; أدب العدد 868 | مجلة المجتمع

العنوان أدب العدد 868

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مايو-1988

مشاهدات 64

نشر في العدد 868

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 31-مايو-1988

الفارس

 

إلى المجاهد الصادق الذي لم يتهرب من الميدان بألف حجة ذكية مقنعة، ندرة الرجال العظام الدكتور عبد الله عزام.

د: يوسف أبو هالة

 

كفرت بكل من عذلوا... وعن درب الفدا عدلوا

ومن لم يصبهم في العيش... إلا النوم والكسل

ومن بندبهم والنار... تزحف يكثر الجدل

ومن بالوهم رغم التيه... ظنوا أنهم وصلوا

وأكبرت الذين مضوا... وعما شق ما سألوا

وعن غاياتهم – رغم... اعتساف الدهر – ما نكلوا

ومن دمهم أضيئت في ... دياجي الحيرة الشعل

أيا مهرًا يجيد العدو... لم يشمت به الكلل

رأيتك صافيًا والناس... مغشوش ومنتحل

وزورق عزة رغم  اشتداد الموج ينتقل

وسيفًا مثل ضوء البرق يسطع حين ينتضل

وإعصارًا إذا ما هب... ريع الحادث الجلل

لنا اسمح أن نقبل في... يديك السيف يا بطل

ونمسح عن حذائك ما... عليها يطرح السفل

كقول من أخي سفه... توارى عنده الخجل

«تخوض القدس في دمها»... وتنهش نحرها الذيل

ورجلك دون ساحتها... بها قد قلت السبل

وقلبك في هوى الغرباء... متبول ومنشغل

فهل «كابول» علتها... تهون أمامها العلل

وهل من ناقة فيها... لنا يا شيخ أو جمل

أجبهم – يا رعاك الله... حتى يخرس الجدل

أنا ما زال جرح «القدس»... في جنبي يعتمل

ووقد مصابها كالنار... في الأحشاء يشتعل

أنا ما خنت عهد الله... لما خانت الدول

وفي ساحاتها جاهدت... إذ جل الورى خذلوا

فلما غل كف الفدي... وانقطعت بنا الحيل

ولم يبق الطغاة لنا... طريقًا نحوها يصل

ونحن بشرعنا كابول... أخت القدس إن جهلوا

مضيت مجاهدًا مع... من يستشرف المثل

بني الأفغان لا ميل... إذا احتدمت ولا عزل

على نار الأسى شبوا... وفوق جحيمها اكتهلوا

وكان الحزن يلبسهم... وعنهم ليس ينفصل

فتلك ربوعهم بالدافق... الفوار تغتسل

وتحت صواعق الغارات... بالنيران تشتعل

وتلك جماجم الأطفال... تسحق وهي تبتهل

وأعراض النساء بها... يعيث الملحد الثمل

فما ذل الإباء بهم... وما بهم احتفى الفشل

ورأس الشعب مرتفع... وموج البذل متصل

وفينا من يقول لهم... عقيدتكم بها خلل

معاذ الله هذا الأفك... مما ليس يحتمل

فيا أحبابنا الأفغان من... ضحوا ومن بذلوا

لأنتم في الحياة شذى... ونحن الثوم والبصل

ونحن عن الجهاد الحق... ذاك العازف الوجل

ونحن الجبن والخذلان... والتضليل والدجل

خوالف أمتي مهلاً... بصيرتكم بها حول

فليس سوى عقيدكم... سرى بكيانها الشلل

جنود الروم تعرفها... وإن ميدانها نقلوا

أيا من فكرهم قد زاغ... عما بين الرسل

وفي أحكامهم جنفوا... عن التقوى وما اعتدلوا

لهيب الشرك لا يطفيه... إلا الأحمر الهطل

وما مدت خطا التوحيد... إلا البيض والأسل

أقول لكم وجنح الليل... داج مطبق أزل

سأبقى في جبين الصبر... وشمًا ليس ينفصل

أشرع هامتي للنار... للأشواك أنتعل

أراقب هبة الإيمان... يحدوها الشذى الخضل

وكل قذيفة يشدو... على أنغامها الأمل

تقول وربما قول... تقر بطيبه المقل

لك البشرى ترجل... عن جوادك أيها الرجل

فإن الإخوة الغياب... للميدان قد وصلوا

ومن بوابة الأفغان... للتاريخ قد دخلوا

 

ديوان الشافعي ومحققوه

 

يُعد ديوان الإمام الشافعي – رحمه الله – من الدواوين التي حظيت بالاهتمام الكبير وهو في الأصل أشعار متناثرة في بطون الكتب، إذ لم يكن الشافعي - كما هو معلوم - ممن يهتم بهذا الجانب، فقد شغله العلم عن قول الشعر.

 

والديوان أو الشعر المنسوب لا يزال يلقى الاهتمام من الدارسين وصدر له بحسب ما توفر ست طبعات محققة هي:

 

ديوان الشافعي بتحقيق زهدي يكن – بيروت، 1961.

 

ديوان الإمام الشافعي: جمعه وشرحه عبد العزيز سيد الأهل – القاهرة، 1966.

 

ديوان الإمام الشافعي: جمعه وعلق عليه محمد عفيف الزعبي - حمص، 1971.

 

ديوان الشافعي: د. محمد عبد المنعم خفاجي - الرياض - ط 2، 1985.

 

ديوان الإمام الشافعي: تحقيق وشرح يوسف محمد البقاعي - بيروت، 1986.

 

شعر الشافعي: جمع وتحقيق ودراسة الدكتور مجاهد مصطفى بهجت – بغداد، 1986.

 

وقفة مع الشعراء فقط!

بقلم إيهاب عبد الحميد الكيالي

 

للشعر والشعراء دور هام في تاريخ الأمم وحضارتها، وهم بلا شك يعتبرون خلاصة المجتمع من الفكر والعطاء المتواصل عبر شعرهم، لذلك أحببت أن أقف مع شعراء هذا العصر من رواد الشعر الحديث أصحاب النظرة الانقلابية في مفهوم الشعر العربي شكلًا ومضمونًا وروحًا، حيث إن وصمة العار وتهمة الأمية والنقل عن الغرب والخروج على المألوف أقل ما أُلصق بروّاد الشعر الحديث من تهم، وذلك؛ لأن فلانًا من كبار المشنعين وغلاة الكلاسيكيين قد شدد التنكير عليهم، واتهمهم ظلمًا وعدوانًا بالأمية والجهل بالبلاغة العربية واللغة الفصحى وقوانين الشعر وحدوده.. كأن للشعر حدودًا وقوانين!

 

وهنا أقول إن الشعر يا هؤلاء... هو ذلك النور القدسي الذي يشع من الكائن الإنساني المُلهَم.. والنور كما نعلم هو من علم الضوء حين يتأطر ويصطدم بجسم ما، ينكسر أو ينعطف ولا يلبث أن ينطفئ.... هذا هو شأن النور أو الضوء المادي فكيف بالنور المنبعث من الكائن الإنساني.. أي النور الإلهي الذي لا يمكن أن يحده حد أو تمسك به قافية.

 

ووقفة أخرى أحب أن أقف مع الشعراء في الشاعرية التي لم تُعمد اليوم صناعة ألفاظ وحب قوالب وموسيقى خارجية تنبعث خلال قصبات الأوزان والحروف المجوفة.. لتحدث جرمًا كلاميًا مكرورًا ومسطحًا.... إن الشاعرية الحقة أيها الشعراء فلذة حية تسكب سكبًا إيقاعيًا في كلام إيحائي بل في حروف ونقاط مشعة. إن القصيدة الحرة أو النثر الشعري إذا ما أُعطيت حقها في الصياغة الواقعية المُعاشة والأبعاد الإنسانية تصبح ملكًا للإنسانية جمعاء حين تُترجم، وملكًا لكل أفراد الأمة حيث يرى الفرد القادر على التذوق والكشف نفسه من خلالها.

 

عند هذا الحد كي لا أقع في الاستطراد أود أن أقول للشعراء نريد منكم أن تخرجوا الشعر من دائرته القديمة الضيقة.. دائرة العبث والفردية والقبلية والقدح والمدح والارتزاق الرخيص... ليدخلوا دائرة أوسع، مداها الكون والإنسان حيث يتم تسجيل المواقف من القيم.. والحقائق من الواقع وكشف الزيف فيها بقصد التغيير وهذه هي الدائرة العالمية للشعر... نريد أن يكون الشعر ليس وسيلة للعيش الرخيص أو الكذب المغلف نريده وسيلة للفكر المتأمل، وبوتقة يسكب فيها الوجدان الصادق وتعبيرًا مشبعًا عن حقائق الوجود والموجود ونقدًا ساخرًا لكل ما يشوههما.. هذا هو الشعر الذي نريد فهل من شاعر مدرك لحقائق الأمور؟؟ وهل من شعر صادق واقعي يضيء لنا الطريق...؟؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل