; قضايا محلية (العدد 857) | مجلة المجتمع

العنوان قضايا محلية (العدد 857)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1988

مشاهدات 74

نشر في العدد 857

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 08-مارس-1988

الفساد الوظيفي عين الظلم

● الضرب على أيدي المفسدين والمرتشين علاج لأفراد المجتمع

تنبهت الدول أخيرًا إلى خطورة الفساد الوظيفي، وكنا قد أشرنا سابقًا إلى أن وزراء الداخلية العرب قد بحثوا في مؤتمرهم المنعقد في تونس مسألة الفساد الإداري، واستشرائه، وطرق محاربته وجاء في الأنباء أن مؤتمرًا عُقد في هونج كونج حضره ممثلو 32 دولة، مثل البلاد العربية فيه كل من مصر والمملكة العربية السعودية، وكان الحاضرون أكثر من 200 ممثل وأوصوا بإنشاء إدارات خاصة لمكافحة جرائم الفساد الوظيفي، وأن تتعاون الدول على تبادل المعلومات، وتسليم المجرمين في الجرائم المالية، وأن تسمح بتتبع الأنشطة لمرتكبي هذه الجرائم، كما أوصى المؤتمر بإنشاء جهاز دولي بهيئة الأمم المتحدة لمقاومة الفساد الوظيفي، وليكون حلقة اتصال بين الدول الأعضاء.

والفساد بجميع أشكاله وألوانه ضد الحياة والإنسان، فهو قرين الطغيان قال تعالى: ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ (الفجر:10-11) وقرين الكفر، قال تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ (غافر:26) وهو محاربة لله ولرسوله، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (المائدة:33).

فالفساد هو مصيبة المصائب، يقضي على القيم في المجتمع، وتختل بسببه الموازين، وهو سبب الانحراف في الأسر، ويخطئ من يظن أن الفقر سبب في الانحراف، فأغلب الطبقات الفقيرة تحرص على الشرف والأخلاق وقد تبين أن أكثر المنحرفات من النساء في مختلف مدن العالم هن بنات اللصوص والمفسدين، الذين درجوا على اللصوصية والاختلاس، فقد كان آباؤهن وأجدادهن يحترفون اللصوصية، ويعيشون على امتصاص دماء الناس بالحيل والنصب، والنهب والسرقة من المال العام، فعاشوا في ترف وكسل وفخفخة ظنوها نعيمًا دائمًا وبحبوحة مستمرة فذهب المال الحرام، كما هي سنة الله في الكون، وورث أبناؤهم وبناتهم حب الترف والكسل، فكان مصيرهم الانحراف، فأغلب اللاتي يعملن مثلًا راقصات، ويترددن على بيوت الدعارة وأولئك الذين يتاجرون في المخدرات ويعملون في تهريب الممنوعات هم بنات وأبناء أولئك اللصوص والمفسدين والمرتشين، الذين عاشوا كملوك بالمال الحرام، وفقدوا القيم والأخلاق، فأغدقوا على أولادهم وأسرهم من الكسب الخبيث، فلم يلبث أن ذهب كل ما جمعوه هباءً منثورًا، وبقيت سلبياته وبالًا على أولادهم، فلم يجدوا ما يعوضون به ما فقدوه إلا سلوك طريق الانحراف والفساد.

والفساد لا يولد إلا الفساد والشر لا يولد إلا الشر، كما أن الخير لا يولد إلا الخير، والضرب على أيدي المفسدين والمرتشين، وعدم تركهم يعيثون فسادًا هو في الواقع علاج وحماية لكل أفراد المجتمع، بمن فيهم أولادهم، بالنسبة للجيل الموجود، والأجيال القادمة. وعندما يكون العلاج سريعًا حاسمًا، يكون الشفاء عاجلًا، ويمنع المرض من الانتشار في الجسم، فالفساد كالسرطان تمامًا إذا لم يُنتبه له في أول الأمر، ويُقضى عليه في بدايته قبل أن يستشري، وإلا أسرع في الانتشار وقضى على صاحبه، وعند ذلك لا ينفع علاج ولا دواء وهو كالحريق يبدأ صغيرًا ثم ينتشر "ومعظم النار من مستصغر الشرر" فإذا لم يسارع إلى إطفائه انتشر والتهم الأخضر واليابس.

الذين لهفوا أموال مواطنيهم في العالم الثالث ثم هربوا إلى أوروبا وأمريكا ليعيشوا هناك من المال الحرام، الذي نهبوه وظنوا أنهم يعيشون سعداء بتلك الأموال التي هربوها هم الآن من أسوأ الناس حالًا في بلاد الغربة، بعضهم صرف الأموال على موائد القمار والدعارة، وفتكت به الأمراض، ومات غريبًا، وترك أولاده يعيشون في فاقة.

وهناك قصة لرئيس جمهورية سابق من دول أمريكا اللاتينية ظلم واستغل حتى ثار عليه شعبه وهرب ومعه الملايين أخذ بناته وزوجته إلى المنفى الذي اختاره، وهناك أصيبت زوجته بالسرطان وماتت، فصادق بنتًا على أساس أن سنها 25 عامًا، وهي في الواقع كان سنها 17 سنة، واتخذها عشيقة له، فحملت منه فحوكم بتهمة الاعتداء على قاصر، وصدر الحكم عليه بالسجن 5 سنوات وبتعويض 5 ملايين دولار، وحجز على أمواله لصالح الابن الصغير، الذي ولدته العشيقة، وأما بناته فقد ذهبن مع الساقطين والعابثين، وسقطن في حمأة الرذيلة، بعد أن أخذ أولئك العابثون أموالهن وتركوهن يندبن حظهن، وهذا هو مصير الفاسدين والمفسدين، الذين كل همهم من الدنيا أن يعيشوا في ترف وإسراف على حساب غيرهم عن طريق النهب والاختلاس، واستغلال النفوذ وظلم الناس، وخيانة الأمانة، وكم شاهدنا من أناس كانوا ملء السمع والبصر، ولأنهم طغوا وبغوا، وأكلوا المال الحرام أخذوا بغتة بذنوبهم، فكانوا أثرًا بعد عين، فالفساد هو الظلم بعينه، والله يمهل ولا يهمل، وجاء في الحديث الشريف: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"، قال ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بعد أن تساءل بعض الصحابة: كيف يرون الظلمة والمفسدين أمامهم ينعمون ويسرحون ويمرحون، ولم تعجل لهم العقوبة ثم قرأ -عليه الصلاة والسلام: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُۥٓ أَلِيم شَدِيدٌ﴾ (هود:102).

ونحن المسلمون أرشدنا ديننا إلى الالتزام بحفظ الأمانة وحذرنا من التهافت على الدنيا، وسلوك الطرق الملتوية، من أجل الكسب الحرام، فما أجدرنا أن نكون السباقين في محاربة الفساد بجميع أنواعه، ونحن نعلم من إسلامنا أن الرجل الذي مات شهيدًا في المعركة لم ينفعه جهاده لأنه خان الأمانة، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- بشأنه: "والذي نفسي بيده أن الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارًا في قبره" فحقوق العباد عند الله أهم من حقوق رب العباد، لا تنفعك صلاتك ولا صيامك ولا زكاتك ولا دعاؤك إذا كان عظمك ولحمك ودمك كله من الحرام، فما نبت من الحرام فالنار أولى به، ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: "يقول أحدكم يا رب يا رب ومأكله حرام ومشربه حرام وغذي في الحرام فأنى يستجاب له".

عبد القادر بن محمد العماري

بناتنا والاحتفالات

العيد الوطني مناسبة تحتفل بها معظم دول العالم بمناسبة استقلالها عن العدو المستعمر الذي كان يومًا من الأيام متمكنًا بأرضها وثرواتها، وقد دأبت الكويت على الاحتفال بهذه المناسبة كل سنة بوسائل مختلفة من استعراض لقوات الجيش ومشاركة الوزارات والهيئات والشركات الخاصة، حتى وصل الأمر إلى مشاركة وزارة التربية بالطلاب والطالبات من أعمار مختلفة، والأمر الذي يحز في النفس أن الفرح بهذه المناسبة تمثل في الرقص والغناء والاختلاط بين الجنسين ولا يخفى أن للاختلاط بين الجنسين والرقص جوانب سيئة على هذا الجيل، علمًا بأن كثيرًا من البنات اللاتي رقصن واشتركن في الحفلات السابقة قد تزوجن ولبسن الحجاب الإسلامي ولكن تليفزيون الكويت لا يزال يعرض صورهن وهن متبرجات بكامل زينتهن التي كن عليها.

فإننا نستنكر دعوة بناتنا للمشاركة في هذه الاحتفالات التي من الممكن أن تكون بطرق أخرى بعيدة عن عرض بناتنا وأخواتنا بمظهر لا يليق بهن، فإننا نهيب بوزارة التربية وعلى رأسهم الوزير منع هذا النوع من المشاركة للطالبات كما أننا نهيب بأولياء الأمور أن يمنعوا بناتهم من المشاركة في هذه الاحتفالات انطلاقًا من "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وإن الله سائل كل ولي أمر عما استرعاه.

والله الموفق.

مجموعة من أولياء الأمور عنهم / نبيل عبدالله

الرابط المختصر :