العنوان العمل الإسلامي عبد الخمسينات وذكريات السيد يوسف الرفاعي
الكاتب عبدالله خليل شبيب
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1990
مشاهدات 97
نشر في العدد 955
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 20-فبراير-1990
• التجمعات القومية ليس لديها مناعة ضد الغزو
الفكري.
• الديمقراطية حصان ينبغي أن يجيد ركوبه
الإسلاميون.
من مواليد
الكويت سنة 1932، درس في الكُتّاب عند المرحوم الشيخ أحمد عقيل، ودرس المرحلة
الابتدائية في المدرسة الشرقية، والتحق بالعمل في شركة النفط في وقت مبكر. ثم أكمل
الدراسة الثانوية في ثانوية الشويخ – وأكمل دراسته الجامعية في جامعة الكويت إثر
افتتاحها حيث حصل على ليسانس التاريخ – في الوقت الذي كان فيه وزيرًا للدولة
ومشرفًا على ديوان الموظفين. وقد سبق أن عمل في دائرة الجوازات ورئيسًا لبلدية
الكويت – ونجح كعضو في مجلس الأمة الكويتي، وقد حصل على الماجستير من جامعات
باكستان الإسلامية ويحضر للدكتوراه حول المادة التاريخية في صحيح البخاري.
وقد أسس معهد
الإيمان بالفحيحيل، وهو معهد إسلامي مجاني يدرس علوم الشريعة إلى جانب مناهج
التعليم العام.
وللسيد يوسف
إسهامات شتى في المجالات الفكرية والثقافية من مشاركات عديدة في ندوات ومحاضرات
داخل وخارج الكويت.
وقد طُبِعَت بعض
بحوثه وإنتاجه في شكل رسائل وكتب منها: خواطر في السياسة والمجتمع وأدلة أهل السنة
والجماعة.
المجتمع: نرجو
أن تعطونا لمحة موجزة عن تاريخ الحركة الإسلامية في الكويت في ضوء التوجهات
الإسلامية للمجتمع الكويتي، وأثر ذلك سلبًا وإيجابًا على المجتمع الإسلامي العام؟
الرفاعي: الشعب
الكويتي شعب مسلم عريق في إسلامه وتدينه وإيمانه على منهج أهل السنة والجماعة. أما
عن تاريخ الحركة الإسلامية في الكويت، فإنه يرجع إلى أوائل الخمسينيات، حيث تمثل
في تجمع المتدينين البارزين في المجتمع.
إذ كان في نفس
الوقت وجود للتيار القومي لدى بعض الشباب، وخصوصًا من درسوا في الجامعات الأجنبية
والخارجية وحملوا معهم تلك الأفكار، وكان هناك النادي العربي الثقافي في منطقة
الشرق التي كان مقرها عند سوق اللحم داخل العاصمة، وبعد حل الجمعيات حلت محلها
جمعية الإصلاح الاجتماعي.
وقد كانت
الجمعية تمثل المجتمع حيث هو، كما ذكرنا، إسلامي بفطرته، فلا عجب أن يلتف حولها،
كما وفد إليها بعض الإسلاميين من الخارج ومن الذين كانوا يعيشون داخل الكويت كذلك.
ثم تأسست جمعية
الإرشاد. أما من حيث أثر الحركة الإسلامية في الكويت على ما حولها، فقد كانت
الكويت ولا تزال تتمتع بقدر كبير من الحرية والصحافة الحرة من أهلها لتصدير
الأفكار والتأثير فيما حولها.
وقد أصدرت جمعية
الإرشاد مجلة الإرشاد الإسلامي التي كانت توزع على نطاق واسع فيها حول الكويت،
وكان يزور الكويت بعض الشخصيات الإسلامية البارزة لإلقاء محاضرات تنظمها الجمعية.
وتذكر من تلك الشخصيات مثلًا: الشيخ البشير الإبراهيمي المجاهد الجزائري، والفضيل
الورتلاني، ويحيى الدين القليبي، والشيخ أبو الحسن الندوي وغيرهم.
المجتمع: لقد
تبلور توجهكم الإسلامي في وقت مبكر وفي ظروف غزو فكري شرس كان له حضور مزعج ومشوش
– فترة من الزمن – على صفاء الأمة وأصالتها. نرجو أن توضحوا لنا كيف تمكنتم من
تحديد توجهكم الإسلامي بوضوح والثبات عليه وسط تلك التيارات العاتية؟
الرفاعي: من فضل
الله عليَّ أنني نشأت في أسرة متدينة فشاركت بشكل طبيعي في العمل الإسلامي.
وفي تلك الفترة،
قامت عدة ثورات ترتكز على المحور القومي العلماني. وكان الغزو الفكري التبشيري
نشيطًا، حيث لم يكن لدى التجمعات القومية المناعة لمقاومة ذلك الغزو، لأنها ترتكز
على الناحية القومية والمشاعر وليس لها أسس فكرية واضحة، ولذا كان من السهل أن
تُغرَى بغيرها من الأفكار. وقد كان للمجالسة والمطالعة والاتصال بالتيارات
الإسلامية التي توافدت على الساحة كحركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي
وجماعة التبليغ، وكذلك الشخصيات الإسلامية التي كانت تزور الكويت كما أسلفنا.. هذا
كله مع الجهد الشخصي في المطالعة.
بجانب النشأة
وسط أسرة متدينة.. كان لذلك بفضل الله دور في تحديد توجهي الإسلامي.
الأساتذة
والزملاء
المجتمع: مَن من
أهم الشخصيات الذين تأثرتم بهم؟ وما مدى أثرهم في توجهاتكم؟ ومَن تذكرون من
أقرانكم الذين صاحبوكم في رحلتكم الإسلامية أو في مراحل منها؟
الرفاعي: لقد
كنت منذ سن مبكرة حريصًا على التردد على مجالس العلماء، وكنت أتردد منذ صغري على
مجلس المرحوم الشيخ يوسف بن عيسى القناعي مع جدي رحمه الله، ثم واصلت التردد
بنفسي. كما كنت وأنا في جمعية الإرشاد أصاحب الضيوف وأجالسهم وأخالطهم وأحضر
ندواتهم. حيث كنت أنا والأخ خالد العيسى الصالح مسؤولين عن لجنة الدعوة. وكنت أنا
المرافق للعلماء في ندواتهم الأسبوعية.
وممن صاحبناهم
وتأثرنا بهم الحاج عبد العزيز المطوع مراقب الجمعية، وهو رجل فاضل. وكما ذكرنا،
كان هناك النادي العربي الثقافي القومي الناصري الميول... وجمعية الإرشاد
الإسلامي، وكانا محل استقطاب الشباب... وبالرغم من أن الأستاذ أحمد السقاف
والأستاذ عبدالله أحمد حسين كانا من أساتذتنا في المدارس ونعرفهما منذ صغرنا. لكن
ميلنا كان إلى التيار الإسلامي أكثر، وكان هنالك الشيخ علي الجسار ومشايخ المعهد
الديني.
وكنت أصحب أحد
العلماء كل يوم ثلاثاء لإلقاء محاضرة في أحد المساجد. كما أُتيح لي في تلك الفترة
مجالسة الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله، مؤسس حزب التحرير الإسلامي، كما جالست
كثيرًا من علماء ومصلحي أهل الشام كالسيد محمد مكي الكتاني والشيخ عبد العزيز أبو
العيون والشيخ محمد النبهان في حلب والشيخ الشفق والشيخ حسن حبنكة من علماء الشام،
وأكثرهم انتقل إلى رحمة الله تعالى.
كما جالست
كثيرًا من علماء العراق كالشيخ عبد العزيز سالم السامرائي والشيخ عبد العزيز
البدري وغيرهما. وكان من أساتذتنا الشيخ محمد أحمد الخلف مفتي الفاو، والشيخ خليل
إبراهيم إمام وخطيب مسجد الفروانية.. وغيرهما. وكان لأمثال أولئك الفضلاء أثر في
بلورة توجهاتي الإسلامية. أما عن رفاقنا في مشوار الدعوة الإسلامية. فعدا عن بعض
من أسلفنا ذكرهم كالحاج عبد العزيز المطوع والشيخ علي الجسار... كان هنالك أيضًا
الأخ الحاج عبدالله العلي المطوع، والأخ عبد الرحمن العتيقي والحاج عبد الرزاق
المطوع رحمه الله، والمرحوم الأستاذ عبد الله سلطان، والمرحوم الشيخ عبد الرحمن
الدوسري وغيرهم، وكذلك الأخ محمد المرشد والحاج يوسف أحمد جمال..
معركة الاختلاط
المجتمع: قامت
في الكويت – في فترة من الفترات – معركة حول الاختلاط بين الجنسين، كنتم من أبرز
فرسانها فما أسباب تلك المعركة؟ وما نتائجها؟ وما رأيكم في الواقع الحالي من هذه
الناحية؟
الرفاعي: أذكر
أن ذلك كان في أوائل الستينيات، بعد قيام مجلس الأمة.. ودخولي فيه. وقد كانت هناك
عدة معارك خضناها بالرغم من قلة النصير آنذاك: منها: معركة منع الخمور، ومعركة
الاختلاط، ومنع إخراج قانون الأحوال الشخصية عن المنهج الإسلامي، فقد كانت هناك
محاولة تُعرف بما سُمِّيَ بحقوق المرأة لمنع التعدد ولإعطاء المرأة شيئًا من
الحقوق وغير ذلك مما يشبه ما سُمِّيَ بقوانين جيهان في عهد السادات بمصر، مما قد
يتعارض مع صلب التشريعات الإسلامية والعادات الإسلامية في الكويت.
وقد عملنا
والحمد لله على حسم هذه المسائل الثلاث لصالح الإسلام والإسلاميين، بتعاوننا مع
بعض الإخوة في مجلس الأمة، مع أن الظروف كانت في تلك الأيام صعبة.
فحين نشأة
الجامعة: كنا نحرص على منع وتحديد لباس محتشم لطالبات الجامعة، ومنع الرحلات
المختلطة... وحين كنا نناقش هذه الأمور في المجلس. حُشِدَت مظاهرة من الجامعة وقفت
على باب المجلس تطالب بالاختلاط، وحصل نفس الشيء فيما سُمِّيَ بحقوق المرأة
وغيره... وقد كانت معظم الصحافة ضدنا كذلك.
فقد كانت تكتب
ضدي وضد إخواني الذين كانوا يساعدونني في موضوع منع الخمرة والاختلاط وموضوع حقوق
المرأة، وكنا نعتمد على كبار السن والعقلاء والوجهاء والصلحاء من الناس، أما
الشباب فلم يكن أحد معنا آنذاك.
وكنت أحرص أثناء
المناقشات والتصويت على المشروعات على تواجد أولئك العقلاء والوجهاء وحضورهم
الجلسات، لأنهم باعتبارهم من أصحاب الديوانيات فقد كان النواب المعارضون لتوجهاتنا
في الأمور السابقة يستحيون منهم فيصوتون معنا أو يمتنعون عن التصويت.
أما بالنسبة
لحقوق المرأة فإن الاتحادات النسائية قامت بضغط شديد على المجلس وقدمت مشروع قانون
تبناه عدد من النواب، وجاء تقرير اللجنة في صالح تلك التعديلات، وصارت الجمعيات
النسائية تأتي إلى المجلس لتقنع الأعضاء واحدًا واحدًا، واستخدموا الصحافة رأس رمح
ضدنا، وكانت المعركة صعبة.
وشاء الله أن
تُعقد ندوة بجامعة الكويت على مسرح الخالدية، كنت ضمن المتحدثين عن الطرف
الإسلامي، ومثَّلَ الاتحادات النسائية السيدتان نورية السداني، وكوثر الجعار.
وقدمت المحاضرة إحدى المؤيدات للجمعيات
النسائية، واستمرت الندوة ساعتين حضرها جمهور من النواب وكبار الشخصيات والمفكرين
وأعضاء الجمعيات النسائية، وانتهت بالفوز لأصحاب الاتجاه الإسلامي. وكان لما قيل
فيها من أسئلة وأجوبة ومناقشات وحسن عرض للمواقف المدعمة بالأدلة صدى في أن يكون
التصويت في مجلس الأمة لصالح الاتجاه الإسلامي، وكان ذلك بتوفيق من الله وفضل.
المجتمع: يعني
أنتم ترون أنها حُسِمَت القضية لصالح الرأي الإسلامي شعبيًا ورسميًا؟
الرفاعي: نعم.
المجتمع: هل
الفصل بين الجنسين مطبق الآن في الدراسة بالجامعة؟
الرفاعي: في
الحقيقة الفصل الكامل غير موجود الآن إلا في كلية البنات الإسلامية. لكن مما يقلل
من خطره عدة أمور: أولًا المرأة تدينت وتحجبت نسبة لا بأس بها منهن، وفي الماضي لم
يكن حجاب ولا تدين، وبذلك صار عندها نوع من المراقبة الذاتية والحصانة النفسية
تحول بينها وبين مفاسد الاختلاط.
ثانيًا: إلغاء
الرحلات المختلطة وما كان يشيع من فساد وانحراف. ثالثًا: اشتراط أن البنت لا تسافر
إلا بمحرم. رابعًا: سيطرة الإسلاميين على اتحادات الطلاب. هذه كلها أقامت فرامل
وضوابط تحد من أضرار الاختلاط الحالي بحدود الدراسة. كما أن وجود مقصف خاص
بالطالبات وآخر للطلاب جعل هناك ضوابط إن لم تكن قد وُفِّقت للمقصود فقد خففت
وقللت من آثار الاختلاط. وفي اعتقادي أن أسباب تلك المعركة كانت محاولة تغيير
الطابع الإسلامي للحياة الاجتماعية الأسرية في الكويت، وقد انتهت نتائجها ولله
الحمد لصالح الاتجاه الإسلامي سواء بالنسبة لموضوع حقوق المرأة وعدم تعديل قانون
الأحوال الشخصية وبقائه على منهج الإسلام، وكذلك بالنسبة للاختلاط بالضوابط التي
تحكمه الآن.
معركة العباءة
المجتمع: عطفًا
على ما سبق، هناك معركة يمكن أن نسميها معركة العباءة أو معركة خلع الفتاة
الكويتية للعباءة.. ما ظروفها؟
الرفاعي: نعم،
كانت تلك المعركة بمناسبة زيارة جميلة بوحيرد للبلاد، وهي إحدى الفتيات التي
عُذِّبَت في الثورة الجزائرية... فانتهز بعض دعاة التبرج تلك الزيارة، وقالت
إحداهن للفتيات الكويتيات وخاصة في ثانوية المرقاب لأنها كانت مسؤولة في مركز
الإدارة – إن العباءة رمز التخلف والرجعية. وقد كانت وزارة التربية تفرض العباءة
على المدرسات، فقامت هي بحرق عباءتها وأحضرت عباءات باقي المدرسات وقامت بحرقها،
معتبرة أنها تحرق الرجعية وتحرق التخلف والتأخر، وذلك في عملية استعراضية يهول لها
الإعلام. ولم تكن تدري المسكينة أنها تحرق العفاف وتحرق الحشمة.. وللعلم، فإن
جميلة التي صنع منها الإعلام أسطورة تزوجت محاميها وهو نصراني، وكان هدف الإعلام
الغربي والعربي من إبرازها لأهداف معينة هي إبعاد الطابع الإسلامي عن الثورة..
التجربة
النيابية
المجتمع: لقد
خضتم ميدان العمل النيابي ونجحتم بأكثر من دورة.. فكيف تقيمون التجربة وجدواها
للإسلاميين؟ أم أنها مجرد تكملة وديكور لما يسمى النهج الديمقراطي؟
الرفاعي: كنت
عضوًا منتخبًا بالبرلمان في الفترة من 1963-1974 يعني ثلاث دورات، وكنت وأنا في
الوزارة نائبًا أجمع بين النيابة والوزارة. وقد انتهيت مبكرًا لما يمكن أن يفيده
المتدينون من البرلمان، فما دامت الديمقراطية حصانًا يُركَب، فلماذا لا يجيد ركوبه
الإسلاميون؟ وأعتقد أننا عن طريقه نستطيع أن نصدر القوانين التي يجب تطبيقها ما
دمنا لا نستطيع ذلك بالوسائل الأخرى. وقد فهم إخواننا في مصر ذلك، وخاضوا
الانتخابات تحت لواء أحزاب أخرى، فما دامت البرلمانات هي الوسيلة لإصدار التشريع
ومنع البلاء، وما دمنا نستطيع عن طريقها [إصدار] القوانين الإسلامية ومنع الخمر
والاختلاط والفساد، فلماذا لا نستخدمها لصالح الإسلام؟ كما أنها منبر تُبلَّغ عن
طريقه الدعوة والأفكار الإسلامية للمجتمع، فكل كلام يُقال في البرلمان تنقله
الصحافة، فهو وسيلة للدعوة والإعلام الإسلامي، كما أنه وسيلة لإعطاء تحليل للوقائع
وكشف خط الاستعمار وأعداء الإسلام. ففي نظري كانت التجربة ناجحة. وأي عمل لا يخلو
من سلبيات، لكن بفضل الله وبفضل تلك التجربة صدرت قوانين لمصلحة حفظ الطابع
الإسلامي لهذا البلد عن طريق التشريعات الإسلامية التي أُجيزت، ومنها منع الإفطار
في رمضان ومنع وسائل القمار والتأييد للقضايا الإسلامية داخل البلاد وخارجها. كما
جرت محاولة لجعل الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع، وخضنا في كل دورة معارك كثيرة
من أجلها. وإذا كنا لم نوفق فقد ركّزنا الرأي العام حول هذه القضايا وأخذنا موافقة
البرلمان على جعل الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع... ولكن حسم هذه القضية يحتاج
إلى قناعة خاصة من المسؤولين. ثم إن الإخوان تابعوا العمل.. وقد وجد الإسلاميون
صوًتا يعبر عنهم، وأنا أؤمن بجدواها [وأن] وجود الإسلاميين ليس فخرًا ولا ديكورًا،
لكن هذا يتوقف على شعور النائب الإسلامي بمسؤوليته. فإذا كان فعالًا، فإنه لن يكون
ديكورًا وإنما سيكون أساسيًا، وأمر المسلم مرتبط بنيته، فليجعل نيته أن يصلح وأن
يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقدم النصح خالصًا لوجه الله، ولا عليه من نيات
الآخرين فحسبه أن يبلغ كلمات الله ويعمل على مرضاة الله.
المجتمع: هل
تعتقدون أن من جاء بعدكم أكمل دوركم في تبني القضايا الإسلامية بصورة ترضون عنها؟
الرفاعي: كان
المسلمون الواعون في الماضي أقل عددًا لكنهم كانوا أكثر تنظيمًا وتأثيرًا
وتخطيطًا، ونحن لا ننكر جهود من بعدنا، ولكنهم لم يستطيعوا أن يؤثروا التأثير
الكافي، لأن العمل البرلماني يحتاج إلى قيادة برلمانية، فينبغي أن يكون بين
البرلمانيين الإسلاميين الحاليين من يقود وينسق ليحقق في النهاية الهدف ويجمع
الملتزمين والمتعاطفين.
المجتمع: هل لكم
أن تذكروا لنا بعض من عاونكم في جهودكم السابقة؟
الرفاعي:
بالنسبة لمن عاونونا في الماضي نذكر بالخير المرحوم: سعود عبد الرزاق نائب رئيس
المجلس ثم رئيسه فيما بعد بالنسبة لقانون منع الخمر، وكذلك حمد المشاري والمرحوم
الحاج زيد الكاظمي والحاج محمد الوسمي والمرحوم علي... والحاج فلاح الحجرف ومحمد
البراك، وسيد أحمد عابد، وإبراهيم خضير، وعباس مناور وغيرهم من ذوي النوايا
الطيبة.
التجربة
الوزارية
المجتمع: نرجو
تقييم تجربتكم في العمل الوزاري [وفي] المجلس وتوضيح مدى جدواها للدعوة الإسلامية؟
الرفاعي: بعد
انتخابي نائبًا صرت أمينًا، وبعدها عُرضت عليَّ الوزارة، وبعد التقييم والمفاضلة
رأيت أن الدخول في الوزارة يمكن أن يكون مفيدًا للدعوة الإسلامية، فإذا استطعت
الوفاء لمبادئي وخدمة دعوتي فَنِعْمَ ما هي، وإلا قدمت استقالتي وعدت لمقعدي في
النيابة. وكنت أقول رأيي بقوة وجرأة لأني محصن بالنيابة، وإن كانت قرارات مجلس
الوزراء تتخذ بالأغلبية، لكن الإسلامي يستفيد من الوزارة أمرين: الأول هو أنه يعلم
بالخطأ مبكرًا سواء كان على شكل قانون أو غيره، وبإمكانه ضمن وجوده في أعلى هيئة
في البلاد أن يعرف مبكرًا أي توجه، فإن كان هناك توجه لسن قانون أو مشروع معاكس
للاتجاه الإسلامي، فهو يقنع زملاءه وكذلك النواب وغيرهم ليتلافى ذلك ويحاول صرفهم
عنه.
ثانيًا: الإنسان
ضمن السلطة التنفيذية إن لم يستطع جلب المنافع يدرأ المفاسد، وبإمكانه تقديم
المقترحات وتقديم المساعدات ومنع الأعمال الضارة مثلًا. وهذا يعتمد على أن تكون
عنده عقلية الداعية لا عقلية الموظف سواء في السلطة أو في النيابة في البرلمان.
"يتبع"