العنوان الفساد يحكم روسيا
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1997
مشاهدات 62
نشر في العدد 1248
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 06-مايو-1997
لم يكد الشعب الروسي يخرج من حمأة الشيوعية حتى وقع في جحيم الفساد والجريمة المنظمة، وذلك نتيجة طبيعية لعقود من الشيوعية حوربت خلالها الأخلاق والقيم.. قائمة المفسدين تضم في أعلاها شخصيات سياسية كبيرة، بل وأخرى قضائية يفترض فيها أن تحرس العدالة، فالنيابة الروسية تحقق مع رئيس مجلس الأمن القومي الروسي الأسبق والممثل الأسبق للرئيس الروسي في الشيشان أوليج لوبوف، بتهمة الحصول على مبالغ مالية طائلة على سبيل الرشوة من منظمة «أوم سينريكيو» اليابانية المتطرفة، لتسهيل مهمتها في شراء ونقل الغازات الكيميائية التي استخدمتها المنظمة في حوادث مترو طوكيو الشهيرة.
وكان أعضاء المنظمة الذين يحاكمون حاليًا في اليابان، قد أدلوا باعترافات مثيرة حول علاقاتهم بكبار المسئولين الروس الذين سهلوا لهم شراء ونقل الغازات السامة مقابل مبالغ مالية طائلة، وأشار أحد أعضاء المنظمة في اعترافاته لجهات التحقيق اليابانية، إلى أنه التقى بسكرتير مجلس الأمن القومي الروسي حينذاك أوليج لوبوف في باريس وسلمه مبلغ عشرة ملايين ين یاباني «مائة ألف دولار» تقديرًا لخدماته في شراء المواد السامة والأسلحة المتطورة الأخرى التي استخدمتها في عملياتها.
ويقول رئيس قسم القضايا الخاصة داخل النيابة الروسية القاضي بوريس أوفاروف: إنه ربما اضطر لاستدعاء النائب الأسبق للرئيس ألكسندر روتسكوي ورئيس البرلمان الأسبق أرسلان حسب الله توف للإدلاء بأقوالهما في القضية.
يذكر أن لوبوف شغل بعد إبعاده عن رئاسة مجلس الأمن القومي في يونيو عام ١٩٩٦م بسبب فشل الحملة الروسية في الشيشان، شغل منصب النائب الأول لرئيس الحكومة إلى أن تمت الإطاحة به في مارس الماضي.
النائب العام يتلف ملفات الفساد والمافيا
ولم يكن أوليج لوبوف الوحيد بين كبار المسئولين الروس الذين حامت حولهم الشبهات باستغلال النفوذ، أو يحاكمون حاليًا بتهمة الفساد والرشوة، فقد طلبت أجهزة الأمن الروسية من الإنتربول الدولي مساعدتها في إلقاء القبض على المستشار الأسبق للرئيس الروسي وعضو البرلمان السابق سيرجي إستانكيفتش وإعادته من الخارج لمحاكمته بتهمة الفساد واستغلال النفوذ، وبالفعل تمكن الإنتربول من اعتقال إستانكيفتش في بولندا وإيداعه أحد السجون في وارسو، تمهيدًا لتسليمه لروسيا لمحاكمته.
كما يقبع اثنان آخران من كبار المسئولين الروس، وهما المستشار الأسبق ديمتري ياكوبوفسكي، والنائب العام الأسبق ألكسندر إيليوشينكو في السجون الروسية تمهيدًا لمحاكمتهما بتهمة الفساد والرشوة، ويحاكم الأول -الذي سبق ليلتسين أن منحه رتبة الجنرال في الجيش دون أن يؤدي الخدمة العسكرية- بتهمة سرقة وتهريب عشرات اللوحات الفنية والتحف النادرة وبيعها في الخارج بملايين الدولارات.
أما النائب العام الأسبق إيليوشينكو فيؤدي فترة الحبس الاحتياطي في سجن «ليفورتوفو» بضواحي موسكو، بتهمة الحصول على رشاوى كبيرة لإتلاف العديد من القضايا المهمة المتعلقة بصفقات الخصخصة ونشاط المافيا، وتجارة المخدرات.
وعلى الصعيد نفسه أسفر التحقيق في قضية «كرتونة الدولارات» الشهيرة التي تم ضبطها مع اثنين من كبار الموظفين داخل مبنى الحكومة، أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية في الصيف الماضي، عن مفاجأة مذهلة تمثلت في كون الدولارات المضبوطة مزيفة، الأمر الذي كاد يفجر أزمة دبلوماسية بين روسيا والولايات المتحدة.
خمسة مليارات دولار.. ثروة رئيس الحكومة
يبقى أن نشير بمناسبة الفساد واستغلال النفوذ في روسيا إلى الحملة الإعلامية الكبيرة التي تطالب بالكشف عن مصادر وحقيقة ثروة رئيس الحكومة فيكتور تشيرنوميردن بعد أن أشارت بعض وسائل الإعلام الأجنبية إلى استيلائه على أكثر من خمسة مليارات من الدولارات وشرائه للجزء الأكبر من أسهم شركة «جازبروم» العاملة في مجال النفط والغاز والتي ترأس مجلس إدارتها قبل أن يتولى رئاسة الحكومة، يحدث هذا في الوقت الذي عجزت فيه الحكومة عن دفع رواتب ملايين العمال والموظفين لعدة أشهر مضت، والتي وصلت في إجمالها لأكثر من ٥٠ تريلون روبل؛ أي ما يعادل عشرة مليارات من الدولارات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل