; العلاج الوحيد للإيدز | مجلة المجتمع

العنوان العلاج الوحيد للإيدز

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1987

مشاهدات 77

نشر في العدد 807

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 03-مارس-1987

الإنسان دائمًا يحاول أن ينفي التهمة عن نفسه لأنه الوحيد بين الحيوانات يتكلم، وهو الوحيد الذي ينحرف عن مهمته في الحياة، وهو الوحيد الذي يطغى ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ )العلق:6) وكلما حلت بالأرض كارثة أرجع سببها إلى غيره، ظهرت جرثومة الإيدز فحاول أن ينسبها إلى القرد بدون إثبات ولا حجة مع أنه منذ اليوم الأول لاكتشاف هذا المرض عرفت العلاقة بين الإصابة بالإيدز وممارسة الشذوذ الجنسي (اللواط) فهل الحيوانات تمارس الشذوذ الجنسي؟ وباطراد الدراسات ظهر وتأكد أن الإصابة تتم بوصول الفيروس إلى دم المصاب عن طريق الخدوش سواء في حالة الممارسة الجنسية الشاذة أو الممارسة الجنسية العادية بين الرجل والمرأة، ويرجع تفاوت نسبة الإصابة في كل الحالتين إلى طبيعة الغشاء المبطن لكل من الفرج والمهبل، إذ الأول سهل الخدش لأنه ضيق وغني بالشعيرات الدموية، الأمر الذي يجعله طريقًا سهلًا لوصول الفيروس إلى الدم، بينما يتكون الغشاء المبطن للمهبل من طيات كثيرة تجعل احتمال خدشه أقل، هذا ما قاله العلماء المختصون، وأجرى علماء أميركيون جيكيون دراسات ميدانية على الساقطات في راوندي ثبت بعدها أن (80%) منهن مصابات بالإيدز، وتبين أن ظاهرة الشذوذ الجنسي قد انتشرت في الغرب في الطبقات العليا، وبين الممثلين والممثلات، باعتبار أنهم يعتبرون ذلك نوعًا من مسايرة الموضة، وأصبح اللواط أمرًا عاديًا يجاهرون به، ولا ندري ماذا يدفعهم إلى ذلك، مع أن الاتصال الطبيعي ميسر عندهم في كل وقت وحين، ولكنها رغبة الانحراف والطغيان في الإنسان ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ. وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (الشعراء: 165-166).

فسبب هذا المرض هو الانحراف، ومنشأه الإنسان نفسه، فقد وهب الله الإنسان في جسمه جهازًا دفاعيًا على أرقى مستوى من الفعالية ودقة الأداء، يمنع ملايين الجراثيم الضارة المحيطة به منذ ولادته، فجاءت هذه الجرثومة في هذا الزمن بالذات، وعلى حين غرة لتحطم هذا الجهاز عن طريق الفتك بأهم خط دفاعي في الجهاز، وهو خط الخلايا التي تحفز وحدات إنتاج الأجسام المضادة التي تستطيع التصدي للفيروس المهاجم، وشلت هذه الخلايا عن القيام بوظيفتها، وأصبحت ساحة للتكاثر السريع للجراثيم المهاجمة، وبعد سقوط خط الدفاع هذا في جسم الإنسان يصبح ضحية لأي ميكروب مهما كان ضعيفًا، فيودي بحياة المصاب، هذا ما قاله العلماء المختصون، ألا ترى أن هذا يتضمن معنى الحديث الشريف: «إذا كثر اللوطية رفع الله يده عن خلقه فلا يبالي في أي واد هلكوا»[1].

فالمسألة تحتاج إلى تأمل ونظر، فإن الله -سبحانه وتعالى- خلق الإنسان في أحسن تقويم، ومنحه القوة وحفظه بما هيأه له من أسباب الحفظ والمناعة، وعندما تنكب الإنسان الطريق، ولم يعد سويًا طبيعيًا في حياته، وانحرف عن الجادة، ولم يكتف بما أباحه الله له، جاء هذا الطاعون الجديد والموعود به عندما تنتشر الفاحشة وتشيع في القوم، فقد أجمع أهل الاختصاص بأن سبب هذا المرض هو الإباحية الجنسية، وهذا يؤيد ما جاء على لسان الصادق الأمين: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا».

     إن الأمراض التي تسببها الإباحية الجنسية لا تعد ولا تحصى، وكل يوم يكتشف مرض جديد، فبالأمس اكتشفوا الهربس، واليوم الإيدز، وغدًا سيكتشفون ما هو أخطر منهما، ومع الأسف فإن الناس يهتمون بعلاج الأمراض، ولا يهتمون بعلاج أسبابها، فطالما تنكبت الإنسانية الطريق، وهيمن الهوى على العقل والدين فإن الكوارث ستتابع، وإذا كان علماء الطب في أميركا يؤكدون أنهم يواجهون مشكلة عويصة فيما يتعلق بمرض الإيدز، وإنه لا مجال للتوصل إلى علاج، ولا إلى لقاح للتطعيم الوقائي منه خلال السنوات الخمس القادمة على الأقل، فإنه يجب أن ننظر في الحكمة القائلة «الوقاية خير من العلاج»؛ لأنه ليس هناك علاج إذا أنت تركت الوقاية، وبدلًا من أن نقول الوقاية خير من العلاج نقول هنا الوقاية فقط، وهي العلاج الوحيد الآن، ولكن ما هي الوقاية، هل هي فحص الدم والتأكد من عدم تلوثه؟ إن هذه الوقاية غير كافية، ولن تمنع انتشار المرض.

ما دام هناك سبب لأصل هذا الداء فلابد من القضاء على هذا السبب، حتى نقول إننا استطعنا أن نحمي الإنسان من هذا المرض.

ونحن المسلمين لا نستطيع أن نحمي أنفسنا من هذا المرض إلا إذا اتبعنا إرشادات ديننا، فنبينا -عليه الصلاة والسلام- يقول: «إن أخوف ما أخاف على أمتي من عمل قوم لوط»[2]، وقال: «كلكم معافى إلا المجاهرين»[3]، وقال: (لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم ولد الزنا فيوشك أن يعمهم الله عز وجل بعقاب»[4]، وقال: «إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله».

وبما أننا عرفنا أن أصل هذا الداء هو اللواط والزنا، وقد أصبحت هاتان الجريمتان فاشيتين في المجتمعات عن طريق الإباحية الجنسية، فإن العلاج الوحيد هو القضاء على هذه الإباحية.

_________________

[1] إسناده ضعيف جدا.

[2] إسناده لا يصح.

[3] نص الحديث: «كُلُّ أُمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرِينَ، وإنَّ مِنَ المُجاهَرَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وقدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عليه، فَيَقُولَ: يا فُلانُ، عَمِلْتُ البارِحَةَ كَذا وكَذا، وقدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، ويُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عنْه» (صحيح البخاري).

[4] إسناده ضعيف.

الرابط المختصر :