; العلاقة بين الإعلام الإسلامي والجهاد | مجلة المجتمع

العنوان العلاقة بين الإعلام الإسلامي والجهاد

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

مشاهدات 83

نشر في العدد 836

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

هناك علاقة بل علائق وثيقة تربط الإعلام الإسلامي بالجهاد في سبيل الله، وليس قصارى الأمر أن الإعلام الإسلامي نوع من أنواع الجهاد فحسب، بل لقد سماه الله عز وجل بالجهاد الكبير قال مخاطبًا نبيه الكريم: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (سورة الفرقان: ٥٢)، والضمير راجع إلى القرآن الكريم أو الإعلام القرآني، كما هو معروف.

 ولا جرم أن الإعلام الإسلامي هو إعلام قرآني الأساس، يقوم على الكلمة الصادقة والعبارة الموحية المؤثرة. ويعتمد في مخاطبة الناس على مدى إدراك عقولهم بلغة سهلة واضحة، مقدمًا البراهين الساطعة والحقائق الدامغة. وقد ثبت للكافرين بالقرآن قبل المؤمنين به، مدى تأثيره العميق في النفوس وقوة سلطانه على الألباب والعقول، حتى قالوا للجماهير قديمًا وحديثًا: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (سورة فصلت: ٢٦) وما ذلك إلا أنه، بل بعضه، ليهز الكيان الإنساني هزا ويأخذ على النفس أقطارها ما لا يأخذه جيش ذو عدة وعتاد. وكما يقول سيد قطب: فلا عجب أن يأمر الله نبيه أن يجاهد الكافرين بهذا القرآن، فإنما جاهدهم بقوة لا يقف لها كيان البشر ولا يثبت أمامها جدال أو محال.

وعلى غرار ذلك المفهوم الجهادي الكبير للإعلام القرآني أو الإسلامي نجد أن للقتال في الإسلام مفهومًا إعلاميًا لا يقل عنه شأنًا. فهو يعد مظهرًا إسلاميًا خالصًا وتجسيدًا حقيقيًا لعظمة الإسلام ورفعة آدابه، واتصالًا مباشرًا عبر مسرح ضخم -ساحة المعركة- يحتشد له آلاف المشاهدين والممثلين الفعليين من المقاتلين وغيرهم. ولذا فلا غرو حين يعده البعض من أكبر وسائل الإعلام لهذا الدين الخالد، وبقوته التي بها يمد أتباعه بما يسحق أعداءه.

أجل إن الجهاد في الإسلام هو تعبير مباشر عن القوة الكامنة في هذا الدين، وهو صحيفة تنطق بلسان الدولة الإسلامية وتكشف عن مدى قدراتها العسكرية وفدائية جند الله في سبيله طلبًا للنصر أو الشهادة. ولقد كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من أعظم الوسائل الإعلامية في هذا الكشف وذلك التعبير، ولا زال كذلك في العصور الإسلامية اللاحقة وحتى العصر الحديث. 

وثمة، غير هذه العلاقة المزدوجة بين الإعلام الإسلامي والجهاد الإسلامي في المفهوم علاقة أخرى تتمثل في «وحدة الهدف» الذي قاما من أجله، ويسعيان إلى تحقيقه. فإذا كانت غاية الإعلام الإسلامي من تقديم الأدلة الكافية لإقناع الناس بحقائق هذا الدين دون إكراه بطبيعة الحال، هي إعلاء كلمة الله في الأرض وقيام الحجة على الخلق في السماء فإن الجهاد لا يعدو هذه الغاية العظيمة بأية حال من الأحوال، وهو إنما شرع في سبيل الله أولا وأخيرًا لا في سبيل الاستعلاء وفرض السيادة العنصرية، ولا في سبيل الاستغلال وتحقيق منافع دنيوية أو أغراض شخصية بحتة. 

على أنه من جهة ثالثة فإن الجهاد في هذا السبيل العظيم، وهو سبيل الله، يرتبط بمسألة في غاية الأهمية بالنسبة للإعلام الإسلامي: ألا وهي مسألة توفير الحرية وتهيئة الأجواء الطبيعية لممارسة العملية الإعلامية الإسلامية بشكل فعال ومؤثر. وهو ما يقتضي إزالة المعوقات القائمة والعقبات التي يمكن أن تعترض سبيل هذه الحرية والتمكين لها على الصعيد المحلي والساحة الدولية، و.. و... 

وذلك عن طريق الجهاد بالنفس إذا عز سواه. أي أن القتال في سبيل الله، والذي يتضمن تحرير الديار الإسلامية المغتصبة والمرابطة في الثغور، يعد من الحلول العملية الفعالة والبدائل المتاحة، بقدر ما يعد من الوسائل الإعلامية المناسبة لتوصيل صوت الحق مباشرة دون حواجز أو قيود... ولا أدل على ذلك من قيام واستمرار الجهاد في ديار الأفغان ضد دولة عظمى وقوى غاشمة وصلت بالاستبداد منتهاه هذا وقد قال صلوات الله عليه وسلامه: «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة»، وتبعًا لهذا الخير فإن «الجهاد ماض إلى يوم القيامة» كذلك. ومن تحصيل الحاصل أن نقول: إن الجهاد بالنفس قد يتوقف بطبيعة الحال في بعض الأحيان التي قد تقصر وقد تطول. بينما يظل الجهاد الكبير، أو الإعلام القرآني مستمرًا في صراعه مع الباطل. وفي حين لا يمكن لهذا الإعلام أن يتوقف لحظة ما، فإنه لا يمكن قياس الخير المعقود بنواصي الخيل بما هو معقود بنواصي القرآن الذي كما أسلفنا يأخذ على النفس أقطارها، في بعض الأحيان، ما لا يأخذه جيش ذو عدة وعتاد...

 وهكذا نجد أن الإعلام الإسلامي الذي يعتمد على القرآن اعتمادًا كليًا لا بد أن يسبق الجهاد وأن يقترن معه طيلة قيامه وأن يختمه بعد ذلك، وهكذا دواليك.

•••

ويمكن أن نضع ما سبق في خطوط عريضة على الوجه التالي: 

• الإعلام الإسلامي جهاد كبير بنص القرآن والجهاد قناة اتصالية مباشرة، فعالة، خطيرة: «علاقة مزدوجة في المفهوم». 

•بين الإعلام الإسلامي والجهاد في سبيل الله علاقة إيجابية في وحدة الهدف والغاية 

•الجهاد، في حالات الضرورة، ممهد لحرية الإعلام الإسلامي، وحارس لها من أن تنتهك. 

•يرتبط الإعلام الإسلامي والجهاد بعلاقة دائمة، أبدية، مصيرية. 

نور الحق إبراهيم محمد صديق 

المدينة المنورة

الرابط المختصر :