; العقائد الوثنية في الديانة النصرانية «٣» عقيدة التثليث | مجلة المجتمع

العنوان العقائد الوثنية في الديانة النصرانية «٣» عقيدة التثليث

الكاتب محمد طاهر التنير

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1988

مشاهدات 54

نشر في العدد 856

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 01-مارس-1988

التثليث عند النصارى: استمرار لعقيدة التثليث عند الوثنيين

في العدد الماضي رقم 855، نشرنا الجزء الأول من فصل «عقيدة التثليث» من الكتاب القيم «العقائد الوثنية في الديانة النصرانية». وفي هذا العدد نتابع نشر الجزء الثاني من الفصل الأول الذي بدأناه في العدد الماضي.

 

قال العلامة هيجين (18): «كان الفرس يدعون متروسًا - الكلمة - و - الوسيط - و - مخلص الفرس -». انظر كذلك كتاب المسيو دونلاب (19) وكتاب العلامة بنصون (20).

 

قال العلامة بونويك (21): «وأغرب عقيدة عم انتشارها في ديانة المصريين «الوثنيين القدماء» هي قولهم «بلاهوت الكلمة»، وأن كل شيء صار بواسطتها، وأنها «أي الكلمة» منبثقة من الله وأنها الله. وكان أفلاطون عارفًا بهذه العقيدة الوثنية وكذلك أرسطو وغيرهما، وكان ذلك قبل التاريخ المسيحي بـ 60 عامًا. ولم نكن نعلم أن الكلدانيين والمصريين يقولون هذا القول ويعتقدون هذا الاعتقاد إلا في هذه الأيام». وقال في صفحة 404: «وكما أن للكلمة مقامًا ساميًا عند المصريين «القدماء الوثنيين» كذلك توجد في كتبهم الدينية المقدسة هذه الجملة: - إني أعلم بسر لاهوت الكلمة وهي كلمة رب كل شيء وهو الصانع لها - فالكلمة هي الأقنوم الأول بعد الإله وهي غير مخلوقة وهي الحاكم المطلق على كافة المخلوقات».

 

قال دوان (22): «وكان الأشوريون يدعون - مردوخ الكلمة - ويدعونه أيضًا - ابن الله البكر. وكانوا يتوسلون إليه بهذا الدعاء: وأنت القادر الموفق ومانح الحياة أنت الرحيم بين الآلهة أنت ابن الله البكر خالق السماوات والأرض ومالكها ليس لك شبيه أنت الرحيم ومحيي الأموات».

 

وقال أيضًا في الصفحة 374: «وكان الكلدانيون يقولون للكلمة «ممرار» كما يقول اليونانيون بأنه هو الصانع للعالم والحاكم عليه وأن ليس من شيء أعظم منه إلا الله»...

 

قال العلامة فروتنغام (23) ما نصه:

«كان فولو يدعى - الكلمة - وكانوا يعظمونه جدًا ويصفونه بهذه العبارات: - فولو الكائن قبل كل شيء - ابن الله البكر - الخبز السماوي الأبدي - ينبوع الحكمة - الدال على الله - النائب عن الله - صورة الله - الكاهن - خالق العوالم - الإله الثاني - المترجم عن الله - سفير الله - قوة الله - الملك - الملاك - الإنسان - الوسيط - النور الابتدائي - الشرق - اسم الله - الفادي».

 

وكان اليونانيون «القدماء الوثنيون» يقولون إن الإله مثلث الأقانيم. وإذا شرع قسيسوهم بتقديم الذبائح، يرشون المذبح بالماء المقدس 3 مرات «إشارة إلى الثالوث» ويرشون المجتمعين حول المذبح بالماء 3 مرات ويأخذون البخور من المبخرة بـ 3 أصابع ويعتقدون بأن الحكماء قد صرحوا أن كل الأشياء المقدمة يجب أن تكون مثلثة ولهم اعتناء تام بهذا العدد «أي التثليث» في كافة أحوالهم الدينية (24).

 

قال دوان المذكور نقلًا عن أورفيوس وهو أحد كتاب وشعراء اليونان الذين كانوا قبل المسيح بعدة قرون ما نصه:

«كل الأشياء عملها الإله الواحد مثلث الأسماء والأقانيم».

 

وهذا التعليم الثالوثي أصله من مصر. «وكثيرون من الآباء في الجيل الثالث والرابع قالوا إن فيثاغورس وهيرقليطس وأفلاطون علموا التثليث، وقد أخذوا فلسفتهم في التثليث عن أورفيوس؛ انظر دائرة المعارف؛ تأليف تشميرس عند كلمة «أورفيوس». وقال العلامة فسك (25): «وكان الرومانيون الوثنيون القدماء يعتقدون بالتثليث وهو أولًا الله ثم الكلمة ثم الروح».

 

وقال دوان: «وكان الفرس يعبدون إلهًا مثلث الأقانيم مثل الهنود تمامًا وهم أورمزد ومثرات وأهريمان. فأورمزد - الخلاق - ومثرات - ابن الله المخلص والوسيط - وأهريمان - المهلك. ويوجد في كتابات زرادشت "سالن" الشرائع الفارسية هذه الجملة «الثالوث اللاهوتي» مضيء في العالم ورأس هذا الثالوث موناد. وكان الأشوريون والفينيقيون يعبدون آلهة مثلثة الأقانيم» (26).

 

قال العلامة بارخورست (27): «وكان للفنلنديين «وهم برابرة كانوا يسكنون شمالي بروسيا في القرون الخالية» إله اسمه «تريكلاف» وقد وجد تمثال له في هرتو تجر برج له 3 رؤوس على جسد واحد».

 

قال دوان (28): «وكان الاسكندنافيون يعبدون إلهًا مثلث الأقانيم يدعونها «أودين وتورا وفري» ويقولون عن هذه الثلاثة أقانيم إنها إله واحد. وقد وُجد صنم يمثل هذا الثالوث المقدس بمدينة أوبسالا من السويد. وكان أهالي السويد والنرويج والدنمارك يفاخرون بعضهم في بناء هياكل لهذا الثالوث، وكانت جدران هذه الهياكل مصفحة بالذهب ومزينة بتماثيل هذا الثالوث. ويصورون «أودين» وبيده حسام و«تورا» واقفًا عن شماله وعلى رأسه تاج وبيده صولجان و«فري» واقفًا عن شمال «تورا»، وتمثاله فيه علامات الذكر والأنثى. ويدعون أودين - الأب - وتورا - الابن البكر ابن الإله أودين - وفري - مانح البركة والنسل والسلام والغنى».

 

وكان الدريديون يعبدون إلهًا مثلث الأقانيم وهم «تولاك» و«فان» و«مولاك». ومكان سيبيريا القدماء كانوا يعبدون إلهًا مثلث الأقانيم ويدعون الأقنوم الأول من هذا الثالوث المقدس «خالق كل شيء» والأقنوم الثاني «إله الجنود» والأقنوم الثالث «روح المحبة السماوية» ثم يقولون «أقانيم ثلاثة إله واحد».

 

والتتار الوثنيون عبدوا إلهًا مثلث الأقانيم، وعلى أحد نقودهم الموجودة في متحف بطرسبرغ صورة هذا الإله المثلث الأقانيم المقدسة جالسًا على صخرة. قال العلامة نيت (29): «وسكان الجزائر في الأقيانوس عبدوا إلهًا مثلث الأقانيم فيقولون: الإله الأب، الإله الابن، والإله روح القدس، ويصورون روح القدس بهيئة الطير».

 

قال اللورد كنيرو (30): «والمكسيكيون يعبدون إلهًا مثلث الأقانيم يدعونه «تيزكاتليبوكا» ومعه إلهان آخران أحدهما واقف عن يمين الإله المذكور والآخر واقف عن يساره، واسم الإله الأول أي الواقف عن اليمين «ويزيلوبوكتلي» والآخر اسمه «تلالوكا». ولما عين برتولوميو مطرانًا سنة 1445، أرسل القس فرنسيس هرنانديز إلى المكسيك ليبشر بين الهنود بالديانة المسيحية. وكان هذا القس عارفًا بلغة الهنود. وبعد مضي عام على ذهابه أرسل مكتوبًا إلى المطران المذكور يقول فيه أن الهنود يؤمنون بإله كائن في السماء وأن هذا مثلث الأقانيم وهو الإله الأب والإله الابن والإله روح القدس، وهؤلاء الثلاثة إله واحد، واسم الأب - بزونا - واسم الابن - باكتاب - مولود من عذراء، واسم الروح القدس - إيكيهيا - ويعبدون صنمًا اسمه تنكا تنكا يقولون عنه أنه واحد ذو ثلاثة أقانيم وأنه ثلاثة أقنوم إله واحد. قال العلامة سكوير (31): «والهنود الكنديون يعبدون إلهًا مثلث الأقانيم ويصورونه بشكل صنم له 3 رؤوس على جسد واحد ويقولون أنه ذو 3 أشخاص بقلب واحد وإرادة واحدة».

 

هكذا نرى التشابه بين أديان الوثنيين، وقد كان بعضهم يعبد آلهة متعددة لم نذكر عنهم شيئًا لأن قصدنا البيان عن الأمم التي كانت تعتقد التثليث. ولولا حبنا للاختصار لأتينا بشواهد عديدة غيرها بخصوص هذه العقيدة الوثنية.

 

التثليث عند النصارى

لقد أتينا على ما جاء عن التثليث عند الوثنيين، والآن نذكر شيئًا من ذلك مما جاء عند النصارى نقلًا عن كتبهم المقدسة.

 

رسالة يوحنا الأولى الإصحاح 5 العدد 7:

«فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الأب والكلمة وروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم في واحدة».

 

إنجيل يوحنا الإصحاح 1 العدد 1: «في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله...» العدد 3: «كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان». رسالة بولس الرسول إلى أهالي كولوسي الإصحاح 1 العدد 16 و 17: «فإنه فيه «المسيح» خلق الكل؛ ما في السماوات وما على الأرض ما يُرى وما لا يُرى سواء عروشًا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين الكل به، وله خُلق. به هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل».

 

ويوجد غير هذه الآيات شيء كثير، ولكيلا نطول الشرح على القارئ نكتفي بما ذكرناه. ومن أحب الزيادة فليرجع إلى الأناجيل. وبما أننا قد أتينا بالألقاب التي كانت لابن الإله عند الوثنيين، لذلك وجب علينا أن نذكر الأسماء والألقاب التي يدعو النصارى بها المسيح:

 

يسوع المسيح (32) الله (33) الأزلي (34) ابن الله (35) البكر (36) الرئيس (37) أسد سبط يهوذا (38) الفادي (39) الوسيط (40) المخلص (41) الراعي الصالح (42) ابن الإنسان (43) عمانوئيل (44) (أي الله معنا) الابن المبارك (45) رئيس الحياة (46) الحمل (47) العجل الأحمر (48) والشور (49) والأفعى النحاسية (50) والخروف (51).

 

الهوامش

(18) هيجين، كتابه "الإنكلو سكستس" المجلد 2، صفحة 162.

(19) دونلاب، كتابه "ابن الإنسان" صفحة 20.

(20) بنصون، كتابه "المسيح الملاك" صفحة 57.

(21) بونويك، "اعتقاد المصريين" صفحة 402.

(22) دوان، كتابه المذكور سابقًا.

(23) فروتنغام، كتابه "مهد المسيح" 112.

(24) كتاب "ترقي التصورات الدينية" المجلد 1، صفحة 307.

(25) فسك، كتابه "الخرافات ومخترعوها" صفحة 205.

(26) كتابه "الديانات القديمة" المجلد 2، صفحة 819.

(27) القاموس العبراني.

(28) دوان، صفحة 377.

(29) نيت، كتابه "الصنائع القديمة والخرافات الوثنية" صفحة 169.

(30) كنسير، كتابه "آثار المكسيك القديمة" المجلد 5، صفحة 164.

(31) سكوير، كتاب "رمز الحية" صفحة 181.

(32) لوقا 1:21.

(33) يوحنا 1:1.

(34) جاء ذكره في كافة الأناجيل.

(35) الرسالة إلى العبرانيين 1:14.

(36) متى 3:17.

(37) أعمال الرسل 5:31.

(38) رؤيا يوحنا 5:5.

(39) لوقا 1:68.

(40) تيموثاوس 2:5.

(41) يوحنا 4:12.

(42) يوحنا 10:11.

(43) مرقس 14:12.

(44) متى 1:23.

(45) مرقس 1:61.

(46) أعمال الرسل 3:15.

(47) يوحنا 1:29.

(48) برنابا 7:4.

(49) انظر ترتليان فيما قاله عن أشكال المسيح.

(50) يوحنا 3:14.

(51) رؤيا يوحنا 13:8.

الرابط المختصر :