العنوان العمل الأهلي.. رؤية إسلامية
الكاتب هشام جعفر
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يونيو-1998
مشاهدات 73
نشر في العدد 1302
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 02-يونيو-1998
في الرؤية الإسلامية: لا تمتد يد الدولة إلى عمل أو مهنة يمكن أن يقوم به أو بها المسلمون أفراد أو جماعات
يهدف هذا المقال- بشكل أساسي- إلى إعادة تعريف مفهوم "المجتمع المدني" لا بغرض تنبي تضميناته الفلسفية، وإنما بهدف بيان الأسس الفلسفية التي يمكن أن نؤسس عليها مفهومنا للعمل الأهلي، مع توضيح الخبرة الحضارية التي يمكن أن تساهم بها أمتنا على المستوى العالمي في إثراء النقاش والجدل الدائر حول هذا الموضوع.
إن إعادة البناء عملية منهاجية بالغة التعقيد، لأنها تتضمن عمليات عديدة تتكامل فيما بينها، وبالمناسبة فهذه العمليات ليست قاصرة على موضوع العمل الأهلي، وإنما تمتد لتشمل غيرها من القضايا والموضوعات التي تتعلق بمناطق الاحتكاك الحضاري والثقافي بين أمتنا والغرب، وهذه العمليات المنهاجية المركبة من شأنها أن تؤدي بنا إلى أن نمسك الميزان ثم ننظر فيما هو موزون عند غيرنا لنقوم نحن بوزنه، وعلى هذا فإننا لسنا ضد الوافد أيا كان، ولكن ضد ان نستورد الميزان من الآخر لنزن به، ونحن بهذا الشكل نطرح رؤية انفتاحية حقيقية تعبر عنها كلمة "اجتهاد" في الرؤية الإسلامية، الذي يعني النسق المفتوح وليس النسق المغلق المصمت، ولكنه يظل في النهاية اجتهادا نابعا من الذات الحضارية لأمتنا هذه العمليات هي:
1- جانب تصور عقدي يحرر الموقف الفلسفي للإسلام، ويبين التصورات التي يستند إليها العمل الأهلي، وفي المقابل فإن هذا الموقف العقدي يتطلب إدراك الأسس الفلسفية التي تستند إليها الحضارة الغربية، أي إدراك ملامح الرؤية الكونية الغربية وتأثرها في مناهج ومفاهيم ومظاهر الحضارة الغربية.
2- جانب فقهي تشريعي يؤصل المبادئ والأصول العامة، كما يرسم الضوابط والحدود للموضوع المطروح.
3- جانب واقعي يتعلق بالصيف والأشكال المؤسسية والتنظيمية التي تم من خلالها التعبير عن العمل الأهلي في الخبرة الحضارية لأمتنا، فهذه الأشكال والصيغ المؤسسية تكشف عنا استقر في الضمير الجمعي للأمة، وانتقل من ناس إلى ناس بالتقبل الشعبي العام.
أولا: الأسس الإسلامية للعمل الأهلي
العمل الأهلي هو جهد تبذله الأمة بجميع فئاتها وطوائفها ومؤسساتها مستهدفة مقاصد الشرع الخمسة (حفظ الدين، العقل، النسل، العرض) أو بعبارة أخرى، فإن جوهر العمل الأهلي تحقيق مقصد "العمران" في الأرض ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ (هود: 61) الذي هو سبيل تحقيق ذاتية الأمة ومثاليتها في أرض الواقع.
العمل الأهلي بهذا المعنى يتأسس على مجموعة من المفاهيم المحورية أهمها:
1- فروض الكفاية والمسؤولية الجماعية للأمة: تجد فروض الكفاية سندها في توجه الخطاب القرآني بتكاليف الله سلبا وإيجابا للأمة﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾
وخطاب الله للأمة شمل التكاليف الفردية كما شمل التكاليف الجماعية، فالإسلام لا يخاطب الفرد فحسب وإنما يخاطب الجماعة في عمومها أيضا، فهناك فروض أوجبها الإسلام على كل فرض بعينه وهناك فروض أوجبها على الجماعة بجمعها بوصفها كلا متميزا عن ذات الإفراط، المندرجين فيها، وهذا كلا متميزا عن ذات الأفراد، المندرجين فيها، وهذه الفروض هي ما يطلق عليه "فروض كفاية"التي تعد بمثابة واجبات اجتماعية تساهم في نسيج الأمة الاجتماعي وأشهرها بالمسؤولية التضامنية وتنتهي بها إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي على مختلف الأصعدة، مما تتحول معه فروض كفاية الذى إذا قام بها البعض سقطت على الأخرين- إلى فروض عين على من توافرت فيه أهلية القيام بها حتى يؤديها على الوجه الأكمل إلى درجة الكفاية الاجتماعية، ولا يعني ذلك مباشرة الفروض فقد كما هو شائع إذ العبرة بتحقيق المقصود وإنجاز المصلحة ودفع المضرة وتحقيق الطلب، وعلى هذا فإن معيار القصد والغرض والمصلحة المعتبرة شرعا هذه جميعا تتحكم في الكم، أي كم القائمين بفرض الكفاية، إلى الدرجة التي يتحول معها فرض الكفاية إلى فرض عين.
ومن هنا جاءت المسؤولية التضامنية الجماعية في القيام بهذه الفروض أو في الجزاء عليا فيما يعرف بالحساب الجماعي للأمم والمجتمعات فكما أن للأفراد أجلا فكذلك للأمم والمجتمعات أجل ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ (الأعراف: 34)، وكما أن للفرد كتابه فكذلك للأمم كتابها ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجاثية: 28) وعدم الأخذ على يد الظالم ما يزال موجبا لنزول العقاب على الجماعة كلها ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الأنفال: 25)
وفروض الكفاية تعبير عن مدى التزام الأمة أولا بأحكام الإسلام وشرائعه وإن لم تلتزم السلطة بهذه الأحكام وهذه الشرائع، فمقصود الدين في الرؤية الإسلامية يتحقق بالأمة، كما يرى بن تيمية وليس بالسلطة أو الإمام، باعتبار أن السلطة مؤسسة من مؤسسات كثيرة تنشئها الأمة لتحقق بها مقصود الدين وتجسده في واقع معاش.
2- المسؤولية الفردية: الإنسان وفق الرؤية الإسلامية إنسان مكلف ومسؤول عن أعماله، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وهو يقوم بدوره وواجبه انطلاقا من هذه المسؤولية ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (مريم: 95)
وهنا ملاحظة جديرة بالتأمل ترتبط بموضعنا، وهو قول الفقهاء فى موضوع الوقف "شرط الواقف كنص الشارع" حين يعبر الفرد عن إرادته في صورة مشروعة من الشروط التي يحدد بها كيفية إرادة أعيان الوقف، وتقسيم ريعه وصرفه إلى الجهات التي نص عليها أيضا.
ويلاحظ أن الفقهاء بهذه المقولة قد جعلوا لهذه الشرط_شروط الواقف_ حرمة لا يجوز انتهاكها إلا في حالات استثنائية ما لم تحرم حلالا أو تحل حراما، وذلك بأن دفعوها إلى منزلة النصوص الشرعية من حيث لزومها ووجوب العمل بها، فالفرد ينشأ الشخصية المعنوية للوقف التي تنشأ مع نشأة الوقف وبإرادة الواقف.
إن المسؤولية الجماعية والمسؤولية الفردية معا، والتوازن الدقيق الذي يقوم بينهما في الرؤية الإسلامية يستدعيان مفهومين على درجة كبيرة من الأهمية يتأسس بهما العمل الأهلي في الرؤية الإسلامية وهما: الفرد والأمة.
فالإرادة الفردية تتأكد حين تتحول إدارة الفرد إلى الحكم، لا عبر حركة الاجتهاد التي قررها الإسلام لكل مسلم اجتمعت فيه شروط الاجتهاد، ولكن من خلال ممارسته الأهلية والاجتماعية أيضا، كما ظهر ذلك في مسألة الوقف، وإن تأكيد دور الفرد يسمح له بالوقوف أمام تغول كل من السلطة أو الدولة والمؤسسة، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى استعادة دور الفرد الذي لا يمكن تصوره موجودا أو فاعلا في واقعنا القائم إلا في إطار المؤسسة، على الرغم من أنه هو الذي ينشيء المؤسسة ويعطي لها فاعليتها.
ومن المفاهيم الجوهرية لمسألة العمل الأهلي مفهوم"الأمة" التي هي أيضا في الرؤية الإسلامية لها دور تشريعي، ويجد هذا الدور التشريعي سنده في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي جعلت للأمة دورا تشريعيا تقوم به بجوار العلماء والمجتهدين، فما "يراه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن" و" ولا تجتمع أمتي على ضلالة " وقد تمثل هذا الدور التشريعي للأمة في شكلين:
الأول: الرضا والقبول الاجتماعي لاجتهادات الفقهاء والمفتين الذي جعلها تتحول من مجرد آراء واجتهادات إلى نوع من الإلزام القانوني.
الثاني: اعتماد الفقهاء والأصوليين المعرف كأحد الأدلة الشرعية، فالعرف ما اعتاده الناس وساروا عليه في أمور حياتهم ومعاملتهم من قول أو فعل أو ترك ولا يخالف دليلا شرعيا ولا يحل محرما ولا يبطل واجبا، "فالعادة شريعة محكمة" كما قال الأصوليون.
إن إعادة الاعتبار لمفهوم الأمة يحمل في طياته "ردعا اجتماعيا" يجعل محاولة الخروج على أحكام الإسلام وشرائعه أمرا بالغ الصعوبة، ذلك أن من أهم الأثار التي تنتجها الرؤية الإسلامية أنها تعطي للأمة وحدة فكرية وتشريعية وإدراكا واحدا لكل ناله صلة بالإسلام، منا يدعم كيانها ويقوي بنيانها ويربط شعوبها برباط التضامن والتمافل، ويحميها من مخاطر التجزئة الفكرية والسياسية، ويجعل أي محاولة للخروج على هذه الشريعة تحمل عقابا اجتماعيا تفرضه الجماعة المسلمة على المنتهكين لحرمة شرعيتها وشريعتها بخاصة إذا تضافر مع ذلك وتساند معه أنر بالمعروف ونهي عن المنكر، ذلك الفرض الكفائي الذي يجب على العالم كما يجب على السلطان، وهو كذلك واجب على مجموعة الأمة حسب الوسع، يؤديه المسلم حسب طاقته.
فالمعروف هو كل ما ينبغي فعله أو قوله طبقا لنصوص الشريعة، والمنكر هو كل قول أو فعل لا ينبغي فعله طبقا لنصوص الشريعة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يخلق حالة من الوعي الجماعي بالمثالية الإسلامية التي تؤكد المسؤولية الجماعية والتضامنية، ويجعل من الجماعة الإسلامية كلا مترابطا وجسما واحدا، منا يتعين معه أن يحفظ الجسم بعضه بعضا وتداوى بذاته من داخله، هو أن يضمن للجماعة الإسلامية أن تكون قادرة على تفرز من داخلها وسائل حمايتها الذاتية ووسائل تجددها، وكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبا شرعيا يعني أن من أوجب واجبات المسلم أن يحفظ كيانه، فالواجب الديني في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يرتبط بالواجب الاجتماعي وتصل به على وجه الاختصاص ، لأن السكوت على ترك المعروف وعلى فعل المنكر يعنى نشوء انتهاك الشريعة في السلوك الاجتماعي وهو يؤدي إلى استفحال الأدواء وتمكينها من المجتمع بحيث تنفك عروة الجماعة، ويحول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشاركة المواطن في العمل العام إلى واجب ديني وحق يأثم إن تقاعس عنه مع القدرة عليه، ويثاب إن أداه على وجهه.
ولقد مثلت مؤسسة الحسبة في الخبرة الحضارية لأمتنا تجسيدا لواجب وحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باعتبارها ولاية مقاصدها الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله، وهي تمثل واجبا عاما على جميع المسلمين، ولا تخص قوما دون قوم، ولا يشترط لوجوبها تكليف يصدر عن الإمام أو ولى الأمر، فحيث وجد معروف ظاهر تركه، أو منكر ظاهر فعله فقد علق في ذمة المسلمين واجب الأمر أو النهي عنه، وهو واجب لا يسقط عنهم إلا بالأداء.
ثانيا: العلاقة بين العمل الأهلي والدولة في الخبرة الحضارية لأمتنا
الخطاب الغربي لمفهوم " المجتمع (ولا أقول الخطاب العالمي لأن الغرب لا يضم العالم كله) يتضمن فيما يتضمن مقابلة وصراعا بين الدولة والمجتمع، وهذا في حزئ كبير منه نتاج الخبرة الحضارية الغربية في بناء الدولة القومية التي قامت على نظرية العقد الاجتماعي التي هي في جوهرها تعتمد على فكرة افتراضية تقوم على تنازل الأفراد عن جزء من سلطانهم لصالح الدولة من أجل صالح الجميع.
وهذه النظرية تختلف كليا عن نظرية نشأة الدولة في التصور الإسلامي: فالأمة هي التي نشأت مؤسسة الدولة، كما أنشأت بجوارها العديد من المؤسسات التي تستهدف منها تحقيق ذاتيتها ومثاليتها، ففي البدء كانت الأمة، الأمة استطاعت أن تقدم مفهوما للعمل الأهلي يختلف بالكلية عن الخبرة الغربية في مجال المجتمع المدني، هذه الخبرة جوهرها قدرة كل من الدولة (السلطة) والأمة على تصنع مجالا مشتركا بينهما مع وجود مجالات منفصلة لكل منهما عن الآخر، فالأمة التي تنهض بنفسها وتؤسس فاعليتها وحركتها ومشاركتها، ليست بديلا عن الدولة ولا مزاحمة لها، وإنما موازية ومتكاملة معها، العمل الأهلي الفعال- إذن-هو نصدر من مصادر قوة الدولة والأمة معا ، أما كونه مصدرا من مصادر القوة للدولة، فذلك فيما يمكن أن يخفف عنها من أعباء القيام بتلك الخدمات، وإدارة تلك المؤسسات ومراقبتها، فالرؤية الإسلامية في هذا الشأن هي أنه يجب ألا تمتد يد الدولة إلى عمل أو مهنة يمكن أن يقوم به أو بها المسلمون أفرادا أو جماعات.
وبهذا المعنى يمكن أن يكون العمل الأهلي أحد أهم أليات ضبط العلاقة بين الأمة والدولة ضمن إطار تعاوني غير صراعي، لا يسمح فيه للدولة بالتضخم على حساب الأمة أو السيطرة عليها بحجة توفير الخدمات العامة بينما هي تحتكر المبادرات الاجتماعية وتصادر الجهود التطوعية، كما تتلاشى فيه سلطة الدولة أو تصبح ضعيفة، وإنما تظل حاضرة وقوية في حدود وظائفها الأساسية التي لا نتخطاها في الشؤون الأهلية.
مجال مشترك
بعبارة أخرى، العمل الأهلي يمكن أن يكون مجالا مشتركا بين السلطة والامة، وليس مجالا للصراع بين الطرفين كما هو مطروح في مفهوم "المجتمع المدني" فهذا الصراع المفترض بين المجتمع والدولية في مفهوم المجتمع المدني من شأنه أن يضعف كلا منهما في واقعنا العربي والإسلامي، وهذه خطورة نقل خبرة حضارية من واقع لآخر دون إدراك خصوصياتها وتوظيفها في الواقع الجديد.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه إذا كانت نشأة المجتمع المدني في الخبرة الغربية قد أحاطت بها ظروف الصراع بين المجتمع والدولة، إلا أن الأثنين معا قد استطاعا تطوير علاقة "شراكة" أو اعتماد متبادل بينهما بهدف تحقيق مقاصد وجوهر الحضارة الغربية، فالتصور السائد الآن في الدراسات المتعلقة بموضوع المجتمع المدني يرى أن المجتمع المدني القوي أو العمل الأهلي القوي يكون موجودا في دولة قوية، أي أن هناك علاقة طردية بين قوة المجتمع المدني وفاعليته وبين فاعلية الدولة، وغير صحيح أن هناك علاقة عكسية بين القطاع الأهلي وفاعليته، وبين فاعلية الدولة، لأن الدولة حين تكون قوية، فإنها تثق في القطاعات الأخرى، والثقة دائما لا تكون إلا في الدولة القوية التي وصلت إلى مستوى مستقر من القوانين والمؤسسات .
وهذا التفاعل الصحي أو الثقة المتبادلة بين القطاعات الثلاثة (القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، والقطاع الأهلي) في داخل الوطن الواحد يوجد مؤسسات مشتركة تتكون على الحواف بين القطاعات الثلاثة، وهذا يوجد قدرا من التشبيك بين الثلاثة بغرض خدمة الأهداف والمصالح المشتركة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل