العنوان العراق- مصافحة الطالباني- باراك.. ليست «عفوية»
الكاتب د. أكرم المشهداني
تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1810
نشر في الصفحة 16
السبت 12-يوليو-2008
- علاقات آل الطالباني والبارزاني بالصهاينة تمتد لنصف قرن !
- العلاقات بين حزبي «البارزاني» و «الطالباني» مع الصهاينة ليست جديدة.. وقد كشفتها الوثائقوالتقارير والصور.
- أذناب الاحتلال يحاولون تطويع الشعب العراقي بلقاءات علنية مع مسؤولين صهاينة.. وإكسابها صفة «العفوية».
- الملا مصطفى البارزاني التقى مع قادة العدو الصهيوني في الستينيات وحصل على رتبة لواء فخرية بالجيش الإسرائيلي .!
في لقاء بدا حميمًا بين الرئيس العراقي «جلال الطالباني»، ورئيس الوزراء «الإسرائيلي» الأسبق «إيهود باراك»، وزير الدفاع الحالي في حكومة «إيهود أولمرت»، وفي إطار مؤتمر الاشتراكية الدولية الذي عقد بالعاصمة اليونانية «أثينا»، تقدم الطالباني، بابتسامة عريضة وفرح غامر، وبروح الدعابة التي يتميز بها، وبتشجيع من محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية لمصافحة «باراك»، الذي يعرف الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية، والرأي العام العالمي، أنه عراب التطبيع والهرولة؟
وأمام الكاميرات، تبادل الطالباني و«باراك» المصافحة الحميمة، والأحاديث الودية، في تصرف غريب، ومثير للاشمئزاز: لم يجرؤ عليه رئيس عراقي سابق طيلة عهود الدولة العراقية، منذ الحرب الصهيونية العربية عام ١٩٤٨م، التي شارك العراق فيها رسميًّا، ولم يوقع على إثرها أي اتفاقية هدنة، أو صلح، أو سلام، أو تطبيع مع الكيان الصهيوني، وكان العراق -وما زال- في حالة حرب مع «إسرائيل»، وما زال العراقيون يطلقون على «إسرائيل» تسمية «العدو الصهيوني».
- سلوك اجتماعي حضاري!
وفي محاولة فجة وبائسة من قبل الرئاسة العراقية لتبرير هذا التصرف، الذي عَدَّه أغلب العراقيين تصرفًا مرفوضًا ومستهجنًا، أو «لا مبرر له» على أقل تقدير، أصدر مكتب الرئيس «وليس ديوان رئاسة الجمهورية، لأن رئيس الديوان حين سئل عن هذا اللقاء أجاب بأنه لا علم له به» بيانًا قال فيه: «إن مصافحة جلال الطالباني لــ «إيهود باراك» رئيس حزب العمل «الإسرائيلي»، جاءت بصفته الحزبية كأمين عام لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ونائب رئيس الاشتراكية الدولية، وليس بصفته رئيسًا لجمهورية العراق» !!
وأضاف البيان: «إن ما جرى لم يكن سوى «سلوك اجتماعي حضاري»، لا ينطوي على أي معنى، أو تداعيات أخرى، ولا يحمل العراق كدولة أي التزامات، كما أنه لا يؤسس لأي موقف مغاير السياسات جمهورية العراق وتوجهاتها» !!
وطبعًا فإن العراقيين حين سمعوا هذه التبريرات العجيبة الغبية قابلوها بالرفض، والاستنكار، والسخرية، على الصعيد الشعبي والإعلامي، أما حكومة «نوري المالكي»، وما يسمى بالبرلمان، فقد مر الحدث عليهما مرور الكرام، وكأنه لا يعنيهم في شيء، رغم أن الشعب العراقي لديه حساسية تاريخية تجاه أي تطبيع، أو تقارب، أو اعتراف بالكيان الصهيوني.
- ركب التسوية والتطبيع!
لقد كانت رائحة الدفع الصهيوني بادية للعيان منذ حصل الغزو الأمريكي للعراق، الذي لم يكن «كما ادعى الرئيس الأمريكي جورج بوش» من أجل إقامة نظام ديمقراطي، وإزالة نظام دكتاتوري، ولم يكن من أجل أسلحة الدمار الشامل، أو علاقة العراق بتنظيم «القاعدة»، بل كان من أهم وأول أهدافه، تطويع العراق للسير في ركب التسوية والتطبيع، ولضمان أمن «إسرائيل»، من خلال تحطيم قدرات العراق العسكرية، وحل الجيش العراقي، كي لا يعود العراق ليشكل قاعدة تهديد للكيان الصهيوني، لذلك كان القرار الأول للحاكم الأمريكي بول بريمر عام ٢٠٠٣م، هو حل الجيش العراقي.
والأمر الآخر أن الأشخاص الذين جاء بهم الاحتلال، ونصبهم على سُدَّة الحكم في العراق، ليسوا سوى أدوات طَيِّعة لتنفيذ أجندته وأهدافه، ومن المؤسف أن تتلاقى المصالح الإيرانية مع المصالح الصهيو أمريكية في جانب تدمير قدرات العراق العسكرية، ومنع قيام أي قوة عسكرية عراقية جديدة.
- محاولات التطويع
ولقد حاول أذناب الاحتلال في مناسبات سابقة، جس نبض الشعب العراقي وتطويعه، من خلال بعض اللقاءات العلنية مع مسؤولين إسرائيليين، وإكساب هذه اللقاءات صفة «العفوية».. فمنذ بداية تشكيل مجلس الحكم، وتعيين «هوشيار زيباري» «الكردي» وزيرًا للخارجية، وإبقائه بهذا المنصب خلال أربع وزارات متعاقبة بدفع ودعم أمريكي، حصل أول لقاء عراقي «إسرائيلي» علني عام ٢٠٠٣م، على هامش أحد اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، وأمام وسائل الإعلام بين «هوشيار زيباري»، و «سيلفان شالوم» وزير الخارجية الصهيونيآنذاك، وتكرر الأمر بمصافحة «زيباري» لـ «بنيامين بن أليعازر» وزير البنية التحتية الإسرائيلي على هامش المنتدى الاقتصادي بمنطقة البحر الميت في الأردن عام ٢٠٠٥م.
وكانت مبادرة نائب أحمد الجلبي «مثال الألوسي» بزيارة الكيان الصهيوني علنًا عام ٢٠٠٤م، تحت ذريعة حضور مؤتمر دولي، إحدى خطوات جس النبض باتجاه التطبيع العراقي مع «إسرائيل». وحين لقيت تلك الزيارة استنكارًا وسخطًا عارمًا، اضطر «الجلبي» إلى إعلان عزل «الألوسي»: الذي شكل فيما بعد حزبًا جديدًا باسم «حزب الأمة العراقية»، إمعانًا في تكريس عزل العراق عن الأمة العربية، كما جاء في الدستور المسخ الذي فرضه الاحتلال!
وقد أكد «مثال الألوسي» حينها في حديث صحفي أن عددًا من القيادات العراقية الجديدة قد زاروا «إسرائيل» سرًّا قبل وبعدالغزو، وترك الأيام تكشف المستور.
علاقات قديمة: ولا يخفى على الكثيرين، أن العلاقات بين الحزبين الكرديين اللذين يتزعمهما «مسعود البارزاني»، و«جلال الطالباني»، مع الكيان الصهيوني ليست جديدة، وليست مخفية، فقد فضحتها وكشفتها العديد من التقارير والوثائق والصور، حتى أن أعضاء الحزبين لم يعودوا يخجلون من العلاقة مع الصهاينة، بل إنهم يفتخرون بدعم «إسرائيل» لقضيتهم.
كما أن الوجود العسكري والمخابراتي الإسرائيلي في إقليم كردستان لم يعد سرًّا،منذ لقاءات الملا «مصطفى البارزاني» مع الموساد الصهيوني في أواخر الستينيات من القرن الماضي، وابتهاجه وفرحه بعد حرب يونيو ١٩٦٧م، وقبوله رتبة لواء فخرية بالجيش «الإسرائيلي»، وقد كشف هذه الحقائق بالصور والوثائق كتاب «الموساد في شمال العراق ودول الجوار وانهيار الآمال الكردية الإيرانية» للصحفي الإسرائيلي «شلومو نكديمون»!! لكن المشكلة في الساسة الحزبيين الأكراد أنهم يعملون بحماس منقطع النظير لتحقيق مصالحهم الذاتية، متناسين أنهم يشغلون مناصب تمثل العراق وليس إقليم کردستان في الطالباني و «زيباري»، و«برهم صالح» وغيرهم، يتحركون من خلال مواقعهم الرسمية التي فرضها الاحتلال الأمريكي بكل أبعاده الصهيونية، لكي يروجوا للمصالح الكردية الضيقة، على حساب مصلحة العراق، وكرامة العراقيين.
إن مصافحة جلال الطالباني للجزار الصهيوني «إيهود باراك» تعد إساءة واضحة للعراق وللعراقيين، وتأتي ضمن مخطط وأهداف شن الغزو على بلاد الرافدين، لتطويع العراق نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهو تطبيع يرفضه ويمقته العراقيون.
كما أن المسؤولين العراقيين الجدد إن كانوا يرون في التطبيع مع «إسرائيل» أسبقية على كل هموم، ومعاناة ومشكلات، ومشاغل العراق الأمنية والاقتصادية والمعيشية، فإنمايثبتون بالملموس أنهم أدوات تنفيذية طيعة لخدمة مخططات وأهداف غزو العراق.