; العقائد الوثنية في الديانة النصرانية | مجلة المجتمع

العنوان العقائد الوثنية في الديانة النصرانية

الكاتب محمد طاهر التنير

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1988

مشاهدات 98

نشر في العدد 854

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 02-فبراير-1988

* لا بد لكل مهتم بعقائد النصرانية وما تفشى فيها من وثنيات من الاطلاع على هذا الكتاب.

 

تنشر "المجتمع" على حلقات هذا الكتاب لمؤلفه الأستاذ محمد طاهر التنير، تحت عنوان «العقائد الوثنية في الديانة النصرانية»، والذي يكشف فيه المؤلف أثر الوثنية في النصرانية المحرفة.

وفي هذا العدد، ننشر مقدمة الكتاب المذكور بقلم المؤلف، وذلك كما يلي:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله المتفرد بوجوب الوجود، المنزه عن الصاحبة والمولود، تشهد بوحدانيته الأرض والسماوات بما فيهما من الآيات البينات، فهو واحدٌ أحدٌ لم يلد ولم يولد، تعالى عن مشابهة الأكفاء، وتقدس عن الحدوث والتجسد والانقسام إلى أجزاء، مدبر الكائنات بقدرته، ومقلب الأيام حسب إرادته. والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث لإزالة الضلال ورفع أعلام الهدى، وعلى آله وصحبه الذين بهم يُقتدى.

 

أما بعد، فإن الأديان التي اعتنقها الإنسان لا يُحصى عددها، والمشهور منها قليلٌ جدًا، وأكثرها مشابه لبعضه تمام التشابه، لا يختلف إلا في أسماء الآلهة وفي بعض الجزئيات التي لا أهمية لها. والسبب في ذلك هو أنه عندما كان يأتي النبي يتبعه قومه، وبعدما يتوفاه الله، يقومون وسائر أتباعه، فيُدخلون إلى تعاليمه بعض العقائد الوثنية التي كانوا يعتقدون بها قبل مجيئه، ولم يكونوا يقفون عند هذا الحد، بل كانوا يقتبسون من بعض الديانات الوثنية الأخرى أشياء وتعاليم يحشرونها إلى دينهم، كما جرى مع موسى وبني إسرائيل حينما عبدوا العجل.

 

ومن المقرر أن هذه الأديان كانت في أول أمرها نواميس يسنها الله للإنسان بواسطة أنبيائه، كي يعيش مع إخوانه عيشة سلام وهناء، فيشتغل في إعلاء شأن الإنسانية.

وبعبارة أخرى، كانت هذه الأديان أشبه شيء بقوانين الآداب والأخلاق الموضوعة للتحابب ولتحذير الإنسان من أن يكون عدوًا لأخيه.

هذا شأن الأديان التي جاء بها الأنبياء من عند الله، وهي واحدة لا تختلف في المنشأ ولا في الغاية، صيرها الإنسان إلى الفساد أقرب منها إلى الصلاح بما أدخله فيها من خرافاته التي اخترعتها أوهامه وزينتها له تصوراته الأولى.

 

ومن المعلوم أن الأمم الوثنية عبدت آلهة متعددة اخترعتها أوهامهم، حتى أنهم لم يتركوا قوة من قوى الطبيعة إلا جعلوها إلهًا عبدوه، كإله الرعد وإله الماء وإله الهواء وإله النار وإله الكواكب وغير ذلك.

 

ونضرب مثلًا في كيفية تأليه الإنسان لقوى الطبيعة ما جاء في القرآن الكريم حكاية عن إبراهيم «عليه السلام»: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الأنعام: 75-79).

 

ومن الأمم من عبدت الحيوان كبني إسرائيل الذين عبدوا العجل، ومنهم من عبد وقدّس أحد بني آدم حتى ذهبوا فقالوا إنه مثلث الأقانيم ودعوها «الأب والابن وروح القدس» كالبوذيين والبرهميين والبابليين والآشوريين وغيرهم، كما سترى ذلك مفصلًا.

 

لا خطر على الحق، ولا شيء سالم كالحق، ولا يخفي الحقيقة أو يمسكها عن الناس إلا جبان أو مجرم.

 

والمسلمون لا يرضون للإنسانية التي وصلت إلى ما وصلت إليه من الرقي المحسوس أن يبقى صاحبها على ما كان عليه منذ أول نشوئه، يعتقد بكل شيء تتوهمه تصوراته التي أوجدها الزمان والمكان، ونشأت منها همجيته الأولى التي كانت في العصور المظلمة البائدة.

 

ربما يظن البعض أن الباعث لنا على تأليف هذا الكتاب هو تعصب أو كره لدينا لمن يخالفنا في الدين. كلا ثم كلا، إننا أرفع ممن يقع عليهم هذا الظن أو ممن يتنزلون لمثل ما ذُكِر.

 

إن لتأليف هذا الكتاب سببين؛ أولهما: إننا قد اطلعنا في هذه الأيام على جملة كتب ألفها المبشرون ومن ينحو نحوهم في اللغة العربية ضد الدين الإسلامي، ككتاب الهداية «أربع مجلدات»، وكتاب الباكورة الشهية، وكتاب تنوير الأفهام في مصادر الإسلام، وكتاب ميزان الحق، وكتاب الكفارة، وكتاب مصباح الهدى إلى سر الفدى، وكتاب البرهان الجليل في صحة الأناجيل، وكتاب دعوة المسلمين إلى مطالعة الكتاب المقدس الثمين وغيرها، عدا عن الرسائل والخطب التي شرعوا بتوزيعها بين المسلمين. وعدا عن الكتب الإنجليزية مثل كتاب صليبي القرن العشرين، وكتاب بلاد العرب مهد الإسلام، وكتاب أخواتنا المسلمات، وكتاب حياة محمد «ميور»، وكتاب الإسلام في بلاد الصين، إلخ. وعدا عن المجلات وعلى الأخص مجلة العالم الإسلامي الإنجليزية الممتلئة طعنًا وافتراء على الإسلام والمسلمين. وبما أن شرفنا وديننا يمنعاننا من مقابلتهم بالمثل، رأينا أن خير وسيلة وأحسنها أن نزف إليهم شيئًا من المقابلات الدينية حتى يرى كل واحد منهم إن كان على هدى أو في ضلال مبين، ويرى من منا المتمسك بخرافات تلك الأمم الوثنية. لأن المقابلة تبعث المطلع على تدبر الحقائق التاريخية والأثرية التي لا ريب في شهادتها، ولا يبعد بعد ذلك أن يصبح من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، لأن الإنسان ميالٌ بالطبع إلى حب الرقي في الكماليات المدنية، كما أنه ميالٌ بالطبع إلى بعض الأعمال والأقوال الوحشية، وخصوصًا إذا كانت في الأمور الدينية التي هي أصل سعادة الإنسان وشقائه.

 

والسبب الآخر هو نصرة الحقيقة والقيام بواجب الأخوة الإنسانية، لأنه فُرِضَ في ديننا دعاء الناس إلى الحق، وواجبٌ علينا أن ندعوهم لمشاركتنا في أحسن شيء عندنا وهو «ديننا».

 

وقد توخينا فيه ألا يُحس أحدٌ من المتدينين بأي دين كان، وإننا لم نأتِ بشيء جديد من عندنا، بل جئنا بحقائق راهنة، ومن يشك بواحدة منها، فما عليه إلا أن يراجع مصدرها الذي ذكرناه عند كل مادة وبحث ليرى الحقيقة واضحة لا تحتاج لبيان أو تفسير. ومن الصدف الغريبة أن جميع الكتب التي استشهدنا بها هي تأليف لمشاهير علماء النصارى الأوروبيين.

 

وقد نقلنا إليه بعض الرسوم اللازمة تتميمًا للفائدة، حتى جاء الكتاب كاملًا إلا في بعض أغلاط مطبعية لا تخفى على القارئ اللبيب الذي لا نخاله إلا عاذرنا ومسامحنا بها، خصوصًا وهو ممن ينظرون إلى المظروف لا إلى الظرف. والسلام.

 

الكتب التي اعتمدنا عليها في تأليف هذا الكتاب:

 

ألن، الهند - إمبرلي، تحليل الإيمان - الأديان القديمة - التنقيبات الآسيوية - بل، تاريخ بوذا - بونويك، اعتقاد المصريين إلخ - دافدس، البوذية - دانيس، الصينيون - بنصون: الملاك المسيح - دوان، خرافات التوراة وما يماثلها في الديانات الأخرى - دونلاب، تاريخ الإنسان - دوبيس، أصل العبادات الدينية - فابر، أصل عبادة الأوثان - فارار، حياة المسيح - فركوصون، عبادة الشجرة والأفعى - فسك، الخرافات ومخترعوها - فرتتكهام، مهد المسيح - غنفولي، حياة الهنود ودياناتهم - جيكي، حياة المسيح - جيورجيوس، تيبتم الفابتم - جيبون، تاريخ سقوط المملكة الرومانية - سخوينيو، الآثار المسيحية - هاردي، خرافات البوذية - القاموس العبراني - الكتاب المقدس - هيجن، الدرويد الكلتيكيين - هكسلي، شواهد عن مركز الإنسان في الطبيعة - هلسلي ستيفنس، الإيمان والعقل - أنمن، العلامات الوثنية القديمة في النصرانية الحديثة - جامسن، تاريخ سيدنا - كنسبرو، الآثار المكسيكية القديمة - نيت، الخرافات كما هي مبينة في الصنائع والآثار القديمة - لاندي المسيحية - الأثرية - ليلي، بوذا والبوذية الأولى - موريس، الآثار الهندية القديمة - موريس، تاريخ الهند – موري، الخرافات - الديانات الشرقية - برسكوت، تاريخ فتح المكسيك - برتشيرد، حل الآثار المصرية التاريخية - ترقي الأفكار الدينية - سكوير، رمز الأفعى - فشنو بورانا، ترجمة للغة الإنجليزية عن السنسكريتية ويلسون - ويليام، الحكمة الهندية - ويليام، الهندية.

 

فهرس الكتاب:

 

17 - الفصل الأول: عقيدة التثليث عند الوثنيين.

33 - عقيدة التثليث عند النصارى.

36 - الفصل الثاني: تقديم أحد الآلهة فداءً عن الخطيئة عند الوثنيين.

49 - الفصل الثاني (مكرر): تقديم أحد الآلهة عن الخطيئة عند النصارى.

50 - الفصل الثالث: الظلمة التي حدثت عند موت أحد المخلصين للعالم عند الوثنيين.

53 - الظلمة التي حدثت عند موت يسوع المسيح عند النصارى.

54 - الفصل الرابع: ولادة أحد الآلهة عند الوثنيين.

74 - مريم العذراء والدة الإله يسوع المسيح.

78 - الفصل الخامس: النجوم التي ظهرت عند ولادة أحد الآلهة عند الوثنيين.

80 - النجم الذي ظهر في الشرق عند ولادة يسوع المسيح.

82 - الفصل السادس: الجنود السماوية التي ظهرت تسبح الله وتقدسه عند ولادة أحد الآلهة عند الوثنيين.

85 - الجنود السماوية التي ظهرت تسبح الله عند ولادة يسوع المسيح.

86 - الفصل السابع: الاستدلال على الطفل الإلهي عند الوثنيين.

89 - الاستدلال على الطفل الإلهي عند النصارى.

90 - الفصل الثامن: محل ولادة بعض الآلهة عند الوثنيين.

93 - محل ولادة يسوع المسيح.

94 - الفصل التاسع: القول عن الآلهة المتجسدة إنها من سلالة ملوكية.

95 - اعتقاد النصارى أن يسوع المسيح من سلالة ملوكية.

96 - الفصل العاشر: اعتقاد الوثنيين بطلب الملوك والجبابرة قتل الآلهة المتجسدة.

99 - اعتقاد النصارى بأن هيرودس أراد قتل يسوع المسيح.

100 - الفصل الحادي عشر: تجربة الشيطان لأبناء الآلهة عند الوثنيين.

102 - تجربة الشيطان ليسوع المسيح.

103 - الفصل الثاني عشر: نزول أبناء الآلهة إلى الجحيم عند الوثنيين.

104 - نزول يسوع المسيح إلى الجحيم.

106 - الفصل الثالث عشر: قيام أولئك الآلهة من بين الأموات.

108 - قيام المسيح من بين الأموات.

115 - الفصل الرابع عشر: مجيء الآلهة المتجسدة إلى هذا العالم ثانية.

117 - مجيء المسيح ثانية إلى هذا العالم للدينونة.

119 - الفصل الخامس عشر: الاعتقاد بأن الابن هو الخالق عند الوثنيين.

123 - الاعتقاد بأن المسيح هو الخالق.

125 - الفصل السادس عشر: العمادة لإزالة الخطيئة عند الوثنيين.

129 - العمادة عند النصارى.

130 - الفصل السابع عشر: مقابلة النص الصريح بين كرشنة ويسوع المسيح.

147 - الفصل الثامن عشر: مقابلة النص الصريح بين بوذا ويسوع المسيح.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 229

140

الثلاثاء 10-ديسمبر-1974

سوانح