العنوان قصة المنبوذين في الهند
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1984
مشاهدات 59
نشر في العدد 675
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 12-يونيو-1984
الصحفي الهندي ف ت راج شيكر:
حياة المنبوذين وأملاكهم وشرف نسائهم بلا أمن
منذ بداية العام الماضي تقريبًا أعلنت وكالات الأنباء أن الآلاف من أهالي ولاية «تاميل نادو» في جنوب الهند قد اعتنقوا الدين الإسلامي بشكل جماعي، وفي هذه الولاية تحولت قرية بأكملها إلى الإسلام وأطلقت على نفسها اسمًا جديدًا هو قرية الرحمة، وكان هؤلاء السكان يعرفون باسم المنبوذين.
فمن هم المنبوذون؟
يشكل المنبوذون في الهند نسبة هائلة من المجتمع الهندي ويطلق عليه لفظ «هاريجيانس» ويعتبر هؤلاء من أحط الدرجات الاجتماعية ويعاملون من قبل الهندوس معاملة لا تمت إلى الإنسانية بصلة، وتجري ضدهم شتى أنواع التفرقة والقهر الاجتماعي والضغط الاقتصادي... ولا يحق لهم ممارسة سوى الأعمال القذرة ولا يحق لهم بموجب القوانين الهندوسية مخالطة الآخرين في التعامل اليومي من بيع وشراء أو استخدام موارد المياه العامة بدون إذن أو تعرض للأذى والمضايقات، كما يلزم المنبوذ بإفساح الطريق للمواطن الهندوسي، ويحرم عليهم دخول المعابد وتعليم أبنائهم في المدارس وركوب المواصلات العامة.... إلخ.... كما تجري ضدهم اعتداءات بشعة وبشكل يومي تقريبًا ويذهب ضحية هذه الاعتداءات مجموعات من المنبوذين أغلبهم من النساء والشيوخ.
وجدير بالذكر أن عدد هؤلاء يبلغ «100» مليون شخص في الهند.
وقد بدأ هؤلاء ونتيجة للجهود الطيبة والمستمرة لجمعية إشاعة الإسلام بالتوجه نحو اعتناق الدين الإسلامي حيث وجدوا فيه ملاذًا وأمنًا وشعورًا بإنسانيتهم.
وحول قضية هذه الفئة المضطهدة في المجتمع الهندي التقت المجتمع الصحفي الهندي الشهير «ف. ت. راج شيكر»، وهو أبرز من كتب عن «المنبوذون» في الهند حيث نقل قضيتهم إلى الإنسانية عبر صحيفة «دالت فويس»، وكان حوارنا معه كما يلي:
ماهي مظاهر الظلم الحالقة بالمنبوذين؟
حياتهم غير آمنة، وأملاكهم غير آمنة، وشرف نسائهم غير آمن المنبوذون غير مسموح لهم بإظهار مواكب الزواج في الشوارع الرئيسية، لا يستطيع المنبوذ أن يتسمى باسم محترم، لا يستطيعون الذهاب إلى المطعم لشرب الشاي هذا عدا عن حوادث الحرق والاغتصاب والقتل التي تتكرر يوميًا.
كم تقدرون نسبة المنبوذين بالنسبة لباقي السكان؟
التقديرات الرسمية ليست موثوقة، فهي تجمع بواسطة الطبقة العليا في المجتمع، فهناك تزوير متعمد بالنسبة لعدد المسلمين والمنبوذين، لأن العدد في بلد ديمقراطي هو الذي يحكم، ولو أعطيت النسبة الصحيحة فلن يكون ذلك في صالح الطبقة الحاكمة في المجتمع الهندي.
الإحصائيات الرسمية لسنة 1952م تقول إن نسبة المنبوذين هي 22,5 % بينما نعتقد أن النسبة الحقيقية أكبر من ذلك وهي حوالي 30%.
التحول إلى الإسلام
قرأنا عن تحول الآلاف إلى الإسلام مؤخرًا في ولاية مكل نادوا ما هي الأسباب الكامنة وراء ذلك من وجهة نظرك؟
لم أذهب شخصيًا لزيارة تلك المنطقة ولكن ذهبت إلى منطقة أخرى تم فيها التحول إلى الإسلام، هناك حقيقة ثابتة أن الإسلام والمسيحية لهما تقبل ووجود كبير بين المنبوذين الذين لا يعرفون الديانات الأخرى، لذلك في الجنوب هناك اختياران فقط، أحدهما الإسلام والآخر المسيحية ولكن المسيحية أثبتت عدم جدواها لأن المسيحية تحتوي على طبقات في داخلها، وهناك كنائس منفصلة لكل طائفة، كمثال على ذلك مناتشي بورم، يوجد بها كنيسة يديرها قسيس المنبوذين ولا تختلط معهم إلا مرة في السنة في عيد رأس السنة هذه الأمور قرأتها في نشرة مسيحية، بينما في نفس المكان يوجد إمام للمسجد يذهب إلى دور المنبوذين ويأكل معهم، بل إن المسلمين زوجوا المسلمين الجدد من الطبقة المنبوذة بناتهم.
ما هو رأيك فيما يشاع من أن دولارات الخليج تكمن خلف التحول إلى الإسلام؟
هذه الادعاءات كاذبة وثبت كذبها بواسطة الأجهزة الحكومية المختصة، فمن اثني عشرة ألفًا من العمال من تلك المنطقة التي حدث فيها التحول للإسلام يوجد عشرة آلاف من الهندوس والباقي من كافة الديانات الأخرى.
والشيء الآخر هو أن الذين تحولوا إلى الإسلام قد فقدوا كثيرًا من الامتيازات التي كانوا يحصلون عليها، وهم يضحون بهذه الامتيازات وبعضهم يحتل مناصب رفيعة، وقد أجرت عدة جرائد هندية مقابلات مع بعضهم وأجمعوا على أنهم لم يتلقوا أية أموال من الخليج مقابل تحولهم إلى الإسلام، لذلك كان هذا القول مجرد دعاية والشيء الغريب هنا في الهند أن الهندوس يصدقون ما يريدون تصديقه فقط بغض النظر عن كونه حقًا أو باطلًا وهي ليست كبلادكم فأنتم تصدقون ما هو صحيح بينما في الهند إذا أنا أحب اللون الأسود أقول عن اللون الأبيض أنه أسود، لذلك الهندوس يؤمنون بما يوافق أهواءهم، فهم يريدون أن يؤمنوا أن أحوال البترول وراء تحول المنبوذين للإسلام.
هل أنت مقتنع بالإسلام أم ما زلت تدرس الإسلام؟
أنا مقتنع بالإسلام لأن دواء الإسلام قد شفى المرض، بينما الدواء المسيحي قد فشل، لذلك عندما يسألني شخص آخر كيف شفيت فأخبره عن الدواء الذي استعملته، ولكننا الآن لسنا مهتمين جدًا بالتحول لأن الدور الآن هو دور التوعية للمنبوذين لكن الذين نريده الآن هو أن يتعاون معنا المسلمون، حيث أنه لا يوجد أي عداء بيننا وبين المسلمين، الذي نطلبه منكم أن تثقوا بنا، كما نرجو أن توقفوا مساعدتكم للحكومة الهندية التي تضطهدنا وأخص بالذكر حكومة الكويت التي تساعد حكومة الهند بمبالغ كبيرة تستخدم ضد المسلمين والمنبوذين.
المنبوذون والدستور الهندي.
كلنا يعرف أن غاندي قد أعطى حقوقًا للطائفة المنبوذة، وأقرها في الدستور، فهل يا ترى ساهم ذلك في رفع الظلم عن المنبوذين؟
من قال لك أن غاندي أعطى أية حقوق للطائفة المنبوذة؟ من أعطاك هذا الانطباع؟ ربما تكون قد قرأته في بعض كتب التاريخ أو في بعض الجرائد لكن التاريخ في الهند مكتوب بواسطة مؤرخي الطبقة العليا أو البراهما، لهذا هم يكتبون في كتبهم وصحفهم ما يناسب مصالحهم، لكن هذا الادعاء ادعاء كاذب، إذ أن هذه الحقوق قد أعطيت للمنبوذين بواسطة زعيمهم د. أميدكر، فهو الإنسان المسؤول عن ذلك وليس غاندي، لليوم ما زلنا نعاني ونقاسي، فإذا ما قلت إن غاندي قد منحنا بعض الحقوق فإنك بذلك تخالف التاريخ والحقيقة.
التحول إلى البوذية
هل لك أن تعطينا فكرة مختصرة عن د. أميدكر؟
ولد د. أميدكر من عائلة منبوذة في ولاية مهاراشترا، وكان رجلًا عبقريًا، حدث أن حصل أميدكر على التأييد من أحد الحكام المحليين في بارودا وكذلك أيدته الحكومة الإنجليزية آنذاك وأصبح أميدكر مشهورًا نظرًا لهذا التأييد حيث كانت الحكومة البريطانية مسيحية ولم تكن حكومة البراهما في السلطة وإلا لما سمحت له بالظهور، ود. أميدكر مؤلف كتب كثيرة حيث ألف حوالي ستة وخمسين كتابًا، بينما غاندي لم يؤلف إلا كتابًا ونصف ونهرو ألف ثلاثة أو أربعة كتب وهو ذو اطلاع كبير وعمق في القانون الدولي والاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم الكتب المقدسة وكان يعرف عدة لغات، ولكن للأسف أن طبقة البراهما أساءوا إليه ووصفوه بأنه عميل إنجليزي وخائن لبلده، ولكن عندما يكتب التاريخ مرة أخرى في الهند فسيكون أعظم شخصية في تاريخ الهند.
ماهي نتيجة تحول د. أميدكر إلى البوذية وماهي الأسباب التي دعته إلى ذلك؟
د. أميدكر درس مشكلة المنبوذين ولم يهتم بدراسة كافة المشاكل، بينما ركز اهتمامه على مشكلة المنبوذين وحلها، وهناك أربعة حلول لهذه المشكلة «حل سياسي، حل اقتصادي، حل تعليمي حل ديني»، وقد ناقش هذه الحلول واختار الحل الديني أي التحول عن الديانة الهندوسية إلى البوذين وكان مقتنعًا بنشد فكرة التحول إلى البوذية، ولكن للأسف وبعد شهرين من تحول د. أميدكر إلى البوذية مات هذا الرجل، لتتوقف بموته حركة التحول إلى البوذية والآن توجد قوة منظمة أكبر للمنبوذين تدافع عن حقوقهم هناك وهذا لم يكن متوفرًا بدون التحول للبوذية، عمومًا أي تحول إلى أي دين آخر سواء كان الإسلام أو المسيحية أو السيخية نؤيده، وكل حسب رغبته، وفي ذلك الوقت تبعوا أميدكر في التحول للبوذية.
ما هو السبب وراء تحول د. أميدكر إلى البوذية؟
أنا درست البوذية، والبوذية كشيء مثالي جيد جدًا، لكن عندما نأتي إلى التطبيق العملي يختلف الأمر، وعند غياب القائد يتوقف التحول نحن لا نستطيع أن نذهب إلى هؤلاء الذين أسلموا في ولاية مكل نادوا ونسألهم لماذا لم تعتنقوا البوذية، لأنهم لا يعرفون البوذية، بينما عايشوا المسلمين، لذلك. الآن توقف التحول للبوذية نتيجة لفقد القائد والكهنة المنبوذين.
حركة السيخ
ما هو رأيك في حركة السيخ في البنجاب والأحداث الجارية هناك؟
أنا معجب بهم ولكن يجب أن يبقى التأييد الآن صامتًا، لأنهم يقاتلون عدونا، ربما نختلف معهم المهم أن الديانة السيخية تحتوي على كثير من التعاليم الإسلامية حيث لا يوجد عندهم عبادة أوثان، وبعض التعاليم الهندوسية أيضًا ولكن بشكل أقل، ومما يجدر ذكره أن الهندوس هم الذين أغروا السيخ بمقاتلة المسلمين والمسلمون الآن يؤيدون السيخ وطبقة المنبوذين تؤيدهم وكذلك فاروق عبد الله رئيس وزراء كشمير يؤيدهم أيضًا.
توجد لنا بعض الخلافات مع السيخ وهي سوء معاملة السيخ للذين تحولوا إلى ديانتهم، بينما الذين تحولوا إلى الإسلام وجدوا المساواة عند المسلمين لهذه الأسباب لا نستطيع أن نؤيدهم علنًا في نشرتنا ولكن كل من يعمل ضد الطبقة الحاكمة هو في صالحنا.
ما هو رأيك في الأحزاب السياسية مثل حزب المؤتمر الحاكم والحزب الشيوعي، ومنظمة R.S.S؟
ظننا في السابق أن الماركسية هي الحل، لكننا خدعنا بالماركسية، ولكن بعد دراسة تجربة د. أمیدکر وجدنا أن الحلول كثيرة والهند بلد كبير ونسبة التعليم فيها حوالي 20 % وبالنسبة للمنبوذين فإن نسبة التعليم تكاد تكون معدومة تقريبًا. أنا أشعر أن الحل السياسي من خلال خوض الانتخابات غير مفيد، وكذلك الحل الاقتصادي والتعليمي، لذلك يبقى حل واحد هو التحول إلى أي دين آخر سواء كان الإسلام أو المسيحية أو غيرهما، وسنكون مسرورين جدًا لو أن المسلمين والمسيحيين اهتموا بدعم التحول لدياناتهم لأن التحول إلى أي دين آخر هو كسب لنا، ومن حيث أن الذين تحولوا إلى الإسلام قالوا: أن الإسلام قد أعطاهم أفضل حل كالمريض الذي يأخذ الدواء فيشفى منه فيصفه لغيره وبهذا الشكل ينتشر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل