العنوان العنصرية الصهيونية قبل التطبيع وبعده
الكاتب يحيى بشير حاج يحيى
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1997
مشاهدات 131
نشر في العدد 1241
نشر في الصفحة 53
الثلاثاء 11-مارس-1997
يخطئ من يظن أن اليهود قد غيروا من توجهاتهم العدوانية ضد العرب في خططهم ومناهجهم التربوية بعد عصر التطبيع، أو هم على استعداد لأن يغيروا في المستقبل، فقد كانت التربية الصهيونية، وما تزال تصور العرب صورًا شوهاء، وأنهم يريدون تدمير إسرائيل، وأن العداء معهم لا يمكن أن يزول، وهي في الوقت نفسه تعبئ الشبيبة تعبئة عسكرية، وتتضافر جهود منظمات عديدة من أجل توجيه الأطفال وجهة خاصة حتى يبلغوا الثامنة عشرة، حيث يقوم الجيش بإكمال تربيتهم وتثقيفهم، ففي دراسة أجراها أحد أساتذة الاجتماع في إسرائيل، في أوائل السبعينيات عن طلاب المدارس الابتدائية، خرج بالنتيجة التي تقول: إن ٦٠ % من بين «١٠٦٦» طفلًا قابلهم، تتراوح أعمارهم بين 9ـ14 عامًا، أيدوا الإفناء الكلي للسكان العرب المدنيين المقيمين في الأرض المحتلة، في حالة وقوع صراع مسلح مع الدول العربية، وقد علق كاتب يهودي على هذا الاتجاه إلى أن العناية منصرفة إلى خلق شباب متعصب إلى أقصى حدود التعصب، فهو يربى تربية عسكرية، ويوجه توجيهًا حربيًا إلى أهداف احتلالية، وأن هذا الاتجاه تسخر له جميع الوسائل التي تملكها الدولة.
ونشر آخر في ملحق صحيفة «ها أرتس الإسرائيلية (20/٩/١٩٧٤» إلى أن كتب الأطفال الإسرائيلية موضوعها دائمًا كيف ينتصر الأولاد الأبطال على العرب المثيرين للضحك؟ وهي كتب يتخاطفها الأطفال بحماسة، وقد تربوا على أفكارها، وتأثروا بقيمها، وهذا الجيل الذي قدمت له هو نفسه الجيل الذي ينكل بالفلسطينيين، وينفذ على أرض الواقع ما قرأه من قبل، وتشبع بثقافته، والكتب هذه ـ كما أشار الكاتب اليهودي «تتضمن وصفًا مفصلًا للرعب والفاشية والتنكيل»، وهو ما رأينا صورته على أرض الواقع قبل خمسة أشهر تقريبًا، ونفذه عدد من الجنود الإسرائيليين تتراوح أعمارهم بين ۲۱ـ۱۹، حين حملوا شابًّا عربيًا من القدس إلى حوش قريب، بعيدًا عن أعين الناس، وبدؤوا يتسلون في التنكيل به إلى أن بلغ الحماس عند أحدهم، فتناول عصًا، وظل يضرب الشاب حتى فقد وعيه، وفي صورة أخرى من الواقع لنتائج هذه التربية العنصرية والتثقيف المركز على كره العرب أظهر شريط تلفزيوني اثنين من حرس الحدود الصهاينة، وهما ينكلان بستة عمال عرب قرب القدس.
إن مسلسل العداء في المناهج الصهيونية لم يتوقف بعد عمليات التطبيع التي بدأت عام ۱۹۷۷م، وبرزت في عام ١٩٩٠م، وهي تزرع الكره في نفوس أبناء الجيل الصهيوني الجديد، ولم تستبدل هذه المناهج التي تحض على بغض العرب؟! ولم تنقح؛ لتتناسب مع مرحلة التطبيع، بينما يطلبون من الدول العربية أن تنقح المناهج التي تشير إلى يهود وتاريخهم وعداوتهم لله ولرسوله والمؤمنين، وحتى قضية التطبيع التي تصب في مصلحة يهود القريبة والبعيدة، أولًا وآخر، فهي وكما أشارت دراسة جديدة لأحد الباحثين اليهود في كلية التربية في جامعة تل أبيب إلى أن قضية السلام بين إسرائيل والعالم العربي تذكر بشكل نادر، أو نادر جدًا وبعض الكتب تذكر اتفاقيات السلام بين إسرائيل ومصر «كامب ديفيد» عام ۱۹۷۹م فلماذا يتحمس بعضنا لتغيير مناهجنا متجاوزًا حقائق الواقع والتاريخ.
وقد كشف استطلاع حديث للرأي أجرته وزارة المعارض الإسرائيلية بأن ٣٧٪ من الشباب اليهودي يكرهون العرب، وأن ٦٦٪ يعارضون بكل وضوح أن يحظى المواطنون العرب في إسرائيل «عرب ٤٨» بالمساواة مع المواطنين اليهود، وفي دراسة حديثة للبروفيسور دانييل بارطال بدأها في مارس ١٩٩٤م، حيث راجع وحلل «١٢٤» كتابًا مدرسيًا صادقت عليها وزارة المعارف الإسرائيلية، وتدرس في المراحل الثلاث الابتدائية والإعدادية والثانوية في المدارس الرسمية، والمدارس الدينية اليهودية، وأنجز البحث في 23/١١/1996م، وكان الهدف كيف تنعكس قضية النزاع العربي والإسرائيلي في كتب التعليم في المدارس الإسرائيلية، وبشكل خاص في كتب اللغة العبرية والتاريخ والجغرافيا والمواطن والمواطنة، ومازالت تلك المناهج تركز على أن اليهود كانوا ضحية، وهم يقاتلون في حروب عادلة، ويتعاملون بإنسانية مع العدو الذي يرفض الاعتراف بالكيان اليهودي في إسرائيل، ويبادر إلى شن اعتداءات إجرامية على اليهود ودولتهم، وهم لا يخجلون من هذه الادعاءات، بل يعدونها مسلمات وثوابت في مناهج التعليم؛ لتتركز في أدمغة أبنائهم على أنها قضايا لا تحتمل النقاش ولا التغيير، إنه وبالمقارنة بين ما نشر منذ الخمسينيات من كتب قال عنها أحد النقاد في صحيفة هاأرتس الإسرائيلية في 20/٩/1974 «بأنها تعتبر فاسدة يوم صدورها، وأنها أصبحت كلاسيكية إذا قيست بسيل كتب الأطفال الذي طغى من بعد»، وما تعلمه الأطفال في المدارس اليهودية في أعوام ١٩٦٥م- ١٩٦٧م -١٩٧٠م- ۱۹۷۱م، وبين ما ينشر اليوم، وأشارت إليه دراسة «دانيين بارطال» في أواخر ١٩٩٦م والتي نشرت قبل أسابيع، فليس هناك أي تغيير في هذه الإستراتيجية التربوية والتعليمية فمازال التوجه العام في هذه الكتب سلبيًا وعدائيًا للعرب، وقد أشارت دراسة بارطال بأنَّ هذا التوجه يضع علامة استفهام على مجرد شرعية وجودهم، ويظهر هذا بحدة بالغة في كتب التدريس للمدارس الابتدائية من جيل ٥- ١٠ سنوات، التي تظهر العرب أمام التلاميذ على أنهم أقل ثقافة وتربية من اليهود، وفي العديد من القصص والروايات التي تدرس للتلاميذ يكون العرب لصوصًا وقتلة ومشاغبين.
ولم يكن عجيبًا ومناهج التعليم ووسائل التثقيف تأتي على هذا المستوى وتغذي بها عقول التلاميذ وعواطفهم أن تأتي نتائج الاستطلاع الذي قامت به وزارة المعارف الإسرائيلية بهذا الشكل «۳۷% يكرهون العرب» «٦٦٪ يعارضون المساواة معهم» وبهذا تتأكد الجهات المشرفة على التربية والتعليم من نجاح العملية التربوية، ومن جدوى المناهج التي تقرر على التلاميذ.
وتكشف الدراسة عن سلبيات أخرى تجاه الآخرين وشنائع أشد من خلال كتب المدارس الدينية التابعة لوزارة المعارف من أن الكتب تتخذ موقفًا عدائيًا ليس من العرب فحسب، بل من جميع الشعوب؛ لأنها طاردت اليهود ومارست في حقهم أشكالًا من الاضطهاد والكراهية- كما يزعمون- بهدف محو الوجود الديني اليهودي ومع ذلك فلا يزال اليهود يلحون في الدعوة إلى التطبيع على مختلف المستويات دون أن يغيروا من إستراتيجيتهم العدائية نحو العرب!! ويجدون في صفوفنا من يدعو إلى تغيير المناهج أو بدأ بالفعل في تغييرها؛ ممهدًا لذلك بالتشنيع على فكرة الحرب، وأنها لا تأتي إلا بالدمار؟ هكذا بالتعميم دون توضيح أو تخصيص؟!!..
المراجع
١- فصل أدب الأطفال الصهيوني من كتاب أدب الأطفال.
لهادي نعمان الهيتي.
٢- العرب في الكتب العبرية- الشرق الأوسط - العدد ٦٥٦٦-
19/١١/١٩٩٦م.
٣- في خضم الكشف عن ممارسات التعذيب للفلسطينيين.
الشرق الأوسط- العدد ٦٥٧٣- 26/١١/١٩٩٦م.