العنوان العقيد الشيخ عابد خليلوفيتش: حاول الغرب التخلص من المسلمين في أوروبا.. والآن يحاول التخلص من تبعة ذلك المشروع
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-2000
مشاهدات 40
نشر في العدد 1429
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 05-ديسمبر-2000
لكل علم خصوصيته وخصوصية علمنا البوسني أنه من القلائل في أوروبا، ممن أعادوا سيرة ذلك النفر في مختلف العصور الذين جمعوا بين العلم ومعرفة الواقع وأثروا فيه، وتمكنوا من أداء مختلف الواجبات الشرعية من رفع الأكف إلى السماء إلى امتشاق السلاح والدفاع عن حياض الإسلام، وأرض المسلمين، وصعود المنابر، وإقامة الحجة في البرلمان، والدفاع عن حقوق المسلمين، إنه العقيد الذي تقاعد مبكرًا من أجل معركة الحياة العامة الشيخ ناظم عابد خليلوفيتش، الرجل الذي لايزال شاهدًا على عصره فعالًا فيه، لا تثنيه كلاب الحراسة أمام مبنى الوجودية الغربية عن العمل على هدم ذلك البنيان في نفوس المسلمين، وإعلاء صروح الإسلام، وقد وجهت إليه اتهامات باطلة لتخويفه، ولكنه لا يبالي، وعن ذلك سيحدثنا:
نشرت صحيفة «فيتشرني ليست» الكرواتية قائمة بأسماء ۱۳ بوشناقيًا مسلمًا اتهمتهم بارتكاب جرائم حرب من ضمنهم أنت- الشيخ العقيد ناظم عابد خليلوفيتش - المعروف بـالمدرس ما رأيكم؟
في سنة ١٩٩٥ أرسل الكروات مادة عن الجرائم المزعومة ضدهم، ادعوا فيها أن الجيش البوسني قام بها في كونتيس ويابلانيتسا، هذه المادة كتبت في ٤٤ صفحة كلها تزوير وتلفيق وكذب وبهتان ضد البوشناق المسلمين.
ماذا يقصدون من وراء ذلك؟
الكروات والصرب والغرب، يريدون أن يبرهنوا بكل الوسائل على أنه لم يكن هناك عدوان على المسلمين في البوسنة والهرسك وإنما حرب أهلية، أو صراع بين العرقيات والقوميات المختلفة، وليكون لذلك مصداقية يحاولون بها إيهام الرأي العام بأن الجرائم ارتكبت من جميع الأطراف، دون تحديد حجم الجرائم، وطبيعتها، وهكذا تساوت المسؤولية بين المجرم والضحية، و«نزع عن النصارى لباس الجريمة».
ما الفرق بين الجرائم التي ارتكبها الصرب والكروات، وتلك التي ارتكبها أفراد مسلمون؟
الفرق جوهري بين الجرائم التي ارتكبها الصرب والكروات وبين تلك الأخطاء التي ارتكبها بعض البشانقة ولا يرقى أكبرها إلى مستوى جريمة واحدة من جرائم الصرب والكروات، الأمر الآخر الذي اعترف به الجميع هو أن جرائم الصرب والكروات، كانت سياسية رسمية اعتمدت الإجرام، وتم إعدادها وتوجيهها من بلجراد وزغرب في حين ارتكب بعض الأفراد البوشناق أخطاء لا تساوي شيئًا مقارنة بجرائم الكروات، وعلى كل حال لم تكن سياسة للمسلمين البوشناق، وهذا هو الفرق الأساسي، كما أن الخلفية الحضارية للمسلمين وهدي الإسلام في الحرب والسلام حكم تصرفاتنا، أما هم فأي مرجع استندوا إليه يظهر همجيته وهمجيتهم، وذلك هو الفرق بيننا وبينهم وبين الحضارة التي تنتمي إليها والتي ينتمون هم إليها.
اختيار الثلاثة عشر مسلمًا، كمتهمين بارتكاب جرائم حرب، لا يخلو من مقاصد؟
ليس صدفة أبدًا، فهم من كانوا يتولون المناصب القيادية في الإدارة والجيش البوسني، وبذلك يحاولون أن يوهموا الرأي والمحكمة بأن تلك المزاعم التي يرددونها كانت ترتكب بأمر القيادات، وهذه محاولة تدليس كبيرة وتشويه النضال وجهاد البوشناق من أجل البقاء.
بما أن اسمكم ضمن قائمة المتهمين هل تخشون من الاعتقال؟
الكروات والصرب على مدى الزمن الذي استغرقه العدوان العسكري الذي شنوه ضد المسلمين عملوا على تقسيم البوسنة والهرسك بينهم بناء على خطة نسجها الرئيس الكرواتي الهالك فرانيو توجمان ونظيره الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش حيث عقدا قمتين بينهما في غراتس بالنمسا في سنة ١٩٩٢م، وأخرى في الجبل الأسود سنة ۱۹۹۳م وقد واصلوا تنفيذ الأهداف الموضوعة بعد ذلك وحتى بعد توقيع اتفاقية دايتون، بالنسبة لي وللكتيبة التي كنت أقودها طول فترة العدوان الصربي والكرواتي على المسلمين في البوسنة والهرسك، وهي «كتيبة المجد الرابعة»، لم ترتكب أي جريمة ضد المدنيين، أو الأسرى، ولذلك لا أخاف من شيء، وقد فندت مزاعم الصحيفة الكرواتية في اليوم التالي عبر الصحف البوسنية.
ما الخطوات الواجب اتخاذها، وهل ستكتفون بذلك التصريح المقتضب الذي نشر في «دنيفني أفاز»؟
أنوي تقديم شكوى للمحكمة ضد صحيفة «فيتشرني ليست» بسبب البهتان الذي نشرته ضدي وضد الكتيبة الرابعة التي كنت أقودها وأحارب في صفوفها، ولم ترتكب أي حق المدنيين أو حتى الأسرى، ولذلك جريمة في. لست خائفًا من أي إجراء يتخذ ضدي كما ذكرت.
يبدو أن نشاطكم الدعوى يزعجهم أيضًا؟
هم لذلك يحاولون تلطيخ سمعتي، وهذه سياسة مفهومة لدى الكثيرين، كما أن هنالك طابورًا خامسًا في البوسنة، باعوا ضمائرهم يحاولون من خلال الصحف المعارضة الكتابة ضد كل ما له علاقة بالإسلام والمسلمين.
هل يمكن بمجرد الزعم بأن المسلمين ارتكبوا جرائم حرب أن تنسى الجرائم الفظيعة التي ارتكبها الصرب والكروات؟
الصرب والكروات ارتكبوا جرائم بشعة في جميع المناطق التي احتلوها أثناء عدوانهم على المسلمين، قتل المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء والعجائز والزج بالمسلمين في المعتقلات وارتكاب جرائم الاغتصاب حتى الأطفال المعاقين والمتخلفين عقليًا لم يسلموا من عدوانهم إضافة إلى سرقة وتدمير ممتلكات المسلمين في كل المناطق التي دخلوها.
مثل ماذا؟
المساجد التي يعود تاريخها إلى خمسمائة سنة وعدد كبير منها مسجل في منظمة اليونسكو كاثار تاريخية، إضافة لجسر موستار التاريخي الذي دمره الكروات في أغسطس ۱۹۹۳م، لقد دمر خلال العدوان ٦١٤ مسجدًا، ٥٢٤ من قبل الصرب و ٨٠ من قبل الكروات إضافة إلى ذلك تضرر ۳۰۷ مساجد ٢٤٩ مسجدًا على يد الصرب و ٥٨ مسجدًا على يد الكروات وذلك يمثل ٨٠,٥٠٪ من إجمالي عدد المساجد البالغ ١١٤٤ مسجدًا «قبل العدوان»، هذه المعلومات يجب أن تذكر، وتسجل في التاريخ ويعلمها المسلمون في العالم حتى لا يتكرر الشر، لأن الأمة التي لا تعلم ماضيها، ولا تفقه حاضرها مرشحة للانقراض والذوبان في غيرها، وإذا محيت الذاكرة الثقافية لأمة ما أصابها انقراض ديموجرافي وروحي ومادي.
مرت خمس سنوات على الكارثة في كل من سريبرينتسا وجيبا، واللتين أعلنتا منطقتين محميتين في سنة ١٩٩٣م. ونزعت أسلحة المسلمين فيهما، وبعد سنتين من الحصار العسكري من قبل الصرب والغذائي من قبل الأمم المتحدة اقتحمهما الصرب، وأقاموا فيهما المذابح ضد المسلمين.. كيف تنظر إلى الأحداث الآن؟
من أبريل ۱۹۹۲م إلى يوليو ١٩٩٥م استمرت عمليات إبادة المسلمين البوشناق وخاصة في تلك المنطقة ووصل عددهم إلى خمسين ألف نسمة، وبعد إعلانها من المناطق الآمنة في سنة ۱۹۹۳م، ظلت محاصرة من قبل الصرب، ولم تجبرهم القوات الدولية على فك الحصار بعد نزع أسلحة المسلمين في أبريل ۱۹۹۳م، على يد الأمم المتحدة، التي أوهمت المسلمين بأنها ستتولى هي حمايتهم، إن إبادة المسلمين البوشناق في هذه المناطق حدث أمام أعين العالم أجمع، وهناك أدلة وبراهين ساطعة على ذلك فقد قتل وفقد عشرة آلاف وسبعمائة إنسان في ساعات معدودة، ودمرت وسرقت ممتلكات المسلمين في تلك المنطقة، إن الجريمة التي ارتكبها الصرب في سريبرينتسا وجيبا لا يوجد لها مثيل ويزيد من بشاعتها أنها تمت أمام أعين القوات الدولية وبالتحديد القوات الهولندية والأوكرانية التابعتين للأمم المتحدة، لقد حصلت كارثة إنسانية في بريدور قتل فيها٢٢ ألف مسلم كلهم مدنيون، وحصلت كارثة مماثلة في جوار جدة.
هل يفهم من ذلك أن الأمم المتحدة كان لها دور في كل ما حصل؟
دور بطرس غالي وياسوشي أكاشي والجنرال الفرنسي برنار جونفييه، والجنرال الإنجليزي مايكل روز في كارثة سريبرينتسا وجيبا كان واضحًا، فمثلًا، برنار جونفييه قال بالحرف الواحد في مقابلة صحفية ردًا على سؤال حول رأيه في الجنرال الصربي راتكو ملاديتش اعتبره عسكريًّا محترفًا، يحاول الدفاع عن شعبه، وهو يعلم أن الصرب هم المعتدون وأن الضحايا هم المسلمون، فلماذا عکس جونفييه الصورة هل كان ملاديتش يدافع عن الصرب عندما أقام المذابح للمسلمين في جيبا وكل سكانها مسلمون من بدأ العدوان ومن ارتكب الجرائم نتساءل أيضًا لماذا احتفظت الولايات المتحدة سراً بصور الأقمار الصناعية لآلاف الرجال العزل الذين كان ينتظرهم الموت في الغابات، وهي تسجل تحركات الصرب نحو ميدان المذبحة التي قضى فيها المسلمون لماذا سلمت الكتيبة الهولندية للصرب ۲۹۳ مسلمًا، ثم بعد ذلك اختفت آثارهم لماذا أعطت الأمم المتحدة المجرم الحرب راتكو ملاديتش ثلاثين ألف لتر وقود لنقل الجنود الصرب لارتكاب المذبحة في سريبرينتسا وجيبا في تقرير مؤرخ في١٠/٧/ ١٩٩٥م يقول الجنرال الفرنسي جونفييه «عندنا عذر جاهز لتبرير عدم القيام بضربات جوية ضد الصرب»، وأضاف: «لو سأل أحد لماذا لم تتدخلوا جويًا نستطيع الإجابة: أن ذلك خطير جدًا على قواتنا» وكأن حماية قوات الأمم المتحدة هو السبب في وجود الأمم المتحدة في البوسنة إذن لماذا جاؤوا؟ هل أرسلت القوات إلى هناك لحماية نفسها؟ هل هذا منطقي أو أن إرسالها لمجرد تضليل الرأي العام؟
عدم التدخل لحماية المناطق الآمنة المنزوعة السلاح، هل كانت سياسة دولية؟
ماذا يعني أمر اكاشي والجنرال برنار جونفييه للقائد البريطاني روبرت سميث الذي جاء فيه «قوات الأمم المتحدة يمكنها الرد في حالة الدفاع عن النفس فقط».
وكم كان الجنود الهولنديون سعداء عقب وصولهم إلى قاعدة يلاسو في زغرب في ٢٢ يوليو ١٩٩٥م بعد سقوط سريبرينتسا وكأنهم حققوا نصرًا تليدًا، أو كأنهم راضون عن بقائهم هم على قيد الحياة، على حساب شرفهم الإنساني وشرفهم العسكري، والمتعلق بحماية المدنيين، أم أن العشرة الاف وسبعمائة وثمانية وأربعين بوشناقي لا ينتمون للجنس البشري؟ هل يعلمون أن مئات الأسر فقدت أبناءها وأعزاءها في المحرقة وبذلك تموت العائلات وتختفي سلسلة النسب، هل يعلمون أنهم لن يكونوا سعداء أبدًا إن كانوا فعلًا ينتمون للإنسانية، هل يعلمون أن مئات الأمهات يحلمن إلى الآن بعودة أبنائهن الذين قتلوا فقط لأنهم مسلمون، محرقة سريبرينتسا أكبر جريمة ترتكب في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، لقد كانت القوات الصربية تقصف الأماكن المأهولة بالسكان، واستخدموا جميع الأسلحة بما فيها الأسلحة الكيمياوية الممنوعة والذخيرة التي تنفجر في داخل الجسم، في منطقة بوتتشار قتل أكثر من ١٥٠٠ مسلم أمام أعين القوات الدولية وفي المنطقة نفسها اغتصبت وهتكت أعراض المسلمات والرجال أخذوا إلى الغابات وأطلق عليهم الرصاص بأمر من راتكو ملاديتش وراوسلاف كوستيتش وبطريقة جماعية، المذابح الجماعية وقعت في أماكن كثيرة، وهذا دليل وبرهان إضافي على أن الإبادة العرقية كانت في إطار مشروع فاشي نفذ أمام سمع وبصر الغرب والعالم من ورائه.
لقد قدم عدد من الصرب والكروات للمحاكمة وصدرت في حقهم أحكام مختلفة، هل كانت تلك الأحكام في مستوى الجرم الذي ارتكبوه؟
اعتقد كما يعتقد أهالي الضحايا والمسلمين أن الأحكام التي صدرت على بعض المجرمين الصرب والكروات، ليست قريبة حتى من الحد الأدنى من العقاب الذي يجب أن يسلط عليهم، بينما أنزلت باثنين من المسلمين أنهما زورًا أقصى العقوبات أحدهما ٢٥ سنة والثاني عشر سنوات!
هناك حديث عن احتمال محاكمة مجرم الحرب، فكرت عبديتش الذي خرج على المسلمين وقاتل إلى جانب الصرب والكروات؟
فكرت عبديتش، مجرم حرب، ارتكب جرائم ضد المسلمين في منطقة بيهاتش، وأمل في اعتقاله ونقله إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي ليحاكم على جرائمه التي ارتكبها ضد المسلمين، وهو حاليًا في كرواتيا حيث يتمتع بحقوق المواطن الكرواتي، والحكومة الكرواتية لا تريد حتى الآن أن تسلمه إلى البوسنة ولا حتى لاهاي، لقد شفع له تعاونه مع الكروات والصرب، في سنة ۱۹۹۳م أعلن انفصال إقليم كرابينا، وكانت عصابته والغة في دماء المسلمين، لقد جعلت منهم الشيوعية وحوشًا، يقاتلون قومهم لصالح الصرب وبعد ذلك الكروات.
حتى الآن لا يزال رادوفان كرانيتش وراتكو ملاديتش مطلقي السراح، هل عجز حلف الأطلسي عن اعتقالهما، أم يرجئ ذلك للوقت المناسب، وبثمن يدفعه المسلمون، كما اعتقل ممشيلو كرايشنيك قبيل الانتخابات، وكان الثمن إجلاء حزب العمل عن كثير من البلديات؟
كان المجتمع الدولي ولا يزال قادرًا على اعتقال جميع مجرمي الحرب الصرب والكروات بمن فيهم رادوفان كرانيتش وراتكو ملاديتش، لو كان راغبًا في ذلك، فكر اذيتش وملاديتش وميلوسوفيتش لا يستطيعون الهروب من المجتمع الدولي، ونحن لا نرى فرقًا بين مجرمي الحرب ومجرمي السلام فدوديك رئيس الكيان الصربي لا يزال يمنع المهجرين من العودة والغرب يشيد به وبعده بمستقبل زاهر ويقدم له المساعدات أما اعتقال ممشيلو كرايشنيك قبيل الانتخابات فقد أدى إلى الشفاف الصرب حول الحزب الفاشي الصربي الذي أشعل نار العدوان ما بين ١٩٩٢ - ١٩٩٥م.
كيف تنظرون إذن المستقبل محاكمة مجرمي الحرب في ظل مساعي المساواة بين المجرم والضحية؟
الغرب كانت له أجندة على رأسها التخلص من المسلمين في أوروبا، كما كان يفعل من قبل مع اليهود وذلك بحظر تصدير السلاح للمسلمين والسكوت على جرائم الصرب والكروات، والتغطية عليها بطرق شتي، والآن يحاول التملص والتخلص من تبعة فشل المشروع بعدة إجراءات منها إبعاد المسؤولية عنه، وإلقاء المسؤولية على جميع الأطراف حتى لا تكون المعادلة «ظالم ومظلوم».. وهذا ظلم أكبر من الظلم الذي ارتكبه الصرب والكروات.
منذ فترة عرض على ميلوسوفيتش التخلي عن الحكم مقابل عدم تتبعه قضائيًا، من أعطى السماسرة الحروب والسياسة الحق في إسقاط حق الضحايا في القصاص؟
ميلوسوفيتش لا يريد أن يبتعد عن السلطة لأن حياته كلها جرائم، ارتكبها من خلال سياساته التي قادت شعبه للهلاك، ولكنه ليس المشكلة الوحيدة، إنها طينة الصرب، فهم منذ ١٥٠ عامًا تراودهم أحلام توسعية فاشية ضد المسلمين البوشناق، حتى الصرب داخل البوسنة، يعتقدون أن صربيا هي دولتهم وأن البوسنة يجب أن تكون جزءًا منها أما نحن فإما أن نصبح صربًا ونترك ديننا أو المجازر والتهجير، هذه استراتيجيتهم، والكروات ينظرون لنا النظرة نفسها ويحاولون جرنًا لنكون جزءًا من كرواتيا ومواطنين من الدرجة العاشرة لا قومية ولا دين لها.
لو ننتقل الآن من جرائم الحرب التي هي سياسة إلى جرائم السياسة التي هي حرب، حيث هناك صراع داخل البوسنة بين ثقافة الأخلاق وثقافة الفساد ثقافة البناء وثقافة الهدم، ثقافة الحوار وثقافة الصدام، ما مظاهر هذا الصراع ولماذا هناك إصرار من قبل الغرب على محاربة المظاهر الإسلامية؟
الذي يعمل الغرب على تحقيقه في البوسنة والهرسك لا يخرج عما ذكره الله لنا في القرآن ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: ۱۲۰) ففي البوسنة يوجد العديد من المنظمات النصرانية ترغب في زعزعة الاستقرار الثقافي في ديار المسلمين وإبعاد البوشناق عن الإسلام والصراع موجود وقائم ومحتدم على الجبهات كافة، وهناك فراغ كبير بسبب غياب العالم الإسلامي عن الساحة ولذلك لا ينبغي الاكتفاء بلعن الغرب وإدانته فقط وإنما لا يفل الكتاب إلا الكتاب ولا المجلة إلا المجلة، ولا المركز إلا المركز، ولا المشروع إلا المشروع الغرب يأخذ الأيتام إلى الدول الغربية المختلفة حيث يعلمونهم النصرانية بعيدًا عن أعيننا، حيث لا يقدم لهم العالم الإسلامي ما يكفي، في دولتنا لا نستطيع أن نقول لا ولكن نستطيع أن تبارز وننافس غيرنا هذا وضعنا ونهدف لنكون أفضل، لا يمكن أن نتحدث عن شيء ولا تقدم البديل هناك مظاهر متعددة للعدوان الغربي الذي يعتبر البوشناق شعبًا لا ينتمي لثقافتهم وحضارتهم، مثل جسم غريب يعملون على قوليته أو إزالته، أو إضعافه، الغرب يتسامح مع الجرائم التي يرتكبها الآخرون ولكن عندما يقوم البوشناق برد الفعل يهاجمونه بالطرق كافة، لقد بذل الغرب جهودًا مضنية في تدمير حزب العمل الديمقراطي الذي يتبنى الثقافة الإسلامية ويدافع عن مصالح المسلمين السياسية وغيرها الشعب ينتخب ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي تختار الفائزين هي التي تطبع الأوراق، وهي التي تضعها في الصناديق وهي التي تفرزها وهي التي تعلن النتائج !!.
ومع ذلك لا تنفك تنادي في الناس بعدم الثقة في الحزب، والاقتراع لصالح الطابور الخامس الذي أحدثوه في البوسنة والهرسك، وهم شيوعيو الأمس، بعد أن لبسوا ثوبًا آخر.
لقد أجبرنا على حذف كلمة العدوان من مناهجنا الدراسية تلك الكلمة التي تصور العدوان الذي شن ضدنا من سنة ١٩٩٢م إلى ١٩٩٥م، ولا يزال مستمرًا بطرق مختلفة، هناك مساع للسيطرة على المصانع ووسائل الإنتاج في البوسنة ليعمل عندهم من يريدون ويطردون من لا يرغبون، إنهم يتسابقون لشراء كل ما له قيمة في البوسنة والهرسك، عودة المهجرين بطيئة والمساعدات لا تصل إلى ١٠٪ من الاحتياجات الحقيقية، ولذلك تزداد أعداد المهجرين للغرب لطلب العمل والعيش، كل يوم يخرج المسلمون من المساكن التي يعود إليها الصرب ولا يستطيع المسلمون أن يعودوا إلى ديارهم التي يسكنها الصرب ويسكنون في الخيام، الآن أكثر من ثلاثين ألف عائلة في الخيام رواتب من يعمل قليلة، التقاعد متأخر ولا يكفي، ولا تزال الأحلام الانفصالية تراود الكروات.
بصفتكم ترأسون مؤسسة الوقف في البوسنة ما العلاقة بين الوقف والدعوة وكيف يمكن أن يخدم أحدهما الآخر وهل يمكن أن تحدثونا عن الأوقاف في البوسنة وهل للتغيرات السياسية الجارية تأثير على ذلك حاضرًا ومستقبلًا؟
توليت منصب كبير الأئمة حتى سبتمبر ١٩٩٧م، وبعد ذلك انتقلت إلى إدارة الأوقاف وتوليت منصب المدير، والأوقاف هي الممتلكات التابعة للمؤسسة الإسلامية في البوسنة والهرسك، وقد سرق منها الكثير على مدى ۱۲۲ سنة مضت منذ انسحبت الخلافة العثمانية من هذه المناطق بعد مؤتمر برلين في ۱۸۷۸م وبقى البوشناق يناضلون وحدهم من أجل البقاء وسط بحر من النصرانية ٩٥٪ من الأوقاف صودر غصبًا وعنوة ولم يتم إعادتها حتى الآن ولا نعلم متى وبأي قدر ستعاد الغرب يريدنا أن نتنازل عن أوقافنا، ولو تم ذلك فسيكون ضربة قاصمة للآماني التي تعلقها على إعادة الأوقاف في خدمة الدعوة، فالدعوة كأي عمل خيري بدون أوقاف معرضة للتوقف في كل لحظة.
كيف تنظرون لمستقبل الدعوة في البوسنة؟
في البوسنة هناك حرية، بما فيها حرية الدعوة ونحن نحاول استغلال جميع الإمكانات المتاحة لنا، يمكنك كراصد للوضع السياسي والاجتماعي في البوسنة والهرسك أن تلاحظ التقدم الحاصل، وفي الوقت نفسه هناك بروز المستوى من الفساد الناتج عن الحرية نفسها وعن الحرب لغياب التغطية الدعوية الكافية ووجود أسواق ودعاة على أبواب جهنم، ونحن في حاجة لاستخدام وسائل الاتصال الحديثة للتوعية والتعريف بالإسلام، الحاسوب، والإنترنت، والاقتصاد الإسلامي، والتجارة هناك أفكار كبيرة وإمكانات قليلة.
تتحدثون في كل جمعة عن الشيشان، وتنتقدون المظاهر السلبية في المجتمع، لماذا؟ وما تأثير ذلك في المستمعين؟
أتحدث في كل جمعة عن الشيشان من على المنبر لأننا عشنا الظروف نفسها القاسية التي يعيشها إخواننا هناك، وأريد أن يشعر البوشناق أن لهم امتدادًا عقائديًّا يجمعهم مع كل الشعوب الإسلامية فنحن في نهاية المطاف أمة واحدة على الرغم من كل مظاهر الاختلاف في الأماكن والألوان واللغات، فنحن نقتل هنا أو هناك لأننا مسلمون والحملات الصليبية لم تغير أهدافها ولكنها تغير بعض وسائلها باستمرار العولمة والفضاءات القارية، وغيرها أساليب لتفريق المسلمين للتخلي عن أحلامهم المقدسة، وبالنسبة لي فمن واجبي أن أعرف من يستمع إلى أنه يجب ألا تنسينا مشاغلنا واهتماماتنا ومصائبنا إخواننا في كل مكان، قمنا بتقديم بعض الدعم لإخواننا في الشيشان حسب الإمكانات وأحاول تعريف الناس بأخر الأحداث هناك، إلى جانب التطرق للقضايا الاجتماعية في البوسنة، وأقوم بطباعة الخطبة وتوزيعها على الحاضرين ليأخذوها إلى البيت ويطلع عليها الأهل ومن يزورهم، وهذا له نتائج إيجابية مضاعفة، كما نوزعها على مواقع عدة في الإنترنت.
العقيد الشـيخ عابد
• ولد في منطقة جيبا - بلدية روغاتيتسا في١٥/٣/ ١٩٦٥م.
• أنهى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه، ثم أنهى تعليمه الثانوي في مدرسة الغازي خسرو بك الإسلامية في سراييفو «أقدم مدرسة دينية في البلقان» تخرج في الأزهر سنة ١٩٩٠م.
• في سنة ١٩٩١م تولى منصب كبير الأئمة في كونيتس حتى سنة ۱۹۹٧م، إبان العدوان - الصربي على المسلمين امتشق الشيخ السلاح وكون الكتيبة المجيدة الرابعة من بداية العدوان في أبريل ۱۹۹۲م، وحتى نوفمبر ١٩٩٥م، قدمت الكتيبة أكبر مساهمة في صد العدوان في الجزء الجنوبي من البوسنة جرح مرتين، وحاصل على تقديرين عسكريين، ووسامين ذهبيين.
• خرج من الجيش بعد توقيع اتفاقية دايتون في٢١/١١/ ١٩٩٥م وهو يحمل رتبة عقيد.
• في سبتمبر ١٩٩٧م تولى منصب مدير إدارة الأوقاف بالبوسنة وعضو رئاسة العلماء «المشيخة الإسلامية».
• كان عضوًا في البرلمان من سنة ١٩٩٧م إلى ١٩٩٩م.
•عضو في اللجنة المركزية لحزب العمل الديمقراطي
• خطيب في أكبر مسجد في البلقان «مسجد خادم الحرمين».
• متزوج وله ثلاثة أطفال.
أسماء المسلمين المتهمين زورًا من قبل الصرب والكروات
١- صافت تشيبو رئيس بلدية كونيتس في فترة عدوان الكروات على المسلمين.
٢- ذو الفقار شباجو رئيس فرقة العمليات الخاصة، زوكا.
٣- نهاد بوياجيتش: نائب قائد فرقة زوكا.
٤- حسن تيريتش رئيس فرقة الاقتحام «الطيور الخضر».
٥- ناظم خليلوفيتش قائد كتيبة المجد الرابعة.
٦- حسن حقالوفيتش قائد الكتيبة الجبلية ٤٤٥.
٧- ميتكو بيركيتش دفعه ظلم قومه للمسلمين ليقاتل في صفوف المسلمين وكانت الجماعة التي قادها تسمى فرقة العقارب.
٨- جاكي قائد فرقة الخنجر.
٩- محمد حوجيتش قائد منطقة تشالابيتش.
۱۰- أدهم جيليتش رئيس الفرقة بمصلي.
۱۱- عصمت دیداییتش رئيس الفرقة بيابلانيتسا.
۱۲- زيوكورتفيتش: رئيس قسم شرطة درجنيتسا.
۱۳- مدحت سيروفاتس: قائد كتيبة كونتيتس الكتيبة السابعة.
وهكذا نجد أسماء من تولوا الدفاع ومنع المجرمين من تحقيق أهدافهم العدوانية في قائمة المطلوب معاقبتهم..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
نشر في العدد 1119
139
الثلاثاء 04-أكتوبر-1994