العنوان الفضائح المالية تزلزل الكرملين حقوق التأليف.. مدخل إلى الرشوة المقننة
الكاتب د. حمدي عبد الحافظ
تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1997
مشاهدات 56
نشر في العدد 1277
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 25-نوفمبر-1997
أقال الرئيس الروسي يلتسين في الخامس عشر من نوفمبر الجاري، ثلاثة من كبار المسؤولين هم نائب رئيس الحكومة ووزير الخصخصة مكسيم بويكو، والنائب الأول لرئيس ديوان الكرملين الكسندر كازاكوف، ورئيس اللجنة الفيدرالية للمالية، بيوتر موستوف، بعد اتهامهم بتقاضي الرشوة المقننة وحصول كل منهم على ما يقرب من مائة ألف دولار من إحدى دور النشر الخاصة، مقابل مشاركتهم والنائب الأول لرئيس الحكومة أناتولي تشوبايتس في تأليف كتاب عن الخصخصة وتجربة الإصلاح الاقتصادي في روسيا، وبرر الرئيس الروسي رفضه قبول استقالة تشويايتس في الوقت الراهن بأن الحكومة والاقتصاد الروسيين يمران بمرحلة حرجة تزامنت مع مشروع البرلمان بالنظر في مشروع ميزانية العام المقبل وحزمة القوانين المتعلقة بالإصلاح الضريبي.
رئيس الحكومة فيكتور تشیرنومیردن أکد حتمية إجراء تعديل وزاري بعد الفضيحة التي طالت خمسة من كبار المسؤولين.
وكان الصحفي الروسي الشهير بتحقيقاته المثيرة حول قضايا الفساد داخل أروقة السلطة ألكسندر مينكين قد وجه اتهاما مباشرًا للخمسة الكبار بالحصول على رشوة مقننة نظير اشتراكهم في إصدار كتاب عن «الخصخصة» في روسيا لحساب مؤسسة «سنودينا – بريس» المملوكةلمجموعة من كبار رجال الأعمال والمال الروسي.
وشكك الصحفي الروسي في أغراض دار النشر وفي إمكانية تحقيق ربح ما من وراء نشر الكتاب حتى لو بيعت النسخة الواحدة بما لا يقل عن مائة دولار، وربط مينكين بين صفقة كتاب الخصخصة وبين النشاط المشبوه لأصحاب دار النشر التي تعاقدت على طبع الكتاب في مجال غسيل الأموال والتعاون مع المافيا واتهم تشوبايتس وشركاه بالرشوة المقننة، ودعا القيادة الروسية إلى احتذاء مثل القيصر بيوتر الأول الذي جرم الرشوة المقننة بوصفها سرقة، وطالب بالتحقيق في مصدر الثروة الطائلة التي جناها تشوبايتس وشركاه من جراء صفقات الخصخصة المشبوهة.
ورغم الوقائع الدامغة التي ساقها الصحفي الروسي مينكين بحق «تشويايتس وشركاه» لا يستبعد المراقبون وجود صلة بين توقيت القضية ضد تشوبابيس وهو العقل المدبر لصفقات الخصخصة والصراع المحتدم بينه وبين المجموعات المالية الأخرى، خاصة بعد عزل نائب رئيس مجلس الأمن القومي وأحد أساطين المال والأعمال بوريس بريزوفسكي من منصبه، وكان بريزوفسكي الذي يسيطر على العشرات من كبرى الشركات الروسية العاملة في مجال النفط والطيران وعلى شبكة التليفزيون O.P.T والعديد من الصحف والذي تقدر ثروته بأكثر من 3 مليار دولار، قد اتهم النائبين الأولين لرئيس الحكومة ينمتسوف وتشويايتس بالتآمر عليه وتحريض الرئيسالروسي لإقالته من منصبه.
وتأتي فضيحة «تشوبايتس وشركاه» بعد أيام قليلة من تحقيقات النيابة مع الرئيس الأسبق للجنة ممتلكات الدولة ألفرد كوخ في واقعة حصوله على ٥٠ ألف دولار من إحدى دور النشر السويسرية مقابل نشر «تجربته» عن الخصخصة في روسيا، ووجهت النيابة لكوخ وهو أحد المشاركين أيضًا في فضيحة «تشوبايتس» تهمة الرشوة المقننة بعد أن تأكدت أجهزة التحقيق من علاقة دار النشر السويسرية بإحدى الشركات الغربية العاملة في روسيا، صاحبة المصلحة الحقيقية في تقديم الرشوة للمسؤول الروسي في صورة «حقوق تأليف» عن كتاب لم يصدر بعد، وربما لن يرى النور إلى الأبد.
ولقضايا الرشوة المقننة تحت بند «حقوق التأليف» تاريخ طويل في روسيا المعاصرة بعد أن تسابق كبار المسؤولين على كتابة «المذكرات» الخاصة وبيعها لدور النشر الأجنبية، وتعترف دور النشر بأن أعمالهم لم تنشر رغم حصولهم علىالعوائد المبالغ فيها، وفي تعليقها على فضيحة تشوبايتس أشارت صحيفة «ينزافيسيما» إلى أنبنك «أون أكسيم» يمتلك حصة ٥١% من أسهم دار النشر «سفودنيا – بريس» التي تعاقدت على نشر الكتاب، وأن مبلغ ٤٥٠ ألف دولار لم تدفعه دار النشر بل تحملته خزينة بنك «أون أكسيم» عشيةمشاركة البنك في الأوكازيون الخاص ببيع واحدة من أكبر الشركات الروسية العاملة في مجال الاتصالات والمعروفة بشركة «سفيازاينفست»..
وعلى صعيد الفساد الإداري ذاته بدأت المحكمة العسكرية الفرعية في الشرق الأقصى الروسي النظر في القضية المتهم فيها القائد الأسبق لأسطول المحيط الهادي والقائد الأسبق للقوات البحرية الروسية الجنرال إيجور خملنوف باستغلال النفوذ والفساد.
وجاء في تحقيقات النيابة العسكرية أن الجنرال خملنوف أقدم على عقد العديد من الصفقات العسكرية مع دول أجنبية لبيع بعض مخلفات الأسطول الحربي والقوات البحرية بأسعار زهيدة مقابل حصوله على عمولات ضخمة من المشترين الأجانب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل