العنوان العمل الإسلامي في الخليج أمان ونماء للمجتمعات الخليجية
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1995
مشاهدات 121
نشر في العدد 1179
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 12-ديسمبر-1995
يعد إطلاق سراح الإسلاميين العُمانيين علامة بارزة في سياسات الحكم العُماني، لكنه في الواقع يعكس بشكل صحيح وتلقائي طبيعة العلاقة بين السلطة والناس في المجتمعات الخليجية.
فالمجتمعات الخليجية بطبيعتها تتميز بثلاث مميزات أساسية:
أولها: احترام العقيدة الإسلامية والعمل على حمايتها ورعايتها
واعتبارها ركنًا أساسيًا لبناء أي بلد في المجتمع الخليجي، وبالرغم من أن المنطقة تأثرت بشكل مباشر بصراع العلمانية في العالم العربي الإسلامي، بعد سقوط الخلافة العثمانية إلى اليوم، إلا أن رياح التغريب كانت تصطدم في المجتمعات الخليجية باتفاق مجتمعي على رفضها ومقاومتها.
ثانيها: هي تشابك العلاقة ذات الصلات الرحمية والقبلية والعائلية بين مختلف طبقات المجتمعات الخليجية، إذ إن غالب شعوب هذه المنطقة تشكلت من هجرات مختلفة تدور فيما بينها ولا تخرج من نطاق جزيرة العرب، ولهذا كان لرمزية العائلة والقبلية حقيقة في طبيعة القرار السياسي للحاكم أو الاعتبار المصلحي لأية فئة سياسية أو اجتماعية في العمل الشعبي أما ثالث هذه الميزات: فهي منهجية التغيير والتفاهم والإصلاح في هذه المجتمعات والتي لا تتخذ العنف أو التطرف وسيلة للتغيير، فهي إن برزت في فترة معينة إنما هي شاذة وغريبة وطارئة.
من هنا يتأتى أهمية النظر الاستراتيجي لموقع هذه المنطقة في الصراع العالمي، مما يوجب على جميع فئات شعوب المنطقة ومستوياتها الحاكمة والمحكومة أن تستفيد من تلك الخصوصية في نسيجها الاجتماعي لحماية نفسها من تأثيرات الثقافة الأمريكية والغربية الوافدة برياح جديدة، والتي برزت بعد تحرير الكويت وحرب الخليج الثانية، حيث بدأت بشكل ظاهر وجلي تأثيرات السياسات الأمريكية في المنطقة بمحاولتها الدائمة لإحداث تغيير ثقافي علماني يصاحب تنفيذ سياساتها الخاصة بالمنطقة.
إن العمل الإسلامي بجميع أشكاله وواجهاته وفئاته وعلمائه في منطقة الخليج أثبت موقعه المميز ووطنيته الفائقة خلال العقود المنصرمة وظهر جليًا أثناء حرب تحرير الكويت، ولم يلمس منه أن قفز فوق ثلاثية المجتمع الخليجي التي ذكرناها سابقًا، فهو التيار القادر بإذن الله على مساندة وحماية الدين ورعايته، والدعوة إليه، وهو الذي حافظ على النسيج الاجتماعي لمجتمعه الخليجي، محافظًا على إرثه الاجتماعي واحترام خصوصيته، كما أنه استلهم منهجية الدعوة بالحسنى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجميع الوسائل المتاحة المشروعة.
كما أنه لا زال حريصًا على استقرار بلدانه ناظرًا إلى تجارب عربية قريبة قهرت شعوبها واغتصبت إرادتها، فحصدت الإرهاب والعنف والدمار والقتل وضنك العيش.
إن تأثيرات النظام العالمي بشكله العام، والسياسات الأمريكية في المنطقة لتدعو الجميع بروح المسؤولية لتقدير صيغة التفاهم الاجتماعي للحفاظ على كينونة المجتمع الخليجي، وحماية عقيدته، وثقافته، ومصالحه، وأنه في سعة نظريات الفقه الإسلامي وسياساته الشرعية متسع كبير للجميع لاختيار ما يناسب المكان والزمان في الإطار الإسلامي، وإن للعلماء العاملين في العمل الإسلامي دورًا مهمًا في تأطير استقرار الجزيرة ومجتمعها الخليجي، وأثلج صدورنا أن يعود الشباب العماني المسلم ليمارس دوره التنموي في المجتمع العماني، فإننا على انتظار أن تعطى الفرصة لغيرهم لكي يؤدوا دورهم بروح المسؤولية التي يتحملها الجميع الحاكم والمحكوم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل