; العلمانيون وحقوق المرأة | مجلة المجتمع

العنوان العلمانيون وحقوق المرأة

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1992

مشاهدات 66

نشر في العدد 1031

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 29-ديسمبر-1992

التحرش الجنسي في الغرب ودعاة الاختلاط في عالمنا العربي

إحصائيات دولية صادمة حول التحرش في بيئة العمل

نشرت جريدة الحياة اللندنية في عددها رقم «10889» الصادر بتاريخ «2 ديسمبر 1992م» تقريرًا نقلته عن وكالة رويتر من جنيف صادرًا عن منظمة العمل الدولية يقول التقرير: «إن النساء العاملات في مختلف دول العالم الصناعي يعانين من مضايقات جنسية تجبر كثيرًا على ترك وظائفهن وقال «مايكل هانسن» الأمين العام للمنظمة إن نتائج دراسات أجريت في «23» دولة صناعية في أنحاء مختلفة من العالم تظهر أن المضايقات الجنسية مشكلة منتشرة تتعرض لها نسبة كبيرة من النساء العاملات، وحذر التقرير أرباب الأعمال من أن عدم معالجة هذه المشكلة يمكن أن يؤثر على أداء شركاتهم، وأن يكون سببًا لفقدان موظفات أكفاء ولتكاليف إضافية بسبب عمليات التقاضي، وأظهر التقرير وهو يستشهد بدراسات جزئية جمعت من «23» دولة صناعية أن «84%» من العاملات في إسبانيا و«74%» في بريطانيا يبلغن عن تعرضهن لشكل من المضايقات الجنسية بينما لا تزيد النسبة في الدانمارك عن «11%» وفي إسبانيا شملت هذه المضايقات التعليقات والنكات والنظرات والإيماءات ما لا تعتبره النساء من دول أخرى مضايقات، وقالت منظمة العمل إنه في بعض الدراسات على مستوى الدول أفادت نسبة تتراوح بين «10» و «20%» من النساء جرى سؤالهن أنهن تعرضن لتحرشات خطيرة مثل الملامسة من دون رغبتهن، والتعليقات التي تسيء إلى مشاعرهن وربما طلبات المناومة، ولكن هانسن أشار في تعليق على التقرير أنّ الأرقام الحقيقية للمشكلة ككل قد تكون أعلى من ذلك، لأن نسبة كبيرة من الحالات لم يتم الإبلاغ عنها، ويرجع السبب في ذلك غالبًا إلى أن النساء اللواتي تعرضن لها خشين من العواقب، وقالت منظمة العمل إن دراسات للتشريعات الوطنية تشير إلى بدء ظهور إجماع عالمي على ضرورة تشجيع اتخاذ إجراءات وقائية في موقع العمل لخفض خطر التحرشات بالإضافة إلى تمكين الضحايا من الحصول على حقوقهن، ولكن الدول التي شملتها الدراسات ومن بينها اليونان وإيطاليا واليابان وفنلندا وسويسرا لديها تشريعات محددة تحظر التحرشات أو حتى قانون يحددها».

لماذا يجب الاستمساك بالدين ورفض الاختلاط؟

هذا ما يجري في أوروبا، البلاد التي عرفت خروج المرأة للعمل، ومزاحمتها للرجال في المؤسسات والمصانع من زمن بعيد، وأصبح فيها الرجل إلى جانب المرأة في العمل لا يرى فيه بأسًا، والجنس عندهم من الأمور الميسرة والسهلة، ولا يكترثون بعرض ولا شرف، بخلاف ما عليه الحال في عالمنا الإسلامي، بل إن كلمة عرض لا يوجد لها مقابل في لغتهم!

 ألا يجعلنا ذلك نعتبر ونزيد استمساكًا بمبادئ ديننا الحنيف الذي يحرم اختلاط الرجال بالنساء، ولا يبيح عمل المرأة في الأماكن التي تجمعها مع الرجال، وأن الفصل بين الجنسين هو الأحوط للمحافظة على كرامة المرأة، وإبعادها عن كل ما يؤذيها في مشاعرها وجسدها خاصة وحالات الاغتصاب قد تفاقمت في الآونة الأخيرة في كثير من بلدان العالم، أليس كل ذلك يدعونا إلى رفض ما يروجه دعاة الاختلاط؟ أليس من الواجب أن نحاسبهم على نشاطهم المخرب، والمضلل والمفسد باعتبارهم دعاة فساد وتدمير للأخلاق؟ فهم تحت عنوان المطالبة بحقوق المرأة يجنون عليها بتعريض جسدها للذئاب الجائعة، ثم يرمى بها عظامًا نخرة.

أهداف العلمانيين واليساريين من تحرير المرأة

إن بعض الكتاب العلمانيين واليساريين الذين يحرضون المرأة المسلمة على التمرد على القيم والأخلاق الفاضلة، لا يريدون خيرًا بالمرأة، وإنما يريدون أن يرضوا شهواتهم، وبعضهم يريد أن يقوض أركان المجتمع المسلم خدمة لسادتهم في الغرب، إنهم مرتزقة وإلا فما معنى أن تمول مؤسسات في الغرب مؤتمرات وملتقيات في البلاد الإسلامية والإفريقية والآسيوية من أجل ما يسمى بحقوق المرأة، ومن الغريب أن اليساريين الذين كانوا يعادون الغرب والإمبريالية الغربية أصبحوا هم المنفذين لهذه المخططات، ويكتبون في الصحف التي كانوا يسمونها رجعية، ويحاضرون في المؤتمرات والملتقيات التي يقيمها زملاؤهم الليبراليون، ولأنهم التقوا معهم في هدف تحطيم القيم الإسلامية، و-علاوة على ذلك وجدوا النفع المادي الذي تقدمه تلك المؤسسات، أما المشفقون الإسلاميون فقد أدخلوا جميعًا في خانة الأصوليين والمتطرفين والإرهابيين حتى لو أدانوا التطرف والإرهاب، وتبرأوا منه، والحركات اليسارية واليمينية أكثر تطرفًا وإرهابًا في العالم ولا يدخلون من يشترك معهم في أفكارهم، إنّه الهوى الذي يتحكم في كثير من مراكز التوجيه. فهل ترى هؤلاء الببغاوات من العلمانيين واليساريين الذين خرجوا في إحدى الدول الإسلامية في مظاهرة يهتفون «تحرير المرأة واجب» هل ترى هؤلاء يحترمون المرأة؟ أو أنهم يريدونها لتكون سلعة ووسيلة للكسب المادي، وإشباع رغبات أهل الفسق والفجور؟

مفهوم العظمة بين الإسلام والمنهج الغربي

إن تحرير المرأة عندهم أن تعري جسدها، وأن تكون راقصة في الملاهي، وعارضة أزياء، وملكة جمال، وملكة إغراء، وأن تستخدم كل مفاتن جسدها لترويج البضائع التجارية، ألا يحط ذلك كله من كرامة المرأة؟ إذًا من هم الذين يريدون أن يصونوا كرامة المرأة؟ أليس دعاة الإسلام الذين يقولون يجب أن تكون المرأة محل احترام، وتستر مفاتنها، وتعيش مكرمة معززة في بيتها، ولا تلجئها الحاجة لأن تكون سلعة، وأن تتفرغ لتربية أطفالها، وتخرج لحاجتها، وتستزيد من العلم والمعرفة لتؤدي دورها في المجتمع بالعمل الذي يناسب طبيعتها، ويبعدها عن المضايقات والتحرشات الجنسية؟ فهل إذا قلنا ذلك نكون قد ظلمنا المرأة؟ يا قوم تعالوا اقرأوا التاريخ، إنّه في الوقت الذي كانت إنسانية المرأة محل جدل في أوروبا هل هي إنسان أو شيطان أو شيء آخر، كان كتابنا -معشر المسلمين- الذي أنزله الله هدى ورحمة للعالمين يقول ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (النساء: 1) ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ (آل عمران: 195) ويقول رسولنا الكريم «النساء شقائق الرجال» وفي الوقت الذي كان فيه أهل الديانات السابقة يلصقون اللعنة بالمرأة، ويقولون: إن حواء هي السبب في إخراج آدم من الجنة يقول قرآننا إنهما معًا يتحملان المسئولية في قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ (البقرة: 36) ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا﴾ (الأعراف: 20) وقوله عن توبتهما ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (الأعراف: 23).

نحن نقول: إن المرأة العظيمة هي التي تحافظ على شرفها، وتعمل على تنشئة جيل صالح فتقدم لأمتها ووطنها أعظم خدمة، وإبداعها هو فيما تحققه من نجاح في هذا المجال، وكذلك الرجل العظيم، فعظمته فيما يحققه من نجاح في مجاله، ولن تكون المرأة عظيمة، ولا الرجل عظيمًا إلا إذا عظم أجره عند الله، فالممثلة إذا ثابَت إلى الله، وتركت العري وإلهاء الناس بحركات جسدها هي العظيمة، ولكن العلمانيين عندهم المرأة العظيمة هي المصرة على المعصية فتراهم يقولون عن فلانة الخليعة امرأة عظيمة، وعن فلان المتحلل رجل عظيم، فالعظماء عندهم الراقصون والراقصات، والفاسقون والفاسقات، بينما نحن نقول كما قال الله تعالى ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 35). هذه هي العظمة الحقيقية للرجل والمرأة، تقوى الله والصدق والصبر على المكاره وحفظ العرض والشرف، يا لها من عظمة يتساوى فيها الرجل والمرأة، وتتحرر فيها المرأة من الهوان والضياع. أما هؤلاء الذين مثلهم الأعلى «مادونا ومارادونا» فيريدون للمرأة السقوط في الهاوية، والثقافة عندهم هي ثقافة كتاب مادونا الذي بلغ الرقم القياسي في المبيعات لأنه موسوعة في الإثارة الجنسية. مع الأسف إن مثقفينا لا يحفظون من الثقافة الغربية إلا بما يسمونه التحرر والانطلاق، ويدعون إلى الاختلاط بين الجنسين في المدارس، وفي الوقت الذي يزعمون فيه أن التعليم المختلط بين الفتيان والفتيات يوجد الجو المناسب لنمو علاقات الحب والزواج، في هذا الوقت نجد أن الدراسات التربوية الحديثة قد أثبتت العكس، بل تقول هذه الدراسات: إن ذلك يؤدي إلى تخنث الشباب وخشونة الفتيات «انظر دراسة موثقة أعدها الباحث الدكتور/ محمد الصاوي- أستاذ التربية بجامعة الأزهر». لذلك نطالب مثقفينا أن يعيدوا النظر في أفكارهم القديمة عن المرأة، وحقوق المرأة، وتحرير المرأة، ونسأل الله أن يغفر لنا ولهم جميعًا، وأن يوفقنا إلى الحق والصواب والله الهادي إلى سواء السبيل.







 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل