; العرب يرقصون.. واليهود يحاربون! | مجلة المجتمع

العنوان العرب يرقصون.. واليهود يحاربون!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1972

مشاهدات 94

نشر في العدد 90

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 07-مارس-1972

العرب يرقصون.. واليهود يحاربون!

وقف قائد فرنسي- بعد هزيمة فرنسا في الحرب- يعلل أسباب الهزيمة ويواجه قومه بالحقائق بلا غش، ولا مجاملة!!

قال لهم: ستخدرون أنفسكم وتضحكون على بعضكم بإيجاد مبررات غير حقيقية للهزيمة، ستقولون:

 إن العدو جبار كاسح، وإن الجيش لم يكن مستعدًا.

 وإننا نعيش في عصر الظلم والحروب المدمرة!!

«هذه مبررات تعلمون أنها كاذبة، ولكنكم- مع ذلك- تخدرون أنفسكم بأفيونها المسكن!! لكي تستمروا في حياة الذل، لا ترفعون رأسًا ولا تؤدبون عدوًا».

«إنني أعلم ما سبب الهزيمة وهو «انغماسكم اللامحدود في الشهوات» وإهلاك طاقاتكم وإضاعة أوقاتكم فيما دمر فرنسا، وأهان سمعة فرنسا

 وهو: إيثار شهواتكم على فرنسا، وتفضيلكم لحياة الحانات على حياة الجد والكفاح.

«إن القتال إرادة، ولقد سلبتكم الشهوات العزيمة والإرادة، فكيف يصمد العدو من أسلم نفسه لهذه الحياة الفارغة»

· والعالم العربي في حاجة إلى مثل هذه الصيحات فلعله يفيق مما هو فيه من فوضى ولا مبالاة وتخدير.

 والرابط السببي بين ما جرى في فرنسا وأدى إلى هزيمتها، وما جرى في العالم العربي وأدى إلى هزيمته- ولا يزال- هو «الانغماس اللامحدود في فوضى الشهوات والحياة الفارغة»

· واصل اليهود عدوانهم على لبنان، وسوريا؛ وتقدموا لاحتلال المناطق التي أرادوا احتلالها وكأنهم يتقدمون في فراغ!!

وكالعادة ارتفعت الحناجر الضخمة بالهتاف الفارغ وأبرزت الصحافة العربية العدوان بمانشيتات رئيسية.

- العدو يهاجم جنوب لبنان

-اليهود يحتلون العرقوب

- جو حرب جديدة يخيم على المنطقة.

- العالم العربي يحتج ويستنكر العدوان

- اليهود وسعوا عدوانهم حتى شمل سوريا!

ولكن ماذا تعني هذه الصيحات، وهل هناك انسجام بين الكلام والسلوك، بين دوي الحناجر الضخمة والمانشيتات البارزة، وبين الموقف العملي؟

لكي تكون الإجابة دقيقة ومعبرة فلنستعرض الواقع العملي لأمة اتخذ اليهود من العدوان عليها هواية لهم، ومسلاة!!

 في ظروف العدوان الإسرائيلي على لبنان وسوريا نجد ما يأتي:

· رسالة صحفية من بيروت للكويت:

«لا تستغرب عزيزي القارئ فنحن نعيش عصر التجديد، عصر وصول الرجل إلى القمر وكذلك دخول الرجل الميدان ينافس فيه الجنس اللطيف في فن الرقص!! ولن يطول بنا الأمر حتى نسمع عن اعتزال الجنس اللطيف للرقص الشرقي لتستمتع في سهراتك بنظر رجل ينثني، ويتمايل، ويهز بطنه!!

 الرقاص حسين يثبت هنا أنه في هذا المجال أكثر جدوى حتى من أكبر الراقصات وهنا سألته- تقول الصحفية-: «إنه إذا لم يكن راقصا فما هي المهنة الأخرى التي كان يتمنى أن يعمل بها؟؟ على الفور، قال: كان بنفسي موت أبقى مهندس، ولو كان لي ابن أحب أن يسلك نفس الطريق بتاعي بدون شك أنا سوف أشجعه على هذا لأنني أعتبر أن الرقص الشرقي فن رفيع ومش كل واحد يقدر أن يمارسه إلا بعد دراسة وتعب.

ضع هذه الصورة أمامك، صورة تفكير الشباب العربي الرقاص الذي اعتبر دخوله إلى مجال الرقص إنجازًا هائلا يضارع غزو الفضاء!!

 ضع هذه الصورة أمامك انظر كيف يفكر الشباب اليهودي.

· في المؤتمر الصهيوني الذي عقد في القدس في أواخر يناير الماضي، لخص مجيئيل ليكيط زعيم شباب حزب - العمال - طلبات الشباب اليهودي الرئيسية فقال: «إننا نريد أن نفرض على كل صهيوني واجب الهجرة إلى إسرائيل، ليتوقفوا عن الحديث عن الهجرة، وليهاجروا فعلا، وفي طليعتهم الزعماء ليكونوا قدوة حية للشباب اليهودي».

إننا نقترح «عقوبات» أيضا، فالزعيم الذي لا يهاجر إلى إسرائيل خلال أربع سنوات من انتخابه لن ينتخب مرة أخرى لأي منصب

وكذلك بالنسبة إلى الثقافة اليهودية لا نريدهم أن يتكلموا فقط، بل أن يعملوا أيضا.

وأي زعيم صهيوني يضبط متلبسا بجريمة عدم منح أولاده ثقافة يهودية لن يستطيع الاستمرار في أي منصب رسمي خاص بنا للثقافة اليهودية التي لا تعني دراسة القليل عن اليهودية ثم البقاء كيهودي جيد في لوس أنجلوس أو جوهانسبرغ، الثقافة اليهودية تعني ثقافة صهيونية وللثقافة الصهيونية معنى واحد فقط هو: التحضير للهجرة إلى إسرائيل»!!

مفارقات تدع الحليم حيران!!

 شباب مهزوم لا يزال يفكر في المزيد من الأخذ بعوامل الهزيمة، وشباب محتل، غاز يفكر في المزيد من عوامل الغزو والتوسع، والاحتلال.

 وهذه المفارقات المذهلة في طريقة التفكير – كافية وحدها أن توقظ ضمائر الذين لا يريدون أن ينعوا أنفسهم سلفا يريدون تجهيز الأكفان لأمتهم.

 فما بالنا إذا كانت هذه المفارقات قائمة في الواقع العملي أيضًا؟

· الناس - تحت ضغط التوجيه المخرب - الناس في العالم العربي منصرفون إلى حياة الفوضى واللامبالاة، الاكتراث بالقضايا العامة، منصرفون عن حياة الكفاح والتضحية إلى حياة الدعة والخوف من صفير الأشباح!!

· بينما اليهودي يزحف بدباباته ليضرب، ويغامر من أجل التوسع والامتداد.

 إن هذا الواقع إلى جانب إنه إبقاء لأسباب الهزيمة فينا هو أيضًا أسوأ دعاية يمكن أن يستغلها العدو ضدنا.

 يستغلها ضدنا فيقول للعالم: إن هؤلاء العرب ليسوا أهلا لتحمل مسئولية بناء وطن، أو صناعة تاريخ، أو حماية منطقة لأنهم قوم غارقون تمامًا في حياة فارغة لاهية!!

وهل نسينا الكلام المحرج الذي قالته «جولدا مائير»؟ فلقد سئلت: لماذا الإصرار على البقاء في الأراضي المحتلة.

 فأجابت: إنني لا أرى رجالًا يمكن أن يكونوا مسؤولين عن هذه الأرض.

وهذا الكلام المسموم يؤثر في عالم يقدر «الحياة العملية»، ولا يعطي القروض ولا يقدم المعونات إلا لدول مسؤولة تحسن استثمار القرض، وتوجيه العون.

ومعروف أن حياة الفوضى واللامبالاة، والانغماس الكلي في مطالب النزوات، هذا النوع من الحياة معوق ضخم في طريق التقدم العلمي والصناعي.

واليهود يلتقطون صورًا واقعية من حياة العالم العربي، ويقومون بتقديمها للعالم بين دعاية مركزة تقول: إن هذا العالم العربي لن يستطيع أن ينهض علميًا وصناعيًا بسبب - طغيان شهواته على عقله - إلا تحت وصاية إسرائيل، وهذا النوع من التفكير اليهودي ظهر في كتاب «إسرائيل عام ٢٠٠٠»، وفي هذا الكتاب يقول اليهود: إن على مصر والعراق وسوريا أن تقوم بإنتاج صناعات معينة بينما ينفرد اليهود بالسيطرة على مجالين اثنين وهما:

· التفوق الإلكتروني

· والرعاية الصحية أي ينفرد اليهود بالسيطرة على الإنسان من خلال عقله وصحته!!

·  والعالم العربي وهو يواجه هذا التحدي كان عليه أن يطوي حياة الفوضى واللامبالاة والانغماس في الشهوات، وينصرف إلى الحياة العلمية والعملية، أولاً: لأن هذا هو صنيع أمة تريد أن تحيا في عصر دخلت فيه بعض الدول مرحلة ما بعد التصنيع، وثانيًا: لإحباط الدعاية اليهودية التي تتخذ من واقع العالم العربي مبررا لسيادة اليهود علينا صناعيًا وعلميًا.

 ولئن فشل هذا الجيل المعاصر في هذه المواجهة فإنه لا يستطيع أن يكفر عن الذنب الذي اقترفه إلا بتمهيد الطريق أمام الأجيال المقبلة وتهيئة مناخات صالحة للشباب يستطيع في جوها النقي أن يستدرك ما فاته من علم، ولكي يكون ما يستقبله من أيام خيرًا مما استدبر.

علام يرقصون!

· في ضوء هذه الحقائق أدهش العقلاء في هذا البلد أن يروا مناخا غير هذا المناخ المطلوب في جامعة الكويت مساء الخميس الماضي أثناء الاحتفال بيوم الوافدين.

ما معنى الرقص في جامعة دخلها الطلاب من الكويت وغير الكويت للخروج من دائرة التخلف إلى ساحات التقدم العلمي.

إن الجامعة، للعلم، لا للهو، وللمختبرات، لا للمراقص، ولحياة الجد والتحصيل، لا للانغماس في حياة فارغة.

وعلام يرقص هؤلاء؟؟ إن اليهود قتلوا النساء والأطفال في جنوب لبنان، ودمروًا البيوت، وأهانوا العرب، فهل هذا موقف يقتضي الرقص؟

 إن مواكب يحيط بها الأسى قد ودعت فدائيين وهم يغادرون هذه الحياة إلى حياة أخرى، فهل هذا موقف يقتضي الرقص؟

 إن دعوة ملحة في الكويت تطالب بالتجنيد الإجباري بتعويد الشباب على حياة الجد، ولإعداده كي يستطيع أن يدفع الموت عن نفسه وأمته فهل هذه ظروف رقص؟

 إن طيران اليهود، ودبابات اليهود، وشباب اليهود على أهبة الاستعداد للانقضاض في أية لحظة فهل هو حل كريم واع أن نواجه هذه الاحتمالات بالرقص؟

وحتى متى يتعاطى العرب هذه المخدرات؟

إننا نضم صوتنا إلى دعوة التجنيد الإجباري، والتجنيد الإجباري ليس استبدال زي مدني بزي عسكري، ولا حملًا للسلاح القوي بروح رخوة ضعيفة، ولا هروبًا من واجبات علمية تحت ستار الالتحاق بالمعسكرات.

۱ - التجنيد نقلة كاملة من حياة إلى حياة.

· إن التجنيد الإجباري يعني تصورًا صحيحًا للمرحلة التي تمر بها أمتنا، وهي مرحلة التعرض للفناء، ليس الفناء المادي طبعًا، وإنما فناء المقومات، ولا معنى للكيان المادي بدون مقومات.

·  ويعني إشاعة روح جديدة في الشباب وأن تتعلق همته بمصير أمته لا بمصيره الشخصي.

·  وتعني إقلاعًا تامًا عن حياة الفوضى واللامبالاة والانغماس في الشهوات والنزوات.

 ذلك أن الذي لا يستطيع أن يتحرر من هذه الحياة، لا يستطيع قط أن يساهم في تحرر أمته.

· وندعو بدورنا إلى ما يمكن أن يسمى «التجنيد العلمي».

وهذا يقتضي حماية عقول الشباب وأوقاتهم من أن تبدد في رقص أو لهو.

 يقتضي دفع الشباب إلى التنافس في الابتكار العلمي يقتضي رصد الجوائز العالية لا لمن يفوز في رقصة مخدرة، وإنما لمن يسبق زملاءه في الطريق إلى عهد التكنولوجيا المرتقب.

· ونحن نخط هذه السطور نطالع - في صحف أول أمس – عناوين ضخمة تحمل أنباء إنذارات إسرائيلية جديدة لسوريا ولبنان.

ما معنى ذلك؟

معناه أن العدو مصمم على إذلال هذه الأمة، ومصمم على أن يتلهى بضربها كلما أراد، وليس أمام العرب تجاه هذا التحدي الواضح إلا احتمالات ثلاثة:

 ۱ - إما أن يستمروا في حياة اللامبالاة، وعدم الاكتراث بالحاضر والمستقبل حتى ينقرضوا تدريجياً كما انقرضت شعوب و بادت حضارات سلكت نفس المسلك.

٢- وإما أن يعلنوا صراحة رضاهم عن الوصاية الإسرائيلية عليهم، ولا داعي في هذه الحال لشعارات أو أكاذيب، فالذي يرضى بالوصاية علنا لا يقبل منه ادعاء بطولي البتة.

٣- وإما أن ينظموا حياتهم على أساس الإحساس بالخطر والتعرض لحرب الإبادة. وهذا الحل الأخير لا يكون إلا بإحداث تغيير أساسي في الحياة العربية، خلقياً واجتماعياً قبل كل شيء.

 ونحن نرى أن الهزيمة التي مني بها العالم العربي كانت نتيجة لفترة انحطاط خلقي واجتماعي، ولا شك أن زوال عوامل الانحطاط سيغير النتيجة.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال: 24،25)

صحيفة تسأل رقاصا عربيا

ويهودي يحارب!

وهنا سألته إنه إذا لم يكن راقصا فما هي المهنة الأخرى التي كان يتمنى أن يصل بها على الفور قال «كان بنفسي موت أبقى مهندس، ولو كان لي ابن، أحب أن يسلك نفس الطريق بتاعي بدون شك أنا سوف أشجعه على هذا؛ لأني أعتبر أن الرقص الشرقي فن رفيع ومش كل واحد يقدر أن يمارسه إلا بعد دراسة وتعب.

 والآن بعد هذا الفاصل أرجو أن تكونوا قد استمتعتم بهذه السهرة الجديدة الفريدة وإلى اللقاء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

131

الثلاثاء 05-يناير-1971

الجامعة والأساتذة الزائرون[1]

نشر في العدد 5

128

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل نستجيب؟