العنوان العربي والماليزي في كوتابارو
الكاتب د. صالح مهدي السامرائي
تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013
مشاهدات 71
نشر في العدد 2041
نشر في الصفحة 13
السبت 23-فبراير-2013
زرت ماليزيا عدة مرات، وفي عام 1976 م قمت بجولة في ربوعها شمالاً وجنوباً، وانتهى بي المطاف إلى مدينة «كوتابارو »، ولي فيها بعض المعارف، منهم «يحيى الحاج عثمان » ماليزي، خريج جامعة الأزهر، ووزير الشؤون الإسلامية في هذه المقاطعة.
أخذني السيد «يحيى » بصحبة ماليزي من أصول «عربية حضرمية » اسمه «جعفر »، متخصص في بيع الملابس التقليدية، وأثناء التجوال وصلنا إلى شاطئ «كوتابارو » الممتد على الشاطئ الغربي من «بحر الصين » والمواجه شرقاً للهند الصينية والصين، هذا الشاطئ الجميل أخذت فيه الصورة المرفقة ل«جعفر » الذي يمثل العربي الذي جاء بالإسلام إلى شعب «الملايو » على يسار الصورة، و «يحيى الحاج عثمان » الذي يمثل المواطن الماليزي الأصلي الذي اعتنق الإسلام على يد الزائر العربي يمين الصورة.
شاطئ جميل تكسوه أشجار النارجيل، وبحر ممتد مدى البصر، وشخصان مسلمان يقفان بجانب هذا الشاطئ، وهنا أثار المنظر عواطفي، وبدأت ببضع كلمات عربية أشبه بما كان يخطه الشيخ «علي الطنطاوي »، يكتبها بما يسمى الشعر المنثور، وفي حينه كانت ماليزيا تخوض حرباً ضد العناصر الشيوعية في المناطق المتاخمة لحدود ماليزيا وتايلاند، كما كانت تواجه هجمة تنصيرية شرسة لتحويل أعداد كبيرة من الصينيين والهنادك إلى المسيحية في ماليزيا.
من وحي كل هذا بدأت أقول: هذه الأرض أرضنا، وهذه البلاد بالدنا، لو كان للأمريكيين والإنجليز أتباع في هذه الأرض لبنوا القواعد دفاعاً عنها، ولو كان لليهود أتباع لبنوا المستعمرات فيها، نحن العرب ورَّطنا الماليزيين بالإسلام، وتركناهم طُعمةً للشيوعية العالمية وهجمات التنصير.
بعد هذه الزيارة كنت أحدث من ألقاه عن هذه المشاعر، وذات يوم وأنا في اليابان حدثت سعادة السفير العراقي السابق الأستاذ «قحطان لطفي »، وكان سفيراً للعراق في اليابان وأستراليا، فقال: أريد أن أمر إلى هذه المنطقة التي حدثنا عنها د. السامرائي، والتي فتحنا نحن العرب أهلها بالإسلام وتركناهم. هذا، وقد توفي الأخ «جعفر » قبل بضع سنوات، و «يحيى الحاج عثمان » توفي قبل بضعة شهور، رحمهما الله تعالى رحمة واسعة، وأسكنهما فسيح جناته.