; العقاب الجماعي: حصار اقتصادي واجتماعي للشعب الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان العقاب الجماعي: حصار اقتصادي واجتماعي للشعب الفلسطيني

الكاتب محمد عادل عقل

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-2000

مشاهدات 54

نشر في العدد 1429

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 05-ديسمبر-2000

يستمر الاحتلال الصهيوني بفرض حصار شامل جائر على معظم الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتتمادى سلطات الاحتلال في حربها ضد الشعب الفلسطيني، الأمر الذي انعكس سلبًا على حياة المواطنين. 

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان أصدر تقريرًا خاصًا حصلت المجتمع على نسخة منه حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل لقطاع غزة وآخر الآثار والانعكاسات السلبية الناجمة عن هذا الإغلاق ضمن سياسة العقاب الجماعي المفروضة على الشعب الفلسطيني. 

يقول التقرير تشهد أسواق القطاع نقصًا حادًا في المواد الخام اللازمة للصناعة المحلية ومواد البناء اللازمة للمشاريع البنيوية والتطويرية. كما ترتفع الخسائر التي يتكبدها القطاع الزراعي جراء القيود والمنع من تصدير المنتجات الزراعية إلى أسواق الضفة الغربية والأسواق العالمية. وحين قامت سلطات الاحتلال بفتح معبر المنظار «كارني» أمام المعاملات التجارية كان ذلك ضمن قيود وإجراءات أمنية مشددة. حيث تقوم الشاحنات الفلسطينية بتفريغ حمولتها في ممر خاص تحت مراقبة الجنود الصهاينة للتفتيش، وكذلك الحال بالنسبة إلى الشاحنات الصهيونية القادمة من الداخل. وقد وصل التقليص في الصادرات إلى ٥٠٪. 

وتقوم سلطات الاحتلال بفرض رسم قدره ٤١٠ شيكلات عن كل سيارة أو شاحنة محملة بالبضائع ولا يمر معبر المنطار سوي ۱۲۰ شاحنة من أصل ٤٥٠ شاحنة تقريبًا قبل الحصار إضافة إلى ما تقوم به السلطات الصهيونية من تحصيل أجرة العمال الذين يقومون بتفريغ الشاحنات وتحصيلها من أصحاب الشاحنات وقد منع نصف العمال الذين يعملون في هذا الجانب من مباشرة العمل بدواع أمنية. وكنموذج للوضع المأساوي للتجار الفلسطينيين أفاد أحدهم بأن سلطات الاحتلال تحتجز العديد من الشاحنات المحملة بالبضائع المستوردة في معبر رفح التجاري وفي مطار غزة الدولي وميناء نويبع المصري. 

وبشكل عام أدى استمرار الإغلاق إلى تدهور الوضع الاقتصادي بجميع قطاعاته الزراعية والصناعية والتجارية والعمالة وغيرها. 

وقد قدر إجمالي خسائر الاقتصاد الفلسطيني منذ بدء الحصار بحوالي مليار دولار أمريكي. 

مشكلة المزارعين الفلسطينيين تبقى دون حل كما بمرور بعض المحاصيل الزراعية وبكميات أقل من السابق وفقًا لاحتياجات السوق لديها، ومن جهة أخرى تماطل في مرور المحاصيل التي تذهب إلى أسواق الضفة الغربية. وتؤدي هذه الإجراءات إلى إتلاف كميات من المحاصيل وبالتالي يتكبد المزارع خسائر إضافية، وتمثل الحواجز العسكرية عقبة أمام حرية تنقل المزارعين وفي أحيان كثيرة تمنع قوات الاحتلال المتمركزة على هذه الحواجز المزارعين من الوصول إلى مزارعهم. كما تقوم سلطات الاحتلال بشكل شبه يومي بتجريف وتخريب الأراضي الزراعية والحرشية، ويزداد قلق المزارعين في هذه الأيام من استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة خوفًا على محاصيل التوت الأرضي والزيتون.

ومن الجدير ذكره هنا أن الخسائر اليومية التي تصيب القطاع الزراعي تبلغ ٣.٧ مليون دولار أمريكي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة حسب تقديرات وزارة الاقتصاد والتجارة. 

أما قطاع الصناعة فيواجه أزمة حادة جراء الحصار المفروض على قطاع غزة حيث تعرقل سلطات الاحتلال تصدير المنتجات الصناعية، كما تمنع دخول المواد الخام اللازمة للصناعة سواء من الكيان الصهيوني أو من الخارج وتقدر الخسائر اليومية للصناعة الفلسطينية بحوالي ٣.٢٥ مليون دولار أمريكي في كل من قطاع غزة والضفة الغربية دون أجور العمال الذين يعملون في الصناعة حسب تقديرات وزارة الصناعة.

أوضاع العمال

لا يتمكن حوالي ۱۲۰ ألف عامل فلسطيني من الوصول إلى أماكن عملهم داخل أرض ١٩٤٨م، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة لأعلى معدلاتها، حيث وصلت إلى ٣٩٪ وهذه النسبة لا تشمل العمال المتعطلين عن العمل الذين انقطعوا أو فقدوا عملهم في داخل الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب الحصار العسكري والاقتصادي كما أنها لا تتضمن العمالة المحدودة التي تعكس ظاهرة البطالة الجزئية وعددهم ٨٠ ألف عامل وبهذا فإن نسبة البطالة قد تتجاوز ٥٠٪. 

ومن جهة أخرى أدى توقف العمال عن عملهم إلى انخفاض استهلاكهم من السلع فانخفضت نسبة المشتريات مما أدى إلى انخفاض الأسعار وهذا بمجمله يعتبر خسائر تصيب الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام كما انعكس ذلك سلبًا على التزام العمال إزاء الخدمات الصحية والتعليمية لأفراد عائلاتهم.

هناك أيضًا أزمة في مواد البناء وبخاصة الأسمنت جراء الإغلاق المفروض، حيث لم يدخل القطاع أي وارد من الأسمنت أو «الحصمة» المستخدمة في البناء وبهذا تستمر أزمة قطاع البناء دون حل، كما يستمر آلاف العمال الذين يعملون في هذا القطاع عاطلين عن العمل. 

ومن جهة أخرى توقفت معامل البلاط والباطون عن تصنيع البلاط والأسمنت الجاهز لارتباط هذه المصانع بمادتي الحصمة والأسمنت الجاف. وكذلك الحال بالنسبة لمادة الأسفلت، ونتيجة لذلك توقفت مشاريع تعبيد الشوارع وإصلاح الطرق. كما توقف العمل في ميناء غزة البحري وبهذا أيضًا توقف مئات العمال الذين يعملون في هذه المشاريع عن العمل.

وتحتجز سلطات الاحتلال المعدات الخاصة بمحطة توليد الكهرباء بغزة في ميناء أسدود. 

الأمر الذي أدى إلى توقف العمل بها وقد كان من المتوقع تشغيل المرحلة الأولى من هذه المحطة في نوفمبر المنتهى إلا أن استمرار حجز المعدات حال دون ذلك.

عرقلة المساعدات

وترفض سلطات الاحتلال السماح بدخول المساعدات الغذائية عبر معبر رفح على الحدود المصرية - الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة. كما منعت الطائرات المحملة بالمواد الغذائية والطبية من الهبوط في مطار غزة الدولي الذي طال إغلاقه، وجراء الحصار المفروض المناطق الفلسطينية لايزال آلاف المعتقلين داخل سجون الاحتلال محرومين من رؤية عائلاتهم. 

كما لم يتمكن المحامون من زيارة المعتقلين لمتابعة قضاياهم، ولم يطرأ أي تحسن بخصوص الطلبة الغزيين الذين يدرسون في جامعات ومعاهد الضفة الغربية. فمنذ الحصار لم يتمكن الطلبة من الذهاب إلى جامعاتهم ومعاهدهم في الضفة الغربية، كذلك لم يتمكن العديد من الطلبة الغزيين الموجودين في الضفة الغربية من العودة إلى القطاع. 

وتشكل الحواجز الموجودة بين المدن في قطاع غزة عقبة كبيرة أمام حرية الطلاب اثناء ذهابهم إلى مدارسهم وجامعاتهم. كما أن هذه الحواجز باتت تسبب أزمة نفسية لدى الأهالي جعلتهم يعيشون في توتر مستمر خوفًا على أبنائهم طوال فترة الدوام المدرسي وقامت بعض الجامعات بتقليص ساعات اليوم الدراسي حتى يتمكن الطلاب من العودة إلى بيوتهم في وضح النهار.

  ورغم الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين الفلسطيني واليهودي حول آلية معينة الحرية الحركة والتنقل بين مناطق السلطة الفلسطينية لم يحترم اليهود هذه الاتفاقيات وجراء هذا الحصار أيضًا يمنع المواطنون في قطاع غزة من زيارة الأماكن المقدسة في القدس كما منع المصلون من الضفة الغربية ومن مناطق ٤٨ الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة والأربعين سنة من دخول المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة، إضافة إلى أن الحواجز الموجودة بين المدن والقرى الفلسطينية تمثل عقبة كبيرة أمام حرية حركة المواطنين وتنقلهم الداخلي حيث يتم حجز السيارات الفلسطينية وتفتيشها بدقة وحجز بطاقات الركاب لمدد طويلة، كما رفضت سلطات الاحتلال قبول طلبات المواطنين الفلسطينيين من حملة جواز السفر الفلسطيني السفر عن طريق مطار اللد على الرغم من إغلاق مطار غزة. 

الرابط المختصر :