العنوان العود والظل
الكاتب أحمد محمد عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1973
مشاهدات 3
نشر في العدد 134
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 23-يناير-1973
العود والظل
ما من شك أن كل نهضة تبدأ إلا ويصاحبها من
الخلط شيء ليس بالقليل.. وما تقوم دولة إلا وهناك صراعات أخرى ترتج في أركانها..
كذلك حال الأدب.. والأدب عندنا خاصة في قرننا
الحالي.. والذي كما يقال إنه بدأ ينهض وبدأت القرائح تجود.. وبانت في الأفق علائم
الاستبشار.. تبدد كل علامات الاستفهام.. المتراكبة.. المزاحمة لعلامات التعجب.
نظرنا إلى بعيد.. وعاودنا النظر إلى قريب..
فكان الأمر سيان سوى أن الأدب الذي يزعمون أنه نهض.. نراه قد كبا.. وطأطأ رأسه..
ربما خجلا من كاتبيه ومنهضيه.. أو من قارئيه والمتشوقين إليه.. المطففين عليه..
هذا حق.. ولا أعتقد أن حكيما يماري فيه.. لا
يعني هذا أن أنفي الأدب الموجود كله لكني أقول: إن الكثرة الكاثرة منه هراء..
وهباء..
يقولون كثرة.. مرصوفة على الأرفف.. وتعلوها
أسماء من دبجوها..
نقول.. نعم.. تجارة خاسرة أكثرها غثاء..
وإلا فنظرة عامة على كُتاب القصة- مثلا- نجد
أن إحسان عبدالقدوس.. صاحب الحظ الطيب في تجارة الكتب المحببة إلى نفوس المنحرفين
والشواذ! ثم إلى عباد الغريزة والأهواء.. وكثير من هذا الهراء موجود.. وكثيرون من
الكتاب دخلوا هذا الباب وغيره من الأبواب.. وباسم الأدب وخدمة القضايا في
المجتمع.. راحوا يضعون السموم.. ويجمعون كل كلمات الإثارة وتفننوا في الوصف..
ووجدوا المرأة جسدا.. أعطوه كل صفات الحجارة.. من رخام.. وماس وحتى أنواع الخشب..
فأصبح بعضهم متخصصا في البحث عن كل موطن من مواطن جسدها ليعريه.. ولا يفوتنا
الإشارة إلى السالف الذكر.. صاحب الاسم الذي لا يحمل مسماه ذرة من معناه!
وكثيرون عندنا.. دخلوا هذا الباب، وكثيرون
يدخلون وسيدخلون ما بقيت الحال هذه.. فلا القصة وحدها كانت كافية.. وإنما ضروب
الفن كانت أبوابها مفتوحة أمامهم فدخل الرجل باسم الشاعر.. كلا بل نافست المرأة
الرجل في الغزل الفاحش ونالت الجائزة!
هذه لمحة سريعة خاطفة لما يعيشه أدبنا.. ومع
هذا يقولون إن الأدب عندنا بخير!
الأدب الذي ينشد للإنسان عزة وكرامة وحياة
فاضلة.. أدب عندهم محتقر، والأدب الذي يدعو وينمو نحو الفساد والرذيلة.. أدب به
مفتخر.
شاعر الخداع والفتون، كاتب القصة والرواية..
الذي يفشل بالأوحال.. كاتب التاريخ المزور.. الباحث الدائب الذي يقضي لياليه ليثبت
بدعة جديدة..
هؤلاء وغيرهم في عالمنا الإسلامي هم العظماء..
المبجلون.. المفتخر بهم.. على رؤوس المؤتمرات يمثلون هذه الأمة المغلوبة على
أمرها!
وعجبا.. يقولون.. إنها نهضة وإنه لتراث وإنا
نصنع أدبا يرتقي..
حقا.. إنها نهضة منكورة.. ثم إنه لتراث حقير..
يصنع.. وتقدم وارتقاء ولكن إلى أسفل..
يقولون إن الناس هائمون ويريدون طريق تبصرة
لهم وعون.. وما نصنعه هو ما يطلبونه.. وهو لهم..
لكم أضحك.. والحسرة تملكني.. المعوج يريد أن
يصلح ولا ينظر إلى اعوجاجه.. وحقا.. لا يستقيم الظل والعود أعوج!
«عمالقة الشمال»
كما كتب عذراء جاكرتا... جاءت روايته الثانية
«عمالقة الشمال» صفحة جديدة في عالم الرواية المطلوبة.. والتي تدخل ضمن ما ندعو
إليه.. تتداولها الأيدي.. تقرؤها الأعين بتفتح عميق.. تتنعم بها النفس باطمئنان..
تحرك شجن الإنسان.. وتحرك فيه ذلك الكامن بين جوانحه وتذكره بأن مصير البشر الذين
يقرأ سيرتهم.. هو مسيره بالتالي.
ونجيب الكيلاني في هذه الرواية أعطى صورة طيبة
كعهده في كتاباته هذه.. وفي عرضه الشيق وأسلوبه الجزل.
هذه الرواية.. عبارة عن ملحمة طويلة.. دارت
رحاها في إفريقيا السوداء.. في بلد مسلم عاش فترة من الدهر.. يدافع عن عقيدته..
بعد أن تكالب عليه الأعداء.. واجتمعت عليه صروف كثيرة وهموم.. وكل في يده المعول..
لكنه انتصر بفضل إيمانه العميق برسالته..
وكم يتجلى الإنسان في أشخاص الرواية.. ومدى ما
حاول الكاتب أن يقربهم إلى الذهن ليشاعر كل واحد أن ذلك الجمع الثائر لكرامة
دينه.. وحقه في الحياة الحرة التي عاصرها زمنًا أحس فيها برد اليقين.. وانمحت عنده
تلك الصراعات النفسية والفكريّة فأصبح- بفضل إسلامه- إن أمسى لا ينتظر الصباح وإن
أصبح لا ينتظر المساء.
طيبة هي الرواية.. شيق عرضها.. جميلة
عباراتها.. وأسلوب الكاتب حبيب إلى النفس، فمع سلاسته.. وحسن استخدامه لألفاظه..
لا ينفد إلى بعيد.. ولا يغوص إلى الغريب، لكنه ينقل المشهد.. وكأنه لوحة مرسومة..
يتطلع إليها الإنسان بشيء من الإعجاب، لكنها لوحة مرسومة بالحروف.. بالكلمات.. وما
أروعها.. تلك اللوحة المطبوعة بدون خطوط لكنها تدخل إلى الفكر.. تسير في مجرى
الدم.. تنبه المتأمل فيها.. إلى أشياء وأشياء..
في «عمالقة الشمال».. نجد الإصرار العجيب..
رجال مسلمون يواجهون لحظات قاسية لكنهم يهزؤون بإحن الباطل.. فما الحياة عندهم إلا
غاية لهدف سام.. وطاعة للرحمن وعمل مخلص له دائب.. وأي شيء، بعد رضوان الله؟!
هل الدنيا الفانية سبيل عيش.. أم استشهاد في
سبيله وفوز عظيم إن كانت الدنيا مذلة ومهانة!
تلك لعمري مشاهد ارتسمت في ذاكرتي.. وما كنت
لأنسى شيئا من مثلها.. لأنها تتمثل لكل مسلم يدعو إلى دين ربه.. وينشد للعالم
الأمن والحب والخير.
بورك
الأستاذ الكيلاني.. ودعاء من الأعماق وتحية.
الأطعمة
- طعام
الضيف: القِرى.
- طعام
الدعوة: المأدبة.
- طعام
العرس: الوليمة.
- طعام
الولادة: الخرس.
- وعند
خلق شعر المولود: العقيقة.
- طعام
القادم من سفر: النَقيعة.
طعام المستعجل قبل إدراك الغداء: العُجالة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل