; الفارق بين الدعوة والتنصير.. إضافة إيمانية | مجلة المجتمع

العنوان الفارق بين الدعوة والتنصير.. إضافة إيمانية

الكاتب د. محمد عمارة

تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2008

مشاهدات 59

نشر في العدد 1823

نشر في الصفحة 66

السبت 18-أكتوبر-2008

إن حقيقة الدعوة إلى الإسلام- إضافة إيمانية- وليست- كالتبشير بالديانات الأخرى.. انتقاصًا وكفرًا وازدراء .... وكانت الأبواب التي تفتحت أمام الدعوة الإسلامية- تاريخيًّا وحتى الآن- دون إكراه.. أو عنف.. أو حتى «مؤسسة» للدعوة والتبشير بهذا الإسلام.

ولقد شهد لهذه الحقيقة عدد كبير من علماء الغرب والخبراء في جميع الديانات وتاريخ هذه الديانات- شهدوا على تميز الإسلام وتميز الدعوة إليه.. تميزه بالعقلانية.. وتميز الدعوة إليه بالسلم والموعظة الحسنة..

. فقال: «جورج سيل» sale. G (١٦٩٧- ١٧٣٦م)- الذي ترجم القرآن الكريم إلى الإنجليزية: «لقد صادفت شريعة محمد ترحيبًا لا مثيل له في العالم. وإن الذين يتخيلون أنها انتشرت بحد السيف إنما ينخدعون انخداعًا عظيمًا»

. وقال "سير توماس أرنولد" (١٨٦٤- ١٩٣٠م). وهو العلامة الحجة في الاستشراق في دراسة السبل التي انتشر بها الإسلام. وصاحب الكتاب العمدة في هذا الميدان:

«لقد قيل إن «جستنيان» (٤٨٣- ٥٦٥م)- الإمبراطور الروماني: أمربقتل مائتي ألف من القبط في مدينة الإسكندرية، وأن اضطهادات خلفائه قد حملت كثيرين على الالتجاء إلى الصحراء.

وقد جلب الفتح الإسلامي إلى هؤلاء القبط حياة تقوم على الحرية الدينية التي لم ينعموا بها من قبل ذلك بقرن من الزمان.. وليس هناك شاهد من الشواهد على أن ارتدادهم عن دينهم القديم ودخولهم في الإسلام على نطاق واسع كان راجعًا إلى الاضطهاد أو ضغط يقوم على عدمالتسامح من جانب حكامهم الدينيين، بل لقد تحول كثير من هؤلاء القبط إلى الإسلام قبل أن يتم الفتح، حين كانت الإسكندرية-حاضرة مصر وقتئذ- لا تزال تقاوم الفاتحين، وسار كثير من القبط على نهج إخوانهم بعد ذلك بسنين قليلة.

«... ونستطيع أن نستخلص بحق أن القبائل العربية المسيحية التي اعتنقت الإسلام إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة، وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة شاهد على التسامح.

ولا شك أن التحول إلى الإسلام كان يقترن ببعض مزايا مالية معينة ولكنه لم يكن من الممكن أن يكون للدين القديم إلا تأثير ضئيل على هؤلاء الذين تحولوا إلى الإسلام لا لشيء إلا ليظفروا بإعفائهم من أداء الجزية، ومنذئذ كان على الذين يتحولون إلى الإسلام أن يؤدوا بدلًا من الجزية الصدقات الشرعية، وهي الزكاة التي كانت تفرض سنويًّا على معظم أنواع الممتلكات المنقولة والعقارية. 

ولم يكن الغرض من فرض هذه الضريبة "الجزية" على المسيحيين. كما يريدنا بعض الباحثين على الظن. لونًا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام، وإنما كانوا يؤدونها مع سائر أهل الذمة- وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول ديانتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش، في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين. 

ومن الواضح أن أي جماعة مسيحية كانت تعفى من أداء هذه الضريبة إذا ما دخلت في خدمة الجيش الإسلامي، وكان الحال على هذا النحو مع قبيلة «الجراهمة»، وهي قبيلة مسيحية كانت تقيم بجوار «أنطاكية» سالمت المسلمين، وتعهدت أن تكون عونًا لهم، وأن تقاتل معهم في مغازيهم على شريطة ألا تؤخذ منها الجزية، وأن تعطى نصيبها من الغنائم. 

ولما اندفعت الفتوح الإسلامية إلى شمال فارس سنة ٢٢ هـ أبرم مثل هذا الحلف مع إحدى القبائل التي تقيم على حدود هذه البلاد، وأعفيت من أداء الجزية مقابل الخدمة العسكرية. 

ونجد أمثلة شبيهة بهذه للإعفاء من الجزية في حالة المسيحيين الذين عملوا في الجيش أو الأسطول في ظل الحكم التركي، مثال ذلك ما عومل به أهل «ميغاريا» Migaris وهم جماعة من مسيحيي ألبانيا الذين أعفوا من أداء هذه الضريبة على شريطة أن يقدموا جماعة من الرجال المسلحين الحراسة الدروب على جبال Gerones Githaeron التي كانت تؤدي إلى خليج كورنتة. 

وكان المسيحيون الذين استخدموا طلائع المقدمة الجيش التركي الإصلاح الطرق وإقامة الجسور، قد أعفوا من أداء الخراج، ومنحوا هبات من الأرض معفاة من جميع الضرائب وكذلك لم يدفع أهالي Hydre المسيحيون من ضرائب مباشرة للسلطان، وإنما قدموا في مقابلها فرقة من مائتين وخمسين من أشد رجال الأسطول التركي كان ينفق عليهم من بيت المال في تلك الناحية. 

وقد أعفي أيضًا من الضريبة أهالي رومانيا الجنوبية الذين يطلق عليهم Armloli وكانوا يؤلفون عنصرًا مهمًّا من عناصر القوة في الجيش التركي خلال القرنين السادس والسابع عشر الميلاديين، ثم المرديون Mirdites وهم قبيلة كاثوليكية ألبانية كانت تحتل الجبال الواقعة شمال أسكدارScaturi. وكان ذلك على شريطة أن يقدموا فرقة مسلحة في زمن الحرب.

وبتلك الروح ذاتها لم تقرر جزية الرؤوس على نصارى الإغريق الذين أشرفوا على القناطر التي أمدت القسطنطينية بماء الشرب، ولا على الذين كانوا في حراسة مستودعات البارود في تلك المدينة، نظرًا لما قدمواللدولة من خدمات. 

ومن جهة أخرى، أعفي الفلاحون المصريون من الخدمة العسكرية على الرغم من أنهم كانوا على الإسلام وفرضت عليهم الجزية في نظير ذلك كما فرضت على المسيحيين».

 

الهامشان

)۱) توماس أرنولد (الدعوة إلى الإسلام) ص 185، ترجمة حسن إبراهيم ود. عبدالمجيد عابدين، وإسماعيل النحراوي طبعة القاهرة، سنة۱۹۷۰م. 

(۲) المصدر السابق، ص ١٢٣، ١٢٤

الرابط المختصر :