العنوان دعوة الإسلام ليس فيها تطرفًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1982
مشاهدات 68
نشر في العدد 560
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 09-فبراير-1982
الغزالي للمجتمع: المطلوب من الإسلاميين العمل بهدوء وصمت والتسامي فوق الخلافات.
● التطرف سببه دعاة الإسلام أنفسهم بجهلهم بالإسلام.
● قدمت استقالتي فورًا من منصب وكيل وزارة الأوقاف عندما رأيت بأن العمل الجديد فيه انحراف نحو الشر .
● الصحوة الإسلامية تدل على طبيعة التجدد في الكيان الإسلامي
● الصحوة الإسلامية ليست عابرة
● الحكام الذين يقتلون الأبرياء ويتبنون التقاليد والأفكار المستوردة نرفض منهم تهمة التطرف لنا
● أعداء الإسلام يستغلون بعض الكلمات التي يمكن تأويلها بقصد الإساءة للإسلام وأهله
محمد الغزالي، المفكر الإسلامي الكبير الذي أغنى بمؤلفاته العديدة المكتبة الإسلامية، والتي زادت على ٣٥ مؤلفًا يأتي في مقدمتها: دراسة في الدعوة والدعاة، ركائز الايمان بين العقل والقلب، ظلام من الغرب.. ولد هذا الداعية في أرض الكنانة في مصر عام ١٣٣٦ هـ / ١٩١٧م حيث تلقى فيها علومه، ذاق مرارة السجن أيام فاروق وأيام عبد الناصر، ورغم ذلك، فقد ظل طودا شامخا لا تهزه الأعاصير، وكان لمجلة المجتمع معه هذا اللقاء.
الصحوة الإسلامية يرصدها أعداؤنا
● المجتمع: ما رأيك في الصحوة الإسلامية التي تعيشها أمتنا الإسلامية حاليًا؟
-الغزالي: الضعف الإسلامي الذي ورثناه لا تزال بقاياه في ضمائرنا وأفكارنا وحياتنا، والمسلمون منذ أمد غير بعيد فقدوا القدرة على تحريك الأحداث العالمية، والصحوة الإسلامية الحالية يرصدها أعداؤنا أكثر منا، وهي تدل على طبيعة التجدد في الكيان الإسلامي، والصحوة الإسلامية تتجاوب مع هذه الطبيعة، ولن تمر هذه الصحوة بيسر وسهولة بل لابد للأعداء من وضع العراقيل أمام الحركة الإسلامية النشطة، وأتوقع مزيداً من التخطيط الماكر ضدها، ولا تزال الأمة الاسلامية تتخذ موقف الدفاع، رغم أنها ردت هجمات كثيرة.
● المجتمع هل نفهم من كلامك بأن الصحوة الإسلامية عابرة، وهذا مايردده بعض المغرضين؟
-الغزالي: الصحوة الإسلامية ليست عابرة، ولو كانت عابرة لانحسرت وكانت محدودة الانتشار، والعدو يخطط لتحطيمها بدليل ما يجري في تونس ومصر وسوريا ولبنان، وقوة التصدي للصحوة الإسلامية تختلف حسب البيئة.
الصمت والتضامن كفيلان بنجاح الحركة الإسلامية
● المجتمع: ما الذي تحتاجه- برأيك- الحركة الإسلامية في الوقت الحاضر؟
-الغزالي هناك مسألة نفسية أريد أن يجتازها الإسلاميون في هذه المرحلة تستدعي إنكار الذات وتوحيد العمل لله، بعض الإسلاميين يتصور أن خدمة الإسلام لا تكون إلا علنية وهذا خطأ فادح، واطلب من إخواني في كل مكان أن يضعوا حجابًا من الصمت ودخانًا يعمون من يرصد حركتهم، وهذا سر نجاح الإمام البنا- رحمه الله- حيث استطاع بهدوء أن يكون جيشًا من الدعاة، دون أن تصدر عنه تصريحات كثيرة ودون دق الطبول!! ونقطة ثانية يحتاجها الدعاة هي التكاتف في مواجهة جريمة قتل متعمدة، يراد بها القضاء على الرسالة الخاتمة وحملتها!! المسيحية واليهودية تعملان بجد للقضاءعلينا فلماذا نشغل أنفسنا بتوافه الأمور الثانوية، وننسى أن الواجب علينا الآن هو تجمع المسلمين ليواجهوا هذا الخطر الداهم.
نكون متطرفين إذا تبنينا أمورًا ليست من أركان الإسلام
● المجتمع: بعض الناس اليوم يحاولون تشويه صورة الحركة الإسلامية بإثارة موضوع التطرف الديني فما رأيك بذلك؟
الغزالي: التطرف يجب أن ينظر إليه نظرة علمية، فنسأل هل الذين يقومون بالدعوة إلى الإسلام متطرفين؟ دعوة الإسلام نفسها ليست تطرفاً، ومن يقصد بها التطرف لا دين له.. القول لمن لم يحكم بما أنزل الله... «احكم بما أنزل الله» ليس تطرفًا، ومن قال تطرف فهو الكفر بعينه، ولكن هناك تطرفا وجدته في بعض الذين ينتمون للإسلام فالبعض مثلًا: يرفض دخول الجامعات باللباس الإفرنجي.. هذا تطرف في الحقيقة، لأن الحديث الصحيح المشهور يجعل المسلم يلبس ما يشاء -هذا التطرف أساسه الخطأ العلمي- ولنضرب مثلًا آخر لقد قرأت لأحد الكتاب الأجانب بأن الذي يمنع أوروبا من الدخول في الإسلام ثلاثة أشياء «موقف الإسلام من المرأة فهو يظلمها بنظرهم. عقوبات الإسلام، رفض الإسلام للربا». إذا تأملنا هذه الأمور الثلاثة لوجدنا أنها من صنع من ينتسبون للإسلام، وليست من حقيقة الإسلام، فبعضهم ينكر على المرأة دخول المسجد مع أنها كانت تدخل أيام الرسول والراشدين من بعده، بعضهم يقول لا بد من تغطية وجه المرأة، بينما المعروف أن أغلب الأئمة الفقهاء تجمع على أن وجه المرأة ليس بعورة، بهذا التطرف أصد عن سبيل الله وامنع امتداد الدعوة، وأكون السبب في وضع العوائق أمامها «اللهم لا تجعلنا فتنة للذين كفروا» فلا ينبغي أن نكون نحن من أسباب الفتنة في تبني أشياء لا يمكن القول بأنها من أركان الإسلام، بل أقوال ملصقة بالإسلام ضعيفة.
ومن التطرف أيضا أن تعالج الخطأ برفع السوط بحدة وغلظة، يدفعنا الحماس، لكن هذا لا يعطي عذرا للحاكم الظالم أن يقتل الأطفال والأبرياء، ويكفر بالوحي ويستورد التقاليد الغربية والشرقية، فدعوى التطرف من أمثال هؤلاء الحكام مرفوضة أساسًا. وخلاصة القول بأنه علينا عرض الإسلام وفق تعاليم ديننا لا وفق التقاليد الموروثة والأفكار التي شاعت بيننا.
يجب أن يكون عقالنا بيد عقلائنا
● المجتمع: هناك بعض الصحف والكتاب يستخدمون قضية التطرف لضرب الإسلام وأهله، ويركزون موضوعاتهم عليها فمثلًا هنا في الكويت ينشرون مقالات الأستاذ القرضاوي، ومقالاتك المتعلقة بالتطرف فما رأيك بذلك؟
- الغزالي: لا يمكن أن ننتظر من أعداء الإسلام أن يكونوا عونًا لنا، بل نتوقع منهم الشر والمكر باستغلال بعض الكلمات المطاطة، مما يسبب الإساءة للتصريح أو المقالة أو الدعاة، والمفروض في هذه الحالة أن نقطع الطريق عليهم بأخذ ما نشر والرد عليه، على أنه امتداد للفكر الإسلامي، لأن الإسلام هو ما يقوله أبناؤه الذين درسوه، ويجب أن يكون عقالنا بيد عقلائنا، وأن يتولى القيادة من يحسن تقدير الأمور، ويحسن تقدير قوة العدو، فالنصارى واليهود يختارون أقدر الناس لتولي القيادة، بينما المسلمون تفرض عليهم قيادات دينية وغير دينية دون المستوى المطلوب.
البعث يريد عقيدة غير التوحيد
● المجتمع: نريد أن نتعرف على رأيك بشأن الأحداث الجارية في سوريا وأفغانستان؟
-الغزالي: في أفغانستان الأمر واضح نظام شيوعي كافر مسلط على رقاب المسلمين يجب مقاومته، ولكن ما الذي يمنع توحد جبهات المقاومة الأفغانية حتى يكونوا صفًا واحدًا هل أسباب الفرقة والاختلاف فيما بينهم أهم من مستقبل الإسلام وعقيدة التوحيد؟؟ وهذا من التطرف نتيجة عدم تقدير الأمور، أما البعث بكل أطرافه فقد كتبت منذ زمن عن حقيقة القومية العربية، ووضحت من خلال ذلك صورة البعث الذي يريد عقيدة غير التوحيد، ونبوة غير نبوة محمد وانطلاقة غير الإسلام، والمجاهدون هناك يبذلون جهودهم لينقذوا أمتهم منهذا البلاء.
الصحوة الإسلامية بحاجة لدعم العقلاء فقط
● المجتمع: فضيلة الشيخ نعلم بأن لك جولات كثيرة في المناطق الإسلامية، فما هو القاسم المشترك لما شاهدته؟
- الغزالي: الواقع بأنني في كل مكان زرته أرى صحوة للإسلام، هذه الصحوة لا ينقصها الشباب ولا الإخلاص ولا الحماس والعاطفة، ولا حب الله ورسوله.. إنما بحاجة لدعم العقلاء لرد المؤامرات الخبيثة «الصليبية والشيوعية الحاقدة» ونحن لا نخاف القتال على جبهتين أو ثلاثة، بل نخاف أن تكون جبهتنا في غير ما يرضي الله ورسوله، والإخلاص مطلوب في هذه الأيام، وعلى الإنسان أن ينسى مآربه ورغباته، ليرد الأعداء الذين يريدون إطفاء نور هذه الصحوة الإسلامية.
عبد الناصر والسادات حاولا ضرب الإسلام فماذا كانت النتيجة؟
● المجتمع: ما هي تصوراتك للأوضاع التي تجري في مصر؟
- الغزالي: الشعب المصري مؤمن، والإسلام في مصر ذو جذور عميقة لم يضعف رغم كل النكبات/ والمسلمون في مصر الذين يشكلون 94% من السكان يحبون العيش في كنف الإسلام، وقد حاول عبد الناصر والسادات ضرب الإسلام لحساب الشرق والغرب، لكن عملهم النجس هذا انتهى إلى الصفر، وبقيالاسلام شامخًا يرد سهام التعصب التي حاول أعداؤه رميه بها والمسلمون في مصر ورثوا السماحة كابراً عن كابر، ونحن نرفض قيام دولة يهودية أو نصرانية على أية بقعة من الشرق الأوسط، فإما أن نحيا كما نريد أو الموت أولى لنا، والمسلمون في مصر يرفضون رفضًا باتًا كل محاولة لخلع مصر عن الأمة الإسلامية، أو الأمة العربية، والإسلام دين الأغلبية الساحقة من السكان.
السادات كان مقلدًا لأ تاتورك
● المجتمع: هل صحيح ما يقال بأن حسني مبارك اعتقل بعض أعضاء الحركات الإسلامية؟
-الغزالي: لم أسمع شيئًا حول هذا، وندعو الله ألا يكون الحكم الجديد امتدادًا لحكم أنور السادات المقلد لمصطفى كمال، وأعتقد بأن الحكم الذي يقود مصر هذه الأيام يرفض الكمالية، ويرفض المسلك الذي سلكه من قبله في محاربة الإسلام والمسلمين.
● المجتمع: يقال بأن لحسني مبارك دورا في ضرب الحركة الإسلامية في السودان؟!
-الغزالي: لا أعرف شيئًا عن هذا الموضوع.
لا يفيد المرأة ويضرها إلا مدى عودتها للإسلام
● المجتمع: ما رأيك في قضية إعطاء المرأة حقوقها السياسية؟
-الغزالي: مسألة الحق السياسي للمرأة مسألة فرعية، وهي تنبع من وضع المرأة في العالم الإسلامي، فوضعها ليس إسلاميًا، فسواء أخذت هذا الحق أم لم تأخذه فلا أخذها لهذا الحق يفيدها ولا حرمانها منه يضرها، وإنما الذي يفيد المرأة ويضرها مدى عودتها للإسلام، أيمكننا أن نقارن مجتمع النبوة وأيام الخلافة الراشدة يوم كانت المرأة تبايع بالمجتمع الحالي، إن على المرأة أن تبدأ عودتها للمسجد والعبادة والتعليم والتطبيب وإلى المجتمع الإسلامي كما يصوره الإسلام، أما موضوع حق الانتخاب فليس له وزن في وضعها الحالي والمرأة السويسرية لم تأخذ حق الانتخاب فهل ضرها ذلك!!
لا يكفي أن نقول عن الربا حرام ونسكت!!
● المجتمع: ما رأيك بالدور الذي تلعبه المؤسسات الاقتصادية الإسلامية؟
-الغزالي: انشغال المسلمين بالاقتصاد ضرورة عملية لإحكام الرقابة على المال وتداوله، والمسلمون فرطوا كثيرًا في هذا المضمار. الإسلام عندما حرم الخنزير أباح الطيبات لتسد مكان المحرم، ولما حرم الربا لا يكفي أن نقول حرام ونسكت، بل لابد من وضع البديل، ويجب أن تقوم فعلًا مؤسسات اقتصادية على نظام المضاربة والإقراض كما يصوره الفقه الإسلامي القديم بما لا يخالف قواعد الإسلام، المهم أن يمنع الربا، وإن الفرح ليغمرني عندما أرى البنوك الإسلامية قد قامت الآن، رغم أنها لا تساوي واحدًا من ألف من بنوك العالم، مع أن المسلمين يملكون نصف مال العالم.. المهم إنشاء مؤسسات اقتصادية ناجحة وجادة بعيدة عن السذاجة والتبلد الفقهي.
بعض المتحدثين بالإسلام سقطوا لما أسندت إليهم مناصب كبيرة
● المجتمع: نعلم بأنك كنت وكيلًا لوزارة الأوقاف في عهد السادات فكيف قبلت المنصب؟
-الغزالي: نلت المنصب بالأقدمية، لأن الأقدمية فرضت أن أكون وكيلًا، والمهم بأنني عندما رأيت بأن العمل الجديد فيه انحراف نحو الشر، قدمت استقالتي فورًا.. وأنا أعلم بأن الناس من حبهم لنا خافوا علينا من السقوط كما سقط بعض المتحدثين عن الإسلام عندما أسندت لهم مناصب كبيرة... وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا من رحم ربي، المهم استكثار المنصب واستغرابه دون سبب واضح شيء غير مفهوم.. السؤال هل بدر مني وأنا في منصب الوكيل شيء مخالف للإسلام سوى أنني خدمت الدعوة الإسلامية أجمل خدمة وتعبت ومرضت وأنا أخدم الإسلام فلا مجال للتشكك وبعض الناس عندهم رغبة في تلمس عيوب الآخرين وهذا ليس في ديننا.
● المجتمع: بعض المسلمين تعرض عليهم مناصب في خدمة المسلمين فيرفضونها ليأخذها أعداء الإسلام وبعدها نقول لو؟
-الغزالي: دعني أعمل وراقب عملي، وعندما ترقب عملي وجهني، فعندما أرى إخواني يعينونني ويقولون هذا أحسن وهذا أصوب أتصرف على بصيرة أما أن تتهمني وأنت لم تصنع شيئًا فهذه خطيئة.