العنوان العرب الأمريكيون دخلوا دائرة الخطر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1986
مشاهدات 59
نشر في العدد 791
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 11-نوفمبر-1986
منذ حوالي خمسة شهور، وتحديدًا في 27/5/1986 اغتيل المرحوم الدكتور إسماعيل الفاروقي وزوجته في بيتهم بمدينة وينكوت من أعمال ولاية بنسلفانيا وحتى كتابة هذا التقرير لم تكشف سلطات التحقيقات الفيدرالية عن هوية الجناة.
والدكتور إسماعيل راجي الفاروقي -رحمه الله- عربي فلسطيني مسلم يحمل الجنسية الأمريكية قدم هو وزوجته إلى مكاتب الثقافة والعلوم الإسلامية والتربية الإنسانية الشيء الكثير.
والجريمة النكراء لم يكشف النقاب عن مرتكبيها حتى الآن بالرغم من تقديم كل الأدلة الثبوتية والمعلومات الدقيقة لدائرة الـ I.F.B الفيدرالية والتي تشير بأصابع الاتهام إلى ما يسمى برابطة الدفاع اليهودية التي أسسها الصهيوني المجرم مئير كاهانا .
قبل اغتيال المرحوم الفاروقي نشرت الصحف الأميركية وبالتحديد صحيفة أسبوعية اسمها «صوت القرية» The Village Voice تهديدات من عصابة الدفاع اليهودية «J.D.L» بأن عالمًا عربيًّا أمريكيًّا سيتم القضاء عليه قريبًا.
ولم تتحرك سلطات التحقيقات الأمريكية، ولم تصدر أمرًا باعتقال أفراد العصابة اليهودية لسبب واضح هو أن الشخصية المهددة شخصية عربية إسلامية من أصل فلسطيني، ولو كان الأمريكي ذلك أي لو كان التهديد صادرًا عن جهة عربية أو إسلامية أو فلسطينية ضد شخصية يهودية لألقي القبض على الجهة الصادر عنها التهديد فورًا.
ولا يغفر للدكتور الفاروقي كونه يحمل الجنسية الأمريكية وأنه مواطن أمريكي لا بد أن يحميه القانون؛ إذ يكفي أن يكون عالمًا مسلمًا جليلًا لتصل إليه اليد اليهودية الآثمة وهي آمنة من أن ينالها العقاب في ظل هيئات قانونية لا تعرف العدل.
إحياء لذكرى اغتيال المرحوم الدكتور الفاروقي وزوجته توافد الناس زرافات ووحدانا من كل أنحاء واشنطن والولايات المتحدة، وألقيت كلمات تأبينية مليئة بالحزن العميق والغضب الشديد الذي يجيش في صدور الكثيرين من أصدقاء الدكتور الفاروقي مسلمين وغير مسلمين.
يقول القاضي ويليام و يبستر «إن العرب الأمريكيين قد دخلوا دائرة الخطر».
أما القِس الأمريكي المعروف جيسي جاكسون فقد نادى في حفل التأبين بضرورة معاملة الناس كلهم بنفس المقياس، وناشد الولايات المتحدة بأن تكشف عن الجناة لأن الناس في أمريكا لهم كامل الحق في معرفة من ارتكب الجريمة.
والمراقب المتتبع لإجراءات مكتب التحقيقات الفيدرالي يُصاب بالدهشة والذهول حين يرى الاهتمام الشديد فيما يتعلق بقضايا العدوان على أي جالية عرقية أخرى تحمل الجنسية الأمريكية، ولكن حين يكون المدعي أمريكيًّا مسلمًا من أصل عربي وبصورة خاصة من أصل فلسطيني فإن القضية مصيرها الإهمال. وهذا انعكاس للشعور السائد في أوساط الحكومة الأمريكية والتي تتصرف بشكل عنصري عدائي ضد المسلمين والعرب والفلسطينيين بوجه خاص.
إن المطلعين عن كثب على قضية اغتيال الدكتور الفاروقي وزوجته يؤكدون على وجود كثير من الأدلة الثبوتية ضد الجناة، منها بصمات الأصابع والقفازات الجلدية وتحليل دم الجاني وغير ذلك من الأدلة القاطعة، ومع ذلك فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي يتعامل مع القضية ببرودة أعصاب تثير الأعصاب.
وما هو أبلغ من ذلك أن سلطات التحقيق تثير كثيرًا من الشائعات المغرضة حول علاقة المرحوم ببعض المؤسسات والجمعيات الإسلامية في الولايات المتحدة رغم أن هذه الجمعيات معترف بها ومجازة قانونًا ورغم ما عُرف عنه الدكتور الفاروقي من الاعتدال والموضوعية وتوخي الحقيقة والدعوة إلى معرفة لُب وجوهر الرسالات السماوية الأخرى، ولم تتضمن محاضراته أو كتاباته أي نزعة متطرفة أو متعصبة أو غير مقبولة.
وقد كان المرحوم من أعظم علماء المسلمين الذين أثبتوا عدم وجود تناقض بين حقائق العلم والحقائق التي جاء بها الدين، وهذا يكشف مدى الحقد الصهيوني على الدين الصحيح والقلم معًا.
في الحفل التأبيني حضر 600 شخص وأعلنوا عن تقديم مكافأة مقدارها 50 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى معرفة الجناة، وليس من المتوقع حتى ولو حصل مكتب التحقيقات على هذه المعلومات أن يقدم المتهمين إلى المحاكمة ذلك أن لديه أدلة كافية لاتهام عناصر من عصابة الدفاع اليهودية ولكنه تجاهل هذه الأدلة.
ولقد سبق أن اغتالت عصابة الدفاع اليهودية في العام الماضي (1985) فلسطينيًّا آخر هو الدكتور إسكندر عودة في مدينة سانتا آنا بولاية كاليفورنيا، وكانت هنالك أدلة كافية وشهادات وتصريحات وتهديدات من عصابة J.D.L تشير إلى أن الدكتور عودة كان مستهدفًا بالقتل من هذه العصابة اليهودية الإرهابية، ولكن التحقيق حُفظ لعدم كفاية الأدلة بعد ورود برقية سرية إلى أحد المحققين.
إن مكتب التحقيقات الفيدرالية يملك ملفات عن نشاط الجمعيات العربية واليهودية أكثر مما تملك وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، وهذا المكتب يركز نشاطه في أوساط الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون في الجامعات الأمريكية ويحاول تجنيد عدد منهم، وهو يعمل بالتنسيق مع المخابرات الإسرائيلية (الموساد).
ولذلك فليس غريبًا أن يعلن هذا المكتب إفلاسه وفشله في التوصل إلى قتلة المرحوم الدكتور الفاروقي ومن قبله الدكتور عودة.
ورغم أن الكونغرس الأمريكي استمع مؤخرًا ولأول مرة إلى شهادات عن العنف الموجه ضد العرب في الولايات المتحدة إلا أن «البيت الأبيض» لم يحرك ساكنًا لإظهار قلقه أو حرصه أو اهتمامه بحياة أبناء فلسطين في الولايات المتحدة ولن يكون مكتب التحقيقات أكثر اهتمامًا من حكومته.
ولعل لسان حالهم يقول: إذا كان الدم الفلسطيني مُراقًا في بعض بلدان العرب وعلى أيدي الصهاينة، فلماذا نحن نهتم بهذه الدماء في الولايات المتحدة؟