العنوان الغزو العراقي الغاشم.. دروس وعبر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-2020
مشاهدات 85
نشر في العدد 2146
نشر في الصفحة 5
السبت 01-أغسطس-2020
تمر، يوم 2 أغسطس 2020م، الذكرى الثلاثون للغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت، الذي وقع كالزلزال المدمر، وهزّ ضمير الأمة، فلم يكن له ما يبرره غير العدوان والغدر، حيث قامت قوات النظام العراقي الغاشم، بقيادة المجرم «صدام حسين»، بتحطيم كافة المواثيق والأعراف الدولية والقيم والمبادئ الإسلامية والعربية، عندما اجتاحت غدراً الحدود الكويتية معتدية على استقلال أراضيها طمعاً في ثرواتها ومقدرات شعبها الكريم الذي ساند الشعب العراقي الشقيق ووقف بجواره، مقدماً له الدعم المادي والمعنوي على مدار حربه مع إيران وبعد انتهائها أيضاً خلال مرحلة إعادة الإعمار.
وقد قابل النظام العراقي الغاشم الإحسان بالإساءة والجميل بالنكران، فتنصل لكافة القيم والأعراف والمُثل، وسار خلف نزواته وأحلامه، ولكن تلك الأحلام تحطمت على صخرة وحدة الشعب الكويتي الأبي، والتفافه حول قيادته، وتمسكه باستقلال أراضيه، ورفضه القاطع للعدوان الغاشم، ومقاومته بشتى السبل والوسائل الممكنة، وظهر معدن الشعب الكويتي الأصيل، وقدَّم بطولات وتضحيات على كافة المستويات.
ونحن إذ نستذكر تلك الذكرى الأليمة، فإنما لنستخلص منها الدروس والعبر، وأهم تلك الدروس أن الوحدة الوطنية لأبناء الكويت باختلاف توجهاتهم، والتفافهم حول قيادتهم السياسية، هما دائماً وأبداً العامل الأهم في حفظ وطننا الغالي من أي مخاطر مهما كان حجمها، وأن طرد الغازي لم يتحقق إلا بالتلاحم والتكاتف بين أقطار الخليج العربية التي وقفت يداً واحدة مع تحرير الكويت وساندت قيادتها السياسية، بمساعدة الدول الشقيقة والصديقة، حتى تحقق ذلك النصر المؤزر، ومن الدروس أيضاً، ضرورة السعي لتحقيق الاعتماد على النفس في كل شيء، فوجود جيش كويتي وخليجي قوي بات أمراً ضرورياً، فدراسة تجربة الغزو المريرة وتجارب العالم الأخرى تثبت أن الحماية الخارجية مؤقتة مهما طالت، ولا بد من التفكير في تطوير وتحديث مقوماتنا المحلية والخليجية والعربية للحماية من الأخطار.
وكذلك الاعتماد على تنمية وتشجيع الاقتصاد الوطني لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي، والاهتمام بالنسيج الاجتماعي ونبذ ثقافة الكراهية، والعمل على توحيد الصف.
فما أحوجنا اليوم لاستحضار تلك الروح الوطنية التي تجلت أثناء الغزو، واختفت معها كافة مظاهر الفرقة والاختلاف بين أطياف الشعب الكويتي، لنستطيع مجابهة الأخطار والتحديات التي تحيط بنا، واستكمال مسيرة البناء والنهضة والتنمية.
حفظ الله الكويت من كل مكروه وسوء، وأدام عليها الأمن والأمان والاستقرار.