العنوان أطاحت بأساطير التجهيزات العسكرية.. العراق: «IED» تسدد ضربات قاتلة
الكاتب علي حسين باكير
تاريخ النشر السبت 12-نوفمبر-2005
مشاهدات 58
نشر في العدد 1676
نشر في الصفحة 16
السبت 12-نوفمبر-2005
■ القنابل بدائية الصنع حصدت ثلث أرواح قتلى القوات الأمريكية في العراق.
■ مسؤولون عسكريون هذه القنابل التي تزرع على جانبي الطريق تقتلنا.. إنهم يستنزفوننا
■ اعترافات بفشل النظم الدفاعية والطيارين الأمريكيين في التصدي لهجمات المقاومة.
■ صحيفة يو إس إيه: هذه القنابل أكثر قدرة على اختراق الدروع الثقيلة للعربات المدرعة
تطورت قدرات المقاومة العراقية وأصبحت هجماتها نوعية على الأهداف الأرضية والجوية والتي بدأت تفقد جيش الاحتلال وتجهيزاته العسكرية القدرة على التصدي لها وتحول دون إمكانية استفادة الجندي الأمريكي من التطور الذي يمتلكه في تقنياته العسكرية في القضاء عليها أو حتى يضعف من عزيمتها.
لقد وجدت القوات المحتلة اصطلاحًا جديدًا لهذه التفجيرات التي تصيب مواكبها وآلياتها أثناء السير على الطرق هو IED وهي الأحرف الأولى الإنجليزية من اصطلاح «العبوات الناسفة بدائية الصنع». فهذا النوع من المتفجرات التي تزرع أحيانًا على جانبي الطرق، هو القاتل الأكبر للجنود الأمريكيين في العراق وبصرف النظر عن حداثة الاصطلاح حتى ضمن اللغة العسكرية، فإن IED اكتسب أهمية جديدة!
المتفجرات البدائية
الواقع أنه إذا كان لأي شيء أن ينال من إرادة الرأي العام الأمريكي فيما يتعلق ببقاء القوات الأمريكية في العراق فستكون هذه المتفجرات البدائية التي تقتل وتجرح العشرات أسبوعيًا والتي تجبر قوات الاحتلال على تكبد الكثير من النفقات لحماية العتاد العسكري الضخم فائق التطور - مع أنها تتشكل من مواد بسيطة للغاية.
يقول الميجر كلينت نوسبرجر «ضابط المخابرات من الوحدة ٢٤ لمشاة البحرية التي تقوم بحراسة منطقة وسط العراق الواقعة جنوبي بغداد مباشرة»: إنها أسلوب تقليدي للمقاتلين. إنهم يستنزفوننا. نعيش من أجل مواصلة الحرب ليوم آخر، وعلى خط المواجهة الأمامي قالوها بصراحة هذه القنابل التي تزرع على جانبي الطرق تقتلنا، على حد تعبير سيموس مارون رجل الإسعافات من البحرية الأمريكية الذي فقدت وحدته عددًا من الرجال بسبب قنابل بدائية الصنع.
وبالنظر إلى التفوق الكاسح لقوة النيران الأمريكية فليس مستغربًا أن يلجأ المسلحون لمثل هذه الوسائل في مواجهة الاحتلال الأمريكي. وربما تكون القنابل بدائية الصنع حصدت ثلث أرواح قتلى القوات الأمريكية في العراق حسب تقديرات ضباط في بغداد. وبحسب وكالة رويترز للأنباء فإن قادة عسكريين يقولون: إن العبوات الناسفة التي يستخدمها المسلحون في العراق حاليًا أصبح بعضها على الأقل أقوى مما سبق.
فعلى سبيل المثال قتل ١٤ من مشاة البحرية الأمريكية في هجوم واحد يوم الثالث من أغسطس من العام الجاري جنوبي بلدة حديثة في غرب العراق عندما انفجرت قنبلة مصنوعة من ٣ ألغام أرضية في مركبتهم، وفي هذا السياق اعترف البريجادير جنرال إيف فونتين قائد فرقة المساندة الأولى التابعة للجيش الأمريكي والمسؤولة عن قوافل الإمداد والتموين للقوات الأمريكية في العراق بأن عدد الهجمات التي تستخدم فيها قنابل مزروعة على جوانب الطرق في العراق وتستهدف قوافل الإمدادات العسكرية الأمريكية زاد إلى المثلين خلال العام الماضي، وبأن تلك القوافل تتعرض لثلاثين هجوما في الأسبوع. كما اعترف بأن العبوات الناسفة المستخدمة أصبحت أقوى مما سبق كما ذكرت وكالة رويترز للأنباء في تقرير لها: إن الهجمات التي تستخدم فيها هذه القنابل حيرت القادة الأمريكيين.
وقد اعترفت صحيفة يو إس إيه توداي الأمريكية بأن هذه القنابل صارت أكثر فاعلية وأنها أصبحت قادرة في بعض الأحوال على اختراق الدروع الثقيلة للعربات المدرعة طراز همفي، وأقرت الصحيفة بأن المقاومة كانت قد طورت منذ فترة طويلة القنابل القادرة على اختراق بعض أنواع المدرعات لكن العبوات الناسفة المتطورة الجديدة زادت من فرص اختراق الدروع حتى وصفها اللفتنانت جنرال جيمس كونواي مدير العمليات بهيئة الأركان الأمريكية المشتركة بأنها فعالة.
القنابل المزروعة
ويرجع نجاح أسلوب تفجير القنابل المزروعة على جوانب الطرق لعدة أسباب منها: انخفاض تكلفتها: حيث تقتصر كلفتها المادية على قيمة المواد الناسفة ولا تستلزم توفير سيارة مثلًا كما هو الحال في عمليات السيارات المفخخة إضافة إلى المحافظة على كوادر المقاومة حيث يكون معدل الخسائر في جانب المقاومة خلال عمليات تفجير القنابل على جوانب الطرق صفر في أغلب الأحوال حيث يجري تفجير القنبلة إما باستخدام جهاز توقيت أو من خلال جهاز لاسلكي أو حتى هاتف محمول، كذلك صعوبة اكتشاف هذه النوعية من القنابل لإمكانية زرعها في سيارات أو حاويات قمامة أو أي شيء ودقة هذه القنابل عالية للغاية خاصة في الآونة الأخيرة بعد تطويرها. وقد ظهر ذلك في ارتفاع حجم خسائر قوات الاحتلال من هذه القنابل والانخفاض الكبير للخسائر بين المدنيين كذلك يمكن استخدام هذه القنابل في نصب كمائن وهو ما قامت به المقاومة بالفعل أكثر من مرة.
أسطورة الهمفي
في رسالة من أحد الجنود في العراق إلى السيناتور الأمريكي سنو قال:
«عزيزي السيد سنو، إننا حتى الآن لم تتسلم كافة عربات الهمفي من طراز ١١١٤ التي نحتاجها في أداء مهامنا، وإنني ما زلت استعمل عربة الهمفي ١٠٢٥ رغم أنها غير مدعمة بدروع أرضية، وهي مجرد عربات بها دروع على نوافذها وأبوابها، لكن عندما يتم إطلاق الرصاص عليها تحدث فيها ثقوب من أثر الطلقات، ويمكنك حينئذ أن تنظر من خلال هيكلها مباشرة، ونحن نرى أن هذا الطراز من عربات الهمفي غير فعال.
ولقد أخبرنا الجنرال هونار أثناء مراسم انتشارنا بأننا نحن أفضل المتدربين، وأفضل الجنود المجهزين الذين تخرجوا من معسكر شيلبي وأنا أؤكد أنه لو كانت كلماته هذه صحيحة، فهذا معناه بلا أدنى شك أن جيشنا سيتعرض لانتكاسات قوية، إن عربتي تتوقف باستمرار، والمنصات التي أطلق من فوقها نیران أسلحتي داخلها لا تستجيب بالطريقة المطلوبة، وحتى دباباتنا التي كنا نلاحظ أنها تعاني من مشكلات أثناء تدربنا في معسكر شيلبي قد توقفت تماما الآن إنني لا أستبعد أن تكون آلياتنا التي نستعملها في العراق تريدني أن أشكو من حالها المزري الذي تعاني منه في خدمتها».
وقد ضغطت اللجان المختصة بالكونجرس الأمريكي حينها في سبيل إضافة تدريع أكثر لعربة همفي كي تتحمل هجمات المقاومة العراقية، ولكن حتى بعد انصياع البنتاجون لتلك المطالب ما زالت العربة لا توفر الحماية المطلوبة.
اصطياد الأباتشي
لم تقتصر عمليات المقاومة العراقية على إصابة الأهداف الأرضية، بل حققوا إنجازات كبيرة فيما يخص الأهداف الجوية ولاسيما طائرة الهليكوبتر الأمريكية التي تحظى بسمعة كبيرة في ميدان القتال وهي طائرة الأباتشي حيث تستخدم القوات الأمريكية حاليًا في العراق ٦٢٠ طائرة هليكوبتر: بينها ۲۹۰ بلاك هوك، و ١٤٠ أباتشي، و ١٠٠ كيوا و ۹۰ شينوك وذلك وفق ما أعلنت جراي تالمان المتحدثة باسم الجيش.
وقد اعترف مسؤولون عسكريون أمريكيون للمرة الأولى بفشل النظم الدفاعية والطيارين الأمريكيين في التصدي لهجمات المقاومة العراقية، في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 8-۱۱-۲۰۰۳ وأوضح في حينها ضابط رفيع المستوى بالفرقة ١٠١ المحمولة جوًا التي تستخدم عادة المروحيات... أن النظم الدفاعية تتعرض لأعطال وهو ما يحتم على الطيار أن يعتمد أيضًا على الأساليب التقليدية أو تكتيك المراوغة.
ووفقًا للمصادر نفسها فإن النظم الدفاعية للمروحيات تم تصميمها لحماية الطائرات من الصواريخ ولكنها ليست قادرة على التصدي للقذائف التقليدية وهو ما يجعل المروحيات صيدًا سهلًا للمقاومة، وذكرت نيويورك تايمز أن إسقاط الطائرة شينوك آثار تساؤلات لدى عدد من أعضاء الكونجرس حول ما إذا كان الجيش قد زود الطائرات الهليكوبتر بآليات مناسبة للدفاع عن نفسها ضد الصواريخ المحمولة والأسلحة الأخرى.
وبذلك تكون المقاومة العراقية قد أثبتت فشل نظرية جيش صغير بتجهيزات متطورة وهو الأسلوب الذي يتبعه الأمريكيون إذا لم تعد أجهزتهم المتطورة بقادرة على كسب حرب المدن كما تسمى، وهذا يتطلب بطبيعة الحال تغييرًا كبيرًا في الفكر العسكري والاستراتيجي، ويعد نصرًا أكبر للمقاومة العراقية.