شخصًا بين قتيل وجريح إثر انفجار عبوات ناسفة استهدفت المصلين بعد خروجهم من أداء صلاة التراويح في جامع «الحي العصري» بقضاء المقدادية شمال شرقي مدينة بعقوبة مركز المحافظة، كما قتل نحو عشرة مصلين آخرين نتيجة انفجارين مماثلين أثناء خروجهم من صلاة التراويح في جامع «حذيفة بن اليمان» وجامع «الفرقان» في ناحية جلولاء شمال شرقي بعقوبة أيضًا، وتسببت الأزمة الأمنية التي برزت خلال الأيام الماضية في القرى الجنوبية لقضاء المقدادية بمحافظة ديالي إلى نزوح مئات الأسر من منازلها، حيث قامت المليشيات الشيعية بعمليات التهجير بمساعدة وإسناد من القوات الحكومية التابعة لـ«المالكي».

مطالب بالتحقيق:

وقد دفعت عمليات التهجير إلى مطالبة السنة بالتحقيق فيما يحدث في تلك المحافظة، حيث زارت لجنة وزارية حكومية وبرلمانية برأسها صالح المطلك قضاء المقدادية للتحقيق في عمليات التهجير التي يتعرض لها أهل السنة على يد المليشيات الشيعية، وفي حين أكدت اللجنة وجود عمليات تهجير لأهل السنة على يد مليشيات شيعية منع المطلك فريقه الإعلامي من إظهار الصور والمادة الفلمية لما جرى هناك؛ بحجة كونها ستعيد الاقتتال الطائفي هناك. 

وقال المطلك في بيان له عقب الزيارة: وجهت الإخوة في الإعلام لئلا يظهروا جميع الصور الفلمية التي صورت في أثناء الزيارة؛ لاعتقادنا بأن ذلك سيؤثر على السلم الأهلي ويعيدنا إلى مربعات ساخنة من الاقتتال الطائفي.

من جانبه، أكد النائب رعد الدهلكي أن الأهالي النازحين من المقدادية أبلغوا وفد اللجنة الوزارية أن الأجهزة الأمنية وقوات الجيش الحكومي هي من تعمل على تنفيذ عمليات التهجير الطائفي هناك لأهل السنة، مشيرًا إلى أن الأزمة بدأت بتنفيذ عقوبة جماعية للأهالي سكان المقدادية.

وأضاف الدهلكي أن عدد العوائل المهجرة وصل لأكثر من ٤٠٠ عائلة من 5 قرى متجاورة «وليس ٢٣٥ عائلة كما أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين».

ولفت إلى أن النازحين انتقلوا للمبيت لدى أقربائهم في مناطق المحافظة الأخرى.، وهناك من نام في المتنزهات العامة وسط ديالي، لافتًا إلى أن الفوج التابع للجيش كان ينفذ عمليات دهم وتفتيش بشكل مسيء لأهالي المنطقة ويخرق حقوق الإنسان.

النائب ناهدة الدايني أشارت إلى وجود عمليات تهجير طائفي وقتل على الهوية غير معلنة منذ أشهر في مناطق العبارة وأبو كرمة والخالص والمقدادية، أما رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية سليم الجبوري، فقد أكد أن عمليات القتل والتهجير في ديالى ما زالت مستمرة، وأضاف الجبوري أن حل الأزمة في محافظة ديالى يأتي من خلال مسارين: الأول: استراتيجي يتعلق بالوئام الاجتماعي وعملية الانسجام والمصالحة التي تحتاج إلى فترة من الزمن، وتساهم فيها جميع الأطراف السياسية والأمنية والقوى العشائرية، والآخر: هو بمعالجة الوضع الأمني من خلال حلول أنية تحقق نوعًا من الأمان لسكان بعض القرى التي لا تستطيع أن تباشر نشاطها وتجري فيها عمليات التهجير وعمليات إرهابية. 

وبين الجبوري أن الإرهابي الذي يقتل السنة هو نفسه من يقتل الشيعة، بحيث أصبحت المحافظة كأنها ساحة للنزاع المجتمعي، وهذه ليست حقيقية، مشيرًا إلى أن في المحافظة طرفًا ثالثًا؛ ويتمثل في المجاميع الإرهابية التي تحمل السلاح خارج إطار الدولة، ولا تنضبط بالأعراف الدينية أو العشائرية، وتستبيح حرمات الناس، وتزهق الأرواح بعمليات التفجير.

وكانت رئيسة لجنة المهجرين والمرحلين النيابية لقاء وردي حذرت من قيام المليشيات المسلحة من استهداف يبدو منظمًا وممنهجًا لاستهداف مناطق معينة في ديالى من تهجير، وعدت أنه قد يكون بداية الصدام أهلي طائفي، ويتمثل ذلك ما شهدته قرى قضاء المقدادية ثاني أكبر مدينة في ديالى من هجمات وتفجيرات دامية أوقعت مئات الضحايا خلال الأسابيع المنصرمة.

مليشيات شيعية و«فيلق بدر»:

أطراف سنية اتهمت «منظمة بدر» «بزعامة وزير النقل هادي العامري» الذراع المسلحة للمجلس الأعلى سابقًا بتهجير سكان القرى السنية واحتلالها، وقد استنكرت هيئة علماء المسلمين جرائم التهجير القسري الذي تنفذها المليشيات الطائفية في قضاء المقدادية بمحافظة ديالي.

وقالت الهيئة: إن هذه المؤامرة المكشوفة تهدف إلى إفراغ مناطق معينة من مكوناتها الأساسية وفق مخطط بدا يتطور بعد تمكين المليشيات الطائفية وإطلاق يدها، محملة حكومة «المالكي» ومليشياتها الطائفية وأجهزتها الأمنية المسؤولية عن هذه الجرائم.

و ناشدت هيئة علماء المسلمين منظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية التدخل الفوري لوقف التجاوزات الخطيرة التي ترتكبها حكومة «المالكي» الطائفية التي لا تعرف إلا لغة القتل والدمار.

يذكر أن قضاء المقدادية بمحافظة ديالى تعرض قبل عمليات التهجير لهجمة شرسة من قبل المليشيات الطائفية التابعة لحكومة «المالكي»، وبدعم قوات الجيش والشرطة، حيث قصفت المليشيات بقذائف الهاون في قرى الجف والعكيدات والشاخة والخيلانية وجميلات، رافقها تهديدات مباشرة بالقتل بغرض تهجير العوائل من تلك المناطق التي شهدت هجرة نحو مئات العائلات من منازلهم باتجاه مدينة بعقوبة ومناطق أخرى.

وذكر شهود عيان من القرى المستهدفة أن المليشيات منعت العوائل التي تركت منازلها من أخذ أثاثها وممتلكاتها ومواشيها معها، وأنها بدعم من الشرطة والجيش هددت من بقي من العوائل بإحراق منازلهم على رؤوسهم إذا لم يتركوها.

معاناة سنة العراق مستمرة، وتتكرر وتتعدد صورها، ولابد لأبناء السنة أن يتخذوا خطوة إيجابية لإعلان إقليمهم المستقل لكي ينقذوا ما يمكن إنقاذه .

الرابط المختصر :