; العلمانية ودورها المشبوه | مجلة المجتمع

العنوان العلمانية ودورها المشبوه

الكاتب رشاد محمد البيومي

تاريخ النشر السبت 14-مايو-2011

مشاهدات 80

نشر في العدد 1952

نشر في الصفحة 66

السبت 14-مايو-2011

ما أن تنفس الناس الصعداء بعد معاناة مريرة من المواجهات القاسية مع النظام البائد وبلطجية الحزب الوطني ومباحث أمن الدولة وبعد ملاحقات وهموم الإعلام الحكومي الموجه على الثورة ورجالاتها ووصفهم بأقذع الصفات.. بدأت أبواق العلمانية بوجهها القبيح تتلون بلون آخر وتدعي لنفسها البطولة، وأنها شاركت الثوار ثورتهم وعايشتهم في أصعب أيام حياتهم.

برزت الأقلام المشبوهة تدعي لنفسها البطولة، وتنصب نفسها في مقام الريادة، وتطالب المجتمع المصري الأصيل أن يتخلى عن قيمه وثوابته؛ ليسير في ركب تلك الترهات التي يدعونها والأباطيل التي يضللون الناس بها يستبدلون العلمانية بالدين يجاهدون بلا حياء حصر الدين في المساجد والكنائس؛ ليحتكموا إلى شريعة البشر، يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. يتقولون على الدين ما ليس منه، ويتصيدون الأخطاء البشرية في بعض الممارسات؛ ليستدلوا بها على مقاصدهم السيئة. ما أعجب ما أسمع ممن يسمون أنفسهم عبثا وافتراءً بـ المثقفين بضرورة عزل الدين عن السياسة؛ لأن السياسة تقوم على الأكاذيب والأحابيل.. وأنا أقول لهم: أليس من الأجدر والأمثل والأسمى أن يحكم الإنسان في كل أموره قيم سماوية مفادها الصدق والخوف من الله والعدل والإحسان؟.. أليس الأحسن والأفضل أن نسلك في حياتنا مساراً حمله رب العزة بكل أنواع الرفعة والتميز لبني الإنسان؟ ﴿ولقد كرَمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم منَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثير ممنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا ﴾ (الإسراء). يقولون ويتشدقون بأن السياسة كلها كذب وافتراء وأنها ميكيافيلية المنهج أي أن الغاية تبرر الوسيلة.. ونحن نقول لهم: لماذا لا نمارس السياسة بصدق وأمانة وشفافية؟ لماذا لا نتأدب بأدب ديننا الذي يأمرنا بأن نعبد الله كأننا نراه، فإن لم نكن نراه فإنه يرانا .؟.. وهكذا يكون في حياة كل من يمارس السياسة وغيرها ضمير حي ورقيب يحول بينه وبين ما فوجئنا به في ممارسات النظام السابق من كذب ونهب وسرقة المقدرات الأمة. لماذا لا تتسم ممارساتنا بالشفافية والأمانة التي أمرنا بها رب العزة؟ لماذا لا تتسم ممارساتنا بالعدل كما تعلمنا من سيرة عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما ؟ إن ديننا الذي يأمرنا عبادة أن نحترم العلم والعلماء ونضعهما في المكان المناسب الكريم الذي يليق بهما.. معلناً ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل). 

نحن أشد ما نكون حاجة في تلك الفترة الفاصلة من تاريخنا إلى الذين يراعون حق الله في شعوبهم، وإلى القيم السامية الراقية التي تعيد إلى أمتنا - التي انتهكت كرامتها - عزتها وأمنها وأمانها.. يلتزم بها كل من يتولى مسؤولية هذا الوطن السليب الذي تمزقت إمكانياته لذوي الأطماع والمحاسيب.

نحن في أشد الحاجة إلى الالتزام بكلام الله: ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا لَما قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ (النساء ) : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ ومن يعص الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مبينا ٣ ﴾ (الأحزاب). عجباً لهؤلاء القوم، فما أن هدأت الأنفاس نسبيًا بعد الثورة التي لم يكن لهم فيها أي دور أو مشاركة إلا وخرجت خفافيشهم من مراقد الظلام تناضل.. تناضل من تناضل الإسلام والمنهج الإسلامي، وتتباكى على الحريات المهدرة والحقوق المستباحة، لقد كشفت هذه الوجوه عن دفين قلوبها وأفئدتها، وأعلنت عداءها السافر للإسلام والمسلمين، وانتهجت نهج المغالطة السافرة في محاولة للنيل من كل ما له صلة بالدين. وأفسحت لهم بعض وسائل الإعلام التي كانت من أعدى أعداء الثورة ثم غيرت جلدها  بحالات الهجوم على الإخوان والإسلام، بافتراء الأباطيل واقتناص الأخطاء، وتفسيرها حسب الفهم الناقص والإدراك المعتل وچيشت عدداً من الذين يفترض فيهم الحيادية والذين - وللأسف الشديد - أتيحت لهم القرص في العهد البائد، وتولوا أماكن كانوا يعملون فيها، من خلال مباحث أمن الدولة ولذا ليس من العجيب أن تراهم وقد لبسوا لباس تلك القوى البائدة، وقاموا بدورهم في مهاجمة الإخوان، وكل توجه إسلامي. ومن العجيب أن يتغنى هؤلاء بضرورة إتاحة الفرصة لإبداء الرأي في حرية يطلبونها لأنفسهم، ولكني أتساءل هل الحرية حكر لهؤلاء؟ فإذا أعلنا عن رأينا ورؤيتنا قامت الدنيا ولم تقعد ، وتصدرت مقالات البهتان تلك الصحف المشبوهة تندد بالإسلام ودعاته، وكأن الحرية حرية أن تحتكم إلى مبادئ «ماركس» و« لينس» وأشباههما ، ولكن إذا ذكر الله ورسوله هاجت الدنيا وماجت ولم تقعد : ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَازَتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإذا ذكرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ (الزمر). 

الحرية التي يطلبونها هي الاجتراء على القيم بحجة الإبداع والابتكار والإبداع منهم براء، والابتكار أبعد ما يكون عن مداركهم. تقولون: لا بد أن نتحاكم إلى الشعب والى حرية صناديق الانتخابات ونحن لا نطلب ولا نطالب إلا بهذا، ونطالبكم أن تعف ألسنتكم، وأن تتطهر قلوبكم، وأن تحسوا بأن البلد في أشد الحاجة إلى تلاقي القوى على كلمة سواء دونما تجريح أو اتهامات أو تجن.. واعلموا أن شعب مصر العظيم قادر على أن يميز بين الطيب والخبيث، وله من تجاربه ما يستطيع أن يختار ما يصلح أموره.. وقد بلغ أشده منذ آلاف السنين، ولا يقبل لأن يكون أحد وصياً عليه.

لقد عايشتنا الجموع في أيام الثورة، وعرفوا عن قرب من هم الإخوان. وأعلنا لكم حتى نحفف من وطأة الفزاعة التي ابتكرها العدو الأمريكي الصهيوني أننا لا نرنو إلى سلطة ولا نطلب حكماً ، فلم نرشح أحداً لرئاسة الجمهورية، وأعلنا مبادرتنا للتعاون مع الجميع في الانتخابات البرلمانية المقبلة.. ولكن النفوس المريضة والقلوب المعتلة لا ترتاح إلا في مناخ الشقاق والتي يقول فيهم رب العزة ﴿في قلوبهم مَرَضٌ أم ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ﴾ (النور: ٥٠). وكل ما نرجوه هو الإصلاح بالصورة التي تعلمناها من رب العزة ومن رسوله الكريم .. والتي يقول عنها ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً ثَمَن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (۳۳) (فصلت)، ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (10) .

الإسلام يا سادة دعوة إلى الحرية.. دعوة للعدالة.. دعوة للإصلاح والمساواة.

فاتقوا الله في دينكم.. واتقوا الله في بلدكم.. واعلموا أن الحق لا بد أن يسود ، وأن الباطل لا بد أن تنتهي دولته.

* نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل