; العلمانيون في مصر يهاجمون الأزهر وعلماءه بعد قرارات مصادرة بعض كتبهم | مجلة المجتمع

العنوان العلمانيون في مصر يهاجمون الأزهر وعلماءه بعد قرارات مصادرة بعض كتبهم

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الأحد 02-فبراير-1992

مشاهدات 73

نشر في العدد 987

نشر في الصفحة 16

الأحد 02-فبراير-1992

لم يكد دوي الحكم بسجن المؤلف علاء حامد بسبب روايته «مسافة في عقل رجل» الساخر من الأديان يهدأ.. حتى فاجأت لجنة مجمع البحوث الإسلامية الأوساط الأدبية بقرار مصادرة ستة كتب ورواية منها كتابا «خلف الحجاب» و«موقف الجماعات الإسلامية من قضية المرأة» للكاتبة سناء المصري.. وكتب: «الربا والفائدة في الإسلام» و«الإسلام السياسي» للمستشار سعيد العشماوي وكتاب «قنابل ومصاحف» و«قضية تنظيم الجهاد» للكاتب عادل حمودة.. كما صدر قرار من اللجنة بالتحفظ على رواية «العراة» لإبراهيم عيسى وهي رواية صادرة عن هيئة الكتاب.

كيف صدر القرار؟

في يوم الحادي عشر من يناير الجاري دخلت اللجنة برئاسة الشيخ محمود خليفة معرض القاهرة الدولي للكتاب وأعلنت هذه القرار مما أثار ثائرة الكتاب العلمانيين واستخفاف الإسلاميين.. فهذه الكتب التي أعلن عن مصادرتها طبعت ووزعت أكثر من مرة على مدى سنوات عديدة سابقة تصل إلى خمس.. فأين كانت هذه اللجنة خلال هذه السنوات؟ ولكن الذي ثبت أن هذا القرار تم اتخاذه منذ سنوات وإن كان إعلانه قد تأخر.. وقد قال الشيخ سيد مسعود أمين عام مجمع البحوث الإسلامية: إن الكتب المصادرة تمت مراجعتها من قبل مراجعة دقيقة عن طريق لجان متخصصة واتضح أن بها معلومات وآراء تنال من الدين الإسلامي.. وأضاف أن القانون أعطى لمفتشي مجمع البحوث الإسلامية سلطة الضبطية القضائية ومن حقهم مصادرة النسخ التي يضبطونها.. لكن المستشار سعيد العشماوي صاحب أكبر عدد من الكتب المصادرة وهو رجل متخصص في إصدار الكتب والمقالات التي تهاجم الفكرة الإسلامية في الحكم قال: إن الأزهر لا يملك حق مصادرة الكتب لأن هذا الحق وفقًا للقوانين العادية مقصور على مجلس الوزراء بأجمعه طبقًا للمادة رقم 20 لسنة 36 من القانون أما وفقًا لقانون الطوارئ المطبق حاليًا في مصر رقم 62 لسنة 1958 فإن حق المصادرة يكون لرئيس الجمهورية أو من ينوب عنه ويشترط أن يكون قرار المصادرة مسببًا ويعلن بالمؤلف والناشر ويكون لكل منهما حق الطعن في القرار أمام القضاء لأنه قرار إداري، فيما عدا ذلك يكون للمحكمة التي تصدر حكمًا من جرائم النشر الحق في أن تصادر المطبوعات محل المحاكمة ولا يتم ذلك إلا بعد صدور الحكم نهائيًا ويكون غير قابل للطعن عليه بإجراءات محددة في القانون.

المهم أن النتيجة الوحيدة لهذا القرار كانت عبارة عن حملة إعلامية منظمة من الكتاب العلمانيين الذين يسيطرون على معظم أعمدة الصحف الكبيرة ضد التيار الإسلامي.

* أصحاب الكتب المصادرة يصفون أنفسهم بالبطولة في مواجهة التطرف الذي عجز الأزهر عنه

حبر.. على ورق

فقرار المصادرة ظل حبرًا على ورق ولم يتوقف بيع وتداول الكتب المصادرة لحظة واحدة بل إن دور النشر التي طبعت هذه الكتب ظلت تعلن طوال فترة المعرض بمكبرات الصوت أن الكتب موجودة لمن يريد الشراء وأن حكمًا من القضاء لم يصدر بمصادرتها وأن صلاحيات مجمع البحوث تقف عند المراجعة والبحث وتقرير مدى ملاءمة الكتاب.. وبالتالي كان هذا القرار دعاية جيدة لهذه الكتب.. وفي الوقت نفسه هبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان التي يسيطر عليها الناصريون والاشتراكيون سابقًا لتهاجم هذا القرار مطالبة برفع الوصاية من قبل رجال الدين عن الفكر والأدب والفن، وقالت في بيان لها: إن الكتب المصادرة كانت متداولة منذ سنوات دون اعتراض من أي جهة.

وإن كانت المعلومات قد أفادت بأن قرارًا صدر من الرئيس حسني مبارك بإلغاء قرار مجمع البحوث الإسلامية بالمصادرة وإعادة عرض الكتب المصادرة مرة أخرى بالأسواق، وإذا كان للأزهر أي ملاحظات حول الكتب فعليه أن يتقدم بمذكرة للنيابة. فإن هذا القرار الجمهوري ربما يكون السبب في استمرار عرض الكتب دون اختفائها.

* قرار مصادرة الكتب ما زال حبرًا على ورق والكتب مازالت تباع بالأسواق

خبث شديد

المهم فإن هذه القضية قد استثمرت بخبث شديد للتخويف من الحكم الإسلامي وتصويره بأنه سيحول الحياة إلى ظلام ويعيد محاكم التفتيش مرة أخرى ويضع القيود على العقل والفكر فإن كان الإسلام لم يحكم بعد ويفعل الأزهر هذه الأفعال بالإنتاج الفكري فماذا سيكون عليه الحال إذا حكم الإسلام!! هذا ما ردده العديد من الكتاب العلمانيين.

وقال المستشار سعيد العشماوي: إن كتبي المصادرة تواجه التطرف الديني وجماعات الإسلام السياسي التي تستشري في المنطقة مثل السرطان، والأزهر بكل أسف لا يواجهها بأسلوب علمي مدروس وإنما يواجهها أمثالي.

هكذا يظهر نفسه منقذًا للبلاد والعباد ممن يجتهدون ويعرضون أنفسهم للمخاطر في سبيل الإسلام وفي سبيل الحفاظ على مصر وحماية للنظام السياسي والاجتماعي من التقويض وإشاعة الفوضى.. وواصل هجومه قائلًا: إن أهداف جماعات الإسلام السياسي أن تضع مصر بين فكي الكماشة من الجنوب (إشارة للسودان) ومن الغرب (إشارة للجزائر) بما يترتب على ذلك من تداعيات، واتهم الأزهر بأن بعض رجاله يضعون أعينهم على موجات التطرف ويغازلونها ويحاولون مد جسور العلاقات بينهم وبين هذه الحركات فطنة منهم أن هذه الحركات قادمة إلى الحكم في مصر مما يضمن لهم موقفًا حسنًا من تقديرهم.

وقد أشار الكاتب عادل حمودة الذي صودرت له بعض الكتب أيضًا إلى نفس المعاني من تعليقاته هو الآخر.

* الإسلاميون: نعارض المصادرة.. ونطالب بمواجهة ومناظرة أصحاب مثل هذه الكتب فكريًا بالكشف عن زيفهم أمام الرأي العام.

نطالب بمناظرة أصحاب الكتب

من الجهة الأخرى اعتبر العديد من الكتاب الإسلاميين أن عملية المصادرة هذه والضجة التي أثيرت حولها تأتي في إطار حملة منظمة لإظهار الإسلام بصورة مشوهة وكأنه ظلام في ظلام وذلك بعد الانتصار الساحق للإسلاميين في الجزائر حتى لا يتفاءل الناس خيرًا بحكم الإسلام ولا يتمنون ذلك اليوم.. وقال البعض إننا ضد مصادرة أي كتاب طالما ليس فيه هجوم مباشر على الإسلام أو النبي صلى الله عليه وسلم وطالما أنه ليس بها استهزاء بقيمنا الإسلامية بل ويمكن أن نقول إننا ضد المصادرة كلية وكل ما نطلبه فقط هو أن تتاح لنا الفرصة كاملة من الحرية من الحديث من وسائل الإعلام مثل العلمانيين لمناظرتهم ومناقشتهم ودحض كل ما يدعون إليه من أفكار وما يروجونه من اتهامات باطلة ضد التيار الإسلامي.. فقط نريد مناظرتهم ومناقشتهم أمام الرأي العام وعندها سيثبت للجميع أن ما يروجونه هو بضاعة فاسدة.. ثم إن كتاباتهم هذه التي يدعون فيها البطولة لا تلقي حتى بدون مناظرة أو مناقشة أي استجابة من جماهير المثقفين من الشعب المصري.. ولذلك فإن عملية المصادرة هي دعاية لا أكثر لهذه الكتب ولكنها لن تلقى استجابة من الشعب المصري المحب للإسلام.

الرابط المختصر :