; الفجوة | مجلة المجتمع

العنوان الفجوة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1993

مشاهدات 120

نشر في العدد 1043

نشر في الصفحة 55

الثلاثاء 23-مارس-1993

رؤيتنا للأمور والظروف المحيطة بنا في مجتمعنا الإسلامي ينبغي أن تتسم بالعمق والشمولية واتساع الأفق الفكري من أصحاب الرؤية وذلك لإنجاح إعادة صورة الحياة الإسلامية.

الرؤية الناجحة أو المطلوبة لا تكلفنا سوى أن نمتلك النظرة الثاقبة للأمور والأحداث ومن ثم الإرادة الحركية للعمل وهذا ما لا نملكه.

ما أريد الحديث عنه بعد المحور الأساسي للتربية الإسلامية الصحيحة ألا وهو وجود الأم أو المربية المسلمة التي تتكفل بإيجاد النشء والجيل الصالح، العمل على ولادة هذا الجيل يعتبر من أهم خطوات العمل في سبيل إعادة صورة الحياة الإسلامية ولا يكون الطريق إلى ذلك إلا بإيجاد المربية المسلمة، وببساطة.. فإنه يمكن القول بأن غياب الأم المسلمة أوجد فجوة عميقة ذات أبعاد خطرة في المستقبل وذات سلبيات وآثار فورية أخطر.

هذا الغياب لم يتنبه إليه أصحاب الإصلاح أو أنهم تنبهوا إليه ولكن في وقت متأخر، أو أنهم بدأوا بتحسس تلك الفجوة في نفسية الجيل المسلم وتوازنه الروحي، إلا أن الجميع على كل حال لم يحرك ساكنًا أو حرك ولكن لم يتحقق المطلوب وهو سد تلك الفجوة، لأن سد هذه الفجوة يحتاج إلى الكثير من الجهود ممن صدق في سعيه مع الله وممن عرف الدور الحقيقي للأم المسلمة في بناء المجتمع المسلم، وأذكر في هذا السياق قول الأستاذ محمد قطب في حديثه عن المرأة حيث قال: «إنه طالما كانت هناك أم متدينة ولو كانت جاهلة بالقراءة والكتابة والعلوم- فإنها تبذر في أبنائها بذور العقيدة وهم بعد أطفال.. فمهما فسدوا في شبابهم فإنهم يعودون إلى ما لقنتهم إياه أمهم في طفولتهم فلا يحدث الفساد المطلوب.. وأنه لابد من إفساد الأم لضمان إفساد المجتمع».

ما يعتقده البعض من أن المؤسسات التربوية تقوم بالعمل المطلوب لإيجاد الفرد المسلم عقيدة وسلوكًا هو اعتقاد خاطئ، فجيل اليوم هو المؤشر الحقيقي لعدم صحة هذا الاعتقاد، والذي يدلنا على فساد هذا الرأي أيضًا هو تجاربنا الذاتية فما كان يسكب في عقولنا الغضة من أدب وتاريخ إسلامي وقيم وسلوكيات وأخلاق لم يكن يتجاوز حدود ذاكرتنا الحفظية الصغيرة، وكم تعبت حناجرنا من ترداد وتكرار قول الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها                 أعددت شعبًا طيب الأعراق

إن غياب الأم والمربية المسلمة بالنسبة للجيل لا يعني أنه افتقد من يغذي إنسانيته ويشبع وجدانه وعواطفه لتوازنه النفسي في حياته بكاملها فحسب، ولكن غياب الأم المسلمة يعني أن الإسلام افتقد من يبذر بذوره في القلوب والضمائر الصغيرة ويتعهدها بالرعاية ويمدها بأشعة الدفء في الصباح لتنمو بالسكون العميق الدافئ في الليل لتشق عنان السماء رغم سحب الجاهلية الثقيلة المتراكمة.

لهذا فإن على أصحاب العمل الإسلامي وأصحاب صنع القرار في مجتمعاتنا الإسلامية أن يعيدوا فهم الدور الحقيقي للأم المسلمة في بناء الأمم والمجتمعات، والعمل على تقديم الجهود البناءة لسد تلك الفجوة العميقة، ولن ينسى التاريخ أبدًا مهمته حين تثمر جهودهم، ولن ننسى أن نشكر سعيهم حين تدفع لنا الأرحام بمن ترفع روحه راية التوحيد لتشق عنان السماء وهي مضمخة بدماء التحدي للجاهليات البشعة التي نعاصرها.

وأردد مع شاعرنا عمر الأميري قوله:

مكبلون ولكن في غد نبأ                يا نجم مزق ظلام الليل وائتلق

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).

يمنى محمد عبد الرحيم


ورد أيضًا في صفحة الأسرة والمجتمع من هذا العدد:

إليك أيها العروس المسلم

في مراحل الزواج الأولى.. وأثناء البحث عن بنت الحلال.. يرفع الشاب المسلم شعار «ذات الدين» تطبيقًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم «اظفر بذات الدين تربت يداك»، فيدرك الشاب بتوفيق الله طموحه ويجد ضالته ويظفر بذات الدين.

غير أن هناك من الشباب من يبدأ بفرض القيود على نشاط «ذات الدين» فلا يحب أن تخرج من البيت.. ولا أن تزور فلانة لدعوتها وحثها على طاعة الله.. فمنتهى نظرته «لذات الدين» أنها ملك له وحكر عليه، فيكون هذا الشاب عائقًا أمام استمرارها في دعوتها وكسبها للأجر والثواب، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «بلغوا عني ولو آية»، ويقول أيضًا: «لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها»، فهل تنقطع سبل هذا الأجر عن ذات الدين بسبب ضيق المفاهيم والنظرة الضيقة للدين؟

إن دور المرأة المسلمة في مجتمعنا المعاصر دور- لا شك مهم- ولا يمكن تعويضه بأي وسيلة أخرى، وإذا كان نابليون بونابرت قد قال: إن المرأة التي تهز السرير بيمينها... تهز العالم بيسارها، فإننا نقول إن المرأة المسلمة مصنع الرجال وكاتبة التاريخ، وهي نصف المجتمعـ فمزيدًا من الإدراك لهذا الدور.. ومزيدًا من النضج بمبادئ الإسلام.. إذا أردنا أن نرى راية الإسلام عزيزة خفاقة.

ولا نقول إلا رفقًا بالقوارير...

أم حذيفة

الرابط المختصر :